الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

   جامعة الكوفة / كلية الآداب

            قسم اللغة العربية

مـــــلامح

من الرومانسية في شعر عبد المنعم الفرطوسي

دراسة موضوعية

دراسة :       

د. حسن عبد عودة الخاقاني

المقدمة :

 يحاول هذا البحث ان يرصد بعض الملامح من المذهب الرومانسي تبدو في شعر عبد المنعم الفرطوسي وقد انتشرت في جزئي ديوانه في قصائد كثيرة عرضت إلى بعض مظاهر الحياة التي لم تكن تريح رؤية الشيخ الفرطوسي الذي انطوى على نفس حساسة تكره الظلم وتجهد ضده وقد وجد نفسه عاجزا عن اقامة العدل الذي غيبه جور الحاكمين , وارتضى المجتمع بعض ذلك الظلم واعان عليه , فارتد إلى نفسه ملتزما الزهد والتواضع , والنظر بعين فاحصة لا تخطئ الصواب إلى سيئات المجتمع وتسليط الضوء عليها عبر اختيار بعض اجزائه وفي كل ذلك يبدو واضحا للعيان ميل الشيخ الفرطوسي , وتطابق رؤاه مع مقدمات المذهب الرومانسي  الذي يعتمد العاطفة ويهتم بآلام الناس ويعرض الشقاء في حياتهم سعيا إلى التخلص من كل ذلك , وحين اصطدم الفرطوسي بصلادة الواقع وقوته حاول ان يعوض نفسه بمهرب مريح لها , فوجد ذلك في التاريخ وما فيه من عظماء وهم النبي محمد (ص) وال بيته الكرام , وهم الصورة المثلى التي خلقها الله لعباده والطبيعة التي تقدم صورة العطاء والحب والمراة , وفي كل ذلك كان الفرطوسي يقدم في ديوانه شعرا يتسامى على الواقع ويسمو نحو عالم المثال , محتفظا بسمات رومانسية واضحة هي التي سعى هذا البحث إلى استخلاصها من شعره وتقديمها جلية واضحة لمن احب الاطلاع عليها .

          التمهيد :

                     نبذة موجزة عن الشاعر والمذهب الرومانسي .

           البيئة : تعد البيئة النجفية خير موطن لامداد العراق باكبر الشعراء والكتاب وذلك لعوامل كثيرة اجتمعت في هذه البيئة فس مقدمتها اهتمام اهلها بالدراسات الدينية الفقهية والاصولية واعتماد هذه الدراسات على الادب , ولابد لطالب العلم من مرحلة اولى يتقن فيها علوم الادب ترشحه إلى المرحلة اللاحقة(1) هذا فضلا عن العامل الاجتماعي (2) فمدينة حرمت من مباهج الطبيعة وحصر اهلها في بيوت ضيقة متلاصقة مع بعضها في بنيان مرصوص لابد لها من ان تجد لنفسها متنفسا , وليس كالادب يريح النفوس من عنائها فعمرت به المجالس التي تعقدها البيوتات الكبيرة وتسابق الشيوخ مع الكهول والشباب في مجال الابداع والرقي فصار جل ابناء هذه المدينة ادباء او على المام باطراف من الادب شاءوا ذلك ام ابوا فمن شاء سعى إلى الادب برجليه , ومن لم يشأ اقتحم عليه الادب بيته وسرير نومه , فضلا عن الشارع والمحلة وذلك عبر المآتم والاحتفاء بمواليد النبي (ص) وال بيته الكرام تلك التي تحيا مراسمها في ايام وشهور مخصوصة تكاد تستوفي العام كله ولاسيما محرم وصفر وشعبان ورمضان (3) .

            وبين ذلك كله كانت تجرى المناسبات الخاصة من ختان وزواج و قدوم من حج او سفر ووفيات من اعيان البلد وكبرائه وهي كالمناسبات العامة تشمل المدينة كلها لتضامن اهلها ومعرفة بعضهم بعضا عن قرب مع قوة شعور بوجوب اداء الواجب وان بعد النسب (4) , وفي كل ذلك يعلو ضجيج الشعر والخطابة في بلدة ضمت جدث ابلغ خطيب عرفه الإسلام بعد النبي (ص) وهو الامام علي بن ابي طالب (ع) الذي يتوسط مسجد قبره المدينة وغالبا ما يتخذ صحنه مكانا يحتفى به بالمناسبات الدينية المختلفة .

           لقد امدت النجف الاشرف العراق باكثر الشعراء عددا وقوة وامدت العرب باكبر شعرائها قديما وحديثا  واعني : المتنبي ابن الكوفة الغراء والجواهري ابن الغري المقدس .

           الشاعر :  ولد الشيخ عبد (5)النعم بن الشيخ حسين بن الشيخ حسن بن الشيخ عيسى بن الشيخ حسن الشهير بالفرطوسي وهي قبيلة عربية تسكن دجلة والفرات جنوب العراق عام 1335 هـ / 1917 م في قرية تسمى " الرقاصة " من ناحية المجر الكبير تابعة إلى لواء العمارة وذلك حين سفر والده الشيخ حسين بافراد اسرته من النجف إلى العمارة اثر الاضطرابات والحوادث الناشئة من احتلال الانكليز بغداد وكان حكم مدينة النجف بيد  النجفيين (6) .

           نشا على والده وتلقى العلوم التقليدية من منطق ونحو وعلوم البيان ومبادئ علم الفقه وحين الم ببعض العلوم سما به الطموح لمسابقة اترابه فكان اول نظمه قطعات من الشعر في الحب والروض موشحة وغير موشحة منها :


 

شف قلبي الشغف                     لك اشكو من الهوى                              لك قلبي نصبته                              ادركيه لقد تلف                         فخذي منك لي النصف                 في سبيل الهوى هدف


 

         اما اول قصيدة ظهر نجمه الادبي فيها فهي المعنونة ب" الحقيقة "(7) عام 1938 والقيت في الحفلة التي عقدها في بيته العلامة المجاهد السيد محمد رضا الصافي رحمه الله احتفاء بزفاف الاستاذ محمد علي البلاغي صاحب مجلة الاعتدال النجفية وقد نالت تشجيعا ادبيا في حفل محتشد برجال العلم والادب , وقد شارك في تاسيس " جمعية الرابطة الادبية " وانتظم في هيآتها التأسيسية لاكثر من عشرة اعوام فقد عاش الفرطوسي في حقبة هي من اخصب مراحل الحركة الادبية في النجف (8) .

          استمر في دراسته المتقدمة على ايدي شيوخ العلم الاكفاء وحضر في بحوث علمية خارجية في الفقه والاصول لعلماء مختصين على راسهم السيد ابو القاسم الخوئي رحمه الله وقد ترك بعض الاثار منها (9) .

رسالة في شرح شواهد الايات القرانية الواردة في مختصر علم المعاني والبيان إلى باب المسند اليه .

رسالة في شواهد الشعر في المختصر مع ترجمة شعرائها .

شرح موجز " الحاشية ملا عبد الله " في علم المنطق .

ارجوزة شعرية وغيرها من الاثار الخطية (10) .

وصف الفرطوسي نفسه في اول صفحة من ترجمة حياته في الديوان بانه " البلبل السجين " وهو لقب يصح ان يطلق على انسان ( يحمل بين حنايا ضلوعه قلبا حساسا ونفسا شاعرة وعاطفة ثائرة تنبض في القلب احاسيسه فيقطع في فمه الحانها وتطغى في النفس هواجسها فيسد بيده مجاريها وتثور بالعاطفة الامها فيخمد بعينيه ثورته )  (11) وقد قيد هذه الصفه نظما حين قال :


 

وقلبك في وكره بلبل                 سجين ولم يقترف ماثما                   يرفرف في قفص ضيق              حزين بآلامه يصدع                 سوى انه شاعر مبدع                             تعطف من فوقه الاضلع (12)


 

وسمى نفسه في موضع اخر " عاشق الطبيعة " الذي ( يناجيك باسرارها ويؤنسك باسمارها ويغمرك بروعتها وانت في عزلتك يسود عليك الليل الرهيب بسكونه وظلمته ويغرقك الفجر البهي بنوره واشعته ) (13) لكن صفات الحزن والكآبة  والعزلة والغربة عن المحيط قد سادت في حياة الفرطوسي  فراى الحياة ذلك ( المسرح الكئيب بما فيها من قلوب دامية وعيون باكية وامال ضائعة :

 يـوقــع الـحانــه بـاكـيـا                           

كئيبا فيطرب من يسمع ) (14)

 

ومن جهة اخرى انطوى الفرطوسي على نفس كبيرة جعلته في حرج اجتماعي دائم فقد       ( امتاز باخلاقه السامية وبابائه المنقطع النظير وبقناعته البالغة ويمتاز بايمانه الصحيح وبصدق تعبيره وبشدة تمسكه بالتعاليم الاسلامية في السر والعلانية فله من دينه ما يردعه عن كل ما يتساهل فيه غيره وله من ورعه وتقاه ما يرفعه إلى مصاف الاتقياء والزهاد الذين لاتبهرهم الدنيا بزبرجها وهو كذلك من المبرزين بين اهل الفضل بثقافته العلمية قبل ان يكون الشاعر الذي يتسابق الجميع للاستماع اليه) (15) .

لقد رصد الشيخ علي الخاقاني – على عادته مع الشعراء – بعض صفات الشيخ الفرطوسي وهي تظهر شيئا من الصراع الذي انطوت عليه نفسه فيقول :

(تكاد حين تراه لاتؤمن انه احتفظ بشيء من العبقرية او بجزء كبير منها فهو يترسل إلى ابعد حد في سيره وجلسته وتواضعه وحسن خلقه ... غير انه في الوقت نفسه احتفظ باتزان نفسي وعزة واباء جعلته محترما في نفوس الناس وبالاخص في نفس من اطلع على غرائزه , وقد يبدو للمشاهد كما بدا لي انه مرتبك ارتباكا جليا فهو حين يتحفنا بالغرر الدرر من شعره لاتراه قد تاثر بكثير من الارتجاجات النفسية كالوسوسة والاحتياط القوي والتردد بين الطاهر والنجس ترددا لايرتضيه الصديق له ولكن حينما تتصل به وتركن اليه وتتجاذب الحديث معه تجده وقد كمنت فيه مجموعة من الصور والالام المفزعة المربكة التي لايصمد امامها أي عصب قوي , وحين تستدرجه استدراجا نفسيا عن اسباب انزوائه واكتئابه تراه لايقوى على التحدث معك)(16)

ان عجز الخاقاني عن استجلاء امر ذلك الاكتئاب الجأه إلى ديوان الشاعر ومعرفته واخرين ببعض مراحل حياته فقد اصيب الشاعر بنكبات تعجز الصم ،منها:وفاة واده وهو مازال طفلا في الثانية عشرة من عمره وفقدانه لاخيه الشاب عبد الجبار الذي مات تحت يدي الجراح امام عينيه عام 1361 هـ ثم فقدانه ولده الاكبر عبد الرزاق عام 1362 هـ فولدا اخر اسمه (علي ) كان طفلا يلعب فضربه احد لداته فمات ثم فقدانه لعمه الشيخ علي الذي كفله بعد ابيه .(17)

فهذه كلها مصائب اناخت على نفس مرهفة الحس لتجعل علامات الاكتئاب والاسى تعلوها حتى اخريات حياته اذ اصيب بالمرض الذي لازمه حتى وفاته في دولة الامارات العربية في 14 صفر 1404 هـ المصادف 18 / 11 / 1983 م ونقل جثمانه إلى النجف وفيها دفن .

لقد اشار الخاقاني بايجاز إلى نقطة مهمة في طفولة الشاعر وهي تمرده (18) على ابيه بشان الدراسة , وهذه الصفة مع تلك المصائب تجتمع على جعل هذه اقرب إلى الصفات الرومانسية التي سيقف عندها البحث في الفقرة الاتية .

     *           *            *              *              *

مفهوم الرومانسية وبعض سماتها الرئيسة :

      شكا اغلب الباحثين من صعوبة تحديد معنى دقيق لمفهوم الرومانسية (19) وذلك لسعة هذا المفهوم دلالة وتاريخا اذ اجتمعت عدة عوامل في نشأته (20) فهي ( مذهب ادبي من اخطر ما عرفت الحياة الادبية العالمية سواءا في فلسفته العاطفية ومبادئه الإنسانية ام في اثاره الادبية والاجتماعية) (21) التي لم تقتصر على مجال معين , بل تكاد تشمل الحياة     كلها (22) .

لقد ارتبطت الرومانسية بالانسان فردا معذبا يرى الظلم فاشيا في الحياة يعم جنس بني الانسان من الانسان نفسه ولاقدرة لاقامة العدل فتنطوي النفس كئيبة منعزلة , على ان في الرومانسية اتجاها ثوريا له اثره الكبير في الثورة الفرنسية (23) وغيرها من الاحداث الكبار , وهي في كل هذا تمثل صراع الانسان ضد الواقع الفاسد معتمدة في ذلك الاحساس الوقاد والعاطفة المتوهجة ( فهي مذهب عاطفي يتغنى بالام الانسان واحيانا بمسراته وهي ادب شخصي يهتم بمشاعر الفرد الخاصة ويترنم بها)  (24) .

تنطلق الرومانسية لدى الفرد من ( ذلك الاحساس الغامر الشائع المعروف في تاريخ الادب بمرض العصر وهو عبارة عن احساس بالضيق ينشا في النفس من عدم القدرة على التوفيق بين ما نامل وما نستطيع ... وعن هذه الحقيقة تنشا آلام نفسية كثيرة والتعارض ليس مستقرا بين امال الانسان وقدرته حسب بل هو مستقر ايضا بين الفرد ومحيطه وبخاصة عند الافراد الذين ابتلاهم الله بشيء من الحساسية وعن هذا التعارض تنشا الام اخرى) (25) فيتولد الصراع العنيف في الافراد وفي المجتمع .

لقد حدد الباحثون سمات عامة تجمع الادب الرومانسي وتميزه عن سواه من اداب المذاهب الاخرى تتلخص في : موقف انتقادي معارض بلا هوادة تجاه المجتمع البرجوازي وتعارض حاد بين المثل الاعلى السامي والواقع الحقيقي (26) وكثرة التغني بجمال الطبيعة التي يتعزى بجمالها الناس عن آلام الحياة (27) , ولكن ليس لدى الانسان الفرد والرومانسي خاصة , القدرة على تغيير ما يرى من تفاوت حاد في موازين الحياة فلا يجد ملجا لنفسه إلا الارتداد عليها منطويا كئيبا يبحث عن مهرب ينجيه فلا يجد إلا الطبيعة فيغمر نفسه بين طياتها متغنيا بها وقد يلجا إلى التاريخ وعظمائه واثاره مستثيرا امجادا قديمة , او يلجا إلى الحب المثالي الذي يصبح تعبيرا عن القيم السامية وقد يلح بالسمو والتفاني فيبحث عن خالقه متناسيا إلى حين سوء الحياة والامها (28) .

        لقد خاض الفرطوسي في شعره هذه المجالات مصداق ما لديه من ملامح رومانسية .

               *           *             *              *               *

ينطلق الفرطوسي في شعره , وفي رؤيته , من منطلق الصراع الذي احس به في نفسه , وقد تمثل هذا الصراع في واحدة من اكبر ثنائيات المذهب الرومانسي اصلها الصراع الازلي بين الخير والشر وما يتفرع عنه من ثنائيات فرعية , جزئية , هي مصاديق لذلك الصراع ومنها : الحق والباطل , والعدل والجور , الغنى والفقر ... وغيرها , وقد تمثلت في الهوة السحيقة التي يجد الشاعر فيها نفسه بين الواقع السيء الذي يسير الحياة وبين المثال الذي احتفظ به في نفسه مستقيا اياه من المبادئ السامية التي نشا عليها ولابد من ان هذا الشعور بعمق الفجوة , وغياب القدرة على التوفيق بين اطرافها , فضلا عن الخيبة في بلوغ ادنى درجات المثال المتعالي سيترك نفس الشاعر الحساسة في حال من الضيق والالم والياس فتضج بالشكوى او تهرب إلى عالم تصنعه المخيلة ليكون بديلا عن الواقع قريبا من المثال , وهنا ستكون الوقفة الاولى :

الألـم والشكـوى : يتصف الادب الرومانسي عامة بانه ادب الم وشكوى وذلك لما تبصره النفس من مظاهر اجتماعية ينقصها العدل ويسود فيها الجور فتتالم وتجأر بالشكوى حين ترسم صورا كئيبة تقتطعها من الواقع , وقد اهتم الفرطوسي باظهار الشكوى في مجالات مختلفة منها شعوره بالضيق اذ يغلب الياس عليه كما هو شان الرومانسيين عامة , وقد قدم لقصيدة " الشاعر" (29) بمقدمة نثرية (30) تظهر مدى الكآبة التي يشعر بها وهي تقود حتما إلى الياس : ( شبح ضئيل لم يتبق منه غير خواطر يضيق به افق حياته من النكد والباساء فيفزع إلى افق الخيال فيجد الشقاء سعادة والجحيم نعيما يثور غضبا كانه مارد جبار لا يعرف غير الانتقام وترق عاطفته حدبا حتى كانه ملك طاهر لايحلم بغير الرحمة هذه صورة من الشاعر )(31) جاءت القصيدة في اثني عشر مقطعا اقتسمتها مظاهر من الالم والشكوى (32) :

 

جنان يحز به مبضع                   ونفس تجيش بها الذكريات                 وعاطفة كشواظ الحريق        وطرف يقرحه مدمع                        فيغلي بها مرجل مترع             يثور بها عاصف زعزع

اما المقطع الثاني فيصرح فيه بالياس الذي يكتنف حياته :

 

حياتك والياس صنو لها                 حياة الجحيم على ما بها                    حياة ترق لها الحادثات                  ومنها الردى فرقا يفزع                إلى جنبها رغد ممتع                           ويرثى لها الالم الموجع

ويختص المقطع الثالث باظهار الحزن والالم :

حياتك يا منبع العاطفات              لها الف مطلع حزن يرى               وانت على ما بها من عناء             اراك ولوعا بآلامها                       فهل عندك الالم الموجع                  ضروب الشقاء بها تنبع                 وما للسرور بها مطلع                  يقض له الجنب والمضجع          فرفقا بنفسك يا مولع                  هو الامل الباسم الممرع

يظهر المقطع الرابع الصراع بين النفس والعقل وهو من اول اسباب الالم والياس التي يصرح بها الشاعر وهو تصريح , على الرغم من ايجازه إلا انه يكشف عن معان كثيرة يخفيها , تندرج في صراع االعاطفة والعقل وهو من شؤون الرومانسيين الرئيسة :

يثور بنفسك اعصار                                     ويصرعها العقل من بطشه               وعيشك من نكد مؤلم                   وانت من الياس في ظلمة               وليس بافاقها للمنى                فيطغى عليه بما يردع               كما هو من بطشها يصرع        يروح إلى نكد يتبع                      يطبقها غسق اسفع                شعاع ضئيل للسنا يلمع

        ومن اسباب الياس الاماني الكبار التي وضعها الشاعر لنفسه ولا يكاد يبلغ منها شيئا :

تحملها انت ما لاتطيق                    رويدك يا مثخنا بالجراح                  وماذا انتفاعك في بلسم               وما لم يطقه الفضا الاوسع           وما لك من بلسم ينفع                  على القلب من جرحه اوجع

يكشف الشاعر في ختام هذا المقطع , والمقطع الذي يليه عن سبب اخر لذلك الالم وهو حدة الشعور وقوة الاحساس :


 

شعورك القاك في قاحل                وارداك في مازق ضيق             من العيش اخصبه البلقع                 من الياس ليس به مطمع         


 

ومركز شعوره هو القلب , ولذلك يجد قلبه في سجن , اشبه ببلبل سجين بآلامه :


 

وقلبك في وكره بلبل                  يوقع انغامه باكيا                            حزين بالامه يصدع               كئيبا فيطرب من يسمع


 

يحاول الشاعر ان يجد لازمته حلا فينصح نفسه بتجنب الشعور والوعي , والسير في طريق الخداع والخمول لكي ينسجم مع مجتمعه الذي اعتاد هذا السبيل لكن هذا الحل لايمكن ان يكون مصير هذا الاحساس العنيف والعاطفة الحرة فيعود ليعبر عن ذلك الجموح بقوة :


 

ارى فيك روحا طموحا به               عصوفا بثورته ناقما                             كأني به مارد محرق                     يجلجل كالرعد في افقه                  ويخرق في نفسه نفسه                                 ويغضب حتى على وضعه               ويبرأ من راحم منصف              اذا مر في مربع مخصب                      إلى المجد يطلع من يطلع          على العسف يطغي ولا يخضع     عنيد يثور فلا يهجع                           ويلمع كالبرق اذ يلمع                شبيه السراج اذ يسطع                 فما للرضا عنده موضع                      وبالظالم المعتدي يشفع                             اقام على جدبه المربع


 

انها لحظة من التمرد العنيف والثورة الجامحة , ولكنها سرعان ما تكون فورة تهدأ اذ يعود الشاعر يعود الشاعر إلى نفسه ليضعها في خدمة المجتمع , منفذا له ، مضحيا بنفسه، لينفرد إلى درجة من الرقي والتسامي تمنحه جمالا لا يدركه سواه :


 

اراك بعين بها لا يرى                   بعين كنافذة تنتهي                    جمالك من فيه يستمتـع           اراك بها عالما اخرا                إلى شعلة في الحشا تطلع           جمال الوجود به يجمع


 

تجرى قصيدة " السعادة "(33) على النسق نفسه اذ يبلغ الطموح والتهويم في عالم الرؤى والاحلام سموا وارتقاء بالفكر والنفس :


 

يا سماء الخيال انت سمائي                 فيك حلقت والطموح امامي             ان تكوني ضقت اتساعا بفكري              انت دنيا ياسي ودنيا رجائي           وتركت الامال تحبو ورائي                  فاخلقي لي جوا رحيب الفناء


 

انها الثنائية نفسها التي ينطلق منها الصراع الابدي بين الطموح وكوابحه اذ يجتمع النفس والقلب ليكونا محلا للعواطف الثائرة الجياشة التي تجر الاسى على حاملها :


 

أي نفس بين جنبي تطغى                   ان قلبي جنى علي ومالي              وبنفسي اظمأت نفسي فمالي           يا حياة الشعور و الشعراء           أي قلب اضمه بردائي                     غير قلبي في الروع درع اتقائي          اتلظى وفي يدي روائي                   انت ضرب من العناء والشقاء


 

يبحث الشاعر عن السعادة ويتخذ لذلك مجالا واسعا يختار نماذج من المجتمع والحياة وهي تظهر التناقض الذي ينطلق منه صراع الحياة الظالم , وتلك النماذج هي : الفقير الذي يرجع اليه بناء القصور وما فيها من هناء , والقوي الذي يستلب قوت الاخرين لينعم به , ورجل الدين الذي يمثل الرياء , و الجهل الذي يعده الشاعر سببا رئيسا لكل ذلك وغيرها , ليصل من كل ذلك إلى النتيجة الحتمية وهي ان السعادة وهم من الاوهام لايمكن ادراكه في ظل مجتمع ظالم , وسنقف عند نموذج رجل الدين الذي يمثل الرياء .

لقد كان للفرطوسي الزاهد في الحياة موقف خاص من رجال الدين وهو على درجة من قوة العقيدة جعلته متالما من الوضع الديني , ومن جهة اخرى فقد تكتم في تشخيص مرجعه في التقليد (34) , وهذا من الاحوال النادرة في البيئة الدينية في النجف لاتحصل إلا لافراد قلائل من ذوي النسك والزهد الشديد , لذا اهتم برسم صورة الرياء الفاشية في هذا الجزء من المجتمع بقوله :


 

واتيت الدير الرهيب ونفسي          و اذا الدير بالقداسة والطهر           واذا بالوجوه تعلو عليها                 واذا بالشفاه تنبس حينا              وكأن الرهبان اشباح نور         والعذارى شبه الدمى ماثلات           فتيقنت ان ظلمة ياسي              واذا بي ارى خيالا عليه              تتردى من خشيه الصلحاء                وبالنسك حاشد الارجاء                سمة من خشوعها المترائي            بعد حين تهجدا بالدعاء                     سابحات في لجة من بهاء                والنواقيس عزفها كالغناء                 سوف تمحى من المنى بضياء                   تتوالى الالوان كالحرباء


 

لقد استعمل الفرطوسي هذه التقنية في كل مقاطع القصيدة ليكشف بهذا " الخيال " عن الوجه المخادع الذي يبديه القسم الاول من كل مقطع , وهنا يظهر ظل الرياء يكشف عن زيف ما ياتيه رجال الدين من اعمال وقد استعمل الرهبان ولوازمهم كناية عنهم :


 

انا ظل الرياء لازلت اجلو              ليس هذه سوى حبائل صيد     وضفاف إلى  المطامع منها           ومتى تسعد الجناة قلوبا             كل عين مريضة رمداء                 نصبوها لأنفس البسطاء             عبروا في زوارق من دهاء         وهي تسدي الشقاء للابرياء        


 

وقد داب الفرطوسي على العودة إلى نماذجه الاجتماعية المختارة ليكشف عن مزيد من انواع الظلم الاجتماعي الواقع عليهم , فمعاناة المعلم , واهتضام حقه ومكانته اذ يذوب شمعة تضيء دروب الاخرين , ونقله إلى الريف القصي تضمنه قصيدة " معلم "(35) ومثله " العامل "(36) الذي يجهد لغيره ولا يجني سوى العدم والبؤس وكذلك " ابن القرية "(37) الفلاح الذي يسرق جهده الاقطاعيون , اما الاديب (38) فهو الانموذج الثقافي الارفع الذي شبهه الشاعر بالنبي محمد (ص) لكنه يضطر إلى الغربة وهجر الاوطان ومعاناتها , و لايكتفي الفرطوسي بعرض النماذج اذ يجمل كل ذلك في الامة جميعا .

 يقف الفرطوسي عند انموذج المراة البغي التي طالما اطال الرومانسيون الوقوف عنده وذلك في " العذراء "(39) اذ تبدا المرأة عذراء طاهرة ليس فيها للاثم موضع ولكنها تنساق إلى الرذيلة مكرهة لشح الاغنياء الذين يستدرجون الفقراء إلى الهاوية :


 

فرب ناشئة عذراء طاهرة                 وديعة القلب شبه الطفل زاكية            كان الحياء لها بردا تصان به     فليس تنكر غير الاثم من خلق                            كنا نرجي بها أما مربية              رايتها فرايت الاثم مرتسما             قد دنس العار منها كل جارحة          من المآثم نبلا عفة الازر              نقية لم تدنس قط في وضر             صون الاكاميم للاوراد والزهر     ليس تعرف غير الصون والخفر     والأم مدرسة الاطفال في الصغر       في طلعة هي لولا الأثم كالقمر       وللجريمة ذنب غير مغتفر


 

يعرض الفرطوسي الوانا من الاثم التي تسقط تلك الفتاة التي لاتجد منها مهربا ليصل في خطاب القصيدة إلى الكشف عن السبب الذي قادها إلى الهاوية :


 

حاولت ما استطعت ان احيا ولو نكدا    فخانني الجد من شؤمي واسعده       مع احتفاظي على طهري من القذر         عدم النبيل وشح الواجد الاشر


 

يختتم الفرطوسي وقفته الطويلة مع مجتمعه في قصيدة " بعد التجربة "(40) التي تلخص موقفه من المجتمع اذ يظهر برمه به و ما فيه من امراض كثيرة فلم يجد من يخلص قلبه من النفاق وتصفو نفسه من الرياء فاطلق حكما عاما :


 

بلوت الناس تجربة وخبرا              كان الناس جيلا بعد جيل            فقد جبلت قلوب الناس طرا          مشى بقلوبنا التلوين حتى             فلو فتشتها لوجدت منه              سئمت من الرفاق فمن مداج             فلم ار فيهم الخل الوفيا              على عدم الوفاء جبلوا سويا         على دخل فاين ترى النقيا           احال يقينها شكا وغيا                     على صفحاتها سطرا جليا                  وذا في غير ملبسه تزيا        


 

انها النتيجة الاخيرة التي بلغها الفرطوسي من مجتمعه ليعذر نفسه في اعتزال هذا المجتمع والنأي بنفسه الكريمة عنه .

الحـرب ومـآسيــها :

                  يبدو الفرطوسي من اولئك الذين كرهوا  الحروب وما تجره على الابرياء من ويلات ودمار ولذلك يرفض مبدا الحرب جملة وتفصيلا , ويظهر من اهتمامه بالشخصيات التاريخية التي عرفت اكثر ما عرفت بالحرب انه يتجنب الوقوف الطويل عند هذا الجانب , او يجمل الاشارة اليه , فلا تكاد تجد في شعره ذلك الضجيج العالي والقرقعة الفارغة التي تملا قصائد بعض اقرانه , وهو يركز على جوانب اخرى من الشخصيات ربما اعتقد انها افضل سمة من الحرب (41) ففي قصيدته ( ابو الشهداء)  (42) يتناول الامام الحسين وال بيته (ع) وصحبه , ولو كان الامر لشاعر تلقليدي لاعاد المقتل ومجريات المعركة على المسامع , لكن الفرطوسي يرتقي بشخصياته عن الواقع وان اراد الاشارة إلى الحروب والمعارك لاياتيها إلا بطريق الاجمال , ففي مصرع الحسين يقول :

يا مصرع الشمس حدثنا فانت فم      عن نهضته في سبيل العدل عاصفة   وفاتح ملأ الدنيا بنهضته              في كل جيل له جند يصول به               وكل ارض بها فتح نمجده            يجيد تمثيل فصل الحزن و الالم      طغت على الظلم في سيل من الحمم      وقائعا من صداه الدهر في صمم                     من العقائد امضى من شبا الخذم           في مهرجان ليوم النصر مبتسم


 

لقد تراجعت المعركة إلى موقع ثانوي , وتقدمت عليها العقيدة , والنصر الذي حازه الدين  على ظالمه ولو بعد حين ، وهو ما يتجلى في المقاطع اللاحقة من القصيدة اذ  يغيب تماما ذكر الحرب وتظهر معاني التضحية وانقاذ الدين , ولعل ابرز توكيد لذلك تناوله بطولة ( العباس ) (43) في المقطع الذي اختص به في القصيدة , فقد اشتهر العباس بالشجاعة صفة فاقت غيرها من صفاته حتى صار بها مضرب المثل لكن الفرطوسي يرتقي على هذه الصفة وعن الخوض في أي من تفصيلاتها برغم ما فيها من اغراء للخوض فيها ليهتم باثار تلك الشجاعة وما انتجت من فضائل :


 

تراقصت صافنات الشهب من طرب            ورفرفت عذبات الحق خافقة           وكبر المجد مزهوا بطالعه              مجد الشهادة اضحى يزدهي عظما     اهوى ابن حيدر فالابصار شاخصة     لموكب باباة الضيم مزدحم             على جبين بنور الحق مبتسم                      يرنو إلى طلعة العباس من أُمَمِ                                  بمجده وهو مطروح إلى العلم         ترنو إلى علم ملقى إلى علم


 

وهكذا هو موقفه مع ابرز الشهداء من ال الحسين : علي الاكبر بن الامام الحسين , والقاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب , ثم الشهداء من صحب الحسين , فمع كل هولاء لانجد ما اعتدنا ان نجده من اهتمام الشعراء بابراز اثارهم في القتال ولقد اعتاد الشعراء المبالغة في وصف هذه الاثار , ويبدو ان الفرطوسي من المعتدلين الذين ينظرون إلى نتائج المعارك وليس إلى واقع مجرياتها .

    *               *                *               *               *

لقد عاصر الفرطوسي اعظم حرب كونية شهدتها الارض وسكانها وهي الحرب العالمية الثانية , وقد نظم قصيدة بعنوان ( ماسي الحرب )  (44) سبقها بمقدمة نثريه لخصت وصفه للحرب بعرض ماسيها :

( سماء يغشاها الدخان فتكدر مرآتها الصافية الزرقاء , وارض تطوف بها الاهوال وتهزها الاراجيف , وبحار تتفجر فيها براكين من النار وتذبح ملايين من نفوس الابرياء على مجزرة العنف والارهاب , كل ذلك لاشباع مطامع جهنمية سوداء , فاين العلم والمدنية يا رجال الغرب ) , اما مقاطع القصيدة فقد تكفلت بوصف الحرب و أوارها الذي لا يهدأ وهو لايكاد يبدا بوصفها حتى يلتفت إلى ضحاياها :


 

أسيول موارة ام دماء                      وقلاع رصينة ام تلول                       غمرتها مدامع اليتم شجوا               وتعالت من حولها للأيامى         ودخان يغشى السماء فيمتد           ام قتام سد الفضا فتوارت          ودوي الرعد المجلجل يتلوه              ام ازيز للقاصفات إلى الافق       سفكتها من مثلها الابرياء              كونتها من حولها الاشلاء                      بنجيع ذابت به الاحشاء            شهقات حزينة وبكاء                   على صحوها الجميل غشاء             بدجاه عن العيون ذكاء               دوي تعيده الاصداء                  تعالى فماج منه الفضاء


 

 يرجع الفرطوسي اسباب الحرب إلى الجهل والغباء والاطماع ,ولكنه يركز جهده على رصد صورها البشعة , فبعد ان انتهى من وصف السماء التفت إلى الارض :


 

فسل الارض أي شيء دهى            كل شبر منها والف قتيل             فغدا نبتها الرؤوس اللواتي                   واختفى لونها الطبيعي لما               الارض فمادت جبالها الشماء              قد اريقت عليه منه الدماء          اسرعت في حصادها الشحناء        قد علاها من الدماء طلاء        معرض للجحيم قد مثلت                     وارتنا شتى الفظائع فيه                   فيه البشاعات امة هوجاء             ما ثلات مناظر سوداء *          


 

عـالـم يغـص بـمـا حـواه تعيـى مـن الارهـاب تعيـى فـي وصفـه البلغـاء                      

ثم يلتفت إلى البحر الذي استحال الماء فيه إلى شعل من النار ليصف ما في ذلك من هول :


 

وسـل البحــر عـن مـآس لديـه                

نشرتها الخطوب والارزاء       


 

عن ضحايا الوغى وعن جثث القتلى اذا كان عنده احصاء                                     هـل لـديـه مـن بـقعـة لـم تـضرجهـا دمـاً مـن نـحـورهـا الشـهــداء   

                     .   .   .   .


 

هي نار في الحرب حمراء تذكو          لو تراءت اذ تلتقي بسواها          لرأيت السما على الارض هولا    عالم فوق عالم يتداعى             ونفوس تساق للموت قسرا              ان هذا هو الفنا حيث فيه                ولدى السلم جنة خضراء                وعلى الافق غبرة شعواء          اطبقت حين شبت الهيجاء              ووباء يطغى عليه وباء              واغتصابا كانما هي شاء                  قد تداعى العمران والاحياء


 

لقد رد الفرطوسي بعض اسباب الحرب إلى الجهل ولكنه الجهل الذي وظف العلم لمصلحته , فما حازته اوربا من رقي العلم قد عاد وبالا على الشعوب الضعيفة , ولا يجد الفرطوسي ازاء هذا التفاوت إلا التوجه إلى الله بالشكوى والدعاء :


 

ربي رحماك انهم اقوياء                  كم نعاني من الهوان ضروبا           كم تقاسي الالام منا نفوس               أليحيا فرد تموت ملايين               ظلمونا واننا ضعفاء                 جلبتها السياسة السوادء                   قد برتها الباساء والضراء         وتشقى من اجله البؤساء            


 

الضعاف الضعاف ارهقها الظلم وافنت امالها الباساء                                       


 

ايهـذا الطاغي المنعم رفقا          ليس هذه الكؤوس الاجفون                 بعفاة اتاك منها الثراء                                 والحمـيا مدامــع حــمراء


 

انه يجمع بين القائد الفرد الذي سخر الجموع لخدمة اطماعه وبين الطاغية الذي سلب الناس حقوقهم فاثرى بها وتركهم فقراء وهي الثنائية التي ينطلق منها الشاعر :


 

كيف نرجو اصلاحنا من رجال      تخذوا الحكم للمطامع جسرا                   ثم راحوا والعدل يبرأ منهم               هم جناة وهم بنا امراء               من خداع تغرى به البسطاء             باسمه يهتفون حتى يراؤوا


 

اما قصيدة ( الحرب والضعفاء)  (45) فتجري على النسق نفسه من بيان هول الحرب وشدتها واستعمال العلم فيها لمصلحة الطغاة اذ يبيع الناس ضمائرهم , ولكنها تركز على اثارها على الضعفاء الذين هم وسيلة الحرب واكبر متضرر منها في حين ينعم الطغاة بانتصاراتهم الوهمية : 


 

بمواهب الضعفاء اقسم صادقا           ان الضعاف حقوقها قد ارهقت     كذبوا فما فوق البسيطة امة        الظلم من شيم النفوس فان تجد           والعفو خلق فاضل لا يرتجى                  وبغيرها لا اعقد الميثاقا              باسم العدالة خدعة ونفاقا                تحنو على ضعفائها اشفاقا             ذا عفة فالمانع قد عاقا*                 في اعصر هدموا بها الاخلاقا

 

*           *             *              *            *              * 

 

البطولة والتأريخ وذكر العظماء منه :

 لقد اثقلت الهموم نفس الشاعر وهو يشاهد ماسي الحرب وويلاتها وما تجره على المجتمعات من عظيم الاثار المدمرة وشاهد الصور الاجتماعية البائسة التي منشؤها غياب العدل وتحكم الظلم في رقاب الناس و مصائرهم فبلغ موقفه حد القطيعة مع محيطه الذي لايكاد يستجيب لادنى ما يرجو من الخير والصلاح , فاعتزل منطويا على نفسه ومشاعره محتفظا بكرامة لا يريد ان يدنسها في مجتمع منافق وراح يبحث عن مهرب من كل ذلك فوجد الملاذ كما هو شان الرومانسيين , في التاريخ وشخصياته العظيمة , فضلا عن الطبيعة والحب والجمال مما سياتي ذكره .

لقد وجد الفرطوسي في النبي وال بيته الكرام – بحكم بيئته الدينية – المثل الاعلى الذي خلقه الله لعباده وقد تناول الشاعر النبي وال بيته من الائمة المعصومين وغيرهم , ممن كان لهم اثر واضح في الحياة الاسلامية ولا سيما ال الحسين واصحابه الكرام ممن استشهدوا معه في كربلاء , وقد اخذ هؤلاء حصة كبيرة من ديوانه اذ افتتح جزئي ديوانه بباب تحت عنوان ( من وحي العقيدة)  (46) يغلب ان يركز فيه على جانب يختاره من الشخصية برغم ان جانبا اخر كان ابرز فيها وذلك استجابة لدواع نفسيه وفنية , فليس من غايته ان يعرض سردا تاريخيا لسيرة الابطال الذين يتناولهم ولم يفعل هذا في ديوانه , ولكنه يريد ان يظهر قضية المثال المتعالي الذي يمثله هؤلاء ولو اخذنا بعضا من نماذجه لوجدناه يصر على تطبيق هذا المنهج , فقد افرد للامام علي عددا من القصائد(47) بين مدح واستذكار ميلاد ورثاء في ذكرى وفاته ولكنها جميعا تركز على مبداين رئيسين في سيرة الامام وصفاته هما : العدل والزهد والجمع بينهما في اغلب الاحيان وكانهما صنوان ومن ذلك قصيدة ( الباب الذهبي)  (48) وقد قدم لها بمقدمة نثرية استجمعت مجمل افكاره :

( عدل صارم لا تضام في ظله نملة في حبة من رزقها , ولا تطمع رحم بسوى حقها , حياة مخصبة من المعارف مجدبة من المغريات , بيت بسيط مظلم ما فيه غير سرير وحصير ورحى واقداح من الطين و مدرعة بالية ) 

 

وعهد من العدل فيه الحقوق             يؤرق عينيك للنائمين                 عسى في اليمامة او في الحجاز     فلا نملة قط في حبة                  ولا رحم بسوى حقها                    فان طمعت فبك الفيتها                     تصان بامان فلا تفزع             ضمير يقض به المضجع                     عيون من الجوع لا تهجع                تضام ومن رزقها تمنع               و ان تك ساغبة تشبع                     بميسم عدلك لاتطمع

 

اما صفة الزهد فقد اخذت من الفرطوسي اهتماما كبيرا لاعتقاده بان ظلم الحكام وتسلطهم انما هو نابع من طمعهم واعتدائهم على حقوق الرعية , لذا يقدم زهد الامام انموذجا للحاكم الذي يعاف الدنيا وزخرفها فتجزيه الحياة خلودها :

وبيتك وهو بسيط بما                               فزاوية منه فيها الحصير                 واخرى بها من جريد النخيل        وانية الطين وهي الكؤوس             وتلك رحى مجلت راحة            كان التواضع فيما حواه            وحقا بان معاد الخلود                   حوته جوانبه الاربع                إلى جنبه جرة توضع            سريرا قوائمه ترفع                     وفي كف مالكها تصنع                  لطحن شعير بها تسرع                شعار به كله يخشع                     إلى الحق مبدؤه يرجع


 

ان اهتمام الفرطوسي بهذه التفصيلات يعبر عن الحاح هذه القضية على نفسه لقد كان بامكانه ان يجمل القول في زهد الامام اذ تكفي الاشارة في الاحالة على المفهوم التاريخي الواضح لهذه الصفة في حياة الامام ولكنه يلح عليها , بل يعود اليها في مواضع اخرى من القصيدة كقوله :


 

هـو الـعـدل ان الاصـول التــي            

على العدل تغرس لا تقطع


 

ثم يوازن بين ذلك الزهد , والاغراق في الملذات الذي كان عليه معاوية في الطرف الاخر الذي يجعله مثالا للظلم بمقابل العدل :


 

هـو الـظـلـم ان بـنـاءا بـــه

يشاهد بمعوله يقلع                           


 

 

             *           *            *              *              *   

ويعد الإمام الحسين أكبر رمز للتضحية في سبيل اقامة الدين , وقد اقترن اسمه بالشهادة وعنف المصرع , لكن الفرطوسي يكاد يلوح من بعيد إلى كل ما جرى في ساحة المعركة ولا يدخل في أي من تفصيلاتها فهو مهتم ببيان اثار تلك التضحية وغاياتها التي نهض الحسين من اجلها فقد اوجز المصرع الشريف ثم انتقل إلى مفاهيم العدل والحرية ضد الظلم والطغيان (49) :


 

يا مصرع الشمس حدثنا فانت فم       عن نهضة في سبيل العدل عاصفة    رمز البطولة قد اوتيت عظم       نفس مقدسة بالخير ملهمة             قلبا عطوفا من الايمان ملتهبا         عقيدة هي مجد قد هدمت به          وللعقيدة في دنيا الجهاد يد           يجيد تمثيل الحزن والالم            طغت على الظلم في سيل من الحمم  مواهبا هي رمز النبل و العظم             ما طاف فيها خيال الشر في حلم        من جمرة الحق وثابا والهمم           من الضلال كيانا غير منهدم           تبنى بها نهضات السيف والقلم             


 

لقد خص الفرطوسي ال الحسين وصحبه الكرام الذين استشهدوا معه بالذكر المنفرد متبعا السبيل نفسه الذي سلكه مع الحسين , فهو لايدخل في تفصيلات المعارك ولا البطولات إلا باشارات سريعة بل يهتم بابراز قيم التضحية والسمو الذي بلغته تلك الارواح العلية .

لقد بدا اهتمام الفرطوسي واضحا ببيان معاني السمو والرفعة في شخصياتها , وهو يتسامى معهم متخطيا كل حدود الواقع , وقد وجد في هؤلاء خيرمثل للمثل التي يريدها ، فهم الصورة المثالية للتضحية والاخلاص والعقيدة الصادقة  البريئة من كل طمع دنيوي وفيهم الشباب المقبلين على الدنيا عمرا , والكهول والشيوخ الذين عركوا الدنيا وخيروها , ولكنهم جميعا يتساوون في التضحية والفداء إقامة لدين الحق ونصرة لامامهم الحق فلا ريب ان افرد الفرطوسي لهؤلاء مكانا كبيرا  في جزئي ديوانه (50) يتابعهم واحدا واحدا مرة او مرات مركزا على رفعة شانهم وتسامي ارواحهم إلى العلى .

اما الوجه الاخر للتاريخ فهو الوقوف على الاطلال والاثار التي تركها الاولون شواهد على عسف الزمان وقدرته في ابادة الاقوام وابدالهم باخرين وقد وقف الفرطوسي على بعض الاثار في العراق وفي غيره ومنها ( طاق كسرى )(51) وقفة معتبر يسرح الخيال إلى الماضي حيث السطوة والقدرة والحكم :


 

انشودة انت للاجيال خالدة              وآية طأطأ الدهر الخطير لها          وفكرة في دماغ الفن زاولها               حتى اذا انضجت افكاره ولدت             فانت معجزة للفن خالدة                   و ان للفن اعجاز يصوره                    لذلك اضحى فم الدنيا لها وترا             لما تسامت على عليائه خطرا             قرنا فقرنا ليبديها فما اقتدرا              نتيجة ترهب الاجيال والعصرا              بها وجدنا نتاج الفن مزدهرا                لنا الخلود وقد شمنا بك الصورا


 

ينتقل الفرطوسي من ايات الفن الباهرة إلى استذكار من حكم في ذلك المكان معرجا على ظلم السلاطين وجور الحاكمين في كل زمان فيذكر بعضا من امجاد كسرى :


 

حدث فانت لسان الدهر تجربة       عن كل جيل على عينيك قد رسمت   عن صاحب الطاق والاقيال صاغرة    وصاحب التاج والاعلام خافقة      وصاحب الملك والدنيا رعيته        عن صولة الملك المرهوب ان دهمت     عن(عدل)(52) كسرى وعن عاداته فهنا    عن كل مامر من ادواره وجرى          اشباحه وتوارى بعد ما ظهرا           تعفر الخد في ابوابه صغرا              من فوق مفرقه تستقبل الظفرا       تطيعه ما نهى فيها وما امرا         ثغورة فتلظى عزمه شررا               او هاهنا منك تاريخ له سطرا


 

ان كل هذه العظمة قد زالت ودانت حين جاءها العرب المسلمون فاتحين لياتي مجد جديد :


 

وفاتحين بغير الصبر ما ادرعوا      قد زلزلوا عرش كسرى في صواعقه    فانت شاهدت دنيا الفتح زاهرة        حتى ادالوا به التيجان  والسررا      وقيصر وهما من قبل ما قهرا      فكيف شاهدت في ايامنا مضرا      فكيف ابصرت فتح الله حين علا     وكيف طأطأت ذلاً رأس طاغية       في حين  " رستم " قد فلت فيالقه      بحيث اصبح جند الحق منتصرا     حتى تسنم منك الظهر وانكسرا          في " القادسية " حتى عاد مندحرا


 

انه مقطع مفعم بالبطولة , والفخر بالعرب على الفرس , حين انتسب الجنود إلى ربهم فانتصروا على قوم اولي قوة ومجد .

وله وقفة اخرى على الخورنق (53) وهو من القصور التاريخية القديمة ما زالت بعض اطلاله شاخصة قرب النجف من جهة الحيرة , حكم فيه النعمان وغيره من ملوك المناذرة ولايلج الشاعرالى ذكر هذا القصر الا بعد ان تطوف به الذاكرة على عروش سبقت من بلقيس و سليمان النبي , إلى فرعون وكسرى ثم النعمان حيث الخورنق وليس فيه سوى الاطلال التي تثير العطف والرثاء :


 

ما راعني منظر مثل الخورنق مذ        قد ادبر الدهر عنه فانطوت معه     واقفرت عرصات منه عامرة         فما ترى فيه غير الطير تندبه         وقفت فيه على الاطلال ارثيه             احلامه وذوت منه امانيه              كانت بحيث بها تزهو مبانيه        وشاعر البؤس بالبلوى يناجيه(54)


 

و للفرطوسي وقفة مهمة على ( وادي السلام )(55) الذي يضم المقبرة الكبرى في النجف متاملا ذلك الصمت الرهيب الذي يطبق عليها وما ضمت بين جنبيها من ملوك وسوقة على مدى آلاف السنين :


 

وقفت عليه والاسى يبعث الاسى     وقد جلل الوادي الرهيب وما به      هنالك لو شاهدت اروع منظر        سكون عميق قد تخلل بينه          وقد جثمت تلك التماثيل حوله       وكم بعثرت من حولي هاتيك كومة    وكم حفرة قد ادرجوا في قرارها     فهاجت في نفسي زفرة ذات ايقاد          بروعة اجلال لها اثر بادي        بروعته شعري تردى و انشادي      صدى صيحة يعتاد ترديدها الحادي    ومالت اعاليها خشوعا كاجياد      تزاحم في طياتها أي اضداد        مواهب افذاذ واخلاق امجاد


 

 اما في غير العراق فقد وقف على ( بعلبك )(56) و( جعيتا )(57) وكلاهما في لبنان .

ان هذه الوقفات التاملية هي من صلب المذهب الرومانسي اذ يفسح فيها الشاعر لخياله ان يتيه في افق غير محدود ويتيح لنفسه ان تندمج مع الماضي وما فيه من جلال وعبرة فتنسلخ عن واقعها المؤلم الذي اطبق الناس فيه اذهانهم وقلوبهم عن كل هذا الذي يبصره الشاعر  من دون سواه ويود لو ابصره الناس جميعا مثله فاحسوا ما احس واعتبروا بما اعتبر، ولكن شتان بين قلب مرهف وحس رقيق وبين من اغوتهم الدنيا فجروا خلف مطامعها فتقودهم إلى نهاية واحدة .

 

الطبيعة : افرد الشاعر في الجزء الاول من ديوانه بابا سماه  ( في محراب     الطبيعة) (58) اقتصر فيه على مشاهداته في العراق وفي اول قصيدة في هذا الباب سمى الطبيعة : ( بنت الريف)  (59) مهد لها بمقدمة توحي برومانسية خالصة : ( ان سكون الليل وجمال القمر وطلاقة الفجر وطلعة عروسه في قبته الزقاء , مخضوبة الجبين بدم الشفق الاحمر , جائلة بين وشاحين من فضة الصباح وذهب الاصيل وما بينهما من سلطان للطبيعة يتجلى في الحقول والخمائل والشواطئ والجداول والغصون والبلابل وغير ذلك من مظاهر العظمة والجلال كل هذه الروائع اثار للطبيعة ولدت في مهد القرية وترعرت في احضان الريف , فالطبيعة بنت الريف )    

اما القصيدة  فهي تجوال مفتوح في طبيعة مكشوفة هي طبيعة الريف في العراق البريء , فيلحظ الشاعر اجزاءا تكون المنظر العام الذي يتكرر كل صباح :

ياريف ما أزهى ربوعك انها           جنات الطاف دنت لقطوف         طابت فطابت لساكنيك نعيمهم         في ظل مرتبع بها مصيف          وصباحك الزاهي الضحوك طلاقة    اهنى صباح للسرور حليف          متنوع فيه الجمال وان تكن           جمعته ذاتا وحدة الموصوف         فالروض مزهو يروقك نوره          ما بين منشور إلى مرصوف       والافق مجلو يفيض على الثرى       لطفا بشفاف الشعاع لطيف           حيث الصباح كساه من ابراده         حلل البهاء فشف من تلطيف          والشمس قد نشرت عليه شعاعها      فطوت من الظلماء أي سجوف       و ازال عن تلك المناظر نورها       اشباح كل مروع ومخوف         فتضاحكت تلك الضواحي بهجة           عن مبسم للاقحوان رصيف         وتفتحت اكمام ازهار الربى           كفم لمعسول الندى المرشوف           وتماوجت تلك الرمال كانها            شعل توقـد في لهـف عصوف

ويناظر منظر الصباح هذا منظر المساء الذي يرسم صورة مغيب الشمس في         ( المساء في القرية )(60) في وقفة وصفية تتمادى في تتبع اجزاء الصورة وتدرجها لتبلغ غاية فنية رفيعة في لوحة رومانسية واضحة المعالم متكاملة الاركان :

واتى المساء يدب في خيلائه      نشوان يرفل في  برود نزيف          فكانما بنت السماء زجاجة           تسقيه من شفق السما برشيف          وافى وقد صبغ الاصيل من الربى   لمما مبعثرة بلا تصفيف              فغدا يبدد في مجر ذيوله              اسلاكه جريا على المالوف       وغدت عروس الافق تستر وجهها     عنه بسجف للغروب كثيف         لكنها ابقت على صفحاته             شفقا يشع على جبين اسيف         فكانها خجلت فخضبت السما          منها بلون كالشقيق طريف          او انها نسر جريح قد جرى           دمه وفر ليختفي بكهوف          وتضاءل الشفق المروع بعدها       متلاشيا منه الشعاع الموفي            فكانه قبس تلاشى زيته               او جسم مضنى بعد طول نزيف    فاستوحشت تلك الربوع وعمها       صمت رهيب لم يشب بهفيف    وكسا المروج الخضر ثوب اسود    نسجته ايدي ظلمة وسدوف        وتطالعت شهب السماء غريقة        في بحر مسك في اشعاع مدوف    فكانها غرر بجبهة ادهم              او انـهـا درر بجيـد وصيـف

ولكن الفرطوسي الذي لا يكاد يفارقه هم الظلم وغياب العدل لا ينسى ان يلتفت إلى الوجه الاخر من حياة الريف حيث الفلاح الذي لم يستطع ان يتمتع بمباهج الارض وخيراتها وكان " الفيضان " من الظواهر الطبيعية التي تكشف عن هول الماء اذ يجري بقوة لا تمنعه منها سدود ولا حدود , وكان من شان دجلة والفرات ان يفيضا على غير موعد فيتركا اثارا مدمرة على حياة الفلاحين الفقراء , وهذا ما التفت اليه الفرطوسي في قصائده : " دجلة والطغيان "(61) , " الفرات الطاغي "(62) , " الطاغيان "(63) , ويلحظ وجود مفردة " الطاغيان" في عناوين هذه القصائد ليشير إلى اثر الجبروت سواء من الانسان او غيره على حياة الانسان والارض .

لقد قيض للشاعر ان يسافر إلى خارج بلده للعلاج فرأى لبنان وسويسرا ولا سيما مدينة ( لوزان ) التي مكث فيها مدة لعلاج عينيه وقد اوحى له توسع الافق هذا بمزيد من التامل والوصف لمجالي الرحبة , وقد وقف على بحيرة لوزان في قصيدة " لوزان "(64) فرسم لها صورة تنبيء عن شاعر شغوف بالخيال ووصف الجمال :

وقد هدات بحيرتها فاخفت     على الشطآن كالطفل النؤوم               ورف بسطحها الفضي موج         خفيف الظل كالغصن القويم         وابحرت الزوارق فهي تجري        على سطح البحيرة كالغيوم          تطير بها مجاذيف لديها               تناغيها بلحن الغرف عومي       و دبت نشوة الافراح فيها              معربدة بعشاق النسيم            كان اديمها الصافي سماء               مزينة تموج من النجوم             ومرآة عليها الشمس القت              اشعتها من الافق المغيم            و لوحة فضة نثرت عليها              نثارة زئبق فوق الاديم         وصدر بين نهديه تدلت                 قلادة لؤلؤ من جيد ريم          هنالك ذهبة الاصال اضحت           تذوب بفحمة الليل البهيم        فودعت البحيرة حين فرت               عروس الافق كالظل الهزيـم

لقد عرج الشاعر في طريق عودته على لبنان فشاقته مفاتنها فنظم عدة قصائد في وصف لبنان عامة وفي بعض نواحيه ولا سيما مصائفه المشهورة ومنها ( زحلة )(65) و     ( نبع الصفا )(66) ومنها :

وللطبيعة في نبع الصفا اثر        لقدرة الله في مراة ايضاح           كان شلالها الهدار صاعقة           تهوي فتجرف ما تلقى وتجتاح    سلاسل من عيون الماء قد حبكت     ينهل منها على الوديان سفاح        منصبة من اعلي السيل تحسبها      رخامه تحتها للماء ضحضاح      تحدر السيل فيها ثم اقعدها           في ثغرة من اصم ما لها ساح      فضية اللون ينزوي من لآلئها        رذاذ در على الابراد نضاح        لها دوي كصوت الرعد مرتفع      والسيل يركض فيه وهو سماح          في الهضب منها شقوق فهي مفسدة    منها الأعالي وللوديان اصلاح     تبارك الله منشيها وقدرته            لكـل باب مـن الابـداع مفتـاح

*           *                 *             *                  *          *

الحب والجمــال : افرد الفرطوسي في ديوانه بابا سماه " الحب والجمال "(67) فيه قصائد تمثل حقبتين الاولى في العراق وهي تصف الحب والجمال وصفا عاما حين كان يشعر بالضيق والغربة في مجتمعه فالتجا إلى " الحب " مهربا افرغ فيه شجونه وعبر عن مشاعره بصدق وصراحة وهو تحت وطأة بيئته الدينية المحافظة , ولكنه لم يضع من ذلك شيئا في الجزء الاول من ديوانه انما اجتمع منه شيء في الجزء الثاني , ويدلنا على ذلك ما دأب عليه الفرطوسي من فعل حسن باثبات تواريخ نظم قصائده فتقدم قصيدته " فتنة العاشقين "(68) شكوى قلب مزدحم بالعواطف :

حنانيك يا فتنة العاشقين        بقلب يرفرف فيه الامل          تحرق من وجده ذائبا         على وجنتيك بنار القبل           فضرجها بدم يكتسي           به شفق الافق حمر الحلل        الهب من جمر اشواقه         وهذا الزفير بقايا شعل           اسيرك اوثق في خصله         ومن ذا يفك اسير الخصل   

اما قصيدة " اليقظة "(69) فتقدم انموذجا رومانسيا يمثل رؤية الشاعر الحياة معبرا عنه بالفتاة التي تفيق على الامل وتنحدر إلى اليأس :

امل ممتع وطيف لذيذ        لم يكدر صفاءه بقذاة            طاف في نفسها رويدا         وهي تغشى في لجة من سبات  طفلة غرة وديعة نفس         قلبها في الصفاء كالمرآة          فتح الحب ثغرها بيديه        وسقاها من خمرة الصبوات         فهي سكرى وليس تدري لماذا     هي سكرى من هذه الكاسات      ايقظ الحب نفسها فاستفزت      من صباها إلى ماسي الحياة         ورأت ثغرها الضحوك كئيبا     بعد ما كان طافح البسمات         ورات وجهها يفيض شحوبا       بعد ما كان مشرق القسمات       فتمنت لو انها كسواها             ما احسـت بهـذه العاطفـات 

ويتكرر انموذج المرأة الحزينة في " الذهول "(70) ضمن قصائد هذه الحقبه التي تكاد تجمعها خصائص مشتركة منها سيطرة بعض الالفاظ التقليدية على الذاكرة في الوصف , ومجاراة بعض القصائد المشهورة كما صنع مع قصيدة الشيخ عباس(71) النجفي في قصيدة    " صليني "(72) .

كانمن نتائج رحلة الفرطوسي إلى سويسرا ان اتيح له رؤية المرأة سافرة , بعد ان كان يرى المرأة النجفية مجللة بالسواد من قمة راسها إلى اخمص قدميها(73) فانطلقت قريحته تسجل رؤيتها ذلك الجمال الذي يميس في طبيعة جميلة حتى انه يخلط بين جمال الطبيعة وجمال المرأة وذلك من شان الشاعر الرومانسي كما في قصيدة : " يا ابنة الروح "

جرح قلب المشوق من مقلتيك        قبلة وقعت على شفتيك         ورحيق الرضاب منك شهي         هو خمري والكاس من مبسميك    انا اهوى سود العيون لسحر        هو معنى السواد في مقلتيك     انا اهوى الاشجار يفرع منها        غصن في ثمار رمانتيك        انا اهوى النجوم بلؤلـؤ الثغـر واهـوى الظـلام مـن خصلتيـك

لكن الفرطوسي لايكاد يقع من المرأة إلا على جمالها الخارجي الظاهر ,وكانه فتن بهذا الجمال الذي كان مغيبا عنه , فلم يعده إلى سواه فهو لم يستطع ان يحلق بخياله ليرتقي بالمرأة فوق مستواها المادي , وان اثر الذاكرة التقليدية اقل ظهورا في قصائد هذه الحقبة التي يغلب عليها وصف المعاينة وليس وصف التوهم ففي قصيدة ( عروس البحر )(75) يتزاحم التقليد مع المظاهر  الجديدة في نسق فني واحد: 

وعارية تفدى في صليب             كريم بين نهديها مقيم                             وعاطلة المعاصم قد تحلت          مباسمها من الدر اليتيم                             منوعة المفاتن افتديها              بقلب قد اصيب بعين ريم                                    عروس بين رقص الموج زفت    وفي عزف من النغم الرخيم                                ترفرف كالقطاة بها فتطفو         وترسب كالجمانة في النجوم                             لها من شعرها القاني شراع        لهذا الزورق السحري يومـي      ومجداف السفينة معصماها        وساق لف في ساق قويم       وتنزو كلما النهدان فزا          بها فيقول ثقل الردف عومي   وتمرح فوق شاطئها فتغفو          من الاعياء كالطفل النؤوم 

ويبحر الفرطوسي مع " شراع الهوى "(76) إلى لجة فتنة الجمال الظاهر فلا يكاد يملك زمام نفسه من التصريح بكل مفاتن الجسد بطريقة لا تخلو من شهوة جامحة :

على خديك اجمل وردتين       قطافهما الشهي بقبلتين             وفي عينيك للعشاق سحر      ومبعثه سواد المقلتين          وفي شفتيك للشفقين لون          يخضب منها فجر المبسمين      يموج الحسن بينهما شعاعا        فيجلى منه ليل الخصلتين           ومرآة الترائب وهي لوح         ترقرق فيه نهر من لجين             ترعرع فيه غصن قد رماني       من النهدين في رمانتين         واقطف منك بالقبلات ورودا        جنيا من ثمار الوجنتين  توهجتا على شفتي نارا            تحرقنا بها كالجمرتين           فيا دنيا الهوى شفتاك وردي        ومحرابي بقوس الحاجبين     صليب النحر من نهديك يدنو      إلا يدنو ذبيح المقلتين       واصرع في عناقك جيد ريم         تحلى النحر منها بدرتين        شراع الحب بين دمي ودمعي       جرى ما بين تلك اللجتين    رسى والشاطئ المسحور قلبي      بزورق سحره بضفاف عيني

*        *                  *        *                       *          *

 

الخاتمة :

        لقد عاش الفرطوسي في بيئة دينية واجتماعية مغلقة , ولم تجد نفسه التواقة إلى الزهد والعدل ما ترجوه في هذه البيئة التي خضعت لعلاقات وجدها الشاعر ذات خلل كبير اذ هي تبتعد عن تصوارته النابعة من مثله العليا , لذا راح يشعر بالابتعاد عن مجتمعه ليرصد ما في هذا المجتمع من سيئات , عبر عنها في شعره وفق رؤية مثالية , وقد اعطى امثلة كثيرة من طبقات مختلفة كلها – في رايه – كانت واقعة تحت ظلم كبير سعى إلى تطهير النفوس منه , وقد كان ملجؤه في ذلك الاعتصام بالشخصيات العظيمة التي استمد سيرتها من التاريخ الاسلامي خاصة , فوجد في النبي محمد وال بيته الكرام الصورة المثالية التي طالما بحث عنها , ثم التجا إلى الطبيعة النقية من كل زيف , وقد خلقها الله لتكون مثالا للعطاء والسكينة فكانت نفسه تسكن اليها , ووجد مثل ذلك في الحب , حيث المرأة التي تعطي بجمالها مثالا حيا للصورة المثلى التي يبحث عنها في الحياة .                  

قد اشتمل ديوان الفرطوسي ، وهو يتناول هذه القضايا الكبيرة ، بتفصيلاتها الكثيرة على ملامح واضحة من المذهب الرومانسي انطوى عليها شعره ، مثلما انطوت نفسه على ميل واضح إلى هذا المذهب الذي وجده يستجيب اكثر من سواه إلى نوازعه ومشاعره وتطلعاته ، وعلى هذا كان عطاؤه وابداعه .     

 

الهوامش :

 ظ : ديوان السيد موسى الطالقاني ، من المقدمة بقلم محققه السيد محمد حسن آل الطالقاني :21 – 25 , ديوان الغراوي من مقدمته وهي بقلم عبد الجبار الساعدي  : 46-47 .

ظ : العوامل التي جعلت من النجف بيئة شعرية : 9-10 ، اثر البيئة في ادب المدن العراقية في القرن التاسع عشر : 8 – 10 .

ظ : ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي , مقدمته , : 69 -70.

ظ: النجف عاداتها وتقاليدها : 151 .

شعراء الغري او النجفيات : 6/3 وقد اعاد الشيخ عبد الرحيم الغراوي نشر ترجمة الفرطوسي هذه في موسوعته : معجم الشعراء الشيعة : 20 / 242 – 306 , من دون ايه اشارة إلى جهد الخاقاني حتى انه استعمل ضمير المتكلم الذي يستعمله الخاقاني في شعراء الغري حين يعبر عن مقابلاته و حواره مع الشعراء !!!

ديوان الفرطوسي : 1-18 .

م . ن :1-196 .

في الادب النجفي قضايا ورجال : 108 .

ديوان الفرطوسي : 25 -26 .      

10- سجل الشاعر اهم مراحل حياته في مقدمة الجزء الاول من ديوانه بعنوان :    " حياتي " من ص 13 – ص 30 , وقد لخصتها بايجاز , وقد شرح فيها بعض الزوايا المهمة من حياته التي لها صلة بموضوع البحث سياتي ذكرها ومواضعها من الديوان .

11- ديوان الفرطوسي : 1 / 14 .

12- م . ن : 1/123 .

13- م . ن : 1/ 16 -17 .

14- م . ن : 1 / 14 .

15- ديوان الفرطوسي : 1 / 11 – 12 . من مقدمة الطبعة الاولى وهي بقلم صديقه واكثر الناس معرفة به الاديب والصحفي النجفي السيد محمد علي البلاغي صاحب مجلة الاعتدال النجفية .

16- شعراء الغري : 6 / 4 .

17- م . ن : 6 / 5 .

18- م . ن : 6 / 3 .

19- ظ : موسوعة المصطلح النقدي " الرومانسية " : 161 – 179 , الرومانطيقية ومعالمها في الشعر العربي الحديث : 7 -8 , الرومانتيكية : 5 , على ان هذا الاختلاف في التعريف قد انتقل الى التسمية نفسها فهي : الرومانسية و الرومانتيكية و الرومانطيقية  كما يسميها عيسى بلاطة وامية حمدان ولا اعرف مسوغا لذلك .

20- ظ: الرومانطيقية ومعالمها في الشعر العربي الحديث : 31- 50 .

21- الرومانتيكية : 5.

22- ظ: المذاهب الادبية :157.

23-ظ : الرومانتيكية ومعالمها في الشعر العربي الحديث : 26 , الرمزية و الرومانتيكية في الشعر اللبناني : 18 - 22 .

24- في الادب والنقد : 127 .

25- م . ن :127 – 128 .

26- ظ : المذاهب الادبية : 179 – 180 .

27- ظ : في النقد و الادب : 127 .

28- ظ : في النقد و الادب : 128 – 131 , المذاهب الادبية : 216 , الرومانتيكية : 84 – 94 .

29- ديوان الفرطوسي : 1 / 123 .

30- كثيرا ما قدم الفرطوسي لديوانه , وقصائده في الديوان بمقدمات نثرية تنبىء عن اسلوب نثري رفيع , يغلب عليه النمط الرومانسي , ومن ينظر إلى مقدمة الجزء الثاني من الديوان يدرك انه امام كاتب رومانسي من طراز رفيع , ولعل في مقدماته وحدها ما ينهض دليلا قويا على انتماء الفرطوسي إلى المذهب الرومانسي علم بذلك ام لم يعلم .

31- المقدمة النثرية للقصيدة في ديوانه : 1 / 123 .

32- انظر ايضا قصائده : " صور الالم " في ديوانه : 2 / 130 , وقلبي : 2/ 133 .

33- ديوان الفرطوسي : 1 / 130 .

34- شعراء الغري : 6 / 6 , وله قصيدة الطالب الديني , ديوانه 1/ 290 .

35- ديوان الفرطوسي : 1 / 139 .

36- م . ن : 1 / 147 , وانظر قصائده : اليتيم 1 / 167 , إلى الاغفياء 1/172 , مريض مهاجر 1 / 178 , تازم الوضع الاقتصادي : 1 / 144 .

37- ديوان الفرطوسي : 1 / 153 .

38- م . ن : 1 / 148 .

39- م . ن : 1 / 145 .

40- م . ن : 1 / 299 .

41- تظهر ذلك من تناوله للشخصيات الاسلامية : النبي , علي , الحسين , وغيرهم , اذ يركز على مبادئ التضحية واحياء الدين و مشاهد القتل والقتال و ذلك إلى نفسه المرهفة التي تنشتد الخير والجمال ونكره الموت و القتال , انظر قصائده : نجدة الحق : 1 / 76 , ضحية المجد : 1 / 82 , عميد لؤي : 1 / 85 , ابي الضيم :     1/ 101 , وغيرها .  

42- ديوان الفرطوسي : 1 / 70 .

43- وقف الفرطوسي عند العباس في قصيدة اخرى هي : ضحية العلم في ديوانه :    1 / 180 , مجد فيها بطولته باسلوب حماسي خطابي , وقد يبدو ذلك لعوامل منها : شخصية العباس و حماس الشاعر الظاهر لبطولتها , فضلا عن الاسلوب السردي الذي حكم بناء القصيدة متدرجا بها بخطوات متناحية إلى النهاية .

44- ديوان الفرطوسي : 1 / 158 .

* الصحيح : سود لانها جمع .

45- ديوان الفرطوسي : 1 / 187 .

* التضمين واضح من بيت المتنبي :

والظلم من شيم فان تجد      ذا عفة فلعلة لا يظلم            

46- في الجزء الاول من ديوانه من ص31 – 120 , وفي الجزء الثاني من                ص7 – 70 .

47- ديوان الفرطوسي : 1 / 33 , 1 / 44 , 1 / 61 , 1 / 65 , 1 / 67 ,      1 / 113 , 1 / 117 , 2 / 11 , 2 / 21 , 2 / 30 , 2 / 63 .

48- م . ن : 1 / 33 .

49- م . ن : 1 / 70 .

50- م . ن : 1 / 53 , 1 / 70 , 1 / 82  , 1 / 85 , 1 / 91 , 1 / 99 ,     1 / 101 , 2 / 15 , 2 / 24 .

51- ديوان الفرطوسي : 1 / 291 , وطاق كسرى من اثار الفرس الواقعة في المدائن جنوب بغداد وكان مقرا لحكم الفرس واحدى معجزات مولد النبي محمد (ص) اذ انشق هذا الايوان وكان ايذانا ببدء زوال دولة الفرس .

52- وضع الفرطوسي كلمة والعدل , ولا شك في انه يريد بهذا ما داب عليه الحكام من جعل حكمهم عدلا مزيفا مهما جاروا على رعيتهم .

53- ديوان الفرطوسي : 1 / 295 .

54- قوله شاعر البؤس : اشار إلى يومي البؤس والنعيم التي كانتا للملك النعمان فيكرم من ياتيه في يوم نعيمه و يقتل من ياتيه في يوم بؤسه وذلك مظهر لطغيان الحكام وتجبر الملوك .

55- ديوان الفرطوسي : 1 / 297 .

56- م . ن : 2 / 114 .

57- م . ن : 2 / 119 .

58- في ديوانه من : 1/ 301 – 1 / 325 .

59- ديوان الفرطوسي : 1 / 303 .

60- م . ن : 1 / 307 , وله قصيدة : ياغارس الورد : 1 / 317 .

61- ديوان الفرطوسي : 1 / 319 .

62- م . ن : 1 / 323.

63- م . ن : 1 / 311.

64- م . ن : 2 / 123 .

65- م . ن : 2 / 189 .

66- م . ن : 1 / 192 .

67- م . ن : 2 / 187 – 218 .

68- م . ن : 2 / 205 .

69- م . ن : 2 / 208 , و انظر قصائده : الحب : 2 / 209 , ذكريات الحب :        2 / 210 , عصير الورد : 2 / 212 , عواطف الحب : 2 / 218 , صلة الهوى : 2 / 200 .

70- م . ن : 2 / 197 .

71- ديوان الشيخ عباس الملا علي : 18 – 20 في قصيدته الشهيرة التي جاراها كثير من الشعراء والتي مطلعها :

             عديني وامطلي وعدي عديني      وديني بالصبابة فهي ديني

72- ديوان الفرطوسي : 2 / 214  ومطلعها :

            صليني واقطي وصلي صليني     ومني بالقا قبل المنون

ولعل ذلك  لما وقر في نفوس الشعراء بما تركه موت الشيخ عباس النجفي شهيد غرامه في حادثة قد تكون فريدة في بيئة النجف , وموت حبيبته معه في قصة حب حزينة ورد تفصيلاها في ديوان الشيخ عباس : 14 , و : في الادب النجفي قضايا ورجال :  205–213 .

73- ظ : النجف الاشرف عاداتها وتقاليدها : 159 – 160 .

74 – ديوان الفرطوسي : 2 / 201 .

75- م . ن : 2 / 198 .

76- م . ن : 2 / 203 .

 

المصادر :

اثر البيئة في ادب المدن العراقية في القرن التاسع عشر , د. محمد حسن علي مجيد , المكتبة العصرية , بغداد , 1998م .

ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي , اعداد : عبد الغفار الحبوبي , وزارة الثقافة والاعلام , بغداد , مديرية المطابع العسكرية , 1403 هـ - 1983 م .

ديوان السيد موسى الطالقاني , تحقيق : محمد حسن ال الطالقاني , مطبعة الغري الحديثة , النجف , ط1 , 1376 هـ - 1957 م .

ديوان الشيخ عباس الملا علي البغدادي النجفي المتوفى 1276هـ , جمعه وقدم له : محمد علي اليعقوبي , المطبعة العلمية في النجف , 1375 هـ  – 1956 م .

ديوان الغراوي , الشيخ عبد الرحيم الشيخ محمد الغراوي , مؤسسة الكاتب , بيروت 1421 هـ - 2001 م .

ديوان الفرطوسي , عبد المنعم الفرطوسي , مطبعة الغري الحديثة , النجف , ط2 , 1386 هـ - 1966 م .

الرمزية والرومانتيكية في الشعر اللبناني , امية حمدان , دار الرشيد للنشر, بغداد1981 .

الرومانتيكية , د. محمد غنيمي هلال , دار الثقافة , بيروت , 1973 م .

الرومانطيقية و معالمها في الشعر العربي الحديث , عيسى يوسف بلاطة , دار الثقافة بيروت , ط1 , 1960 م .

شعراء الغري او النجفيات , علي الخاقاني , منشورات دار البيان , المطبعة الحيدرية في النجف , 1375 هـ - 1955 م .

الشيخ عبد المنعم الفرطوسي حياته وادبه , حيدر محلاتي , المكتبة الادبية المختصة في النجف , مطبعة ستارة , قم , ط1 , 1420 هـ , 1999م .

العوامل التي جعلت من النجف بيئة شعرية , جعفر الخليلي , جمعية الرابطة الادبية , مطبعة الاداب , النجف , 1971 م .

في الادب النجفي قضايا ورجال , محمد رضا القاموسي , المكتبة العصرية , بغداد , ط1 , 1425 هـ - 2004 م .

في الادب والنقد , د. محمد مندور  , دار نهضة مصر , القاهرة , 1973 م .

المذاهب الادبية , د. جميل نصيف التكريتي , دار الشؤون الثقافية العامة , مطابع دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد , 1990م .

معجم شعراء الشيعة , عبد الرحيم الشيخ محمد الغراوي , مؤسسة الكاتب , بيروت , ب – ت .

موسوعة المصطلح النقدي , مجموعة كتاب , ترجمها د. عبد الواحد لؤلؤة , دار الرشيد للنشر , بغداد , 1982 م .

النجف الاشرف عاداتها وتقاليدها , طالب علي الشرقي , مطبعة الاداب , النجف , 1978 م .

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com