|
الحرب وأثرها في حياة الاطفال
الحرب هذا الكابوس المدمر الذي لا يبقي ولا يذر ،
بداياتها مجرد لحظة عنف فكري وغضب يهب فيطفئ سراج
العقل سرعان ما يتسلل إلى إرادة الإنسان ليتحول
فيما بعد إلى مارد من القرارات بعدها إلى إطلاق
صفارات إنذار لتعلن عن وقوع ضحايا ودمار في
الإنسان والمكان على حد سواء
اعداد وتلخيص:محمد علي البغدادي /
باحث اعلامي
الطفل بحسب اتفاقية حقوق
الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة
(بموجب قرارها المرقم 44/25 في 20 تشرين
الثاني/1989) تحت مادتها الأولى، بأنه كل إنسان لم
يتجاوز الثامنة عشـرة، ونص المبدأ الثاني أنه يجب
أن يتمتع الطفل بحماية خاصة، وأن يمنح بالتشريع
وغيره من الوسائل، الفرص والتسهيلات اللازمة
لإتاحة نموه الجسمي والعقلي والخلقي والروحي
والاجتماعي، نموا طبيعيـا سليما في جو من الحرية
والكرامة، وتكون مصلحته العليا محل الاعتبار الأول
في سن القوانين لهذه الغاية.
وقد نص كل من المبدأ السابع
والثامن والتاسع على إن للطفل حق التعليم، وتمكينه
في ضوء تكافؤ الفرص، من تنمية ملكاته وشعوره
بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية،ومن أن يصبح عنصرا
فاعلا في المجتمع، وان تكون مصلحته العليا هي
المبدأ الذي يسترشد به المسؤولون عن تعليمه
وتوجيهه.
وتقع هذه المسؤولية بالدرجة
الأولى على الأبوين، وأن يكون في جميع الظروف بين
أوائل المتمتعين بالحماية والإغاثة، كذلك نص
المبدأ العاشر بأنه يجب أن يحاط الطفل بالحماية من
الممارسات الوحشية والحروب التي لا تحمل في
أحشائها سوى الألم والموت والمعاناة للأنفس
البريئة(1)... الحرب هذا الكابوس المدمر الذي لا
يبقي ولا يذر ، بداياتها مجرد لحظة عنف فكري وغضب
يهب فيطفئ سراج العقل سرعان ما يتسلل إلى إرادة
الإنسان ليتحول فيما بعد إلى مارد من القرارات
بعدها إلى إطلاق صفارات إنذار لتعلن عن وقوع ضحايا
ودمار في الإنسان والمكان على حد سواء.
الكارثة التي لا يعلم احد
عواقبها ولا يمكن لأحد إيقافها إلا بعد فوات
الأوان ينتج عنها ألم كبير لا يمكن لنا تصوره
وضحايا وضياع لعوالم عدة منها لعالم الطفولة هذا
العالم الذي هو أساس لكل عالم جديد ، فإذا ما كان
الأساس هشا ومعذبا نتيجة الحرب والإرهاب عليه
نتصور كم ستكون الحياة بعد ذلك مريرة وفاشلة.
إن الأثر النفسي الذي تتركه الحروب على أبناء
المجتمع لاسيما الأطفال كبيرا وخطرا ، وربما لا
نعطي اهتماماً متميزا للرعاية النفسية والوسائل
المطلوبة لاحتواء ردة فعل الصدمات على الطفولة
وعالمها البريء أثناء الحرب والعمليات الإرهابية
في حين تؤكد الدراسات ذات الاختصاص أن أخطر آثار
الحروب هو ما يظهر بشكل ملموس لاحقاً في جيل كامل
من الأطفال حيث المشاكل النفسية المتعددة. في
العراق وحسب ما ورد عن أحد ممثلي الأمم المتحدة
أنه هناك 5.7 مليون طفل عراقي في المدارس
الابتدائية نتوقع أن يحتاج 10% في الأقل من هؤلاء
الأطفال إلى علاج نفسي من صدمات تعرضوا لها خلال
الحرب وما تبعها من مسلسل الإرهاب. وفي السياق
نفسه يؤكد أخصائيو الطب النفسي: (( ان الصدمات
التي يتعرض لها الطفل بفعل الإنسان أقسى مما قد
يتعرض له من جراء الكوارث الطبيعية وأكثر رسوخاً
بالذاكرة ويزداد الأمر صعوبة إذا تكررت هذه
الصدمات... وتعيق الكشف عن هذه الحالات لدى
الأطفال صعوبة تعبيرهم عن شعورهم أو الحالة
النفسية التي يمرون بها بينما يختزلها العقل وتؤدي
إلى مشاكل نفسية عميقة خاصة إذا لم يتمكن الأهل أو
البيئة المحيطة بهم من احتواء هذه الحالات ومساعدة
الطفل على تجاوزها))(2).
وقد يتعرض الأطفال لحالات
عدة منها : الفقر واليتم والتشرد والإرغام على
مزاولة أعمال العنف والجريمة مع اضطراب في التربية
والتعليم وتشرذم في السلوك الاجتماعي .وقد يصاحب
هذه الحالات نوع من الخوف المزمن من الأحداث
والصور التي ترافق وجودها مع وقوع الحدث مثل عجلات
عسكرية ودروع جنود، صفارات إنذار، طائرات..مبان
محترقة عجلات مدمرة .. وفي بعض الأحيان يعبر الطفل
عن خوفه بالبكاء أو العنف أو الغضب والصراخ أو
الانزواء في حالة من الاكتئاب الشديد...
فضلا عن الحالات المرضية
كالصداع، المغص، صعوبة في التنفس، التقيؤ، التبول
اللاإرادي، انعدام الشهية للطعام، قلة النوم،
الكوابيس، آلام وهمية في حال مشاهدته لأشخاص
يتألمون أو يتعرضون للتعذيب،وفي حال مشاهدة الطفل
لحالات وفاة مروعة لأشخاص مقربين منه أو جثث مشوهة
أو حالة عجز لدى مصادر القوة بالنسبة له مثل الأب
و الأم يصاب عندها بصدمة عصبية قد تؤثر على قدراته
العقلية. وغالباً ما تظهر هذه المشاعر التي
يختزنها الطفل أثناء اللعب أو الرسم فنلاحظ أنه
يرسم مشاهد من الحرب كأشخاص يتقاتلون أو يتعرضون
للموت والإصابات وأدوات عنيفة أو طائرات مقاتلة
وقنابل ومنازل تحترق أو مخيمات ويميلون إلى اللعب
بالمسدسات واقتناء السيارات والطائرات الحربية...
حيث يجدون في العاب العنف هذه خير ملاذ للتعبير
الحي عن انعكاسات تلك المظاهر،وقد وجدت الدراسات
الاجتماعية إن لتلك الألعاب نتائج سلبية كثيرة على
حياتهم وحياة الآخرين ومن ثم خلق نوع من الاضطراب
لديهم وهناك أسباب عدة لهذه الظاهرة منها : تأثره
بما يشاهده سواء في الوسط الذي يعيشه او عن طريق
وسائل الإعلام كالفضائيات او ما يشاهده في الشارع
من خلال مرور الارتال العسكرية.
يمكن انتشار استعمال هذه
اللعب والتي تحول الطفل من الجانب التربوي إلى
واحدة من حالتين : الأولى : تخيفه وترهبه .
والثانية :تشجعه على التخويف والإرهاب . وفي كلا
الحالتين تؤدي بالطفل إلى مرض نفسي خطير فإذا لم
تمرضه نفسيا فإنها تجعله حادا متقلب المزاج .ويقع
على الأهل دور كبير في رفعهم لمعاناة أطفالهم من
خلال إشاعة روح الألفة وزرع الاطمئنان في نفوسهم
المضطربة أو تشتيت فكرهم عن التركيز في الحدث
المروع لأنه بدون هذا العلاج النفسي يزداد الأثر
السلبي بداخله على المدى القريب والبعيد.
ويمكن تشجيعهم على الحديث
بمبادرة من الأب أو الأم للتعبير عن مشاعرهم مع
اختيار الأسلوب والألفاظ التي يمكن للطفل
استيعابها والتجاوب معها،ومن المهم أيضاً أن يراقب
الآباء تصرفاتهم ويحاولوا المحافظة على الحالة
الطبيعية لهم وقوة التحمل وتلطيف الأجواء لزرع
الثقة في نفوسهم، وأن لا يتغير أسلوب الحياة بشكل
كبير.
الحروب تحدث ، شئنا أم أبينا
تلعب الحروب دورا كبيرا في
حياة الأفراد وقد تؤدي الحروب إلى أمراض جسمية
ونفسية كثيرة ويقع الضرر النفسي بصوره اكبر خصوصا
عند الأطفال فهم الأكثر عرضة للانفعالات النفسية
والاضطرابات العاطفية الناتجة عن الحروب مثل القصف
، والهدم ، وصوت الانفجارات والقتل ومشاهدة الدماء
. إن كل ذلك يولد عند الفرد إحساسا بأنه مستهدف
وانه قد يقتل في أي لحظة وقد يدفعه ذلك إلى
الارتباك والخوف من المجهول والتفكير الدائم
بمصيره ومصير أسرته(3). إن الحروب لها نتائج سلبية
على الأفراد والمجتمعات وتخلق جوا من عدم
الاستقرار المادي والمعنوي والنفسي وتكون أضرارها
على الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة بشكل اكبر
فيقع العبء الأكبر على كاهل رب الأسرة.
إن انقطاع الماء ،
والكهرباء ، وإغلاق المدارس والجامعات والأسواق
تخلق جوا من التوترات العصبية وأيضا النفسية أضف
إلى ذلك استنزاف الموارد المادية والبشرية ، إن
عدم توافر الحاجات الأساسية أثناء الحروب وظروف
العمل ، والصراع ، والإحباط ، سببا كافيا للأمراض
الجسمية والإمراض النفسية مثل ، اضطراب العاطفة ،
والقلق ، والاكتئاب ، والهياج ، والذعر والخوف ،
والغضب ، والعدوانية قد تؤدي بالفرد إلى ، الجهل ،
والتخلف ، والانحراف ، والنمو غير السليم ، فيكون
غير فاعل في مجتمعه وغير مفيد للآخرين، فالحروب
والكوارث لها تأثيرات سلبية على الجوانب الجسدية
والنفسية والاجتماعية.
والتاريخ الحديث يشهد جانباً مليئاً بالأساليب
العنيفة الخارجة عن المبادئ والقيم والأخلاق، التي
مارستها دول تمتلك القرارات السياسية في العصر
الراهن، والتي لعبت دوراً بارزاً في رسم الخارطة
السياسية للعالم، من خلال تدخلها المباشر أو غير
المباشر في فرض السيطرة على مقدرات الشعوب أو
إخضاعها سياسياً واقتصادياً، تحت عناوين ومسميات
مختلفة لها قاسمها المشترك في تحقيق التبعية على
وفق الأطروحات التي أعدتها بما يناسب طبيعتها
الاجتماعية وخصائصها الجغرافية.
المصادر:
1- الصدمات النفسية للأطفال
في الحروب ،، أثرها وعلاجها (ريم محمد).
2- شبكة الطب النفسي - الحروب وتأثيراتها (الشيخ
زياد عزام).
3- لماذا تحدث الحروب؟!!! (محمد هـلال الخالدي). |