الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

أسرار إنقلاب 17تموز 1968 في العراق

في الوثائق السرية الامريكية
صفحات مطوية من تاريخ العراق الحديث

 

ت - د. حامد البياتي :          عرض صادق الرصافي

لا تزال عملية وصول عصابة البعث الصدامي المجرم الى السلطة في العراق عقب انقلاب تموز الاسود في العام 1968 من اكثر الفصول غموضاً واهمية في تاريخ العراق نظراً لجسامة الاحداث والتغييرات التي حصلت ليس في العراق فحسب،بل والمنطقة قد اثبت الكتاب وبحكم المعلومات وجود اتصالات عن طريق طارق عزيز عبر صهره (منير روفا) العميل للمخابرات الاسرائيلية وعن عدة لقاءات اجراها مع عدد من المسؤولين الصهاينة جرت في لندن وواشنطن ان الهدف/ الاساسي من القيام بانقلاب تموز 1968 هو لضرب المرجعية الدينية بعد تنامي نفوذها وتأثيرها في المشهد السياسي العراقي وضرب التحركات الاسلامية بوجه خاص، فضلاً عن ضرب القضية الكردية وباقي التحركات السياسية الاخرى التي كانت موجودة في وقتها على الساحة السياسية العراقية  وهذه الحقبة كانت ولا تزال مزدحمة بالاسرار والغموض والعديد من الاسئلة التي تبحث عن الاجوبة الحائرة حول حقيقة ما حدث في تموز عام 1968، ومن هي الجهات التي وقفت وساندت عصابات ((القرية)) البعثية وفتحت لها ابواب القصر الجمهوري فجر ليلة السابع عشر من تموز المشؤومة، وما هي حقيقة الشخصيات البعثية التي وصلت الى السلطة وعمالتها وارتباطها بدوائر الاستخبارات الغربية المشبوهة التي التقت مصالحها مع تلك العصابة والتي وجدت فيها ما يمكن ان يحقق اهدافها في العراق فعملت على دعمها وتسليط الضوء عليها ونقلها الى داخل القصر الجمهوري لتحكم العراق حتى سقوط آخر رمز من رموزها في التاسع من نيسان من العام 2003.

هذه الاسئلة والالغاز يجيب عنها الباحث والمحقق الاستاذ الدكتور حامد البياتي في مؤلفه القيم (صدام حسين والمؤامرة الكبرى-اسرار انقلاب 17تموز 1968 في العراق في الوثائق السرية الامريكية) ضمن مجموعة من دراساته الوثائقية المهمة الخاصة بتاريخ العراق والصادر عن مؤسسة الرافد للطباعة والنشر في العاصمة البريطانية لندن. والذي اعتمد فيه المؤلف على الوثائق السرية لوزارة الخارجية الامريكية حول العراق بشكل عام والانقلاب بشكل خاص وعلى مقابلات منشورة مع رئيس الجمهورية المعزول الراحل عبد الرحمن عارف وعلى مقابلات وشهادات ادلى بها اعضاء سابقون فيما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة تم قتلهم لاحقاً على يد المجرم صدام لاخفاء اسرار الانقلاب ووزراء آخرون، فضلاً عن الكتب التي كتبت عن انقلاب تموز 1968 وبعض الصحف والمجلات التي قامت بتغطية الحدث ولمدد زمنية عديدة. والكتاب يشتمل على ستة فصول، تناول المؤلف في الفصل الاول والذي كان بعنوان العلاقات المشبوهة لحزب البعث العفلقي بالغرب واسرائيل والذي تضمن اسراراً ومعلومات موثقة تؤكد العلاقة المشبوهة لميشيل عفلق بالغرب واسرائيل عبر رعاية أجهزة الاستخبارات الغربية لعفلق ودعمها له والتي اكدتها شهادات ادلى بها زعماء سابقون للبعث ويوردها الاستاذ حامد البياتي والتي من بينها شهادة صادرة عن احد الوزراء البعثيين السابقين نصها (ان ما قيل عن ميشيل عفلق وعن علاقاته بالمخابرات البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية تؤكد انه لعب دوراً كبيراً في وصول البعث الى الحكم ليقوم بالدور المرسوم له). كما تضمن هذا الفصل تفاصيلاً ومعلومات عن العلاقات المشبوهة لصالح مهدي عماش احد كبار المسؤولين البعثيين السابقين بالغرب عندما عمل جاسوساً لوكالة المخابرات المركزية الامريكية في خمسينيات القرن الماضي وارتبط بعلاقات مكشوفة مع مساعد الملحق العسكري الامريكي في بغداد ومندوب وكالة المخابرات الامريكية (بيل ليكلاند) والذي خطط لاحقاً لتدبير انقلاب 8 شباط من عام 1963، وقد بين الاستاذ البياتي لاحقاً بان عماش قد عمل على اطلاع المخابرات الامريكية عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع على نماذج من الاسلحة الروسية المتقدمة التي كان يملكها الجيش العراقي آنذاك مثل الدبابة (تي 63) والطائرة المقاتلة من طراز (ميغ 21). كما يسلط الكتاب الضوء على ارتباط طارق عزيز باجهزة المخابرات الغربية وجهاز الموساد الاسرائيلي والتي كشفتها وبوضوح قصة هروب الطيار (منير روفا) الشهيرة بطائرة الميغ العراقية الى اسرائيل وهو زوج شقيقة طارق عزيز بعد تجنيده من قبل المخابرات الامريكية والاسرائيلية، ورغم هذه الحادثة فان طارق عزيز ظل يتسلق المناصب القيادية، والادهى من ذلك ان طارق عزيز كان يلتقي بقريبه منير روفا كلما سافر الى اوربا او امريكا وبتكليف من الطاغية المجرم صدام. فيما ظلت العلاقات المشبوهة للطاغية المقبور صدام من اهم محاور هذا الفصل، اذ اكد المؤلف وبحسب الكثير من المصادر والكتب ارتباط صدام بالمخابرات الغربية وباسرائيل ومنذ وقت مبكر من حياته، بعد مشاركته المزعومة في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم عام 1959 والذي حاول الغرب التخلص منه بسبب مصادرته لاراضي شركات النفط الغربية العاملة في العراق، ومن ثم بداية الاتصالات بينه وبين السفارة الامريكية هناك، ويسلط المؤلف الضوء على محاولة اغتيال قاسم من خلال وثيقة بريطانية مرسلة من السفارة البريطانية في بغداد الى وزارة الخارجية في لندن عند محاكمة المتهمين بهذه المحاولة، وعن المقابلة التي اجراها السفير البريطاني مع قاسم والذي كشف فيها علمه عن تورط بريطانيين وعراقيين في محاولة اغتياله وتحذيره للبريطانيين من مغبة التحريض على اغتياله او اسقاط نظامه. وعن علاقة الطاغية المقبور صدام بالمخابرات البريطانية تشير المعلومات الواردة في الكتاب الى ان صداماً قد سافر الى مصر بناءً على نصيحة بريطانية، وحين وصل الى القاهرة كان في استقباله احد موظفي السفارة البريطانية آنذاك وكان قد هيأ له شقة مفروشة مع جميع مستلزماتها، فضلاً عن مبلغ كبير من المال، كما انه وفي اثناء اقامته في القاهرة كان كثير التنقل الى لبنان حيث كان يتردد باستمرار على معهد شملان التابع للمخابرات البريطانية في الشرق الاوسط وهذا المعهد كان معروفاً بانه مقر لتدريب العملاء العرب الذين يعملون لحساب المخابرات البريطانية، فيما كشف وزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس عن معلومات تشير الى ان الطاغية المقبور صدام كان خلال وجوده في القاهرة ما بين 1960 و 1963 على اتصال مع السفارة الامريكية هناك حينما كان هارباً الى مصر، وان جمال عبد الناصر كان اول من كشف صدام وارتباطه بالمخابرات الامريكية عندما كان طالباً فاشلاً في كلية الحقوق في جامعة القاهرة ويستطرد طلاس قائلاً لقد قالها لي عبد الناصر في داره بمنشية البكري في شهر شباط 1970. كما ان ارشيف الادارة العامة لمباحث امن الدولة المصرية يضم كتاباً سرياً جداً يتضمن معلومات عن ذلك الارتباط جاء فيها (اثناء مراقبة المستر وليم نائب القنصل الامريكي تكررت عدة تقارير عن لقاءاته باللاجئ السياسي العراقي صدام حسين وشوهدا معاً في مقهى (تريامف) بمصر الجديدة وكازينو الهرم السياحي) وربما كان القنصل هو وليم ليكلاند عميل وكالة المخابرات المركزية الامريكية والذي كان يوصف بانه خبير الانقلابات في المنطقة والذي نقل الى العراق لاحقاً وقدم نفسه الى حكومة البعث بعد انقلاب 8 شباط كضابط للمخابرات الامريكية وبشكل علني، كما ان ابراهيم الداوود احد قادة انقلاب 17 تموز 1968 الثلاثة الرئيسيين، قد اكد علاقة الطاغية المقبور صدام بجاسوس اسرائيلي اسمه ناجي العاني وهو كابتن طيار على الخطوط الجوية العراقية جندته السفارة الاسرائيلية في لندن خلال الستينات وعن طريق الملحق العسكري الاسرائيلي في لندن والذي طلب منه تقارير ومعلومات عسكرية عن العراق وانه قد تم تدريبه من قبل الموساد الاسرائيلي، وتولى عميل سوداني الارتباط به والذي تم الايقاع به لاحقاً لينتحر في سجنه في بغداد، فيما قدم العاني معلومات تفيد بعلاقته مع صدام. فيما تطرق الاستاذ المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب الى اسباب وخلفيات انقلاب 17 تموز 1968 والتي حددها بالصراع العربي الاسرائيلي والى تطور العلاقات بين العراق وفرنسا وامتياز النفط لشركة (ايراب) الفرنسية والتنقيب عن الكبريت والاسلحة الفرنسية للعراق والتحرك الاسلامي والقضية الكردية، فضلاً عن التحرك الشيوعي وبعث اليسار، وفيما يخص التحرك الاسلامي والذي كان ابرز محاور هذا الفصل فقد ذكر المؤلف بان بعض الباحثين يرى بان الحقبة التي سبقت انقلاب 17 تموز 1968 قد اصبح الشيعة فيها ولاول مرة في تاريخ العراق الحديث يعبرون عن مظالمهم بطريقة منظمة من خلال قيادتهم الدينية، والفضل في ذلك يعود للمرجع الديني الاعلى آية الله العظمى الامام السيد محسن الحكيم (قده) والذي طالب بالحقوق المتساوية لجميع ابناء الشعب العراقي وبرفع الغبن عن الشيعة وعن كل المظلومين في العراق ومنهم الكرد حيث افتى بحرمة قتال الكرد لانهم عراقيون ومسلمون ولهم حقوق مثل بقية المواطنين. وقد كان لهذه الفتوى اثر كبير في نفوس الاخوة الاكراد، وقد حدث تقارب شيعي كردي كبير عقب صدور هذه الفتوى وقد قامت عدة شخصيات كردية بزيارة المرجع الديني الاعلى سماحة الامام الحكيم (قده) باستمرار، وهذه التحركات اثارت قلق الاوساط الغربية، كما يستند المؤلف ايضاً الى رأي شهيد المحراب (قده) عن تلك الحقبة بقوله: لاشك بان النشاط الكبير للشيعة المتمثل بمرجعية السيد محسن الحكيم والحركة الاسلامية آنذاك كان يلفت الانظار في المنطقة ولدى قوى الاستكبار، حيث اصبح قوة حقيقية انتقلت الى المرحلة السياسية والتنظيم السياسي للقوى المثقفة والعشائرية والاوساط الجامعية والشعبية.

وتشير نصوص الوثائق البريطانية المترجمة لاحقاً الى شعور البريطانيين بالضيق من هذا النشاط ومتابعته بقوة، لذا فان واحداً من بين الاسباب التي ادت الى الانقلاب الذي استهدف منذ البداية المؤسسة المرجعية وقواعدها المهمة، اذ كانت المرجعية تسعى الى ارجاع الاسلام الى الحياة السياسية بعد عزلته ومن ثم تنظيم القوى السياسية وفي المرحلة الثالثة المشاركة في الحكم السياسي في العراق، لذا فان احد اهم عوامل الانقلاب هو الخوف من نفوذ المرجعية الاكبر ومن ثم الخط الاسلامي. وبحسب العديد من الآراء التي اوردها المؤلف في الكتاب فان من اهم اسباب انقلاب 17 تموز 1968 هو قطع الطريق عن القوى السياسية المستقلة (خاصة الاسلامية) لمنعها من الوصول الى مستوى من الوجود والفاعلية يهددان النظام القائم وقتها، فقد اتسم عهد عبد الرحمن عارف بحريات نسبية وفعاليات واسعة ثقافية واجتماعية، كذلك كانت هناك حريات النشر والتأليف والصحافة وكذلك اقامة الاحتفالات، والقيادات الاسلامية من مرجعيات دينية وحركات اسلامية كغيرها من القوى المعارضة استثمرت هذا المناخ بشكل واسع حيث تصاعدت النشاطات التنظيمية والثقافية والسياسية والاجتماعية واقامة الشعائر الدينية، فيما شمل النشاط الحركي الخاص اغلب مناطق العراق وامتد افقياً وعمودياً وامتلأت المساجد والحسينيات بالشباب المستقطب من قبل وكلاء المرجعية او من قبل العاملين في صفوف الحركة الاسلامية، كما قامت الجماعات الاسلامية السنية والشيعية وبدعم من المرجعية الدينية في النجف الاشرف ممثلة بالامام الحكيم (قده) بأهم نشاط سياسي ودولي لدعم قضية فلسطين عقب هزيمة حزيران 1967، فضلاً عن المكانة الكبيرة التي تحتلها المرجعية وحرص رؤساء الحكومات العراقية على استقبالها وبانفسهم في المطار عقب الرحلات التي كانت المرجعية تقوم بها الى خارج العراق. وهذا التنامي في تحرك المرجعية ونشاط الحركة الاسلامية العراقية دفع القوى الاستعمارية الى تبني فكرة الانقلاب للحد من هذا الدور لخشيتها من تحول المرجعية الدينية المباركة والحركة الاسلامية بفضل مناخ الحرية هذا الى اقوى قوة سياسية مهمة في البلاد.

وتناول الفصل الثالث من الكتاب علاقة انقلاب 17 تموز 1968 بالغرب واسرائيل والذي بذل فيه المؤلف جهداً كبيراً من اجل جمع الشهادات والآراء من المشاركين في ذلك الانقلاب او المقربين من القيادات البعثية في السلطة والمنشورة في وسائل الاعلام المختلفة والذين اكدوا ارتباط الانقلاب وفكرته بالاستخبارات الامريكية والبريطانية والدور الذي لعبته تلك الاجهزة في تجنيد الكبار الثلاثة (النايف - الداوود - غيدان) وشركاؤهم البعثيين الجناح اليميني في تنفيذ الانقلاب والاطاحة بحكم عارف، وعن علاقة الانقلاب باسرائيل فقد اثبت الكتاب وبحكم المعلومات وجود اتصالات عن طريق طارق عزيز عبر صهره العميل للمخابرات الاسرائيلية وعن عدة لقاءات اجراها مع عدد من المسؤولين الصهاينة جرت في لندن وواشنطن ووجود شفيق الدراجي المدير السابق للاستخبارات في ارفع المناصب في الحكومة وقتها رغم وجود ادلة لدى الحكومة البعثية واجهزة المخابرات تفيد بان البعثيين قبل تنفيذ انقلابهم التقوا بممثل عسكري اسرائيلي في لندن طالبين منه عدم ممانعة الاسرائيليين في تنفيذ الانقلاب مقابل تعهدهم بسحب الجيش العراقي من الاردن في وقتها.

وجاء الفصل الرابع بعنوان انقلاب 17تموز في الوثائق السرية الامريكية ليكشف اللثام عن حقيقة الانقلاب عبر عدد من الوثائق والتي بذل فيها المؤلف جهداً كبيراً لجمعها وتصنيفها وتقديمها الى القارئ وهو نفس ما اشتمل عليه الفصل الخامس.

اما الفصل السادس والاخير والذي يعتبر من اهم الفصول في الكتاب والذي جاء تلخيصاً لما ورد في الوثائق من معلومات تخص الانقلاب عن طريق عناوينه الفرعية مثل تصفية حملة الاسرار والتي وضع فيها المؤلف قائمة باسماء الشخصيات المشاركة في الانقلاب والتي قام نظام صدام بتصفيتها خشية كشف علاقته وارتباطه بدول الغرب واسرائيل والتي كانت جزءاً من صراع دموي على السلطة. وجاء العنوان الفرعي الآخر علاقة صدام مع الولايات المتحدة حافلاً بالمعلومات والاسرار عن هذا الارتباط والذي اسفر عن تحريض الطاغية صدام لشن حرب عدوانية على ايران في العام 1980، فيما جاء العنوان المهم علاقة صدام مع بريطانيا مكملاً لعنوان علاقة صدام بالولايات المتحدة نظراً لتشابه الدور البريطاني مع الامريكي في وقتها لدعم نظام الطاغية المقبور صدام. فيما تناول المؤلف في كثير من الادلة والتفاصيل المهمة والتي يطلع عليها القارئ ولأول مرة عن علاقة نظام صدام باسرائيل عبر اللقاءات التي قام بها عدد من مسؤولي النظام وقتها مع ممثلين عن الحكومة الاسرائيلية والفوائد التي جنتها اسرائيل من وصول نظام البعث الى السلطة وقيامها بتفتيت جبهة المواجهة الشرقية معها وتعطيلها عن طريق اثارة الازمات مع سوريا وقيامه بتحويل النزاع مع اسرائيل الى نزاع مع ايران ومع الكويت لاحقاً والذي كان الهدف منه اخراج الدول العربية من المواجهة مع اسرائيل ودفعها للتفاوض وتجميد الصراع معها او وضع النزاع كله على الرف في النهاية، وهو ما حصل بالضبط عقب قيامه بغزو الكويت بعد عامين من نهاية حربه العدوانية ضد ايران، ويورد الكاتب تفاصيل مهمة ومثيرة عن تلك العلاقة المشبوهة التي كانت تجمع نظام الطاغية مع كيان اسرائيل. ويخلص المؤلف في الختام الى ان الهدف الاساسي من القيام بانقلاب تموز 1968 هو لضرب المرجعية الدينية بعد تنامي نفوذها وتأثيرها في المشهد السياسي العراقي وضرب التحركات الاسلامية بوجه خاص، فضلاً عن ضرب القضية الكردية وباقي التحركات السياسية الاخرى التي كانت موجودة في وقتها على الساحة السياسية العراقية. هذا الانقلاب المشؤوم الذي كان وبالاً سيئاً على العراقيين من حيث حجم الجرائم والنتائج التي ادى اليها في النهاية من حيث وصول الطاغية المقبور صدام الى الحكم وسلسلة الحروب والازمات الكارثية التي قام بها، اودى بالنهاية بحياة اغلب صانعيه والمشاركين فيه فقد قتل النايف وغيدان وناصر التكريتي واحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش، اذ جرت تصفيتهم على يد الطاغية المقبور نتيجة لصراعات عنيفة على السلطة، فيما لقي كل من الطاغية المقبور صدام والمجرمين طه ياسين رمضان وبرزان التكريتي وهما ابرز المشاركين والمساهمين في الانقلاب جزاءهم العادل بعد تنفيذ حكم الاعدام فيهم عقب تقديمهم الى المحاكمة بعد سقوط النظام عن الجرائم التي قاموا بارتكابها بحق الشعب العراقي، فيما ينتظر الباقون مصيرهم ممن شاركوا النظام في جرائمه وكانوا جزءاً من آلته القمعية التي تهاوت وزالت بسقوط النظام في التاسع من نيسان عام 2003.

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com