|
بحـــــث
عن
الشخــصية السيـــــكوباثية
(المـــضادة للمجتــــمع)
Antisoucial
Personality disorder
(Aspd)
د.تغريد
الطائي
المصطلح والتعريف :-
عندما يواجه المعنيون
بتصنيف الامراض على انها حالة مرضية يصعب وصفها
وتحديدها وبيان اسبابها , يصبح من العسير عليهم
ايجاد مصطلح واحد يتفقون عليه للتدليل على مثل هذه
الحالة المرضية , وهذا ما هو حادث بشأن تلك الصفات
والمظاهر التي يشملها المصطلح المتداول بالشخصية
السايكوباثية والسلوك السايكوباثي . ومنذ ان اصطلح
تعبير السايكوباثية وحتى الان , تداول الباحثون
العديد من المصطلحات في محاولة للاحاطة بمختلف
جوانب هذا السلوك , ومن هذه : السيكوباثية
التكوينية , والنقص التكويني للسايكوباثي ,
والسايكوباثيبة الاجتماعية , والشخصية الاجتماعية
المعادية , والجنون الاخلاقي , وسايكوباثية التعدي
, وغيرها من المصطلاحات , ومع أن الشخصية
السايكوباثية والسلوك السايكوباثي هما المصطلحان
الاكثر استعمالا في المجال الطبي في الوقت الحاضر
, الاان هنالك اتجاها نحو استعمال السيكوباثية
الاجتماعية كمصطلح بديل لمافية من دليل على ان
السلوك السيكوباثي في معظمه يتجه نحو الضرر
والايذاء الاجتماعي .
ومحاولة تعريف هذه الحالة
المرضية تعكس واقع الصعوبة التي اشرنا اليها في
امر تحديد الحالات التي يمكن ان تشملها المصطلحات
المختلفة , وقد نشأت بسبب هذه الصعوبة مجموعة من
التعاريف يتجه كل تعريف منها الى تأكيد ناحية او
اخرى من نواحي السلوك السايكوباثية تتمثل مظاهرها
المرضية في عدم الاهتمام وكسر القواعد وانتهاك
القانون والفشل في الامتثال للمعايير الاجتماعية
والمخادعة والكذب وتضليل الاخرين وتحرر من
المسؤولية والفشل في الاستمرار في عمل ثابت لفترة
طويلة وغياب الشعور بالذنب , وتتصف هذه الشخصيه
باضطراب العلاقه بالاسرة والاخرين وفي الغالب يكون
تحصيلها الدراسي منخفض , وتغيير الاعمال , مع عدم
القدرة على التوافق الزواجي (عسكر,2006,ص4) ,
والسايكوباثية حالة تتوفر فيها مظاهر اربع :- عدم
وجود مرض عقلي او تخلف عقلي , وثانيها طول مدة
المعاناه للحالة , وثالثها اتسام السلوك بالعنف
والتعدي وعدم المسؤوليه , ورابعها هو اضطرار
المجتمع لاتخاذ اجراء ما لمواجهة هذه الحالة , ومن
التعاريف الطريفة الواردة ان تشخيص حالة ما بأنها
سايكوباثية .. ابتكار اجتماعي لتحويل الذنب بحق
الغير اي العلاج في المجال الطبي بدلا من اعتباره
مذنباً يستحق العقاب والى جانب هذه التعاريف
تعاريف اخرى تبلغ من العدد ما يساوي عدد المعرفيين
لها , وفي هذا التعدد دلالة على صعوبة حصر
السايكوباثية في صورة سلوكية واحدة .(كمال , 1983
, ص352).
سمــــــــــــــــــات السايكوباثية :-
من الصعب جدا ً حصر نمط
الشخصية المضادة للمجتمع (السايكوباثية) في صورة
سلوكية واحده او تصور واحد معني بحد ذاته , فهي
تتكون وتتغيير تبعاً للموقف ولذا لايمكن تأكيد
صورة او اخرى من الصور العديدة بشأنها , حتى اصبحت
غامضه في اسبابها وحدودها (الامارة , 2007, ص3)
وقد حدد DSM-IV
محكات لأضطراب الشخصية المضادة للمجتمع بـ :-
أ-
هنالك عدة انماط من عدم مراعاة أو انتهاك حقوقه
الاخرين تحدث منذ عمر (15) سنة ويدل عليها بواسطة
ثلاثة او اكثر مما يأتي :-
1 - الاخفاق في مسايرة
معايير السلوك القانوني كما تشير اليه افعال
الاداء المتكرر التي هي مبررات كافية لالقاء القبض
عليه.
2 - المخادعة ويدل عليها
بالكذب المستمر واستخدام الاسماء المزيفة والنصب
على الاخرين من اجل منفعة ومتعة شخصيته.
3 - الأندفاعية , والفشل في
التخطيط للمستقبل .
4 - سرعة الغضب والعدائية
كما يدل عليها بالعراك الجسدي المستمر والاعتداء
على الاخرين .
5 - التهور وعدم مراعاة
سلامة الاخرين
6 - عدم الشعور بالمسؤولية
المستمر ويدل عليه بالفشل المتكرر للتواصل بلسلوك
وظيفي واحد وايضا الفشل في احترام التزاماته
الحالية.
7 - انعدام الشعور بالذنب
ويدل عليه بكونه غير متكرث لما يسببه من ضرر
للأخرين , وايضاً سوء معاملة الاخرين , وسرقتهم .
ب-
عمر الفرد يكون على الاقل (18) سنة .
جـ -
علامات اضطراب السلوك تبدأ قبل سن (15) سنة .
(Ohmanns,
2001, p327) اما السمات
التي يتصف بها السايكوباثي (المضاد للمجتمع) , من
خلال التشخيص الاكلينيكي فقد اتضح ما يلي :-
عدم النضج الانفعالي ,
فقدان التبصر , العبثية , الانانية , النشوز
الاجتماعي
وهذه الصفات هي خروج عن
القاعدة الاجتماعية في التعامل والترابط الاجتماعي
, بالاضافة الى وجود خصائص عامة يتميز بها وأهمها
:-
- عدم مقدرته على التحكم
بدوافع السلوك
- عدم توفير الوازع الضميري
بما يكفي للشعور بالاثم والندم على تصرف مخل
بالمثل الاخلاقية للمجتمع الذي ينتمي اليه .
- السطحية بالعلاقات العامة
والعجز عن اقامة علاقة صحيحة وثيقة ودائمة حتى مع
شخص واحد , والسعي الى استغلال الاخرين اما
بالتحايل او بالابتزاز او التطفل .
- فقدان الخجل والشعور
بالعيب .
- انعدام التحسس بالنخوة
والشرف وفقدان التعاطف مع الاخرين او الشفقة عليهم
.
- ضعف في القدرة على
التفكير المنطقي المتواصل , والتواصل الى اسباب
الامور ونتائجها .
- سرعة التأثير والانفعال ,
والتصرف برعونة وغطرسة ولا يحضى بالتقدير
والاحترام .
- يندفع بدون ضوابط للتعدي
على الغير او الاشياء بدون مبرر.
اما في مجال العمل :-
- التغيب والتمارض وتجنب
المسؤولية ودفع الاعمال الى الاخرين.
- اضطراب العلاقة على مستوى
او اكثر من مستويات العمل والادارة والعلاقات
الشخصية.
كما تبرز بعض المظاهر
والحالات غير المرغوبة اجتماعياً وخلقيا وهي:-
- قصور في النمو العاطفي.
- وجود انحراف وشذوذ في
مجال الحياة الجنسية.
- تعاطي المشروبات
والمقامرة لحد الادمان.
- تعود على الادوية
والعقاقير المخدرة.
- (كمال,1983,ص353)
وعلى ضوء ما تقدم
نستطيع القول بأن هذه الشخصية مرضية في تصرفاتها ,
سوية كما تعتقد مع نفسها , منحرفة عن قيم ومعايير
المجتمع وفقد السياق العلمي للشخص .
(الأمارة,2007,ص4)
مـــــــــــــدى الانتـــــــــــــــــــشار :-
يحدث هذا الاضطراب اثناء
الطفولة والمراهقة بنسبة تقديرية 6-16% لدى الذكور
, 2-9% لدى الاناث تحت 18 سنة , وينتشر اكثر لدى
الذكور ولدى ابناء مضطربي الشخصية المضادة للمجتمع
والمدني بالمستوى الاقتصادي الاجتماعي .
(عسكر,2007,ص3)
اســــــــــــــــباب
السايكوباثـــــــــــــــــــــــية :-
يمكن القول منذ البداية ان
اسباب هذه الحالة ما زالت غامضة ومبهمة وذلك با
لرغم من مختلف النظريات السببية والابحاث الواسعة
التي تهدف الى تحديد هذه الاسباب .
هنالك نظريات متعددة لتفسير
السلوك السايكوباثي من هذه النظريات ما يؤكد على
العامل البايلوجي في تكوين الحالة , ومنها ما يؤكد
على العامل المحيطي المكتسب بما في ذلك الظروف
الاجتماعية والاقتصادية ومنها ما يؤكد على عامل
التربية بما ذلك عمليات التعود والتطبع , ومع انه
قد يكون لكل واحد من هذه العوامل أثره في تكوين
الحالة السايكوباثية الا أنه لايمكن القول بأن
عاملا واحدا ً منها يكفي لتكوين الحالة المرضية
وانه لابد لذلك من تظافر هذه العوامل كلها او
بعضها في هذا التكوين :-
1 -
العامل البايولوجي :-
ان مايعزز النظرية
البايلوجية في تسبب الحالة السايكوباثية هو ظهور
بوادر السلوك السايكوباثية منذ الصغر مع عدم وضوح
ما يبرر ذلك في ظروف الحياة القائمة في حياة الطفل
. كما يدلل على ذلك من توافر اساس وراثي في عائلة
السايكوباث يزيد خمسة اضعاف على نسبة السايكوباثية
في المجتمع بشكل عام , كما ان الدراسات على
التوائم المتشابهة تفيد بتوافق بين التوائم في
وجود الحالة بنسبة 77% , اما في التوائم غير
المتشابهة فان اصابة احدى التوائم لاتظهر اكثر من
12% من التوافق مع التوائم الاخرى. ومن اسنادات
النظرية البايلوجية كون البنية الجسمية
للسايكوباثية هي على العموم بنية رياضية عضلية ,
فيما يدلل على نوع من الارتباط بين الامكانيات
الجسمية والمظاهر السلوكية .
وهنالك ايضا توفر للاضطراب
في الحركة الدماغية في الكثيرين من المرضى خاصة في
فترة الحداثة والمراهقة سواء جاء ذلك على شكل تخلف
في نضوج الحركة الدماغية او على صورة اضطراب في
محتوى الحركة الدماغية مما يعكس اضطراب بايلوجي في
تكوين جزء أو أخر من الدماغ .
(كمال,1983,ص355)
هذا وقد افادت الدراسات
البايلوجية على الكروموسومات بوجود بعض الخلل في
تركيبها في بعض المصابين باضطراب سلوكي سايكوباثي
فقد شاع في منتصف الستينيات من القرن المضي اكتشاف
يتبين منه ان نسبة معينة من المجرمين ظهر لديهم
شذوذ في المورثات ((الكرموسومات)) حيث كانوا
يحملون (XYY)
فمن المعروف ان الخلية في الجسم البشري تتكون من
ثلاثة وعشرون زوجاً من الموروثات , زوج واحد منها
يحدد الهوية الجنسية للفرد , ففي حالة الانثى يكون
هذا الزوج مؤلفا ً من (XX)
بينما يكون في الذكور مؤلفا ً من
(XY) ,
غير ان الدراسات فشلت في اثبات الفرضية القائلة
بان الاشخاص من نمط (XYY)
يكون لديهم استعداد حياتي كيمياوي للعنف , ومع ذلك
فأن نمط (XYY)
وجد بين الذكور المجرمين شائعا ً بمعدل (15) مرة
بالمقارنة مع الذكور العاديين بشكل عام . وكان اول
من اشار الى شيوع هذا النمط بين السجناء الذكور
بالمقارنة مع الذكور غير السجناء هي جاكوبز
(Jacobs)
وزملاؤها في عام 1965 فيما
اشار باحث في الثمانينيات الى ان نسبة وجود هذا
النمط
(XYY)
بين السجناء المجرمين الذكور منخفضة جدا ً تبلغ
حوالي (2%) ويذكر ان نسبة حدوث هذا النمط في
الولادات العادية للذكور تبلغ واحد من كل خمسمائة
ولادة. ومح ذلك فان معظم المجرمين الذين يحملون
هذا النمط ما كانوا ارتكبوا جرائم عنف.
ويذكر باحث اخر بان الكثير
من الذين يحملون نمط (XYY)
ليسوا مجرمين , بل غالبا ً مايكونون متخلفين
عقلياً بدرجة قليلة , ويميلون الى الهدوء
والسكينة.
هذا يعني ان البحوث التي
اجريت على الافراد الذين يحملون موروثا ً ذكريا ً
زائد (XYY)
لم تصل الى اجابات ثابتة بخصوص علاقة هذا النمط
بجرائم القتل , وحتى الجرائم العادية , وانما
اثارت الكثير من الانتباه الذي لا مبرر له .
(صالح ,2005,ص367-368)
2 -
العامل العائلي :-
ان مما لاشك فية ان للعائلة
اثرها الهام في تكوين الحالات السايكوباثية, سواء
تحقق هذا الاثر بفعل الامتداد الوراثي , او بسبب
الظروف الحياتية التي يعيشها الفرد ضمن اطار
العائلة وتفاعلاتها , بين افرادها من ناحية ومع
المحيط بشكل عام .
وفي النظر الى امكانية
تكوين الحالة السايكوباثية في الجيل الجديد تبين
بأن من اهم الامور المنذرة بهذه الامكانية هي وجود
اب سايكوباثي . (كمال,1983,ص356)
او والدان تتسم معاملتهما
بالقسوة والعقوبة المصحوبة بعدوان لفظي وبدني شديد
تؤدي الى حدوث وتطور السلوك العدائي غير التكيفي
لدى الاطفال , وتشوش الحياة الاسرية في المنزل
غالباً ما يصحبها سلوك مضطرب وجناح لدى الاطفال ,
ويشكل الطلاق عامل خطورة في حدوث جناح الاطفال
واستمرار الشجار والنزاع بين الابوين المطلقين
يؤدي الى تزايد احتمال حدوث الجناح والسلوك غير
التكيفي , فضلا عن وجود مشاكل من قبل الامراض
النفسية لدى الابوين والاساءة للطفل والحرمان
والسايكوباثية والادمان وخاصة (ادمان الكوكايين)
الذي يؤدي الى نقص عدوى الايدز (مرض نقصان المناعة
المكتسبة) حيث يؤدي الى اهمال الابناء والاساءة
اليهم وتهيئة المناخ لظهور السلوك التخريبي
والجناح.
وتشير الدلالات الاكلينكية
الى ان مثل هؤلاء الاطفال يسلكون لاشعوريا ً ما
يرغبه الاباء من سلوك منحرف وجانح , فعلة الجناح
تأتي من ابوين غير مسؤلين , يكسبون ابناؤهم مسالك
منحرفة وشاذة , فضلا ً عن قصور في الرعاية التي
تجعل لغة الطفل وسلوكة بذيئا ً بمعنى تكون شخصية
الطفل باحثة عند اللذة مرهونة بالنرجسية ولا تضع
الاخر في الحسبات فهي تسعى فقط لاشباع حاجاتها
المتدنية بصرف النظر عن القيم والقوانين والعادات
والاعراف الاجتماعية , وهذا يكون نتيجة لقصور حاد
في البنية الاخلاقية التي تنظم السلوك.
(عسكر ,2007,ص3)
3 -
العامل الاجتماعي والاقتصادي :-
ان معظم الابحاث تفيد بأن
السايكوباثية اكثر وقوعا ً في المستويات
الاجتماعية والاقتصادية المختلفة , وخاصة في المدن
, وفي المناطق السكنية المكتظة , وفي المراكز
الصناعية وفي العائلات الكبيرة التي تعيش في ظروف
حياتية وسكنية غير ملائمة , ويستخلص الباحثون من
ابحاثهم الرأي بأن السايكوباثية هي الى حد كبير
مسألة حضارية تتسم بها المجتمعات المختلفة , نجد
ان الكثيرين يردون هذا الاستنتاج مبينين بأن
مجتمعات عديدة مختلفة او بدائية لاتظهر فيها هذه
الانماط السلوكية حتى في حدود التوقعات الاحصائية
.
كما انهم يوردون من
الاحصائيات ما يشير الى انه نسبة وقوع الاولاد
السايكوباثيين من بين ابناء الطبقة الوسطى لايقل
عن نسبتهم في الطبقة المختلفة اجتماعيا ً
واقتصاديا ً , مما يشير الى ان التخلف الاجتماعي
والاقتصادي في حد ذاته غير كاف لترجيح الاتجاه نحو
السايكوباثية . كمال,1983,ص357)
وقد حاول ميرتون
Merton 1957
تفسير اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع بنظرية ,
سماها الانوميا Anomie
وهو مصطلح يعني به التعبير عن الاحساس بأنعدام
المعايير , التي اذا ماساءت في المجتمع فأنها تحرم
مجموعات اجتماعية من تحقيق مطالبها وان هذا
الاحساس قد يساهم في ظهور شخصيات مضادة للمجتمع
بين افراد هذه المجموعات وا شار ميرتون الى ان
المجتمعات التي تضع قيمة كبيرة على الامور المادية
ومسائل الترف , ولاتتمتع بها الا القلة او مجموعات
معينة في المجتمع , عندها تبرز حالة الانوميا او
انعدام المعايير وفقدان حالة السواء او المساواة ,
فتشعر الجماعات المحرومة بأنها ما داوت مكافئات
هذا المجتمع ليست متوفرة ومطروحة للجماعات كافة
بحالة سويه , فان هذه الجماعات ستتجاوز قيم
المجتمع ونظمه وقواعدة . (صالح,2005,ص366)
اسباب السايكوباثية في المنظور النفسي الدينامي
والمنظور السلوكي
ان اضطراب الشخصية المضادة
للمجتمع حسب المنظور النفسي الدينامي فأنه يعزى
الى فشل الانا الاعلى , اذ يرى المنظرون النفسييون
الديناميون ان الشخص كان - بسبب ما - قد فشل في
اكتساب انماط من السيطرة المباشرة والمناسبة التي
تتشكل في الانا الاعلى , وبالتالي فأنه لا يقدر
على مقاومة
متطلبات الهو ,ويضعف ازاء
الحاجة اي اشباع رغباته التي لاتحتمل التأجيل ,
اما لماذا يحدث هذا الفشل , فان تكون وظهور الانا
الاعلى يعتمد على توحد الطفل بالوالد من نفس جنسه
, فأذا كانت علاقة الطفل بأبيه تعاني من اضطراب
حاد (او اذا لم يكن للطفل والد) فأن مثل هذا
التوحد لايحدث .
أن هذا يضعنا امام افتراض
شائع هو ان سبب اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع
يكمن في الاسرة , فبعض المنظرين يردون ان العامل
الحاسم هو الحرمان الوالدي اما بسبب الوفاة او
الاقتران عند احدهما او كليهما او هجر احدهما
للأخر , بينما يرى كتاب آخرون بأن العامل الحاسم
هو الرفض الوالدي سواء كان هذا الرفض شعوريا ً أو
غير شعوري .
اما السلوكيون فقد اكدوا
على التعزيز والعقوبة , فقد اشار جيفري
Jeffery 1965 الى
ان السلوك الاجرامي هو السلوك اجرائي , فالاستجابة
الاجرامية يمكن ان يحصل منها على :- النقود ,
سيارة , جهاز تلفاز , اشباع رغبة جنسية , او
القضاء على العدو , ومعظم الجرائم هي هجوم على
ملكية , وعلية يكون التنبية المعزز هو الحاجة
المسروقة , اما الجرائم ضد الاشخاص فقد تتضمن
تعزيزا ً سلبيا ً , بمعنى ازالة تنبية مضر او
مكروه , والقتل والهجوم او محاولة الاعتداء انماط
سلوكية من هذا النوع , اما الاضطرابات الجنسية من
نوع التلصصية والفتشية والاستعراضية و المثلية ,
فهي انماط سلوكية جرت ادامة نتائجها في البيئة ,
اما المخدرات والكحول فهي تنبيهات تعزيزية بسبب
التغيرات البيوكيمياوية التي تحدثها في الجسم ,
ففي حالة الادمان على المخدرات فأنها تتضمن تعزيزا
ً سلبيا ً , بمعنى ازالة تنبيهات مضرة مثل الشعور
بالعزلة والكرب والضجر . ويمكن ان يؤدي السلوك
الاجرامي الى تعزيز , ولكنه يقود ايضا ً الى
العقوبة وتشير نظرية التعزيز بان الفعل الاجرامي
يحدث في البيئة الي تعزيز هذا النوع من السلوك .
كما يؤكد السلوكيين ان
انماط السلوك العدواني يتم تعلمها بنفس طريقة
انماط السلوك الاخرى , وتحديدا ً من خلال التشكيل
Shaping
والتعزيز
المباشر , وهذه المسألة
تتسق مع نتيجة تفيد بأن العدوان اكثر شيوعا ً بين
الاسر التي تشجع العنف البدني كوسيلة لكل الصراعات
. (صالح,2005,ص359-362)
أنماط الشخصية السايكوباثية
:-
1 -
النمط الأجتماعي :-
وتسمى ايضا ً الشخصية
المناهضة للمجتمع , ويوصف هذا النمط بأنه يخرج عن
النمط اللاجتماعي المقبول والمعقول في سلوكه وترى
ميوراي أن القوانين والمعايير الاجتماعية
والاخلاقية هي بمثابة بناء ديناميكي يتأثر بالزمن
والثقافة السائدة في مجتمع ما , كما يتأثر بطبعة
الافراد الذين يتعاملون مع هذه القضايا , لذا فان
كل حالة تعد الحالة منحرفة عن المتوسط الاجتماعي
لسلوك الناس , وهي خارجة عن القيم والقواعد
الاجتماعية او يرجع هذا النمط من السلوك والتصرفات
الى فشل التواصل بين الذات والاخرين , ويصدق هذا
القول على السلوك العدواني , لاسيما ان القذف
والشتم وتناول الناس بالسيئات انما هو سلوك عدواني
بأبسط صورة , وكذلك التعدي بالضرب يعد اعلى درجات
السلوك المضاد للمجتمع , فضلا ً عن ان لدى هذه
الشخصية مبدأ اللذة هو السائد على مبدأ الالم :
يسعى الى تحقيقه على حساب اي اعتبار اخر دون النظر
الى العواقب .
2 -
نمط العنف والتعدي :-
يتميز هذا النمط من
السايكوباثية بالعنف والتعدي وايذاء الناس او
الاشياء او كليهما . كما تتسم بالقوة في ممارسة
ذلك وبدون توفر دلائل على الندامة أو الشعور
بالإثم أو أي مراعاة لحكم المجتمع أو النتائج
القانونية التي يمكن أن تترتب عليه. وقد يظهر عنف
السايكوباث في نطاق معين , كأن ينحصر في العنف
الكلامي والتهور في المعاملة دون اللجوء إلى
ممارسة التعدي
الجسماني . وقد يمتد إلى
درجات متفاوته من محاولة الإيذاء , وقد يمتد العنف
في مواضيع معينة من الناس أو أفراد العائلة أو
الأطفال أو النساء أو الحيوانات أو الأشياء , كما
انه قد يكون عاما ً يشمل الكثير من هذه الاتجاهات
ومع أنه معظم حالات العنف قد تأتي بدون تدبير مسبق
.
(كمال,1983,ص359)
ألا أنها قد تأتي في بعض
الحالات تحقيقا ً لرغبه ملحة كما أن العنف قد يأتي
استجابة لانفعال أين يثأر لسبب ما قد لايكون عظيما
ً , غير أن رد الفعل يأتي بكامل قوته , لذا يعد
سلوك العنف الصادر عن الشخصية السايكوباثية سلوكا
ً ضد المجتمع وضد الأشياء , وهو عنف مادي غير
مقبول .
(الأمارة,2007,ص8)
3 -
النمط ألا أخلاقي :-
يتصف الشخص السايكوباثي في
هذا النمط بسلوك غير أخلاقي في التعامل مع الناس
من حيث الكذب والغش والتمايل والابتزاز والتطاول
على الآخرين , وينبع هذا السلوك أساسا ً مع عدم
تقدير الشخص لذاته أو لنفسه , فهو لايجد التقدير
والاحترام من نفسه , كما أنه يشعر بالدونية تجاه
نفسه , فيقوم بإسقاط (الدونية) وكل الصفات
أللأخلاقية على الناس , وهذه المشاعر الدونية في
التعاملات تنعكس على حالة الإحباط التي يعيشها
ويشعر بها مما يؤدي إلى فشله في أقامة علاقات
متوازنة قائمة على التقدير والاحترام من الآخرين ,
لهذا فهو لايجد صعوبة في أن يعيش حياة اجتماعية
متدنية في الأخلاق , فليس له علاقة مع الآخرين ,
ويعيش منعزلا ً .
(الأمارة,2007,ص9)
4 -
النمط الإبداعي - الخلاق :-
يوصف السايكوباثي بأنه مبدع
, ويتميز بدرجة عالية من الذكاء والتأثير في
الآخرين والمحيطين به , , ويستطيع أنتاج أفكار
وإبداعات كبيرة وعظيمة خلال سيرته العلمية أو
الثقافية أو الفنية , وقد أثبتت بعض الدراسات وجود
ارتباط بين شخصية بعض المبدعين والانحراف , على أن
ذلك لايعني أن كل مبدع منحرف او مضطرب أو مريض ,
فالعمل الإبداعي يصدر عن الفرد ويمثل انفعاله
الكلي في عملية الخلق وطريقة انجازه بزمن انجازه
وأسلوب حياته .
(عسكر,2007,ص4)
العلاج :-
أن العلاج الطبي للحالات
السلوكية السايكوباثية هو من الأمور الجدلية , ضمن
المراجع الطبية ما ينصح باتخاذ أسلوب متسامح في
التعامل مع السايكوباث وينصحون في هذا السبيل
أعطاء حرية أعظم للطفل والحدث اعتقادا منهم بأن
هذا التساهل سيقلل من أمكانية الكبت وما قد يخلفه
من صراعات وانفعالات نفسية يكون السلوك المضطرب
تعبيرا ً عنها .
وهنالك على عكسهم من يرى
بضرورة الشدة في المعاملة لتحقيق هدف التطبع
بالنهي , وقد نجم عن هذا الاتجاه تطبيق عدة وسائل
سلوكية تطبيعية , ومن هذه الوسائل مايتسم بالشدة
والقسوة , مما أثار الكثير من الجدل حول حق
الطب في أللجوء إلى فشل هذه
الأساليب المؤلمة والتي يعزوها البعض مجرد امعان
في العقاب النفسي والجسمي ,ومن الوسائل العلاجية
المستعملة الأدوية الملائمة وهي ذات فائدة في بعض
الحالات المنشطة للدماغ مثل مادة الديكيدرني
(Dexedrine)
, قد تحد من الاضطراب السلوكي في الأطفال والأحداث
, وقد يتبين فائدة هذه العقاقير في
الكثير من الحالات , غير
أنه يجب الانتباه ألى امكانية تعود الطفل أو الحدث
عليها في وقت لاحق في الكبر .
أما بالنسبة للعلاج النفسي
ضمن الوسائل العلاجية النفسية والاجتماعية التي
تمارس في بعض البلدات هو العلاج المسمى (المجتمع
العلاجي) وهذا العلاج يستند إلى أن المجتمع
العلاجي يهدف إلى خلق حضارة في ذلك المجتمع عن
طريق المشاركة في الحياة وتلبية الحاجات الأساسية
والبسيطة للمشاركين فيها , كما يتم تفحص جميع
التفاعلات والمشاعر والصلات بين أفرادها , وهذا
يؤدي إلى أصلاح الأخطاء في الفهم والى تعديل
السلوك الخاطىء الذي تعلمه الفرد في الماضي
واستبداله بطريقة جديدة ومناسبة للأسلوب الحياتي.
المصــــــــــــــــــــــــــــــــادر
1 - الإمارة , سعد :
الشخصية المضادة للمجتمع . مجلة النبأ , العدد
(59) ,2007.
2 - صالح , قاسم حسين :
علم النفس الشواذ والاضطرابات العقلية والنفسية ,
اربيل, مطبعة جامعة صلاح الدين . 2005
3 - عسكر , عبد الله السيد
, اضطرابات طباع الشخصية , 2007 من الموقع
WWW.holol.net
4 - كمال , علي : النفس :
انفعالاتها وأمراضها وعلاجها . دار واسط للنشر
والتوزيع . ط3 . 1983.
5. Ohmanns, T.F., Abnormal
psychology , new Jersey. (2001) |