|
الأديب ومعترك الصحافة
هيثم
جبار الشويلي
الصحافة عالم متشعب وكبير، تَحُفُ به المخاطر من
كل جانب، تحرير الاخبار، متابعة النشاطات، صخب
الصحافة، ينأى بالأديب حيث ضفة الظمور، الحياة
الصحفية لاتعطي مجالاً واسعاً للتحرك بحرية في
عالم الادب، فالأديب يبحث عن متسعٍ كبير من الوقت،
عالم الأدب، عالم ضيق وهو بحاجة الى انسان يستطيع
العوم في البحار والمحيطات، اللغة الأدبية ليست
كاللغة الصحفية، نحن لانلغي دور الصحافة في نقل
الحقيقة والأخبار، لكن نميز بينهما، فالأديب عندما
يمسك بقلمه ويفرغ مداده على الورقة البيضاء تتهاوى
بين اصابعه الكلمات مجسدة أروع الصور، اما الصحفي
فيحول ما يراه على أرض الواقع الى مادة كتابية
واقعية، نحن هنا لانلغي دور الصحافة وما للصحفي من
دورٍ متميز في صناعة الخبر الجيد، فالصحافة فن
لايستهان به، لئلا نخرج عن صلب الموضوع لنعود الى
الاديب الصحفي، الصحافة استهلاك للوقت والأديب
بحاجة الى الوقت، فالأبداع الأدبي لايأتي من زحمة
العمل ، الأديب بحاجة الى ومضة كالشرارة التي تحدث
انفجاراً هائلاً، هذه الومضة تشحذُ ذهن الأديب
ليبدع في مجال اختصاصه سواء في مجال الشعر أم
القصة أم الرواية، يجب ان لايبتعد الأديب عن
الاقسام الثقافية ، بالتحديد الصفحات الخاصة في
المجال الأدبي، كالملاحق الأدبية، والصفحات
الثقافية، حتى يكون على اتصال ٍ مباشر في عالم
الأدب، اما الأديب الذي ينحى منحاً آخر، قد يبتعد
كل البعد عن المجال الأدبي، وبالتالي قد يساعد ذلك
البعد في خلق فجوة كبيرة ضمن مجال ابداعه وتخصصه
الأدبي، قد تسمع عن محلل ٍ سياسي سابق أو صحفي
سابق، لكنك لن تسمع عن أديب سابق، لان الأديب منبع
عطاء، كينبوع الماء الذي لاينضب، حتى عندما يوارى
جسده التراب، تبقى قصائده تحاك خيوطاً ذهبية عند
بزوغ كل فجر، اما قصصه ورواياته فهي كفيلة بان
تجعل القمر يتلذلذ بالليالي الطوال، الأديب يتقن
جمالية اللغة ومن اتقن اللغة تفنن في مجال الكتابة
، الا ان الكاتب من غير الممكن ان يصبح أديب الا
ان يمتلك حساً مرهفاً ويستطيع التلاعب بالمفردات
اللغوية الجميلة، فالكتابة أسهر وايسر من الأدب،
اما ما رآه همنغواي حين قال عن الصحافة بانها مهنة
(تعلم عادة الكتابة) فهي مقولة لاتنطبق على
الأدباء ، لان الأديب يتجاوز فن الكتابة حتى يصل
الى شبق ِ اللغة.
فالأديب أديب والصحفي صحفي، وهنيئاً لمن جمع بين
الاثنين.
|