الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

المؤثر الغربي موجهاً قرائياً للإسلام

 حسن وهيب : باحث واعلامي

 يحظى المؤثر الغربي في القراءات النقدية باهتمام النقاد والمثقفين العرب عامة ، ولم يكن المثقف الإسلامي المعاصر بمنجاة عن هذه المؤثرات التي توجه قراءتهم للتاريخ الإسلامي ،وأحداثه الكبرى ، ولا يتجلى هذا المؤثر بأستخدام الصيغ الإسلوبية وما تستدعيه من مصطلحات مقحمة في سياق هذه القراءات، إنما يمتد هذا المؤثر ليطال نمط التفكير ذاته الذي يحاكي المرجعيات الغربية والأستشراقية في رؤيتها للإسلام .

      من المعروف بالنسبة للمعني بالقراءات الألسنية واللغوية أن نمط التفكير تنتجه الأساليب اللغوية ، بمعنى أن هناك تطبيق بين اللغة والفكر مهما حاولت بعض النظريات فك هذا الترابط الطباقي بين المبنى والمعنى ، أو بين الشكل والمضمون ، فالعلاقة بينهما تظل وثيقة الصلة وهو ما يوجه الرؤيا النقدية في تصنيف اللغة وتنسيبها للتيارات المنتجة لها، فهناك لغة رومانسية ، أو واقعية ،أو تراثية ،أو علمية وما إلى ذلك ، فالشكل في إطار التصورات اللغوية يمثل المعنى ويعكسه ، أو يشوهه وبالتالي ، فأن اللغة ممارسة إيديولوجية تؤكد هوية المتعامل بها .

     تعارض هذه الرؤيا بعض القراءات الإسلامية التي تسوغ استخدام اللغة الحداثية كمنهج قراني مفصول عن الحداثة بوصفها مضموناً فكرياً إلحادياً ، فاللغة الحداثية وفق الرؤيا الطباقة تجر معها استعمالاتها الإلحادية التي تفرض ضمن السياق اللغوي كايديولوجيا مهيمنة ، من ذلك الجنوح إلى العقلنة في التعاطي مع التراث الذي يحكم كثيرا ً من الدراسات الإسلامية ، والتي تفرض ــ أي العقلنة ــ في إستعمالاتها نزع المخزون (الميثولوجي) عن الدين (أي الأسطوري) ، فالرؤيا العقلانية تنظر إلى كل ماهو خارج عن حدود العقل ، فهو إسطوري وبالتالي لا يتمتع بالحقيقة وعلى العقلاني أن يخضعه للنقد ، ويمثل الدين ضمن التصور العقلاني هذه الأسطورية ، خصوصا ً ضمن رؤية ( كانط ) الذي إفتتح الحداثة بمشاريع نقد العقل والعقل الديني بالذات في كتابه ( الدين في حدود مجرد العقل ) الذي أصبح إنجيل الحداثيين.

     إن الحداثية تنطوي على هذا البعد الناقد للدين ونزع القداسة عنه من خلال رد القداسة إلى الأسطورة ، من هنا نشأت غربة المثقف العربي الإسلامي عن إرثه الديني وخصوصيته وهويته الإسلامية ، في إطار استعماله للمناهج الحداثية والعقلانية في قراءته لتأريخه الإسلامي ضمن أدوات ومناهج إلحادية مسقطة إسقاطاً على فضاء إيماني يقتضي التعامل معه للمحافظة على خصوصيته القدسية .

إن غربة المثقف الإسلامي جاءت نتاج خضوعه واستقباله للمؤثر، أما عن طريق مباشر من خلال تبني أدواته القرائية(للميتافيزيقيا)، أو عن طريق مؤثر مزدوج أي التأثر بالمتأثر بدوره .

 أولا ً : المؤثر المباشر

أغرت أدوار الحداثة المشتغلين بحقول الفكر بإستعمالها وإسقاطها على هذا الحقل ، وإلى هذا الأمر يرد التناقض في خطاب هولاء المفكرين المعنيين بالحقل الإسلامي ، ذلك أن أدوات الحداثة هي أدوات من مختصات تيار إلحادي أوجد أدواته لنقد الميتافيزيقيا وتفكيكها، وقد إعتبرالدين في عرف الحداثيين ميتافيزيقيا وإيديولوجيا ذات حمولة إسطورية ؛ لأنها خارجة عن حدود العقل ، وقد قام التفسير عندهم للظواهر الكونية على مرتكزات مادية واهية فرضت على تيار واسع من النخب الثقافية العربية التي سرعان ما تم استلابها وتغريبها عن واقعها الاجتماعي والتاريخي ؛ لأن أطروحتها لم تأتِ منسجمة مع الواقع الإسلامي المغاير بخصائصه ، وحمولاته القيمية ، والأخلاقية لمنظومة الحداثة الغربية الإلحادية وهو المقصود بالتأثير المباشر أي الانتهال من المصدر الغربي مباشرةً .

يتجلى هذا التأثر باستثمار مناهج التفكيك الحداثية وما بعدها والمناهج الفيلولوجية وتعني( فقه اللغة ) في المنظومة الأستشراقية والفنمولوجية (الظاهراتية ) كما عند (هوسرل، وهايدجر )، ونقد اللوغوس ( ويعني المنطق ) كما عند (كانط، ودريدا ) التي شكلت الترسانة المعرفية والمرجعية للنخب العربية المشتغلة في حقل الفكر الإسلامي من ذلك استثمارات محمد أركون، ومحمد عابد الجابري ، وبرهان غليون وآخرين من المعروفين باشتغالاتهم على المنظومة الإسلامية .

تتميز قراءة هولاء المفكرين بمحاولة نزع القداسة عن المنظومة الإسلامية استجابة للمؤثر الغربي الحداثي وعقلانيته، ولذلك تكررت الإشارة إلى المعاجز النبوية والقيم السماوية بأنها لا عقلانية ومشحونة بمحمولات إسطورية على حد تعبيرهم، ولذلك فان التاريخ يغدو مشوهاً تحت مشارطهم النقدية ، بل أنه تاريخ خاص ابتكرته مخيلاتهم القاصرة ، تاريخ ينزع من شرطه المقدس ليتماهى مع شرط العقلانية ، مثال ذلك عظمة الرسول وإعجازاته الكبرى لا تحفل بأي قراءة معرفية ، بل يتم تنحية هذه الصفات للرسول الأعظم (ص) ، وقراءتها برؤية تجريدية تتعامل مع الرسول الأقدس بوصفه من العامة التي تمتاز بالنبوغ ، والمواهب العقلية أسوة بالعلماء ، والمفكرين ، ولذلك فأنه يخضع للتصويب والتخطئة ، وهذا من نتاج القراءات العقلانية التي لا تقر خصائص العصمة وتنسبها للمخزون الميثولوجي ( الأسطوري ) .

 تتماشى قراءة المفكرين الإسلاميين المعاصرين مع هذه الرؤى التي تستثمر العقلانية الغربية ، وإن كانت تراعي مفهوم العصمة، لكنها تخضع الكثير من الأحداث والشخصيات إلى قراءات معقلنة عقلانية غربية وبالتالي فإنها تنتج نوعا ًمن القراءات المشوهة للتاريخ بحجة الحداثة ومقتضيات التحديث .

بالتأكيد أن التجديد هو أمر ضروري ؛ لأنه ممارسة معرفية تنظر للعلوم من زاوية بيولوجية أي إن للعلوم حياة وموتاً ونمواً وتطوراً، ولذلك فأن التجديد يعني إكتشاف إمكانات جديدة داخل الأمر المدروس وبالتالي ، فهو ضرورة تاريخية في سياق تجديد الأدوات الفكرية والعدة الأسلوبية ، ولكن الحداثة لا تشير إلى هذه المفاهيم ، بل انها تحظر بمحمولاتها الأيدلوجية ، وتؤكد الباحثة المصرية ( شادية دوري ) في كتابها المهم (خفايا ما بعد الحداثة ) ، تؤكد هذا المعنى بإرجاع الحداثة وما بعدها إلى مؤثرات ( كوجيف ) الإلحادية وخصوصاً في رؤيته لعقلانية الشيطان ، وضرورة تنسيب عصر الحداثة للشيطان بمعنى تسمية العصر (عصرالشيطان ) ، وبذلك يغدو مفتتح ( نيتشه ) الإلحادي لعصر الحداثة الوجه الآخر لأطروحة (كوجيف) ، كما أن إستخدام العقل وتحكيمه في القضايا الفكرية أمر ضروري ، ولكن من دون أن يكون هو الفيصل الوحيد والمصدر الوحيد في التشريع ، كما ينظر إليه الحداثيون من زاوية التمركز، وإنما العقل واحد من بين مصادر التشريع العديدة ، وبالنسبة للمعنيين بدراسة ونقد العقلانية يدركون الويلات والإضطهادات التي جاءت نتاج مفهوم التمركز اللوغوسي في الحداثة .

أين مكمن التجديد في الحداثة إذن ؟ في إشتغالات ( نيتشه ) التأويلية (للبزاز) والإنهماك في كل ما هو مقزز!، أم في إشتغالات(سوزان سونتاج) الجنسية في مواضع الشذوذ ، أم في تفكيكية (دريدا) لحذاء ( فان كوخ) وتساؤلاته الكلبيةعن تفكيك عطر الوردة والرائحة وما إلى ذلك ... ، أم في تحليلات(باشلار) النفسية للنار ، والهواء، والماء، وما إلى ذلك من سفسطة دعت (ليوتار) لأن ينتقد هذا العصر ويصفه بعصر انهيار القيم وموت السرديات الكبرى .

هذا في حين أن الدراسات الإسلامية راحت تكتشف مناطقاً معرفية ومناشطاً ثقافية ، وتخوض في متعرجات فلسفية خطيرة على يد عقول فذة مثل السيد (( الطباطبائي )) في أطاريحه الفلسفية التي إستدعت تاريخ الفلسفة الاشراقي لـ(السهروردي)، والفلسفة المشائية ليخرج بفلسفة الحكمة المتعالية ، والتي كانت مقدمة لموسوعته الفلسفية ( الميزان في تفسير القرآن )، التي تعد سياحة معرفية تختبر مجموعة من العلوم المعرفية كمناشط في تفسيره ، والسيد (( محمد باقر الصدر )) في تأسيسه لمدرسة فلسفية ومعرفية حديثة تستدعي تاريخ العلوم وتساؤله تساؤلا ً نقدياً أكسب رؤيته العقلية وفرادة في مجمل العلوم من فلسفة، وإجتماع، ومدرسة في التفسير، وغيرهم من المجددين من أمثال العالم (عبد الحسين شرف الدين) و(جمال الدين الأفغاني) .

انَّ الاطاريح المعرفية التجديدية التي أوجدها هولاء المفكرون والعلماء الإسلاميون كانت حريةً أن تكون منطلقاً لدراسات معرفية معاصرة تقوم بإضافات تطويرية لمنعرجاتها من دون أن تتحول للأخذ من أدوات الحداثة التي أفضت إلى تشويه التاريخ وعزله عن فضائه الخاص .

ثانيا ً : المؤثر المزدوج :

 يُحاول بَعض المثقفين والمعنيين بقراءة التاريخ الإسلامي والعربي تجنب الوقوع في حبائل المؤثر الغربي ؛ نظراً لحساسيتهم تجاه هذا المؤثر ، وبدلا ًمن ذلك فإنهم يستقون معارفهم ومعاضدهم الفكرية من منابع الاشتغالات العربية على التاريخ الإسلامي ، لكن مكمن الإشكالية ان تجنبهم هذا يقودهم إلى ذات حبائل المؤثر بخطورة أكبر، وخطورة هذا المؤثر المزدوج تكمن في الظن بحيازة الحقيقة باعتبار أن التاريخ العربي أو الإسلامي مقدم ضمن أُطروحة لا تحمل أيديولوجيا الضغينة الغربية في حين أن الأُطروحة المتأثرة تحمل ايديولوجيا أخطر بكثيرمن الايديولوجيا الغربية ذاتها خصوصا ًوأنها ستغري متلقي التاريخ بحيازتها الحقيقية والموضوعية .

يفسر ذلك نشأة مدارس ( آركونية ) نسبة ً إلى (محمد آركون) ومدارس متأثرة بـ (الجابري)،و(غليون)،و(سمير أمين)،و(جلال العظم)،و(علي حرب) ، وكثير غيرهم ضمن مشهد ثقافي عام تسوده التبعية والتأثر بأنظمة تفكير هولاء المتأثرين بمحمولات أيديولوجية غربية متقاربة أو متباعدة .

 تعمل أُطروحة هولاء المفكرين على الرغم من إختلاف مشاربهم وتقابلاتهم الضدية ، تعمل على أمر واحد هو تنمية وعي مؤمن بأن التأريخ الإسلامي بكل حمولاته العقائدية ومقدساته هو تاريخ مزيف ومعوق لمناشط التطور على حد زعمهم ، وتقدم هذه الاطروحة بوصفها متجردة عن الإنحيازات والإصطفافات الأيديولوجية والإشتمال على الموضوعية في حين أن الايديولوجيا تنشط داخل مطاريحهم لتقود إنتماءات لتيارات شمولية لاغية الآخر .

تعود إنتماءات المفكرين العرب إلى مشهدية الفكر الغربي في سياق ليبرالية البعض ، وإستشراقية البعض الآخر ، وماركسية ، وتفكيكية الآخرين ، وتتجلى هذه الأنتماءات في إطار قراءاتهم المسقطة على التاريخ إسقاطا ً تعسفياً، حيث تجر إستعمالات آركون الفيلولوجية ارثاً استشراقياً برمته يمسح التاريخ مسحاً لغوياًويستظهر العلاقات الميثولوجية التي كانت بمثابة المعجبة للمستشرقين في الشرق على الرغم من أن هذا الارث الميثولوجي لا ينتمي للشرق ، لكن المستشرقين إختزلوا الشرق في إطار الميثولوجيات ليجري أكبر تشويه على التاريخ الإسلامي . أما تفكيكية الجابري فإنها تستند إلى رؤية التفكيك عند (دريدا) ، وهي أن التفكيك ليس فلسفة أو علما ً أو منهجا ً فقط ، انه قراءة تتموضع ضمن النصوص الكبيرة لتكشف عن ثغراتها وتناقضاتها التي تقوض بعضها بعضاً، ويبحث الجابري في التاريخ الإسلامي عن هذه الثغرات التي تمكنه من تقويض تناسقيته ولأنه أخفق استخدام منهجيته ، فقد اجترح إمكانية للخطأ باستعارة لكلبية ساخرة تحاصر التاريخ بأسئلة واهية كفرضيات لنقديته التي تغيب عنها المفاهيم وتحضر بدلا ً عنها الأمثلة التي هي من خصائص التأويل ، وذلك مرد التناقض في فكر الجابري ؛ لأن منهجيته المجترحة تتسبب له احراجات فكرية ومنهجية ولا يختلف الأمر بالنسبة لتفكيكة حرب ولبرالية غليون وماركسية العظم والعروي ..... الخ .

إنَّ قراءة واعية لأطاريح المثقفين العرب تقع على إمكانات التهافت في مناهجهم المعرفية التي تبعث التساؤل عن أسباب هيمنتهم الثقافية وتبوؤهم الصدارة في المشهد الثقافي على الرغم من ذلك .

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com