الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

الكتابــة فــي متحف الأجنــاس

أحمد السعداوي

 
في سياق التجربة الثقافية العراقية طرح "النص المفتوح" كجزء من حماسة التنظير والتجريب في قصيدة النثر، خصوصاً مع شعراء من الجيلين السبعيني والثمانيني، وكثيراً ما طرح "النص المفتوح" على انه مرحلة التطور المتقدمة لقصيدة النثر نفسها، التي ظلت، هذه القصيدة، تتقدم بنتاجها، وبتجارب شعراء جدد يتوافدون على ساحتها، تماماً كما هي تتقدم باشكالياتها البنيوية نفسها، باعتبارها نمطاً من الكتابة لا يخضع لمعيار واضح او محدد، وهذا ما سهل ادماج فضائها الدلالي والجمالي مع فضاء تجربة لا تخضع لمعايير واضحة ايضاً، هي تجربة "النص المفتوح". كتب عن "النص المفتوح" كثيراً في الصحافة الثقافية العراقية، وتحمس البعض لها، ولكن النماذج التي طرحت نفسها على انها ممثلة للنص المفتوح ظلت قليلة وشاحبة التأثير. وتبعاً لحرية التشكيل العالية الخالية من المعايير الخارجية، فان الكثير من الشعر الذي كتب تحت عنوان "قصيدة النثر" في التجربة العراقية، وحتى العربية، بالامكان بسهولة عده شكلاً من اشكال تجربة النص المفتوح. ولكن غزو الاراضي المفتوحة للنص الابداعي، لم تكن حكراً على التجربة الشعرية. بل ان بعض المحددات العامة القليلة للنص المفتوح ظلت تركز على كونه خارج الاجناس الكتابية المتعارف عليها، ولا يخضع لشروطها بالضرورة، ويحمل شروطه الداخلية، او شروط التشكيل الابداعي المستجيب لضغط تجربة خاصة، يتم الزعم دائماً بأن الانماط الكتابية الشائعة للأبداع لا تلبي حاجتها.

واستناداً الى ذلك بامكاني ان اعد الكثير من السرد القصصي لأسماء ثمانينية وتسعينية، ليس أكثر من اشتغال في فضاء النص المفتوح. حيث تمتزج اللغة الشعرية مع هياكل عامة للكتابة القصصية، التي تخلت (تحت تأثير التجارب العالمية فائقة التجريب) عن الشخصيات والاماكن والحوارات، ودفعت نفسها الى ما وراء القص، بما يشبه الاندفاع خارج القص وخارج الشعر وخارج الاجناس المتعارف عليها للكتابة. وهنا يبرز التساؤل الاهم عن حدود مشروعية التسمية للنص المفتوح. فهل هو ذلك النص الذي يجد نفسه فجأة خارج الاجناس الكتابية، فيسمى حينها نصاً مفتوحاً، ام هو النص الذي يرتكز الى قصديات الرؤيا وقصديات الكتابة، بأنه منذ البدء يشرع في التعبير عن تجربة تضيق بوسائل التعبير الكتابي الموجودة.

من خلال النظر العام لتطور الاجناس الكتابية، يبدو ان "النص المفتوح" تحقق كأمر واقع، بعيداً عن التسمية، كأخر غزوة تجريبية للحداثة الابداعية. أخر مغامرة للشكل الكتابي، باعتباره جوهر التجربة الكتابية. المغامرة كهدف أسمى واعلى، والشكل باعتباره مفتاحاً سحرياً لتجربة محجوبة.

هذا ما انتهت إليه مغامرة الشكل في الكتابة الشعرية عالمياً، في المتروبول الثقافي الغربي، الذي ظل يقذف من مرجله بجمر التجارب الحداثية فتكتوي الثقافات الاقل حداثة بنارها. أو يتم النظر الى أعلى الخريطة دائماً، بأعتبارها مصدر التجارب الجديدة، والتي تقاس على ضوئها نسبة التحديث المحلي في الكتابة والابداع الفني والمعرفي عموماً. ويمكن القول هنا ان الوصول الى تجربة الشكل المنفلت، او المتشظي، هي بداية النهاية للمراهقة الابداعية، وهذا ما انتهت منه التجربة الشعرية الغربية مع نهايات الموجتين المتداخلتين، الدادائية والسريالية. ومع الذروة التركيبية للنص الشعري لدى تي أس ايليوت، نرى الشعر المكتوب بالانكليزية يرتد الى تجارب أقل راديكالية في مجال التحديث، او تمثل نوعاً من الرد على تركيبية ايليوت. وهذا ما دفع ناقداً مثل ديفيد لوج الى ابصار حقيقة تتعلق بالمسار الداخلي للكتابة الابداعية الانغلوساكسونية، حيث يتحكم المسار البندولي باتجاه التجارب المتتابعة زمنياً، افراط في التحديث، ثم عودة لاضاءة مناطق غفل عنها هذا التحديث، ثم العودة الى التطرف الحداثي وهكذا في حركة بندولية مفترضة.

لن نسمع كثيراً في مجال التجربة الشعرية العالمية عن النص المفتوح "free text". فما هو معلن ان الشعر بتقاليده العميقة انتصر على مغامرة الشكل، ولكن، بالاستفادة من مغامرة الشكل نفسها، الذي ازال القداسة عن أي ارض لم تحرث بعد لصالح الشعر.

وتبقى مجموعة من النصوص المؤسسة للحداثة الشعرية، ذات قوة داخلية، تفرض نفسها أمام صعوبة التجنيس، مثل "اناشيد مالدورور"، والتي عدها السرياليون نصاً مؤسساً للسريالية، وعدها منظرو قصيدة النثر نصاً مؤسساً ايضاً، وكذلك فعل المتحمسون لمصطلح "النص المفتوح"، ولكن النص نفسه، كتب خارج هذه القصديات، لذا لا يمكن سحبه تحت عباءة ايٍ منها.

التطرف الشكلي، هو ما قاد التجربة السردية، الى الانتحار عند اعتاب "النص المفتوح"، هذا ما انتهت اليه مثلاً التجربة الريادية للرواية الفرنسية الجديدة، والتي سلمت الراية لجيل من الكتاب الفرنسيين سموا لاحقاً بكتاب "الرواية الفرنسية الجديدة الجديدة"، ولم تكن هذه "الجديدة الجديدة" سوى تحطيم لأعراف الكتابة الروائية والسردية. نوع من الانتقال الى النص الكولاجي، الذي يحوي خليطاً متنافراً من نصوص متباينة: قصيدة، قصاصة من صحيفة، خبر، قصة قصيرة، مذكرات، رسم تخطيطي، صفحة من دليل سياحي، وهكذا.

وقيمة هذه التجربة تاريخية بالدرجة الاساس، لأنها سرعان ما اضمحلت وغابت عن الواجهة، مفسحة المجال للتجارب المعبرة عن حاجات الكتابة الاكثر اصالة. وهذا ما حدث لاحقاً، بعد عقـد من الزمـان مـع رواية مثل "العرس الوحشي" ليان غيفيليك. التـي اعتبرها النقاد نوعاً من الاستعادة لتجربة فوكنر الروائية، ولكن بنكهة فرنسية. وهو مثال واحد على "عودات" كثيرة تشمل السرد الروائي عالمياً، وليس فرنسياً فقط، لاستثمار مناطق فـي الشكل الروائـي، مـن مراحـل سابقـة، للتعبير عـن حاجـات جديـدة. وهو ما يعني، بشكل عملي، الانتهاء من عصر الحداثة، وتوديعهـا بأفضل ما لدى الفنان والكاتب من وسيلة: تقطيع جثتها لاستثمارها لغايات أخرى، وعدم دفنها بالضرورة.ولكن المفارقة، أن الكتابة الابداعية حالياً تنشئ نفسها خارج الاجناس أصلاً، بالمعنى الرؤيوي وليس الكتابي بالضرورة. فانحسار التحديث قد يعني وجود الكاتب خارج تاريخ الجنس الكتابي الذي يشتغل عليه او يريد الاشتغال عليه، فهذا الكاتب لا يستطيع بعد الآن زرع نفسه في سلسلة التطور الداروني للجنس الكتابي نفسه, لأن هذه السلسلة اقفلت وانتهت. لن يكون صاحب براءة اختراع شكلي، وهذا يجعله مدفوعاً، قبل أي شيء آخر، مع الطاقة الداخلية لما يكتب، مع قمع لرغبات الدخول في التاريخ. هذا ما يجعله أمام طموح، أقل بهرجة، لم يكن يقف عنده اسلافه، وهو انجاز عمل جيد ليس إلا.لوقوف خارج الجنس الكتابي، أو امام ضريح الجنس الكتابي، يجعل الكاتب مثل أركيولوجي او آثاري، معني بتثوير الجثث الميتة، وبعثها في حياة لاحقة

. أخراج طبقات سابقة من الارض الى النور. وهو ما يجعله ـ بالدرجة الاساس ـ صاحب اطروحة ثقافية، وليس منظراً لفلسفة الفن.

الامكان القول، ان المتاح أمام المبدع حالياً، وما هو اكثر الحاحاً، (شاعراً كان ام سارداً ام غيره) هو ان يعثر على حقيقته التاريخية ككاتب، وهو أنه يقيم على ارض جديدة اسمها "الوعي المفتوح"، الوعي الذي يستند الى حقيقة دوران الجنس الكتابي حول نفسه في حركات استعادية دائماً، حركات قد تخرق الاجناس الكتابية الاخرى، ولكن من اجل توسيع خيارات "الوعي المفتوح" في التشكيل داخل الجنس الكتابي نفسه. نوع من الاشتغال في منطقة "الشوط الاضافي" حسب تعبير كونديرا، بعد انتهاء المباراة الاصلية لمغامرة الابداع الانساني. او هو نوع من الكتابة داخل مكتبة بورخس، حيث كل القصص والقصائد الجديدة، مكتوبة على أديم قصص وقصائد ممحوة، تم استلالها من المكتبة قبل قليل.أو هو نوع من الرغبة بالبقاء قريباً من "النفس الطليعي" حسب تعبير امبرتو ايكو، والذي يجعله بديلاً عن النفس او الغاية الحداثية التي ولى عصرها. هذا النفس الطليعي، الذي لا يزعم فتح قلاع جديدة لم تفتح سابقاً، وانما خلق دهشة، يتم تجاوزها سريعاً بدهشة جديدة، وهكذا.وفي منطقة "الوعي المفتوح" المتحرر من منطق التطور الداخلي للجنس الكتابي، هذا المنطق الذي انتهى الى اكل نفسه في حركة دورانية لا تنتهي، في هذه المنطقة، يولد النص المفتوح حتماً، ولكن كأمتداد للجنس الكتابي نفسه، وليس كخروج على "الاجناس الكتابية كلها". مثال على ذلك استثمار الدرس الثقافي ولغته في رواية "الخلود" لميلان كونديرا.

والامثلة الشعرية الناجحة عديدة، تلك التي تحاذي لغة السرد ولغة النثر اليومي او التأملي، الى حدود تشويش التجنيس نفسه.

الطريف بالامر ان فضاءات الاشتغال الكتابي الاخرى، خارج الاجناس الابداعية الخالصة التي نتحدث عنها، هي من تفرض واقعاً نصياً طاغياً على الكتابة عموماً، والمقصود هنا بالدرجة الاساس هو الكتابة الصحفية، حيث تبدو هذه الكتابة، وباضطراد، الفضاء الاكثر حيوية لاحتمالات ولادة نصوص مفتوحة عديدة، حيث تمتزج المذكرات مع لغة الريبورتاج الصحفي، مع التأملات والخواطر، مع كثافة التعبير والايحاء الشعري، وقوة السبك السردي. وهذا ما يتكاثر في الصحافة العالمية والعربية وحتى المحلية. ويحظى بشيوع ومتابعة وتفاعل من قبل القراء، دون ان يشغلوا انفسهم بجنس هذا المولود الكتابي.

وهو واقع "نصي" يفرض نفسه على المشغل الخاص للمبدع، والمؤكد أنه لا يستطيع تجاهله، إلا بادعاءات التشبت بـ"أصالة" مشكوك بأمرها، ولا تسندها، في عالمنا ذي الهجنة الواسعة، أي حجج كافية.

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com