الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التراث الاسلامي..قراءة على ضوء حداثة المجتمع

حسن الكعبي

التطرف في النظرة التراثية

لاشك بان للامة الاسلامية تراثا ثقافيا و فكرا عظيما، غير ان الاستلاب في الشخصية و الفكر و التحديات التي واجهها المسلمون انتج تطرفاً في النظره الي التراث, فجاءت نظرة تمجيدية و افتخارية صرفة كما انتج جموداً علي مستوى اللغة و الخطاب نتيجة الجمود عند حدود النصوص و الاخبار، و هذا ما دعت اليه السلفية في برنامج عملها السياسي و الثقافي، بحيث ذهبوا الي ان حاضر الامة لا يصلح الا بما اصلح به ماضيها متغافلين عن الشروط و الظروف الموضوعية و المناسبات التي تحيط بالحكم و الواقعة و تؤطرها باطارها الخاص.

 لقد سمعنا التمجيد اكثر مما سمعنا من التحدث عن الفكر و خطة التوعية و القيم المطلقة التي تتحرك مع الواقع الاجتماعي بما فيه تركيبته السيكلوجية ، و راح الانسان المعاصر ينقب في التراث عن مآس و كوارث مماثلة لما يمر به اليوم تواسيه و تخفف من وطأة الكوراث التي تمر به، هذا بدلاً عن ان ينقب عن القيم باستنطاق النصوص و استجلاب الرؤية التغييرية الفذّة.

هذه الحيرة اقترنت بها حيرة أخرى جرّاء وجود بعض النصوص و الأحداث و السلوكيات التي حملها لنا الماضي علي انها تراث قيمي، و الحال انها تصطدم ببديهيات العقل و مقررات العلم الحديث، فآمنت بعض الطوائف الاسلامية كالشحوية و اهل الحديث بالنصوص و الاخبار على ما هي عليه من التناقض ..
فانتج ذلك تشويشاً في الرؤية العقائدية و تشويهاً للدين الاسلامي مثل عقيدة الجبر و التفويض و التجسيم و النزول والحلول و تصويب عمل الحاكم الجائر و ولايته و غير ذلك، مما افقد الدين الاسلامي – حسب هذه التصورات صفته الحضارية و مباركة العقل و العلم.

وفي تاريخنا المعاصر أيضاً مجموعة من الإخفاقات انعكست سلباً على بنية المجتمعات الإسلامية، وما ذاك إلاّ لأنّ شروط ممارسة مضامين التراث في المجتمعات الإسلامية التقليدية قد غلّبت دائماً الرهانات الماضية على الرهانات البعيدة.

وذلك لأن ضرورات المماحكات والمناظرات الجدلية من دفاع عن الذات أواحتجاج على الآخرين، بالإضافة إلى التقليد الحرفي التام لتعاليم الإصلاح التقليدي والمطاليب المحددة لذوي النعم والإكرام من الأمراء، والخضوع اللاواعي للآيديولوجيا المهيمنة على ذلك، راح يحدّ من جرأة المفكرين والباحثين عن الابتكار والإبداع، ويحجّم فعّاليتهم النقدية...وبالتالي فقد عاش الفكر الإسلامي فترة طويلة من التكرار ونسيان الأعمال الأولى التي تميزت بالغليان الآيديولوجي والحيوية الثقافية([1]).

بدايات القراءة الجديدة

ولولا الكوكبة التغييرية و الاصلاحية التي تنبثق بين الحين و الآخر في هذه الاوساط و تدبير كفّة الصراع الفكري لصالح الدين الحضاري، لآل الامر جراء جمود هذه التصورات الي اعادة «محاكم التفتيش» التي سببت سقوط الكنيسة و انعزالها عن الواقع الاجتماعي نتيجة تبنيّها لمقررات نسبتها الي الوحي و هي تقاطع العقل و العلم و الوجدان.

 و هذا ما حدا بالكثير من المثقفين العرب الى ترديد مقولة «ليونيل تربليج» و غيره حينما قرروا بان الحداثة هي الاندفاع نحو التحرر من كل شيء، المجتمع و الثقافة و الحضارة و التراث، و اكدوا ان جوهر الحداثة هو ذلك العداء الساحق للحضارة([2]).

و لم يلتفتوا الي الفرق الشاسع بين هؤلاء و حضارتهم و بين الحضارة العربية والاسلامية ، و حصروا مفهوم التراث بالفعل الخارجي المادي، فقد كان لمقوله «تربليج» و امثاله دوافعها و اسبابها حين هاجم الكتّاب الاوربيون الحضارة الغربية و منهجها الدموي و الذي لم يورث البشرية غير الويل و الدمار و الهزيمة و الانكسار، فقد وصفها «أندريه مالوه» بعد الحرب العالمية الاولي و ذلك سنه 1926 بانها: مقبرة شاسعة كئيبة بلا حياة تسكنها ارواح الغزاة الميتين([3]).

وهذا النهج التدميري حقٌ على مثقفي الغرب ان يتخلوا عنه و يعلنوا بان تحررهم منه هو سر تطورهم و انفتاحهم علي واقعهم، و اما بالنسبة الي مثقفي المسلمين فان لهم تراثاً قيمياً فكرياً عظيماً تجاوز حصار التخلف و نقش في ذاكرة التأريخ فعلاً خلّاقاً امتد في شرق الارض و غربها، هذا اولاً .

و ثانياً فقد وضع خطهً للتوعية وتحريك القيم في الحاضر و المستقبل و التأثير في الاجيال، كل ذلك وفق روية الهية شاملة لا وفق تصور بشري محدود.

التفريق بين عناصر التراث

و يفرق الدكتور الجابري في هذا المجال بين اندماج الذات في التراث و اندماج التراث في الذات، و ذلك يتطلب التمييز بين قراءة التراث كانتاج تاريخي متراكم فحسب، و قراءته كعطاء انساني ذاتي ايضاً((4)

فقراءة التراث كعطاء انساني وتاريخي في آن واحد، يفسح المجال لدراسة مكوناته الاساسية والتفريق بين المتحول منها والثابت، والمقصود من الثابت هي منابع الرؤيا ومصادر التفكير الثابتة كالقرآن والسنة. وأما المتحولة فهي عبارة عن القدرة العقلية الإنتاجية المقاربة للمقطع الزماني المحدد والمتعاطية مع الواقع بشكل موضوعي بحيث تنفتح على آفاق المستقبل وطرائق تفكيره وأنحاء فعله من الآن على غرار ماتفعل في واقعها بكل أشيائه وعلاقاته وتحولاته.
فهنالك اتجاهان في الثقافة الحديثة يتعاملان مع الماضي والتراث والتاريخ، يتأرجحان بين الاتصال والانفصال؛

· يرى الأول ان الماضي ليس إنجازات عادية عارضة ولايمكن استبدالها لأنها في صميمها روح ونمط في التفكير والفعل والعيش، فلابد من الاتصال العميق بها والتواصل المستمر معها!

·   فيما يرى الآخر أن اطلاق قدرات الانسان الكامنة المبدعة يمكن أن يتفجر في أي عصر ليتمخض عن بناء جديد للانسان ويتسنى له تحقيق ما ينتظر منه مما لم يخطر في بال القدماء، فلابد من الانفصال عن عقدة الماضي.

وأمام هذا التقابل الحاد وقف (المجددون) والداعون إلى (ما بعد الحداثة) ليتجاوزوا اغتراب الاتجاه الأول ويضعوا أمامهم الانفصال عنه هدفاً للالتحاق بركب التطور الحاضر الذي يسير بسرعة هائلة في كافة الاتجاهات..

التراث الاسلامي والتغيير

وفي الوقت الذي يجد الباحث في موضوعة الحداثة ضرورة وضع العقلانية الأصيلة – كما يسميها ماكس فيبر- كمفتاح سحري لعقلنة مفهوم الحداثة وتأصيله، من أجل الوصول إلى نحت ملامح صيغة تكاملية مابين بنية الوعي وخصائص العصر... يعترض طريقه اشكالية تتعلق بآلية النظرة إلى التراث بكل ما ينطوي عليه من انجازات ومعارف وآداب وأفكار وتواريخ.

وهذه الاشكالية تنبع من الاحساس بضرورة وضع صمام امان في الطرف الآخر لكي لا تتحول العملية التغييرية إلى نوع من الجمود والتحجر والرجعية، وهي شكل آخر من أشكال الاغتراب يؤدي إلى العزلة أيضاً.لاحظ النص القرآني:

(( افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهـم)) يوسف /109.


إن الخطاب الإسلامي مطلق وشامل لأولئك المتناسلين في رحم التاريخ من الأجيال، فسياق الكلام في الآية جاء على شكل سُنة وقيمة مطلقة، فعلى كل جيل أن يعيها ويعمل على تجنّبها مهما تطورت أشكال الحياة وتعقدت شبكة علاقاتها، أي عليه أن يسعى لإشاعة قيم الخير والعدل والحق ليستمر المجتمع في حركته لمستقبل أفضل.

ثم هل أن النتيجة السلبية التي تترتب على اهمال هذه السنّة الكونية ، وهي (السقوط الحضاري) صارمة إلى الدرجة التي لا يمكن تغييرها؟

 يطلّ علينا القرآن بإجابة نافية، بمعنى أن صرامتها في  ترتبها على مقدماتها (الفعل الإنساني  المتمثل بالظلم والباطل). أما بعد وقوع هذه السنة وسقوط الحضارة بالفعل، فهناك ـ وفق الرؤية الإسلامية ـ سُنة أخرى للنهوض والإنبعاث الجديد وتغيير الواقع، وهي تبدأ من النفس، كما نص على ذلك القرآن:


)
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد/11.


كما أن النعم  الموجودة في الحياة لا يغيّرها ولا يمحوها الله تعالى عن المجتمع إلاّ حينما تبدأ النفس بالانحراف والظلم والفساد، وهي تعبير عن السنة الأولى (السقوط الحضاري) وقد نص على ذلك القرآن أيضاً:


((
ذلك بأن الله لم يك مغيّراً نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم )) الأنفال/53.

المهم، انه من السذاجة الظن ان تراثنا الاسلامي بما حمل الينا من انجازات و ابداعات هو ترف ثقافي و هدف يتوخى لذاته اما للامتاع او للزينة او التفاخر. ان تراثنا الاسلامي هو مشروع نهضة و خطة توعية يهدف الي معالجة الواقع و صنع الحاضر، و التطلع بكل الامكانيات لكشف المستقبل ,عبر مرور سليم ومعافى بالحاضر .

انه ليس ترفاً عقلياً او ادبياً كما حاولت السياسات الحاكمة في الفترات المظلمة ان تركزه في عقول المسلمين و قناعاتهم، انه استلهام لروح حدث قيمي و غور في تطبيق فكرة عظيمة.

بيد أن عملية الدراسة تلك بعد أن انتقلت من مرحلة التدوين والتوثيق والنقل (الرصد المباشر للأحداث والأفكار والوقائع) إلى مرحلة التحليل والكشف والنقد والتحاور والاستلهام، حتم على ممارسيها طبيعة الظرف الراهن وتعقد أشكال الحياة وشبكة علاقاتها، أن يُدخلوا عليها البعد النقدي للأوضاع والأشكال والأفكار، والتي تشكل سطح التاريخ المتغير، وصولاً إلى القيم المطلقة التي يختزلها في قاعه وتحريكاً لتلك القيم في الواقع، عبر آلية فلسفية ترتكز على فهم أنطولوجي للكون والحياة.

وبما أن السنن التاريخية مطّردة لا تتخلف من حيث ترتبها على مقدماتها، وإن سنة الحياة والموت هي ذاتها في الماضي والحاضر والمستقبل ـ كما يشير الإمام علي u في قوله ـ :

((أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، وإلى الخلف الباقي لا يبقون. أو لستم ترون أهل الدنيا يمسون ولا يصبحون على أحوال شتى… وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي)) ([5] ).

فما هو منهج  التحرك الذي يتكيف مع هذه السنن وحركتها؟ هل نقدم أنفسنا ونسلمها لتنفعل بحركة التاريخ القديمة والماضية بعنف وصرامة؟ أم نفعل فعلنا في حركتها وتوجيه مسارها لصالحنا العام؟ هل نكون مقهورين لها أم قاهرين فوقها؟ ما هو دور الإرادة الذاتية للإنسان وفعله واختياره تجاه السنن التاريخية؟

والذي ينبغي التأكيد عليه أن صرامتها ليست شيئاً خارجاً عن إرادتنا واختيارنا، بل هي في ترتب النتائج على أفعالنا بعد صدورها منا ـ وبإذن الله تعالى ـ سواءً كان ما صدر منا إعماراً أو تخريباً، تقدماً أو تاخراً، خيراً أو شراً، صلاحاً أو فساداً، نهوضاً  أم جموداً


الزمن في الرؤية الاسلامية

الزمن في الرؤية الاسلامية شيء يحمل خصوصياته العلمية والمعرفية، فلا يمكن معالجته أو تغييره إلا بالاحاطة التامة بتلك الخصوصيات كما لا يمكن علاج الحاضر والتخطيط للمستقبل بعقلية ماضوية أوحس تراجعي .. إنه بحاجة إلى أدوات تتضمن  القدرة على السبر والتحقيق والتفتيش في معطيات الحاضر. وحتى لا ييأس الإنسان عن التطلع والنهوض من جديد، فثمة مساحة من الوعي والزمن لازالت موجودة أمامه...

فكل تحوّل يحدث في كيان البُنى الاجتماعية يأتي كنتيجة للصراع بين القديم والجديد، ذلك أنّ كل نمط ثقافي وحياتي جديد يواجه موقفين متعارضين، يواجه الرفض المطلق والقبول المطلق.

في هذا السياق نصوص كثيرة تؤكد على معرفة الزمان أو الأيام، وليس المقصود هو معرفة الأحداث التاريخية بشكل توثيقي وتسجيلي مُجرد، فإن هذه الأشياء تشكّل سطح التاريخ وأشكال الزمن، وهما متغيران حسب ما يجري من أوضاع وتحولات سياسية وطبيعية وعلمية .. بل المقصود هو وعي قيم تلك الأيام وعِبرها وملاحظة سير قوانينها التاريخية وسننها التي تنتظم الظواهر والأفكار والأحداث، تلك القيم والقوانين والسنن التي تعيد إنتاج نفسها في كل ظرف يعاد فيه إنتاج شروطها بحركة الإنسان في مسار التاريخ والزمن.

من هنا نجد أن الإحاطة بهذه السنن التي تحملها الأيام ويخبّئها الزمان هي المحرك للإستعداد والتخطيط للمستقبل، وأن هناك أسراراً كامنة سوف تكشفها الأيام، فينبغي الإعداد لها ليكون الإنسان فاعلاً في توجيهها لا منفعلاً بجريانها.

وهذه السنن التي حملها الزمن صارمة لا تتبدل ولا تتغيير، لا تحترم من لا يحترمها ولا تقدّر من لا يقدرها. فالظلم ـ مثلاً ـ سنّة تقود إلى السقوط الحضاري وزوال الكيان السياسي.

ثم هل أن النتيجة السلبية التي تترتب على هذه السنّة الكونية، وهي (السقوط الحضاري) صارمة إلى الدرجة التي لا يمكن تغييرها؟ الإجابة نافية، بمعنى أن صرامتها في  ترتبها على مقدماتها (الفعل الإنساني  المتمثل بالظلم والباطل). أما بعد وقوع هذه السنة وسقوط الحضارة بالفعل، فهناك سُنة أخرى للنهوض والإنبعاث الجديد وتغيير الواقع.


تحريك القيم المطلقة

فالنتيجة الطبيعية بعد تشخيص المشكل وعلاجه الحقيقي، هي إصلاح الواقع وعودة الحضارة ونهوض المجتمع.

وبعد فالماضي مليء بالعبر، ملغم بالتجارب، زاخر بالأحداث. وكلّه دلالات ومعانٍ وانعكاسات وتراكمات خبرة وتطبيق، وتداعيات أفكار وسلوكيات. وينكشف بعملية التحليل العميق صلاحه وفساده وخطؤه وصحيحه وقوته وضعفه وموارد الهلكة والنجاة فيه وعوامل السقوط والإنبعاث.

ووراء الحركة العضوية للمجتمع وأنه محكوم بالفناء عند حد معين، أو أن له عمراً وظروفاً عضوية ـ كما يقول أصحاب المذهب المادي أو المذهب الطبيعي ـ ,أسباب لسقوط المجتمعات وفق السنن والنواميس الإلهية التي تحكم الكون وإنسانه، يعني (أن الكون يسير نحو هدف معين خلال نظام وقانون متقنيين ومحسوبين سلفاً، فللّه سنن وأقدار تحكم أمور هذا العالم. وبالطبع فكل واحدة منها  تتناسب مع الخلق والضوابط التي تحكمه ... دون أن يسلب حق نفيه وتغييره من نفسه. وعلى هذا الشكل  يكون سقوط الأمم وانحطاطها، فإذا ما انطبقت شروط سلوكيات أمة معينة على شروط السنن المعهودة في السقوط  فإن تلك الأمة ستسقط قطعاً)([6]).


والاداء سواء كان فردياً أم جماعياً. ان اريد له يكون حداثوياً، فهذا بالضرورة يقتضي أن يكون عقلانياً بمعنى أن يكون للفعل الانساني أركان محددة مسبقاً كوضع البرنامج العملي ورسم الهدف المنشود ومتابعة نجاحات الفعل ورصد نقاط ضعفه وحقانية العمل وما هو دور الفعل بالنسبة لكمال الانسان وسعادته، وهي ما يطلق عليها (بالعقلانية الاصيلة) والتي تقوم على أساس التسليم بالحقيقة والغاية، في مقابل (العقلانية التقنية) المسيطرة على الفكر الليبرالي الغربي والتي تركز على الامكانيات المادية للفعل الإنساني (مدى نجاح برنامج العمل وهل الهدف قابل للتحصيل ام لا؟)، وتهمل الجوانب الاخرى للحداثة.


حداثة المجتمع

وعليه فالمجتمع الاكثر حداثةً هو المجتمع الذي تسود فيه القيم إلى جنب العقلانية الأصيلة لا العقلانية المادية الخالية من القيم والجذور...
فمن اليسير حينئذٍ أن يتحدث المصلحون الإسلاميون عن مجتمع حديث بإعتبار الأحاديث المتظافرة والنصوص الكثيرة التي تزخر بها كتبهم ومصادرهم بالإضافة إلى التجربة السياسية والفكرية والاجتماعية التي يختزنها تاريخهم القديم والحديث.

كلها تؤكد على العمل والارادة المرتكزين على العقل وتساؤلاته الهامة تلك، كقيمة حضارية ينبغي اتقانها وتحسينها ودراستها وتطبيقها وتبين موقعها من حركة الانسان والسنن التاريخية وما تؤدي اليه من أبعاد وانعكاسات في حياة الفرد والمجتمع والأمة.. هذا فيما نجد انفصالاً واضحاً في هذه الجوانب لدى تواريخ الآخرين وانجازاتهم، دون أن نغمط حقهم على صعيد الانجاز التقني والتحول العلمي منذ وقت مبكر.

وبما أن العقلانية الأصيلة تقوم على اساس التسليم بالحقيقة، فسوف يتدخل العنصر الغيبي والعامل المتيافيزيفي في المسألة، فتتضمن العقلانية الأصيلة أو الموجبة التسليم بالحقيقة المطلقة بكل ماتنطوي عليه من امدادات وتكاليف ومفاهيم ورؤى، فتكون العقلانية العربية والاسلامية الاصيلة على هذا الاساس لا تتقاطع مع العقلانية التقنية، غاية الامر انها توجّه الأخيرة وترشّد فعلها وتؤمّن الاستفادة الصحية منها والتوظيف الامثل لها لدفع عجلة التطور والانطلاق، مبرزة أنواعا من الأداءات الاجتماعية والمدنية الراقية التي لاتعرفها الأخيرة كاحكام ملزمة مثل إعانة المعوزين ودفع الحقوق الشرعية وترويج الأخلاق الإنسانية وغير ذلك مما هو مسطور في المنظومة المعرفية للعرب والمسلمين. القضية إذن- بحاجة إلى نوع من التكامل والشمولية في الرؤية...

إن الإنسان الذي يبني المجتمع ويؤلف عنصراً بارزاً فيه بحاجة إلى قضية أساسية في التعامل مع التقنية الحديثة، فإن كان ذا أداء عقلانياً (العقلانية الأصيلة المرتكزة على الجذور والحقيقة) فسوف يضع في حساباته: ماذا يقرأ... ماذا عليه أن يستخرج من معلومات... في أي شيء يوظفها... ما هي الإغراض والأبعاد والنتائج... ماذا سيؤثر ذلك في حلحلة مشاكل حياته ومجتمعه.. كيف له أن يرسم آليات هذا الفعل لكي يكون مؤثراً اصيلاً؟ مقارناً ذلك كله بموقعه من الوجود والتأريخ والمستقبل...


مجتمع إسلامي عراقي  حديث

في البداية نقول انه لم تأت عملية اعادة النظر في الفكر العربي والإسلامي لتحديثه إلا بعد أن وعى الشرق تخلفه بإزاء عملية التطور التكنولوجي والحربي للدول الغازية، وإن كان للتحديث إرهاصات محدودة قبل ذلك، فقد كان دعاة النهضة ورواد الاصلاح يبحثون عن صيغ تقليدية ملائمة لإسلام معاصر، وراحوا يتساءلون: هل يمكن لنا أن نبني مجتمعاً حديثاً؟

وما تجمعات الاحيائيين والصحويين الا كردة فعل جاءت منفعلة في خضم الإجابة وحتمية الإنجاز الواعي الذي يلبي طموحات المرحلة ويجيب عن اشكالياتها..

والآن وبعد أن تهيكلت الأسس النظرية لمجتمع عربي وإسلامي حديث عبر انجازات فكرية جديرة بالاحترام وفعاليات سياسية ووطنية مختلفة، يتحتم على النخب في العراق إعادة السؤال حول وجود امكانية لهذا المجتمع ان يتبلور قوياً وفعالاً ومتحضراً على أرض الواقع الجديد؟ أي أن التساؤل الذي ينبغي إثارته الآن يخص التطبيق وإمكانيته، بعد أن أنهكتنا الجدليات والشروح والصيغ النظرية.

إن الإجابة عن هذا التساؤل لم تعد تختص بالنخب السياسية أوالفكرية كما هو الحال في السابق، إذ هي تستبطن التساؤل عن إمكانية قيام مجتمع عراقي فاضل حر دستوري متماسك تنبري فيه التحيزات الثقافية كانماط حياة وسلوكيات يحتل فيها الفرد محورية الدور ومركزية الفعل، وما النخب إلا موجّهات كفوءة ومراكز تطهير وصمامات أمان عن كل وافد ظاهراتي أو دخيل ثقافي أو انسلاخ ذاتي عن الهوية أو اغتراب عن العصر..

النقطة المهمة التي يثيرها الباحثون – هنا – هي ضرورة أن يقيم الإصلاحيون المعاصرون في العراق (علماء وساسة وباحثين ومثقفين ) المعادل الموضوعي البديل لنماذج الدول التي يغلب عليها الطابع الفصلي بين الدين والسياسة، فان المعنيين بشأن التطور من الغربيين يبحثون عن صيغة للمجتمع الحديث، والذي يساوق – عندهم – استخدام أحدث الأساليب التكنولوجية ومدى قدرة الدولة على إشاعتها من أجل رفاه المجتمع. فيما يبحثون– أيضاً– عن الآليات التي تطور بنية الوعي لدى الفرد من أجل تعاطٍ صحّي مع هذه المستهلكات والمنتجات والتقنيات.

وهذا لا علاقة له بجوهر قيم الفرد أو المجتمع، كما إنه لا يعنيهم هذا بشيء فيما لو فرض بقاؤه مساحة مفتوحة حرة للتطبيق والممارسة.

أما بالنسبة للمجتمع الشرقي والعراقي خصوصاً, فإن أول شيء ينبغي أن يبحث فيه الباحثون هو الاطار القيمي الذي يشكل هوية الأفراد في المجتمع، ثم يتساءلون عما يمكن أن يحرك تلك القيم على أرض الواقع من آليات وأفكار وأساليب ومناهج، أي انهم يصرّون على خلق مجتمع على أساس ثقافي وفكري وعقائدي، ثم يبحثون عما يمكن تطبيقه من صيغ تنأى بالمجتمع عن الجمود والاستبداد والتخلف، تماهياً مع وعيهم بالواقع بكل اشكالياته وتعقيداته ومستجداته ومتطلباته..

هذا، وإن كانت مجتمعاتنا العربية والإسلامية اليوم– قد شاع فيها مفهوم خاطئ عن الحداثة– وهو ما ركزته خطأً الدراسات الحديثة المتأثرة بالنماذج الغربية– وانسحب علينا في العراق , يتمثل في الاستخدام الأفضل تطوراً في إنجاز الأعمال ونيل الأهداف وتحقيق الطموحات، فالمجتمع العربي والإسلامي الحديث – اليوم– هو الذي يستخدم أرقى أنواع العلوم والمعلومات لتحليل قضاياه ومعالجه مشاكله السياسية والاقتصادية... الأمر الذي ألقى بظلال باهتة وشوهاء على الوعي العميق بمفهوم الحداثة وغموض سبل تأصيله في المجتمعات الشرقية.

وهكذا تم التمسك بقشور العملية التغييرية وشكلها الظاهري المتحول على حساب الامساك بجوهر المفهوم التغييري(الحداثة)!

فيما تكون العقلية العراقية الحديثة المطلوبة الحاضرة والمستقبلية، والتي تسعى النخب العراقية  لتأسيسها هي عقلية منفتحة على الزمن بصيغه الثلاث، ولا تنقطع عنه في صيغة معينة: تجذر الارتباط بالتراث ولاتنصهر فيه، بل تتجاوزه بالتحاور مع قيمه المطلقة لامع أشكاله التاريخية، مؤسسة لنفسها فرصة للانطلاق عبره والامتداد معه إلى حيث رسم الآفاق البعيدة التي تحضر لديه، يجمع محتملاتها وبدائلها، لتتكيف معها من الآن تجاوزاً لحصار التخلف الحاضر واستعداداً لتغيرات المستقبل وصوره.


تأصيل النظرة الى التراث

     وعلى هذا الأساس فلابدّ لنا من ايجاد حل عصري ..ويتمثّل بالنظرة التأصيلية التي توفق بين النقل و العقل، و الماضي و الحاضر، و الفعل و الانفعال..تعد التراث رافداً ضرورياً لاضاءة الحاضر و استكشاف المستقبل، و هذا ما يجعل التراث من وجهة نظر دينية محافظاً علي قداسته و هيبته من حيث ان النظره الآنفه الذكر تجزيء التراث الي عناصر ثابتة و اخري متحولة ، و ان صياغة الحاضر بكل اشكاله انما يتم وفق العناصر المتحولة ، و هنا ايضاً يكمن سر التحضر و الرقي لان العناصر المتحولة هي التي تمثل التطلع و التغير و الاستعداد للاستجابة لمتطلبات الواقع المعاش.

وعليه يكون الاحداث و التواريخ و الاشكال الاجتماعية الماضية هي بمثابة العناصر المتحولة التي تحاول الامساك في مجال التطبيق و الافتراض بتجسيد العناصر الثابتة ميكانيكية جامدة بل منطقه للفراغ يدعى كل عصر الي ملئها بما يناسبها من الاشكال التطبيقية و الافتراضية الاشد التصافاً بالواقع الراهن.
    
فاذا مثلنا للاحداث و الاشكال التأريخية بالسطح، فتتجه النظرة الحديثة للتراث في عملية اختراق السطح نحو العمق المتمثل بالعناصر الثابتة ، فالسير يتجه نحو تطبيقها لكن بعملية اختراق لا جمود و موت علي السطح، و هذا يحقق للحاضر هويته و انتماءه، و للتراث قداسته و رفعته، و للمستقبل سيره و خارطته.فإن المطلوب هو تعاطٍ جديد مع الماضي منتج مستكشف لبنيته الفكرية...    

فكم هو الفرق بين آراء ابن تيميّة مثلاً و آراء ابن خلدون في التأريخ و الادب؟!

     ان من واجبنا في العراق الجديد هو ردم هذه الهوة التي افتعلها الحاكمون بين التراث و قضايا العصر، و مزج المعرفة التقليدية بالجديد، بحيث يكون التراث مادة للحياة و صياغة المستقبل و رافداً للتصور، و لا تكون الانطلاقة من التراث انطلاقة ميتة الي ارض من المعرفة الجديدة التي اخترقت الآفاق و سبرت اغوار عالم الطبيعة.

     فلا يكون الموقف المستقبلي موقف النقل و التعبير عن قضايا و احداثا احتلت مساحتها من جغرافيا التأريخ فان كل ذلك (قد ادي وظيفته علي خير وجه حين كان جزءًا من صراع عصره حول المفاهيم و القيم، فما مضيٍ عصره اصبح جزءًا من تأريخ الفكر لا اساساً من اسس النقاش الحي النابع من التجربة المعاشة)([7])...

وحتى الدراسات المستقبلية المعاصرة لا تلغي التراث أو الماضي، لكن الارتباط إنما يكون مع عناصر التراث المتحولة ومدى قدرتها على أن تكون جزءاً من المستقبل([8]).

وذلك يتطلب التمييز بين مستويين من التراث (الغور والسطح) فالسطح هنا يمثل الأفكار والمواقف والأشكال، أما الغور فيمثل التفجر والتطلع والتغيّر. لذلك ليست مسألة الغور أن نتجاوزه، بل أن ننصهر فيه .. لكن لا نكون أحياءً ما لم نتجاوز السطح([9]).

باعتبار أنّ القيم الإنسانية واحدة ومتطلبات التعامل الإنساني والفعل الإنساني هي واحدة عبر الزمان والمكان وإن الذي يتغير هي قشرة المجتمعات التي تكوّنها الأفعال والأفكار والتجارب والمستجدات المختلفة.

اذ ان للتجربة المعاشة ادواتها و لغتها و خطابها و ان اعتمدت على التراث كمادة اولية خام.
والعقلانية الأصيلة التي تحدثنا عنها سابقاً هي الكفيلة بتطهير آثار هذه الثنائية وتبديد هواجس هذه الاشكالية في العراق ، وفق النظرية التكاملية مابين التراث والمعاصرة، لا بشكل تلفيقي محض بل توفيقي ينتهج حركة تشذيبية تعقلن من خلالها أي مفهوم سواءً كان ماضوياً أم حداثوياً.

وقد آن الاوان في العراق أن تبدد هذه الثنائيات التي تطبع راهن العقل العربي والإسلامي، وهي سمات قلقة متوزعة بين ثنائيات لاحصر لها.

من هنا فرضت هواجس المستقبل منطقها. ووعي الزمن العربي والاسلامي الراهن وتدبر جوانبه المتباينة المعقدة يبين ان هواجس الحاضر المستقبلية عند الإنسان المسلم يمكن أن ترتد إلى الأمور الأساسية التالية التي يمثل مجمل ماسواها فرعاً لها، وهي؛ التخلف، والتراث، والاغتراب، والعلم والعمل، والتغيير..

إن هذه الهواجس التي تشغل بال الباحثين العرب والإسلاميين منذ عقود من الزمن والتي تشكل معوقات حقيقية للحداثة، ترجع في ستراتيجية حلولها وسمات العملية الاصلاحية التي تحاول تشكيل عقلية عربية وإسلامية حديثة حاضرة ومستقبلية، إلى ثنائية جدلية تؤمّن من الوقوع في التخلف والاغتراب والعزلة عن خطى الركب العلمي الحاضر والقادم والنظرة إلى التراث بشكل ستاتيكي عقيم كما تؤمّن توفير حالة من العلم والعمل ومواكبة التغيرات المرتقبة.

وهذه الثنائية الجدلية تكون منتجة في العراق فيما لوتجاذب طرفيها قضيتا التجذر والانطلاق:
فالتجذر يعني طرحاً جديداً وصياغة أخرى لعملية التواصل مع التراث تكون من خلال عناصر التراث المتحولة، والانطلاق يعني قدرة هذه الصياغة لان تكون جزءاً من المستقبل.وبهذا يمكن أن نفهم الحداثة...


الاستنتاجات

1.   إن التراث هو الانجازات المادية و المعنوية لشعب او امة عاشت في مقطع زمني محدد. و هوليس هدفاً لذاته بل لابدّ من عقلنة النظرة اليه وترسيم الحدود والآليات لانزال القيم المخبوءة فيه الى الواقع العراقي الجديد , لتلافي اشكالية التطرف في النظرة أولاً, وبناء مجتمع حديث صحّي يلائم الطموح ويواكب العصر ثانياً..

2.   هنالك تطرف معاصر في النظرة الى التراث من جراء التعاطي مع ثقافات الآخرين انسحب على ساحتنا العراقية بعد التحرر من النظام الدموي , وهو انسحاب غير صحي ولايتلاءم مع قيمنا . فان لنا تراثاً قيمياً فكرياً خلّاقاً اولاً , وقابل للتوعية وتحريك القيم في الحاضر و المستقبل و التأثير في الاجيال، كل ذلك وفق روية الهية شاملة لا وفق تصور بشري محدود ثانياً.

3.   متطلبات التغيير وفق الرؤية الإسلامية والخارطة الستراتيجية المثمرة لعلم المستقبل , يستدعيان بالضرورة استخدام آليات معرفية معاصرة من أجل انتاج المجتمع العراقي الحديث..وهذه الآليات هي :

 o        التوظيف السنني للتأريخ والتراث عبرالتعامل مع قيمه المطلقة(الثابتة) بعد اختراق الأشكال والأحداث والأوضاع(القيم المتحولة).

o        صياغة مفهوم جديد عن الحداثة يركّز على جوهر الفكرة .

o        تطبيق المفهوم الإسلامي عن العقلانية الأصيلة الموجبة التي تركز على مفردات (الوعي– البصيرة– النظر– العقل– الفكر– محاسبة النفس– التدبر– العمل الأداء...).

o        بث الوعي بضرورة الجانب التقني والإجرائي والإداري والتنظيمي وعدم الجمود على موضوعة القيم..

o        استخدام تقنية أو منهجية تداخل الأزمنة وهي عبارة عن التركيز على هذه الحقائق القيمية تغيّب - بقصدية إصلاحية - صورة الزمن عن مسمياته (حاضر، ماضي، مستقبل). وعند غياب هذه المسميات عن الوعاء الذي يحتضن حركة الإنسان والحياة، تتشكل مادة واحدة من الزمن تركّز على معناه كوعاء للحركة البنائية تجاه التطور، تصلح لبناء الحاضر كما تصلح لبناء المستقبل.

2.   يتحتم على النخب في العراق اليوم إعادة السؤال حول وجود امكانية للمجتمع الحديث ان يتبلور قوياً وفعالاً ومتحضراً على أرض الواقع الجديد؟ وهوتساؤل يخص التطبيق وإمكانيته، بعد أن أنهكتنا الجدليات والشروح والصيغ النظرية.

3.   الحل العصري للثنائية المذكورة –التراث والمعاصرة - تتمثّل بالنظرة التأصيلية التي تعد التراث رافداً ضرورياً لاضاءة الحاضر و استكشاف المستقبل، فلا يكون الموقف المستقبلي موقف النقل و التعبير عن قضايا و احداثا احتلت مساحتها من جغرافيا التأريخ , فالدراسات المستقبلية المعاصرة لا تلغي التراث أو الماضي، لكن الارتباط بهما إنما يكون مع عناصر التراث المتحولة ومدى قدرتها على أن تكون جزءاً من المستقبل.

4.   هذه الثنائية الجدلية تكون منتجة في العراق فيما لوتجاذب طرفيها قضيتا التجذر (يعني طرحاً جديداً وصياغة أخرى لعملية التواصل مع التراث تكون من خلال عناصر التراث المتحولة) والانطلاق ( يعني قدرة هذه الصياغة لان تكون جزءاً من المستقبل).

 
التوصيات


1. 
على المؤسسات البحثية والمراكز العلمية داخل العراق أن تفرد جزءاً من اهتمامها لبلورة هذه الرؤية العقلانية تجاه التراث , والإسهام الجاد والفاعل في رسم الاطار النظري الذي يحدد العلاقة بين التراث والمجتمع العراقي الجديد.


2. 
الترويج لهذه العلاقة الجديدة وتحويلها الى ثقافة جديدة مركوزة في الوعي العراقي العام كمقدمة لتشكيل المجتع الحديث. وتساهم في الترويج مراكز التثقيف المختلفة من البيت الى المسجد الى الفضائيات الى المنتديات المختلفة الى مناهج التعليم.


3. 
تشكيل ورش عمل ولجان متخصة للبدء في التنفيذ لهذا المشروع الحضاري، يتم من خلالها رسم اليات عملية وتطبيقية وميدانية تتقرب من خلالها الفجوة بين التراث الاسلامي ومعالم الحداثة. وتتبناها مؤسسات المجتمع المدني.


4. 
ينبغي ان تتبنى الدولة العراقية الجديدة برامج عمل اخرى، غير برامجها السياسية، تلتفت من خلالها الى الجانب الثقافي والتوعوي.. وتشتغل به طواقم ثقافية متخصصة على حل هذه النوعية من الجدليات.


5. 
تشكيل لجان عملية لدراسة التراث والتاريخ والكتب القديمة، من اجل غربلة التراث وتنقيته واعادة كتابته بشكل بنائي منتج مترابط مع خصائص الواقع العراقي الجديد، وتمييز ما هو الثابت وما هو المتحول من عناصر التراث، بغية الانطلاق من النتائج القيمية في النهضة والتاسيس والبناء الاجتماعي.


6. 
فتح دورات متخصصة للجيل الجديد من اجل تشريح الواقع الاجتماعي في العراق، وتضمين ذلك العلاجات والحلول وتوضيح كيفية تحريك قيم التراث والتاريخ من خلالها، لخلق جيل مستقبلي عراقي واع تسوده العلاقات الاجتماعية الطبيعية المنتجة والفهم الصحيح عن الحداثة والعقلانية الاصلية.

المصادر

 [1] . محمد أركون : تأريخية الفكر الإسلامي ,ص97, طبعة مركز الإنماء القومي والمركز الثقافي العربي، بيروت ـ 1988م.
[2] .     
سلمي خضراء الجيوشي، الشعر العربي و التحدي. الاقلام عدد 2 / شباط 1986.
[3]  .  
نفس المصدر السابق.

[4] . المصدر السابق / ص 25.

[5] . نهج البلاغة ,الخطبة رقم 98, طبعة دار إحياء الكتب العربية، القاهرة ـ 1965م.

9 . د. علي القائمي، عوامل سقوط المجتمعات. مجلة التوحيد، عدد (77) آب ـ 1995 م.
[7] .       
الدكتور عبدالصبور شاهين، مقدمه كتاب الإسلام يتحدى ، ط 6، 1981، دار البحوث العلميه، بيروت.
[8] .
ادونيس، الثابت والمتحول، ج1 / 33، ط دار العودة، بيروت 1974م.
[9] .
ادونيس زمن الشعر، ص 169 ، دار العودة ، بيروت 1978 م.

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com