|
تجديد خطابنا الإعلامي
ليث عبد الكريم الربيعي
لسنا بحاجه إلى التأكيد
على إن الزمن الراهن هو بامتياز ((زمن الصورة)) ،
فلقد أثبتت – الصورة – قدرتها الفائقة على امتصاص
جميع الخطابات البصرية والفنية من مختلف الحقول
الثقافية ، وجعلها عنصراً فاعلا في البناء الدرامي
وأصبحت اليوم بوتقة تنصهر وتمتزج فيها كل إشكال
التعبير الإنساني وذلك بواسطة تقنيات فنية تشكل
اغلبها في اطر ثقافية مقاربة كالرواية ، والمسرح ،
والسينما والرسم والموسيقى وغيرها ، ومن اجل جعلها
– أي هذه الخطابات – عنصراً حاملاً لجزء من
الدلالة العامة للعمل الفني من جهة ، ولتكثف من
جهة أخرى المظاهر المعرفية فيه .
لكن مما يؤسف له حقاً ، إن
الخطاب البصري عموما ، في فظاءاتنا الثقافية
الإسلامية ، لم يحظ بالاهتمام ذاته الذي حضيت به
الدراسات الأدبية والفكرية الأخرى ، شفوية كانت أو
مكتوبة ، ولم يخص بأي اعتراف أكاديمي – إلا ما
ندر- بل تم إقصاؤه وتهميشه على الساحة الثقافية
بشكل عام ، علماً إن ما تم انجازه من دراسات أو
بحوث أكاديمية لم يرق بعد إلى مستوى الخطاب البصري
ذاته في تعدديته وتشابك علاقاته وتماسك بناه
وقدرته الفائقة –كما قلنا – على التعلق بغيره من
المجالات التعبيرية الأخرى بل أنها كثيراً ما
حولته إلى خطاب أدبي (موضوعاتي) يركز على
المحتويات والإشكال والمظاهر ، هذا بغض النظر عما
يعانيه خطابا دعائيا تقليديا محضاً يعبر خير تعبير
عن استبداد الأنظمة العربية وتخلفها الثقافي ، هذا
الأمر ناجم عن غياب صناعه –حرفة- صورية حقيقية من
جهة ، وانعدام التخطيط الإستراتيجي الواضح والفعال
لقطاعات الإنتاج عب البلدان العربية والإسلامية ،
والذي يفترض أولا- الانحلال من قيود الأنظمة
–الشمولية- التي تحكم الوطن العربي ، اتبدو وسائل
الإعلام انعكاسا لفلسفه سياسة هذا لنظام أو ذاك من
جهة ثانية ، أو قل عدم وجود الوعي بالصورة متمثلاً
بغياب الدور الإعلامي رغم التطور المذهل في وسائل
الإعلام –صحافة وتلفزيون – من جهة ثالثة .
وباستثناء عدد محدود من
مجلات الدراسات الفكرية والصحف المتزنة والفضائيات
ذات الرسالة الواضحة ، فان اغلب المشاريع
الإعلامية الإسلامية من صحف ومجلات وانترنت إلى
إذاعات وقنوات فضائية لم تقدم مادة جديدة ومقنعه ،
وإنما عملت على إعادة إنتاج نفس الخطابات القديمة
بحالة جديدة وبتقنيات حديثة ، فأصبحت الأناشيد
الإسلامية المتزنة المعدة بالطرق ألحديثه بديلا عن
الأغاني الهابطة ، والإثارة الخبرية أو التعرض
لبعض المواضيع الحساسة مقدمة على الأداء الإعلامي
الرصين الذي يعتمد على صدق المعلومة والتشويق في
طرح المواضيع الجادة والمحورية ، حتى إن المواضيع
الهامة والجريئة كمسالة الوحدة الإسلامية أو
النهضة الدينية وقضاياها ، يتم طرحها بصورة مثيرة
بهدف تحقيق مكاسب إعلامية أو سياسية ، بعد إن كانت
تطرح كمبادئ ومثل عليا تعمل الجماعات الدينية على
تحويلها إلى ثقافة عامة تحظى بالقبول الاجتماعي .
وللاعتبارات السابقة يجب
على مؤسسات الإعلام في العراق متمثلة بالقنوات
التلفزيونية الفضائية المرتبطة أصلا بالدولة أو
بالقطاع الخاص أو الصحف والمجلات والإذاعات وغيرها
، ممارسة دورها المسؤول على الأخطاء الماضية
وتجاوزها والسعي بالعمل المنظم من اجل إزالة كل
مظاهر التخلف والفساد والنزول إلى الشارع ورصد ما
يبث في وسائل الإعلام وتنظيم المنتديات ،
والملتقيات ،والمؤتمرات للمثقفين والمهتمين بهذا
الشأن فان للصورة فعلها في مجتمعاتنا المتخلفة فهي
تخلق وتهيئ المناخات الثقافية وتتيح الفرصة
للمحللين والدارسين والمهتمين للتعبير عما يجول في
خواطرهم وتفتح الأفاق امامه لكشف العلاقات الكامنة
والداخلة في تشكيل وتركيب الخطاب الإعلامي ،
وتفريغ ملاكات نقدية جديدة وهو ما يتيح فرصة اكبر
للتواصل مع الحركة الثقافية والإعلامية العربية
والعالمية ، ومع ما ينتجه مثقفوها وكذلك التعاون
مع باقي مؤسسات الدولة لرصد المظاهر الفاسدة
ومكافحتها ، والتعاون مع المؤسسات الإعلامية
المحلية على كثرتها لعرض البرامج التثقيفية
والتوعوية والمتميز منها لتربية الذوق العام
والارتقاء به وهو ما يمكن إن نقف عنده لاحقاً. |