|
التدخين عند الأطفال من
التجربة إلى الإدمان
رغم إدراك
نسبة كبيرة من المجتمع
أضرار التدخين وما يسببه من حدوث السرطانات
والأمراض القلبية
الوعائية وأمراض الجهاز
التنفسي وغيرها.. عدا عن العبء المالي المترتب على
من يدخن
سواء لشراء منتجات
التبغ أو للإنفاق على الرعاية الصحية بسبب الأمراض
الناجمة عن
التبغ ، إلا أن
الكثيرين أخذوا يتعاملون مع الموضوع ببساطة واضعين
التدخين بحكم
العادة اليومية ، لم
يغفلوا عن صحتهم وحسب ، بل باتوا في ثبات عميق وهم
يشاهدون أن
عدد الأطفال و
المراهقين المدخنين بتزايد وهو يدق ناقوس الخطر.
فكما تشير
احدى الدراسات العالمية
الى ان معدل انتشار استعمال التبغ لدى طلبة
المرحلة
الأساسية (13-15 سنة)
كان على النحو الآتي : ربع الطلاب (23.3) بدؤوا
بتدخين
السجائر قبل عمر 10
سنوات. ثلث الطلاب (35.5) يستعملون حالياً أياً من
منتجات
التبغ؛ وكانت هذه
النسبة لدى الذكور (44.7) أعلى منها لدى الإناث
(26.2). إن ما
يزيد عن واحدٍ من عشرة
طلاب يستعمل حالياً السجائر (12.3) وكانـت هذه
النسبة لدى
الذكور (19.1) أعلى
منها لدى الإناث (5.9 )، كما أن ما يزيد عن اثنين
من عشرة طلاب (22.6)
يستعملون حالياً
منتجـات التبغ الأخرى غير السـجائر.
إن ما يزيد عن
واحدٍ من عشرة طلاب من
غير المدخنين (14.7) لديه استعداد للبدء بالتدخين؛
وكانت هذه
النسبة لدى الذكور
(17.8) أعلى منها لدى الإناث (12.5). أن ربع
الطلاب (25.4)
يستـعملون النرجيلة يومياً أو
بشكل غير يومي؛ وكانـت هذه النسبة لدى الذكور
(32.4)
أعلى منها لدى الإناث (17.8.
أمـا التعرض لدخان التبغ
البيئي (التدخين السلبي) فهو
مرتفع، حيث تعرض 60 من
الطلاب لدخان الآخرين بالمنزل. أمام هذه النسب و
الزيادة ،
فما الأسباب التي تختفي
وراء ارتفاع نسبة المدخنين لدى هذه الفئة العمرية
و من
الجنسين ، وما الدوافع النفسية
و الاجتماعية التي ترمي بهم إلى هذه الهاوية؟؟
الأسباب النفسية
للتدخين عند (المراهقين و المراهقات ) أكد الطبيب
النفسي د. يوسف
لطيف ان الأسباب
النفسية للتدخين كثيرة ، إلا أننا غالبا ما نجد
سببا واحدا نتيجة
وجود عدة عوامل ألا وهو
الاكتشاف ، فالمراهق في مرحلة المراهقة يحاول
اكتشاف
المظاهر الموجودة في
المجتمع ، وتركيز الأفلام و المسلسلات على التدخين
يدفع
بالمراهق إلى اكتشاف ما يعرض
أمامه ، و السبب الأول ( الاكتشاف ) يقود إلى
( التقليد ) وهو سبب
شائع فغالبية ممثلي المسلسلات ولاعبي الرياضة
يدخنون وبالتالي
لكي يقلد نجم رياضي ما
أو فنان هو معجب به يقوم بالتدخين ، وهذا الأمر
ينطبق على
المراهقات أيضا ، فهي
تعتقد أن تقليد الشباب المدخنين و نجمات الفن
المدخنات بشراهة
و المتصدرات مسلسلاتنا
الدرامية يجعلها أكثر نضجا و حرية ومساواة بالرجل
، أيضا من
الممكن إرجاع سبب
التدخين عند المراهقات إلى التمرد على عادات
المجتمع نتيجة الكبت
الشديد ، بالإضافة إلى
رفقاء السوء المدخنين الذين يصرون على صديقهم ان
يدخن مسايرة
لهم ، ولا يدري أن هذه
المسايرة ستقوده إلى الإدمان .
الأسباب الاجتماعية للتدخين
عند المراهقين و
المراهقات وقد أشار د. عزت شاهين أخصائي بعلم
الاجتماع أن الأسباب
الاجتماعية لإقبال
المراهقين على السيجارة لها علاقة بشيء اسمه
الرجولة ، و بالتالي
ليثبت أنه يعد من شريحة
الرجال وأنه لم يعد صغيرا يقبل على التدخين لإثبات
رجولته و
إن كان لا يفضل رائحته
أو طعمه .
و تابع د. شاهين : " هناك
ناحية لا يمكن إغفالها
وهي دور الرفاق فربما
لم يكن لدى الفتى هذا التصور (عن مفهوم السيجارة و
الرجولة )
فيأتي أحد الرفاق و يضيفه أول
سيجارة - و إن رفض يقول له إذا أنت لست برجل - ومن
ثم
الثانية و خوفا من الإحراج
أمام أصدقائه تتحول المسألة لديه إلى إدمان ".
و أضاف
:" إن بعض المشاهد في
الأعمال الدرامية - وخصوصا في الفترة الأخيرة-تلعب
دورا محرضا
على التدخين ،فهناك ما
يسمى بالحبكة في الفيلم ، يكون الممثل في أزمة أو
في ورطة
معينة ، فيشعل سيجارة و
يستنشق منها و كأن المشهد يوحي أن هذه السيجارة
تساهم في حل
المشكلة" .
أيضا من الممكن أن يكون سبب
تدخين الطفل أو المراهق على علاقته بأسرته و
والديه و غياب المتابعة
و المراقبة . المراهقون يتحدثون عن سبب تدخينهم
سامر 17 سنة :"
بدأت بالتدخين عندما رسبت،
أمام ضغط الأهل و المجتمع لم أجد إلا السيجارة
أمامي " .
.
أما راسم 15 :" فضولي هو الذي
دفعني إلى التدخين في البداية ، وخصوصا بعد مشاهدة
إعلان تلفزيوني لإحدى
ماركات السجائر تتضمن رجلا يشعل سيجارة ليملأ الجو
حوله
بالدخان ، أردت إعادة هذا
المشهد ، فاستمر التدخين معي ليصبح عادة" . نادية
19 سنة : "أنا
أدخن النرجيلة فقط ، هي في البداية موضة وخصوصا في
جلسات الأصدقاء تضفي جوا
مسليا ، أما الآن فأدخن
النرجيلة في المنزل لأنني اعتدت عليها ، اما
بالنسبة لأهلي
فليس لديهم أي مانع
بتدخين النرجيلة ،أما السيجارة فهي ممنوعة لانها
تسيء لمظهري" .
و قد نستغرب إذا وجدنا أن أقرب
الناس قد يدفعون بالمراهق للتدخين تحببا أو تقربا
،
يقول فراس 20 سنة عمتي تدخن ،
وعرضت علي أكثر من مرة أن أدخن ، إلى أن أصبحنا
ندخن
معا ."
راميا 16 سنة :" أعمل في
صالون حلاقة ، و الكل يدخن هنا ، كنت في البداية
أتضايق من رائحة الدخان
، إلى أن اعتدت عليه و أصبحت أدخن أيضا " .
و أمام هذه
الآراء هناك إحصائية
أقامتها منظمة الصحة العالمية أجريت على طلبة
المدارس تقول أن : 28.0
من الطلاب يعتقدون أن
الفتيان المدخنين و 22.3 من الطلاب يعتقدون أن
الفتيات
المدخنات لديهن أصدقاء
أكثر. 22.9 من الطلاب يعتقدون أن الفتيان المدخنين
و 16.0 من
الطلاب يعتقدون أن
الفتيات المدخنات يبدون أكثر جاذبية.
نظرة علم النفس و الاجتماع
إلى المدخن يقول د.
يوسف لطيفة طبيب نفسي : " المراهق يجرب التدخين
على أرضية مشكلة
نفسية كالقلق أو الخوف
المرضي أو فوبيا اجتماعي ، أيضا الأشخاص الذين
لديهم اكتئاب
أو اضطراب بالشخصية
هؤلاء المرضى يكثر لديهم التدخين للتخلص من
المعاناة حسب رأيهم
، وهذه الفكرة غير
منطقية لأننا نعالج خطأ بخطأ أكبر .
أيضا ضعف الشخصية قد تؤدي
بصاحبها إلى التدخين
لإثبات الشخصية ، و أحيانا ضعف العلامات الدالة
على الجنس لدى
الجنسين ، فالمراهق
الذي لم يكتمل شكله الخارجي بعد من الممكن أن يدخن
لإثبات
رجولته ، أيضا المراهقة
لإثبات أنوثتها و حريتها ".
و تابع د. يوسف عن تأثير
التدخين على نفسية
المراهق :" الآثار النفسية المرافقة لبدايات
التدخين شعور كاذب
بالهدوء و تخفيف القلق
و التوتر شعور بالمتعة و النشوة بعد تدخين السجائر
أو
النرجيلة ولكن بعد فترة من
التدخين تحدث النتائج السلبية للتدخين و تبدأ
مظاهر
الإدمان .
فعند محاولته إيقاف التدخين
أو الانحلال منه تحدث أعراض سحب أو فطام حيث
يصبح المدخن عصبيا نزقا
يشكو من صداع و توتر وعدم تحمل الآخرين.
كما أن الارتباط
بالتدخين يوقع المدخن
في مآزق كبيرة كوجوده في اجتماع أو في مكان لا
يمكن التدخين
فيه .
كما أننا لا يمكن إغفال
ناحية مهمة تؤثر على المراهق المدخن كثيرا و على
حياته الدراسية
كالنسيان و الاضطراب في الذاكرة و أعراض جسدية
أخرى تنعكس على حياة
المريض المهنية و
الدراسية و الاجتماعية حيث أن المدخن في أغلب
الأحيان غير مرحب به
في كثير من أماكن العمل
وهذه تنعكس سلبيا على نفسيته مما تسبب له القلق و
الاكتئاب
كما أن رائحة الفم
الكريهة من الممكن أن تبعد الكثيرين عنه و من
الممكن أن تسبب له
العزلة".
كيف يكتشف الوالدان أن
الابن يدخن؟ يقول الدكتور يوسف لطيفة ان لبدايات
التدخين علامات أولها
رائحة الفم ليلا كذلك الثياب ، و احمرار العينين و
شحوب الوجه
، إضافة إلى صرف النقود
و ورفقة المدخنين. الحلول و البدائل أكد الدكتور
يوسف لطيفة
أنه عند معرفة أن أحد
الأبناء يدخن من الضروري أن نأخذ الأمر ببساطة مع
ترك حرية
التعبير
للابن كي يعبر عن
المشكلة أو يصرح بها ، فالقسوة و الشدة لا تفيد و
خصوصا
إن أنكر ، فمن الممكن أن نوجه
له رسائل غير مباشرة عن أضرار التدخين .
كذلك شرح
الآثار القريبة للتدخين
كاصفرار الأسنان و رائحة الفم و صرف النقود وربما
ابتعاد
الصديقات عنه و لا تركز
على الآثار البعيدة كأمراض القلب و السرطانات و ما
إلى ذلك.
أيضا
لابد من توجيه الابن إلى النشاطات الاجتماعية
المفيدة كالرياضة و المطالعة
. واشرح له أضرار
التدخين على اللياقة البدنية و عوارض إيقاف
التدخين فجأة. أيضا هناك
نقطة مهمة لا بد من
الانتباه إليها حاول التركيز على شخصيته و ساعدته
على زيادة
الثقة بالنفس و مواجهة
ضغوط الحياة ، لأن السبب النفسي للتدخين لدى هذه
الفئة
العمرية هو الشخصية الضعيفة أو
الخجل المرضي .
وإذا فشلت المحاولات
انصحه بزيارة
مرشد نفسي ، وفي
النهاية ركز أنك تحب ابنك وتكره التدخين . سجائر
تباع للأطفال و
المراهقين دون رقابة قد
تكون حاوية على التبغ في أحسن الأحوال ، تسحب
الطفل أو
المراهق إلى طريق
الانحراف والمخدرات بيسر و سهولة ، محلات تبيع علب
السجائر دون
رقابة ، مطاعم تقدم
الأرجيلة لمن هم في عمر المدرسة ، وحتى أساتذة
المدارس قدوة
الطلاب يدخنون أمام
تلاميذهم ومعظم المدخنين يدخنون قبل عمر 18 عاماً.
ولقد أشارت
الدراسات الحديثة إلى
ارتفاع معدلات التدخين بين الأطفال والمراهقين،
حيث يبدؤون
التدخين بسن مبكرة؛
وإذا ما استمرت تلك الأنماط، فإن استعمال التبغ
سيؤدي إلى وفاة 250
مليون طفل ومراهق يعيشون في
الوقت الحاضر، معظمهم من البلدان النامية ، أمام
هذا ألا يجدر أن ندق
ناقوس الخطر أمام وباء المستقبل الذي يخطف زهرة
شبابهم ؟؟ |