|
الدوافع والانفعالات بين القرآن
وعلم
النفس
ضيف الله مهدي
للعاطفة أثر كبير في تفكير الإنسان وصياغة
آرائه ، فهو
يتكلم
بمنطق عاطفته ، ولا يرى الأشياء إلاّ من خلالها ،
فالمحب لا ينظر إلى من أحبه
نظرة
فاحصة مدققة مبعثها التعقل والتفكير السليم ، بل
يطغى الحب على عقله فيخضع
لعاطفته ، ولا يقول إلاّ ما يوافق هواها فالبخيل
يبرر سلوكه الذي يستهجنه
المجتمع ، ويقنع نفسه بأنه على صواب والعاطفة
والانفعال أصلهما واحد لأنهما
يمثلان
الناحية الوجدانية من حياة الإنسان إذن العاطفة
هي مزيج من عدة انفعالات ،
وتمتاز
بأنها أبقى أثرا ، وأطول أمدا من الانفعال الذي
يكون وقتيا ، ويزول بزوال
المؤثر بل ومن العواطف ما يلازم الإنسان حتى
نهاية عمره كالعاطفة الدينية وهناك
عوامل
خارجية تساعد على تكوين العاطفة ، ومنها البيئة
والتعليم وجاء في القرآن
الكريم
وصف دقيق لكثير من الانفعالات التي يشعر بها
الإنسان ، مثل : الخوف ، والغضب
،
والحب ، والفرح ، والكره ، والغيرة ، والحسد ،
والندم ، والحياء ، والخزي
واقتضت
حكمة الله تعالى أن يزود الإنسان وكذلك الحيوان
بانفعالات تعينهما أيضا على
الحياة
والبقاء وهناك علاقة كبيرة بين الدوافع
والانفعالات ، فالدوافع تكون عادة
مصحوبة
بحالة وجدانية انفعالية ، فحينما يشتد الدافع
ويعاق عن الإشباع فترة من
الزمن
تحدث في الجسم حالة من التوتر ، وتصاحب ذلك عادة
حالة وجدانية مكدرة ، وإشباع
الدافع
يكون مصحوبا بحالة وجدانية سارة ، ثم إن الانفعال
يقوم بتوجيه السلوك مثل
الدافع فانفعال الخوف يدفع الإنسان إلى العدوان ،
وانفعال الحب يدفعه إلى التقرب
من
موضوع حبه وسوف أتناول هنا ما جاء في القرآن
الكريم عن هذه الانفعالات وسأتحدث
عن
أنواع أخرى من الانفعالات وأضرارها وفوائدها .
الــخـوف
:
ان
انفعال الخوف من الانفعالات الـهامة في حياة
الإنسان لأنه
:
1ـ
يعينه على اتقاء الأخطار التي تـهدده مما يساعده
على الحياة
والبقاء والقرآن الكريم ذكر في بعض آياته الأمن
من الخوف مقرونا بإشباع دافع
الجوع
، مما يشير إلى أهمية كل من دافع الجوع وانفعال
الخوف في حياة الإنسان
2ـ
يدفع الإنسان المؤمن إلى اتقاء عذاب الله سبحانه
في الحياة الآخرة فالخوف
من
عقاب الله يدفع المؤمن إلى تجنب الوقوع في المعاصي
، والى التمسك والتقوى
والانتظام في عبادة الله وعمل كل ما يرضيه والتمسك
بكتاب الله وسنة رسوله عليه,واله
الصلاة
والسلام قال تعالى : (( إنما المؤمنون الذين إذا
ذكر الله وجلت قلوبهم
وإذا
تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون
)) سورة الأنفال : 2
0
وانفعال الخوف حالة من الاضطراب الحاد الذي يشمل
الفرد كله ،وقد وصف القرآن
الكريم
هذا الاضطراب بالزلزال الشديد الذي يهز الإنسان
هزا شديدا ، فيفقده القدرة
على
التفكير والسيطرة على النفس وإذا كان الخوف شديدا
ومفاجئا فإن الإنسان تنتابه
حالة
من الذهول لا يستطيع معها الحركة أو التفكير بعضا
من الوقت وقد أشار القرآن
الكريم
لذلك في سورة الأنبياء الآية (40) حيث قال تعالى :
(( بل تأتيهم بغتة
فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون )) ،
ويتركز اهتمام الإنسان بنفسه حينما
يحدق
به الخطر الشديد ويتملكه الخوف ، فيحاول النجاة
منه بنفسه هو وينصرف اهتمامه
عن أي
شيء آخر قال الله تعالى : (( فإذا جاءت الصاخة ()
يوم يفر المرء من أخيه
()
وأمه
وأبيه () وصاحبته وبنيه () لكل امرئ منهم يومئذ
شأن يغنيه )) سورة عبس الآية
33ـ37
ويستجيب الإنسان لمواقف الخطر التي تهدده وتثير
فيه انفعال الخوف
بالابتعاد عنها والهرب منها والخوف حالة انفعال
يصاب بها جميع الأفراد حتى
الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، وقد ورد
في القرآن الكريم خوف موسى عليه
الصلاة
والسلام من فرعون وهربه منه ، قال تعالى : ((
ففررت منكم لمّا خفتكم )) سورة
الشعراء الآية 21 ووصف القرآن الكريم أيضا خوف
موسى عليه الصلاة والسلام حينما
رأى
عصاه تنقلب إلى ثعبان فولى هاربا ، قال تعالى : ((
وألق عصاك فلما رآها تهتز
كأنها
جآن ولى مدبرا ولم يعقب ، يا موسى لا تخف إنّي لا
يخاف لديّ المرسلون )) وذكر القرآن الكريم خوف
المؤمنين في المعركة فقال تعالى : (( إذ جآؤكم من
فوقكم ومن
أسفل
منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر
وتظنون بالله الظنونا () هنالك
أبتلي
المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا )) سورة الأحزاب
والخوف يظهر للإنسان مبكرا
منذ
أشهره الأولى ، ويثار الخوف من أشياء مادية ومن
بيئته المحيطة به ، ومن أهم
مثيرات
الخوف لديه الأصوات العالية المفاجئة ، ويتطور
الخوف تبعا لمراحل التكوين ،
فالطفل
الناشئ لا يخاف الأصوات الشديدة المفاجئة التي كان
يخافها يوم كان وليدا ،
ولكنه
الآن يخاف الأماكن الغريبة الشاذة أو المهجورة ،
ويخاف الرجل العجوز ، ويخاف
أيضا
بعض الحيوانات ويتجلى الخوف في فترة الطفولة
المبكرة كما كان من قبل على
هيئة
فزع عام يشمل الجسم والوجه وأساريره ثم إلى هرب
وصراخ ، وأخيرا إلى اختفاء ،
ويتطور
صراخ الخوف وصياحه إلى كلام متقطع وبنبرة حادة
ينبئ عن الخوف في معانيه
وأسلوبه الإستغاثي أمّا في فترة الطفولة المتأخرة
فإن خوف الطفل يختلف عن مثيراته
ومظاهره عن الطفل الحديث فهو يتعلم كيف يضبط
أعصابه أمام مخاوف الوليد ، ولكنه في
نفس
الوقت يتعلم من البيئة مخاوف جديدة ، كالخوف من
المجرمين ، أو اللصوص ، أو
القتلة
، وخوف الحيوانات المفترسة ، ويتعلم الخوف من
القصص التي يسمعها ، أو يقرؤها
أو
يراها في السينما أو الأفلام وللكهولة أيضا
مخاوفها حيث يعاني بعض الأفراد مشكلة
نفسية
أساسها إدراكه بأنه قد أصبح إنسانا ضعيفا هالكا ،
وأنه يسير بخطى سريعة نحو
ختام
الدنيا الحبيبة ، وأن هذا الشعور أمر لا بد منه ،
وهو حقيقة ثابتة ، ولكن
الطريقة التي ينفعل بها الكهل مع هذا الإدراك
عظيمة الأثر في إسعاده أو شقائه ،
فإذا
تقبل الكهل بهدوء حتمية الضعف ومظاهره واتبع
النصائع الطبية والصحية والنفسية
عاش
سعيدا في حياة مثمرة راضية مع ذات نفسه ومع أسرته
، ومجتمعه ، أمّا إذا حاول
عدم
الاعتراف بوضعه التكويني الراهن ، وأهمل رعاية
نفسه صحيا ونفسيا ، مدعيا أنه لا
يزال
قوي البنية نشيط الفاعلية ، فإنه ينتصر ظاهريا ،
ولكنه لا يلبث أن ينهار
متهالكا
أنواع
الخوف
:
ذكر
القرآن الكريم بعض مخاوف الإنسان الهامة مثل
:
1ـ
الخوف من الله سبحانه وتعالى
2ـ
الخوف من الموت
3ـ
الخوف من
الفقر
4ـ
الخوف من الحيوانات المفترسة ، والخوف من الأمراض
الوبائية والمعدية
،ويندرج الخوف من الحيوانات والأمراض تحت الخوف من
الموت وهذه المخاوف طبيعية
وهناك
مخاوف مرضية وتحتاج إلى علاج نفسي
أما
الخوف من الله فهو خوف هام في
حياة
المؤمن ، فهو يدفعه دائما إلى تقوى الله واسترضائه
، وإتباع منهجه ، وترك ما
نهى
عنه ، وفعل ما أمر به ، ويعتبر الخوف من الله ركنا
في الإيمان به ، وأساسا هاما
في
تكوين شخصية المؤمن ويقول الله سبحانه :{ قل إني
أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم
عظيم
} و قال تعالى : { إنّا نخاف من ربّنا يوما
عبوسا قمطريرا } ومن أنواع
الخوف
الشائعة بين الناس الخوف من الموت ، فكل الحيوانات
تخاف من الموت لأن حب
الحياة
غريزة ولولا حب الحياة المغروز في الإنسان
والحيوان لما توقى الإنسان أثناء
سيره
وأختار الطرق السليمة وأكل الأكل النظيف وشرب
الماء الصحي وكذلك لو أمسكت
بإحدى
الحشرات الصغيرة وحاولت أن تميتها لقاومت بكل ما
أوتيت من قوة وعند الإنسان
مرتبط
الخوف من الموت بالخوف من الله ولكن مهما هربنا
من الموت فهو حتما
سيقابلنا في يوم ما يقول الله سبحانه وتعالى: { قل
إن الموت الذي تفرون منه فانه
ملاقيكم } والإيمان الصادق بالله سبحانه وتعالى
يؤدي إلى التخلص من الخوف من الموت
أما
الخوف من الفقر فهو من المخاوف الشائعة بين الناس
والانسان دائم السعي في
حياته
لكسب رزقه وقوته وقوت عياله ،لكي يهيء لنفسه
ولأسرته أسباب الحياة الآمنة
والايمان بالله يقضي على الخوف من الفقر يقول الله
تبارك وتعالى : { إن الله هو
الرزاق
ذو القوة المتين } ويقول الله تعالى أيضا
: {
وفي
السماء رزقكم وما توعدون } وبذلك يصبح الخوف
الحقيقي الذي يشعر به المؤمن هو
الخوف
من الله لماذا ؟ لأن إيمانه بالله لا يجعله يخاف
الموت أو الفقر أو الناس
أو أي
شيء آخر في العالم ، وإنما يخاف فقط من غضب الله
وسخطه وعذابه ،ويؤدي الخوف
من
الله وظيفة هامة ومفيدة في حياة المؤمن إذ يجنبه
ارتكاب المعاصي ، فيقيه بذلك من
غضب
الله وعذابه ،ويحثه على أداء العبادات والقيام
بالأعمال الصالحة ابتغاء مرضات
الله ،
فالخوف من الله في نهاية الأمر يؤدي الى تحقيق
الأمن النفسي إذ يغمر المؤمن
شعور
الرجاء في عفو الله ورضوانه قال تعالى : { إن
الذين قالوا ربنا الله ثم
استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا
تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم
توعدون
} والخوف العادي غريزة ، وهو حالة يحسها كل إنسان
في حياته العادية حين يخاف
مما
يخيف فعلا ، مثل حيوان مفترس حين يشعر باقترابه
ينفعل ويخاف ويقلق ، ويسلك
سلوكا
ضروريا للمحافظة على الحياة والسلوك هو ( الهروب ،
أو المقاومة واستخدام
السلاح
) فالخوف العادي إذن هو خوف حقيقي من خطر حقيقي
ولكن الخوف يصبح مرضا
ويسمى
الخوف المرضي
Phobia
وهو
خوف مرضي دائم من وضع أو موضوع ( شخص أو شيء ، أو
موقف ،
أو فعل أو مكان ) غير مخيف بطبيعته ، ولا يستند
إلى أساس واقعي ، ولا يمكن
ضبطه
أو التخلص منه أو السيطرة عليه ، ويعرف المريض أنه
غير منطقي ، ورغم هذا فإن
هذا
الخوف يتملكه ويحكم سلوكه ، ويصاحبه القلق
والعصابية والسلوك القهري وقد يكون
لا
يخيف في العادة ما يخافه الفرد ، إذن فهو خوف شاذ
ودائم ومتكرر ومتضخم مما لا
يخيف
في العادة ، ولا يعرف المريض له سببا وقد يكون
الخواف عاما غير محدد ، وهميا
أو غير
حسي
الغــضب
:
انفعال
هام يؤدي وظيفة هامة للإنسان ، حيث أنه يساعده
على
حفظ ذاته فحينما يغضب الإنسان تزداد طاقته على
القيام بالمجهود العضلي العنيف
مما
يمكنه من الدفاع عن النفس أو التغلب على العقبات
التي تكون عائقا عن تحقيق
أهدافه
الهامة وقد نوه القرآن الكريم باستخدام الشدة مع
الكفار الذين يقاومون
انتشار
الإسلام ، وهذه الشدة نابعة من الغضب في سبيل الله
وفي سبيل نشر الدعوة
يقول
الله تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء
على الكفار رحماء بينهم } وقد جاء في القرآن وصف
لانفعال الغضب وتأثيره في سلوك الإنسان نجد ذلك
فيما ذكره
القرآن
الكريم عن غضب النبي موسى عليه الصلاة والسلام
حينما عاد إلى قومه ووجدهم
يعبدون
العجل الذي صنعه لهم السامريّ من الذهب ، فألقى
الألواح وأمسك برأس أخيه
هارون
عليه السلام يجره إليه معاتبا ، قال تعالى : {
ولما رجع موسى إلى قومه غضبان
أسفا
قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى
الألواح وأخذ برأس أخيه
يجره
إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا
تجعلني
مع القوم الظالمين } ويميل الإنسان لأن يستجيب
لانفعال الغضب بتوجيه
العدوان إلى العقبات التي تعوق إشباع دوافعه أو
تحقيق أهدافه ، سواء أكانت هذه
العقبات أشخاصا ، أو عوائق مادية ، أو قيودا
اجتماعية غير أن كثيرا ما يحدث أن
ينقل
الغضب أو يحوّله إلى أشخاص آخرين لم يكونوا هم
السبب الحقيقي في إثارة الغضب
فقد
يغضب الطفل مثلا من أبيه فينقل غضبه إلى أخيه
الأصغر فيضربه لأتفه الأسباب ،
وتعرف
هذه العملية بعملية النقل وقد ورد في القرآن
الكريم مثال لنقل الغضب فيما
قام به
النبي موسى عليه الصلاة والسلام حينما غضب من قومه
لعبادتهم العجل ، ولكنه
وجه
غضبه لأول وهلة إلى أخيه هارون عليه السلام ،
فأمسك برأسه ولحيته يجره إليه
غاضبا
وحينما يتملك انفعال الغضب الإنسان تتعطل قدرته
على التفكير السليم ، وقد
تصدر
منه بعض الأفعال أو الأقوال العدوانية التي يندم
عليها فيما بعد حينما يهدأ: " ، فمن
استفزته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث
قال كما ورد في القرآن الكريم
: {
خلقتني
من نار وخلقته من طين } ومن شأن الطين السكون
والوقار ، وشأن النار التلظي
والاستعار ، والحركة والاضطراب " ويحدث أثناء
الانفعالات كثير من التغيرات
الفسيولوجية التي من بينها إفراز هرمون
الأدرينالين الذي يؤثر على الكبد ويجعله
يفرز
كميات زائدة من السكر مما يسبب زيادة الطاقة في
الجسم ويجعله متهيئا لبذل
المجهودات العنيفة التي يتطلبها الدفاع عن النفس
أثناء الغضب أو الجري أو الخوف
السيطرة على الغضب : أوصانا القرآن الكريم بالتحكم
في انفعال الغضب ، فحينما
يغضب
الإنسان يتعطل تفكيره ، ويفقد قدرته على إصدار
الأحكام الصحيحة وكذلك فإن
زيادة
الطاقة في الجسم أثناء انفعال الغضب يجعل الإنسان
أكثر استعدادا وتهيؤا
للاعتداء البدني على من يثير غضبه ولذلك كان
التحكم في انفعال الغضب مفيدا من عدة
وجوه
وهي
:
1ـ
يحتفظ الإنسان بقدرته على التفكير السليم وإصدار
الأحكام الصحيحة
، فلا
يتورط في أعمال أو أقوال يندم عليها فيما بعد
2ـ
يحتفظ الإنسان باتزانه
البدني
، فلا ينتابه التوتر البدني الناشئ عن زيادة
الطاقة التي تسببها زيادة إفراز
الكبد
للسكر وبذلك يتجنب الإنسان الاندفاع في القيام
بأعمال عنيفة كالاعتداء
البدني
على الخصم الذي كثيرا ما يحدث أثناء انفعال الغضب
3ـ
إن التحكم في
انفعال
الغضب وعدم الاعتداء على الغير ، بدنيا أو لفظيا ،
والاستمرار في معاملتهم
بالحسنى وفي هدوء ، من شأنه أن يبعث الهدوء في نفس
الخصم ، ويدفعه إلى مراجعة نفسه
ولا شك
أن ذلك يؤدي إلى كسب صداقة الناس
ومحبتهم ، ويساعد على حسن العلاقات
الإنسانية بوجه عام قال تعالى : { ادفع بالتي هي
أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة
كأنه
ولي حميم } ويقول الله تعالى : { فاعف عنهم واصفح
إن الله يحب المحسنين
}
ولقد
أرشدنا نبينا الكريم عليه وعلى اله الصلاة والسلام
محذرا من الغضب أيّما تحذير وناهيا
عنه
وعن مبادلة الغضب بالغضب لما لذلك من أثار نفسية
سيئة تنتاب الشخص فتؤدي به إلى
كثير
من الأمراض ، زد على ذلك إساءة العلاقات الإنسانية
بين الناس لتبادل الغضب
بالغضب
مما يعكر الصفو ويزيد التفكك والفرقة بين أبناء
المجتمع الواحد ، فقال صلى
الله
عليه وسلم : ( لا تغضب ، لا تغضب ، لا تغضب ) ثم
إنه نصح بالضوء للغاضب
والصلاة ، وكذلك بأن يجلس إذا كان قائما ، ويضطجع
إذا كان جالسا ، وهكذا وهو علاج
سلوكي
أتبعه عليه واله الصلاة والسلام تقول الحكمة
الصينية القديمة : " لا تنتقم من أحد
بل
اجلس على حافة النهر وانتظر فربما يأتي التيار
حاملا لك عبرة تهدئ من روعك
"
وأنا
أقول : اذهب إلى النهر واغسل قلبك من ردة فعل
الغضب الذي أحدثه فيك أي شخص
حيث
الحكمة الصينية تؤكد على الصبر في مقابلة الموقف
الخطأ ، وأنا أقول : قابل
الموقف
الخطأ بالإيجابية يقول الشاعر
:
كن
كالنخل عن الأحقاد مرتفعا
يُرمى
بحجر
فيرمي أطيب الثمر
فعندما يغضبك أحد فحاول أن تجعلها فرصة بأن تنظر
بداخل
نفسك
وتسيطر عليها بعدم مقابلة الغضب بالغضب ، وإنما
إعطاء الفرصة لمن أمامك كي
يخرج
ما بداخله لأننا يجب أن نتعلم من رجال المطافئ ،
فإنهم لا يطفئون النار
بالنار
، بل يطفئون النار بالماء فالأولى أن نقابل
الموقف الغاضب بالبرودة
والانسحاب وقد قال الرسول عليه واله الصلاة
والسلام : ( ليس القوي بالصرعة ، وإنما
القوي
من يملك نفسه عند الغضب ) أو كما قال عليه واله
الصلاة والسلام وفي الكثير من
المجتمعات قد تعلموا بأن يقابلوا الخطأ بالخطأ (
العين بالعين ) فلذلك أصبح
جميعهم
عورا ، لأن كل منا قد فقئت عينه يوما ما فعندها
أصبحنا لا نبصر الحقيقة
كما هي
بل في الكثير الغالب أن ثورة الغضب تأخذنا ونستجيب
للموقف بالسلبية حتى عمت
السلبيات وأصبحنا نراها وكأنها جزء مسلم به في
حياتنا والتحليل لهذه السلبيات
ولثورة
الغضب التي تكاد تسيطر على أغلب موقفنا في الحياة
اليومية هو أننا مكبوتين ،
لا
نعرف أن نفتح أفواهنا إلاّ عندما نذهب إلى طبيب
الأسنان ، فلذلك تبقى النوازع
تغلي
في داخلنا مثل المرجل ، وما أن تتوفر أي فرصة
فإننا سوف ننفس حقدنا وأحزاننا
الحــــب
:
يلعب الحب دورا هاما في حياة الإنسان فهو أساس
الحياة الزوجية
وتكوين
الأسرة ورعاية الأبناء وهو أساس التآلف بين الناس
وتكوين العلاقات الإنسانية
الحميمة وهو الرباط الوثيق الذي يربط الإنسان بربه
ويجعله يخلص في عبادته وفي إتباع
منهجه
والتمسك بشريعته ويظهر الحب في حياة الإنسان في
صور مختلفة فقد يحب الإنسان
ذاته
ويحب الناس ويحب زوجته وأولاده ويحب المال ويحب
الله والرسول صلى الله عليه
وسلم
وال بيته ونجد في القران الكريم ذكرا لهذه الأنواع
المختلفة من الحب قال النبي عليهواله
الصلاة
والسلام : ( دب إليكم داء الأمم قبلكم ) ( الحسد
والبغضاء ) هي الحالقة ،
حالقة
الدين لا حالقة الشعر ، والذي نفس محمد بيده لا
تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ،
ولا
تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه
تحاببتم ، أفشوا السلام
بينكم
) ويقول العارفون والمهتمون بأنه لما كان الفهم
لمسمى الحب أشد وبقلوب
المحبين أعلق ، كثرت لديهم الأسماء ، وذلك تبعا
لتنوع المشاعر والأحاسيس التي تخطر
لهم
وتنتاب جوارحهم ، وتطوح بهم يمنة ويسرة ، أو تعلو
بهم وتشغل ، أو تضيء لهم
وتظلم
، أو تشرق وتغرب ، لذا كثرت أسماؤه حتى بلغت ما
يقارب الستين اسما وأهمها
: (
المحبة
، والعلاقة ، والهوى ، والصبوة ، والصبابة ،
والشغف ، والوجد ، والكلف ،
والتتيم ، والعشق ، والجوى ، والدنف ، والشجو ،
والشوق ، والخلابة ، والبلابل ،
والتباريح ، والغمرات ، والشجن ، واللاعج ،
والاكتئاب ، والوصب ، والحزن ، والكمد ،
واللذع
، والحرق ، والسهد ، والأرق ، واللهف ، والحنين ،
والاستكانة ، واللوعة ،
والفتون ، والجنون ، واللمم ، والخبل ، والود ،
والغرام ، والهيام ) وقيل إن
المحبة
: أصلها من الصفاء ، ذلك أن العرب تقول في صفاء
بياض الأسنان ونضارتها
: (
حَبَبُ
الأسنان ) وقيل إنها مأخوذة من الحباب وهو الذي
يعلو الماء عند المطر
الشديد فكأن غليان القلب وثوراته عند الاضطرام
والاهتياج إلى لقاء المحبوب يشبه
ذلك
وقيل مشتقة من الثبات والالتزام ، ومنه أحب البعير
إذا برك فلم يقم لأن المحب
لزم
قلبه محبوبه ، وقيل النقيض أي مأخوذة من القلق
والاضطراب ، ومنه سمي ( القرط
حب
لقلقلته في الأذن
)
قال
الشاعر
:
تبيت
الحية النضناض منه
مكان
الحب
تستمع
السرارا
وقيل
بل هي مأخوذة من الحُبِّ جمع حُبَّة وهي لباب
الشيء وأصله ،
لأن
القلب أصل كيان الإنسان ولبه ومستودع الحب ومكمنه
ونجد في القرآن الكريم ذكرا
لأنواع
مختلفة من الحب ، ومنها
:
1ـ
حـب الذات : ويرتبط ارتباطا وثيقا بدوافع
حفظ
الذات فالإنسان يحب أن يحيا وينمي إمكاناته ويحقق
ذاته ويحب كل ما يجلب له
الخير
والأمن والسعادة ، ويكره كل ما يعوقه عن الحياة
والنمو وتحقيق الذات وكل ما
يجلب
له الألم والأذى والضرروقد عبر القرآن الكريم عن
هذا الحب الفطري في الإنسان
لذاته
، وميله إلى طلب كل ما يفيدها وينفعها ، وتجنب ما
يضرها ويسوءها ، وذلك حينما
ذكر
على لسان النبي عليه واله الصلاة والسلام أنه لو
كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير
لنفسه
، ولدفع عنها السوء والأذى قال تعالى : { ولو كنت
أعلم الغيب لاستكثرت من
الخير
وما مسني السوء } ومن مظاهر حب الإنسان لذاته ،
حبه الشديد للمال الذي
يستطيع
أن يحقق به جميع رغباته ، قال تعالى : { وإنّه لحب
الخير لشديد } ومن
مظاهره
أيضا أنه دائم الدعاء لنفسه من مال وصحة وغير ذلك
، قال تعالى : { لا يسئم
الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط }
ومن مظاهره أيضا أن الإنسان إذا
أصابه
بلاء أو أذى انتابه الجزع والهلع على ما حل به ،
ويئس من الخير ، وكفر بنعم
الله
السابقة عليه وجحد بها وإذا أصاب سعة في المال
فرح به وبطر وحرص عليه حرصا
شديدا
، وامتنع عن التصدق بجزء منه على الفقراء
والمحتاجين ، قال تعالى : { إنّ
الإنسان خلق هلوعا () إذا مسه الشر جزوعا () وإذا
مسه الخير منوعا }غير أن حب
الإنسان لذاته يجب ألاّ يتجاوز حدودا معينة ، ومن
الضروري أن يعادل بين حبه لذاته
وحب
الناس وحب الخير لهم
2ـ
حـب الناس : ولكي يستطيع أن يعيش الإنسان في تآلف
وانسجام مع الآخرين ، يجب عليه أن يحد من حبه
لذاته وأنانيته ، وأن يعمل على
موازنته بحبه للناس الآخرين ومودته لهم ،والتعاون
معهم ، وتقديم يد المعونة إليهم
ولذلك
فإن الله سبحانه وتعالى حينما أشار إلى حب الإنسان
لنفسه الذي يظهر في هلعه
وجزعه
إذا مسه الشر ، وحرصه على ما يناله من الخير وبخله
به ومنعه عن الناس ، أثنى
سبحانه
وتعالى مباشرة على من يقاوم الإسراف في حبه لذاته
ويتخلص من مظاهر الهلع
والجزع
إذا مسه شر ، ومن البخل إذا ناله خير ، وذلك عن
طريق التمسك بالإيمان ،
وإقامة
الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والتصدق على الفقراء
والمساكين والمحرومين ،
والابتعاد عما يبغض الله ، فإن من شأن هذا الإيمان
أن يوازن بين حب الإنسان لنفسه
وحبه
للناس بما يحقق مصلحة الفرد والجماعة قال تعالى :
{ إن الإنسـان خلق هلوعا
()
إذا
مسه الشر جزوعا () وإذا مسه الخير منوعا () إلا
المصلين () الذين هم على
صلاتهم
د آ ئمون () والذين في أموالهم حق معلوم () للسائل
والمحروم () والذين
يصدقون
بيوم الدين () والذين هم من عذاب ربهم مشفقون }
ويشيد القرآن الكريم
بالمحبة والتآلف بين الناس ، وبتعاونهم وتماسكهم
وتآخيهم ، حيث قال الله تعالى
: {
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت
الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف
بين
قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } وأثنى القرآن
الكريم على الأنصار لما أظهروه
من
محبة صادقة للمهاجرين من المسلمين ، ولتقديمهم يد
العون إليهم إذا آووهم
وشاركوهم في مساكنهم وأموالهم ، وآثروهم على
أنفسهم قال تعالى : { والذين تبؤو
الدار
والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون
في صدورهم حاجة مما أوتوا
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح
نفسه فأولئك هم المفلحون }
ويدعو
القرآن المؤمنين إلى أن يحب كل منهم الآخر كما يحب
الأخ أخاه وفي ذلك توجيه
للإنسان إلى عدم الإسراف في حبه لنفسه ، ويحد من
شدته قال تعالى : { إنّما المؤمنين
إخوة
فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون .
3ـ
الحـب الجنسي : يرتبط الحب
بالدافع الجنسي ارتباطا وثيقا ، فهو الذي يعمل على
استمرار التآلف والانسجام
والتعاون بين الزوجين ، وهو أمر ضروري لاستمرار
الحياة الأسرية قال تعالى : { ومن
آياته
أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل
بينكم مودة ورحمة إن في ذلك
لآيات
لقوم يتفكرون } وأشار القرآن الكريم أيضا إلى الحب
الجنسي أثناء ذكره لقصة
يوسف
عليه السلام مع امرأة العزيز قال تعالى : { وقال
نسوة في المدينة امرأة
العزيز
تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنّا لنراها في
ضلال مبين } وقال تعالى
: {
قالت
فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه
فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره به
ليسجنن
وليكوناً من الصاغرين } والإسلام يعترف بالدافع
الجنسي ولا ينكره ، وهو
بطبيعة
الحال يعترف بالحب الجنسي المصاحب له لأنه انفعال
فطري في طبيعة الإنسان لا
ينكره
الإسلام ولا يقاومه ولا يكبته ، ولكن الإسلام يدعو
فقط إلى السيطرة على هذا
الحب
والتحكم فيه ، وذلك عن طريق إشباعه بالطريق
المشروع وهو الزواج ثم هل
الإسلام أطلق الجنس من عقاله وترك للغريزة الجنسية
مدها ومداها ؟ أم أنه كبتها
وقسرها
من خلال مثالية خيالية ؟ لا هذا ولا ذاك بل نظمها
تنظيما دقيقا رائعا ،
هو
أحوج ما يلزم البشرية اليوم ، وذلك في عملية
متوازنة تدرك أبعاد الاحتياجات
والمتطلبات ، حفاظا منه على استواء الإنسان عقلا
وروحا وبدنا ، وكائنا اجتماعيا
يتفاعل
مع الناس
4ـ
الحـب الأبوي : دافع الأمومة دافع فسيولوجي ، حيث
يوجد
تغيرات
فسيولوجية وبدنية التي تحدث في الأم أثناء الحمل
والولادة والرضاعة ، وترتبط
هذه
التغيرات الفسيولوجية والبدنية بوليدها برباط قوي
يظهر فيه واضحا دافع الأمومة
الذي
يتميز بحب الأم لأولادها ، وحنوها عليهم ،
ورعايتها لهم ولما كان الأب لا
يرتبط
بأبنائه بمثل هذه الارتباطات الفسيولوجية التي
تربط الأم بأبنائها لذلك لا
يعتبر
علماء النفس المحدثين دافع الأبوة دافعا فسيولوجيا
كدافع الأمومة ، ولكنهم
يعتبرونه دافعا نفسيا ، ويظهر دافع الأبوة واضحا
في حب الآباء لأبنائهم ، فهم مصدر
متعة
وسرور لهم ، ومصدر قوة وجاه ، وعامل هام في
استمرار دور الأب في الحياة وفي
بقاء
ذكراه بعد موته ويتضح ذلك من دعاء زكريا عليه
السلام ربه أن يهبه غلاما يرثه
ويرث
من آل يعقوب قال تعالى : { قال رب إني وهن العظم
مني واشتعل الرأس شيبا ولم
أكن
بدعائك رب شقيا () وإني خفت الموالي من ورآئي
وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من
لدنك
وليا() يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا }
ويلاحظ أن حب البنين جاء في
القرآن
مقرونا بحب المال في كثير من الآيات ، فكل من
البنين والمال من أسباب القوة
والمتعة للإنسان وتجد صاحب المال الذي عقيما
يتحسر على ماله ويقول لمن أترك هذا
المال
إذا مت وتجده في أغلب الأحيان بخيلا إلا من رحم
ربي ، وكذلك صاحب العيال إذا
كان
فقيرا فإنه يتعب كثيرا من أجل أن يجد لهم لقمة
العيش ولا تكمل سعادته ، أما إذا
اجتمع
المال والأولاد فيكون في سعادة وهناء يقول الله
تعالى :{ المال والبنون زينة
الحياة
الدنيا } ويقول تعالى : { ثم رددنا لكم الكرة
عليهم وأمددناكم بأموال
وبنين
وجعلناكم أكثر نفيرا } وأشار القرآن إلى الحب
الأبوي أثناء ذكره لقصة نوح
عليه
السلام ومعارضة يعقوب عليه السلام ذهاب يوسف مع
إخوته في أول الأمر
5ـ
حـب
الله سبحانه وتعالى : وهو ذروة الحب عند الإنسان
وأكثره سموا وصفاء وروحانية هو
حبه
لله سبحانه وتعالى وشوقه الشديد إلى التقرب منه ،
لا في صلواته وتسبيحاته
ودعواته فقط ، ولكن في كل عمل يقوم به ،وفي كل
سلوك يصدر منه ، إذ يكون توجهه في كل
أعماله
وتصرفاته إلى الله سبحانه وتعالى راجيا منه سبحانه
تعالى القبول والرضوان ،
قال
الله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
والله
غفور رحيم } وحب المؤمن لله تعالى يفوق حبه لأي
شيء آخر في الحياة ، يفوق
حبه
لذاته ولأبنائه ولزوجته ولأبويه ولأهله ولأمواله
قال تعالى : { ومن الناس من
يتخذ
من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا
أشد حبا لله } ومحبة الله
عملية
إيجابية فيها الصعود والهبوط ، منه وإليه ، أو
بعبارة أخرى ، فيها استمرارية
السريان بين الحق والخلق ، لا تتوقف ولا تتجمد
إنها محبة متبادلة بين الخلق
والخالق سبحانه وتعالى ، منه إلى خلقه ، ومن خلقه
إليه وقال تعالى : { يا أيها
الذين
آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه أذلة على
المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله
ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل
الله
يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } وحينما يخلص
الإنسان في حبه لله ، يصبح هذا
الحب
هو القوة الدافعة الموجهة له في حياته ، وتخضع كل
أنواع الحب الأخرى لهذا الحب
الإلهي
، ويصبح إنسانا يفيض بالحب للناس والحيوان وجميع
مخلوقات الله والكون بأسره
إذ يرى
في كل الموجودات من حوله آثار ربه الذي تشده إليه
أشواقه الروحية ، وتطلعاته
القلبية
6ـ
حـب الرسول صلى الله عليه وسلم
وال بيته
: ويأتي بعد حب الله سبحانه في ذروة
السمو
والنقاء والروحانية لقد أرسل الله إلى الثقلين هذا
النبي الكريم عليه واله الصلاة
والسلام ليهديهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ،
والله قد اصطفى نبيه ليكون خاتم
الأنبياء والمرسلين ، وأنزل عليه القرآن الكريم
كتاب الله الخالد المصدق لما سبق من
الكتب
السماوية والمهين عليها وكان عليه واله الصلاة
والسلام المثل الكامل للإنسان في
أخلاقه
وسلوكه وفيما تحلى به من محاسن الصفات والخصال ،
وما أدل على ذلك من وصف
القرآن
له بأنه على خلق عظيم حيث قال تعالى : { وإنك لعلى
خلق عظيم } والمؤمن
الصادق
الإيمان يحمل كل الحب للرسول عليه الصلاة والسلام
الذي تحمل مشاق الدعوة ،
وجاهد
جهاد الأبطال حتى نشر الإسلام في ربوع العالم ونقل
الإنسانية من ظلمات
الضلالة إلى نور الهداية وقد أوصانا القرآن بحب
الرسول عليه واله الصلاة والسلام ،وقرن
حبه
بحب الله والمؤمن الصادق الإيمان يتخذ من الرسول
عليه الصلاة والسلام المثل
الأعلى
الذي يفتدي به في أخلاقه ، ويحذو حذوه في سلوكه
ويهتدي بسيرته العطرةقال
تعالى
: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان
يرجوا الله واليوم الآخر
وذكر
الله كثيرا } ويقول الرسول عليه واله الصلاة
والسلام : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب
إليه من نفسه التي بين جنبيه )، كذلك تتبين محبة
ال البيت عليهم السلام في قوله تعالى :{قل لا
اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى} وكذلك قول
الرسول صلى الله عليه واله(حسين مني وانا من حسين)
ولهذا القول معنيان المعنى الظاهر وهو صلة القربى
والدم والمعنى الباطن وهو ان الرسول صلى الله عليه
واله ابتدأ الرسالة وتكلف بها كما تكلف بها الامام
الحسين عليه السلام.
ـ
الكره
ـ
الغيرة
ـ
الحسد
ـ
الحزن
ـ
الندم
1ـ
الـفرح : يشعر الإنسان بانفعال الفرح أو السرور
إذا نال ما تمناه ،وحصل
ما يحب
أن يحصل عليه من مال أو نفوذ ، أو نجاح ، أو علم ،
أو إيمان وتقوى فالفرح
أمر
نسبي يتوقف على أهداف الإنسان في الحياة فمن كان
هدفه في الحياة جمع المال ،
والحصول على القوة والنفوذ وغير ذلك من متاع
الحياة الدنيا ، كان نجاحه في تحقيق
هذه
الأهداف باعثا على فرحه وسروره ومن كان هدفه في
حياته التمسك بالإيمان
والتقوى والعمل الصالح لكي يحصل على السعادة في
الحياة الآخرة ، كان ذلك مصدر أمنه
وطمأنينته وسروره وقد ذكر القرآن الكريم هذين
النوعين من الفرح ، فذكر فرح الكفار
بمتاع
الحياة الدنيا ، قال تعالى : { وفرحوا بالحياة
الدنيا وما الحياة الدنيا في
الآخرة
إلاّ متاع } وذكر القرآن أيضا فرح المؤمنين بما
أُنزل إليهم من آيات
القرآن
الذي يهديهم إلى الحق ، والذي فيه شفاء لهم وهدى
ورحمة قال تعالى : { يا
أيها
الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في
الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين () قل
بفضل
الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }
ومن كان متاع الحياة الدنيا
هو
مصدر فرحه وسروره ، وهو شأن معظم الناس فإنه لا
ينعم في الواقع بالحياة السعيدة
المطمئنة المستقرة ومن الاضطرابات النوعية
للانفعال ما يسمى بالاضطرابات السارة
ومنها
:
1ـ
الشعور بحسن الحال : إحساس ذاتي بالثقة التامة
والشعور بأن كل شيء
على ما
يرام وليس في الإمكان أبدع مما كان
2ـ
الطرب أو التيه
Elation :
وفي
هذا
الاضطراب الانفعالي يبث المريض حوله جوا من الطرب
والسعادة وتصبح حالة معدية ،
حيث
جميع من حوله يشعرون بحسن الحال ولكنهم لا
يستطيعون مجاراته لمدة طويلة نظرا
لتشتيت
أفكاره ، وكثرة كلامه وقلقله الواضح ، وتظهر حالة
الطرب خاصة في مرض الهوس
العقلي
3ـ
التفخيم : حالة شديدة من الطرب مصحوبة بالشعور
بالعظمة والجبروت
4ـ
النشوة
Ecstasy :
شعور
ذاتي خاص من السكينة والهدوء والسلام ، وعادة ما
يكون
مصحوبا بإحساس ديني أو عقائدي عميق ، وعادة ما
يكون الفرد في هذه الحالة
متقمصا
أو مجذوبا لقوة إلهية أو غيبية عظيمة ، كما نجدها
بين المتصوفين وبين ممارسي
اليوجا
الروحية ، وبين كهنة الديانة البوذية ولكن نجدها
أيضا في حالات مرضية مثل
:
حالات
الهستيريا الانفعالية ، والصرع ، والفصام إلخ
والاضطرابات المذكورة
سابقا
تعتبر من الانفعالات ، لكنها اضطرابات سارة مرضية
أكثر من كونها سوية ولنعد
فنقول
: أن من كان مصدر فرحه وسروره تمسكه بالإيمان
والتقوى والعمل الصالح وإتباع
منهج
الله سبحانه في حياته ، فهو يشعر في الواقع
بالسعادة الحقيقية المستقرة
الدائمة ويصدق عليه قول الله تعالى : { من عمل
صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن
فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما
كانوا يعملون }
2ـ
الـكـره
:
الكره
انفعال مضاد لانفعال الحب ،وهو عبارة عن شعور بعدم
الاستحسان وعدم التقبل ،
أو
الشعور بالنفور والاشمئزاز ، وبرغبة في الابتعاد
عن الموضوعات التي تثير هذا
الشعور
، سواء كانت أشخاصا أو أشياء أو أفعالا وبالرغم من
أن الحب أساس الحياة
الزوجية ، إلا أنه قد يحدث أحيانا بين الزوجين من
سوء التفاهم وكثرة المشاحنات
والخلافات ما قد يؤدي إلى نشوء الكراهية بينهما
وقد أشار القرآن إلى ما قد يحدث
أحيانا
بين الأزواج من كراهية ، ودعانا إلى محاولة التغلب
عليها حتى يمكن للحياة
الزوجية أن تستمر ، قال تعالى : { وعاشروهن
بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا
شيئا
ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } وقد يكره الإنسان
شخصا آخر أو بعض الأشخاص
الآخرين لاختلافه معهم في الرأي ، أو بسبب الغيرة
منهم لتفوقهم عليه في أمر من
الأمور
، أو لما يسببونه له من الإحباط ، أو لغير ذلك من
الأسباب التي تبعث
الكراهية في النفس وقد كان الكفار المنافقين
يكرهون المؤمنين ويحقدون عليهم ولا
يزال
أعداء الإسلام إلى الآن يحقدون ويكرهون ويتربصون
الدوائر بالمسلمين في جميع
أقطار
العالم ، وتطارد الأقليات الإسلامية في بلاد كثيرة
، ونحن نرى ونشاهد ونسمع
يوميا
ما يواجهه المسلمون في بلاد كثيرة بل إن
الاعتداءات والكراهات قد وصلت إلى
المساجد وأماكن العبادات للمسلمين ، وهو كره وصراع
في نفس الوقت بين الحق والباطل
(
كره
الكافر للمسلم ) رغم أن المسلم يحب أن يصبح الكافر
مسلما مثله ، وهذا الصراع
والكراهية بين الحق والباطل منذ ظهور الإنسان
الأول على وجه البسيطة والإنسان
يكره
الموت وكل ما يؤذيه ويؤلمه ، ويكره القتال لما فيه
من احتمال الموت أو إلحاق
الأذى
بالنفس ، وقد وصف القرآن الكريم كره الإنسان
للقتال في قوله تعالى : { كتب
عليكم
القتال وهو كره لكم } والإنسان المؤمن يدفعه
إيمانه للتخلص من الكراهية
لإخوانه المؤمنين ، وأشاد القرآن بالمؤمنين الذين
جاءوا بعد الأنصار والمهاجرين
لدعائهم الله أن يغفر ذنوب المؤمنين الذين سبقوهم
، وألاّ يجعل في قلوبهم كراهية
وحقدا
للذين آمنوا قال تعالى : { والذين جاءوا من بعدهم
يقولون ربّنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في
قلوبنا غلا للذين آمنوا ربّنا إنك
رءوف
رحيم }
3ـ
الـغيـرة : الغيرة وإفراد المحبوب بالحب عاطفتان
متلازمتان لا
انفكاك
لهما ، وكلما كان المحب صادقا كانت غيرته أشد
وأقوى والغيرة منبعها الأنفة
والحمية من المحب على محبوبه أن يشاركه فيه أحد أو
يؤذيه بنظرة أو بكلمة أو حركة
والغيرة
حالة نفسية تنعكس على الواقع أحيانا غضبا وهذا ما
كان يحدث من رسول الله
صلى
الله عليه وسلم ، فلم يكن ليغضب ـ غيرة ـ إلاّ أن
تنتهك محارم الله أو تنتقص
حدوده
وعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ( إنّ
الله يغار ، والمؤمن يغار ،
وغيرة
الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله )
والغيرة انفعال مكدر بغيض يشعر به
الإنسان عادة إذا شعر أن الشخص المحبوب يوجه
انتباهه أو حبه إلى شخص آخر غيره ومن
أنواع
الغيرة الشائعة غيرة الزوجة على زوجها ، وما يحدث
بين الأخوة إذا ما شعر
أحدهم
أن والديه أو أحدهما يحب أحد إخوته أكثر منه وقد
وصف القرآن الكريم الغيرة
بين
الإخوة فيما ذكره عن غيره إخوة يوسف عليه السلام
منه بسبب حب أبيهم يعقوب عليه
السلام
له ولأخيه الأصغر وتفضيله لهما عليهم فقد كان الأب
يحب يوسف أكثر من إخوته
قال
تعالى : { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا
ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال
مبين
() اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم
وتكونوا من بعده قوما صالحين)
وانفعال الغيرة مركب توجد فيه
عناصر من عدة انفعالات أخرى وخاصة انفعال الكره
وغالبا
ما تكون الغيرة مصحوبة بالكره والحقد والرغبة في
إيذاء الشخص الذي يثير
الغيرة
وقد وصف القرآن ذلك أيضا فيما ذكره عن رغبة إخوة
يوسف في قتله والتخلص منه
،
وفيما قاموا به فعلا من إلقائه في غور البئر
4ـ
الـحـسد : انفعال يشعر فيه
الإنسان أن شخصا آخر يمتلك شيئا ما يتمنى هو أن
يكون لديه هذا الشيء بدلا من أن
يكون
لهذا الشخص فقد يحسد الإنسان شخصا لأنه يمتلك
ثروة كبيرة كان يتمنى هو أن
تكون
لديه هذه الثروة وقد وصف القرآن الكريم هذا النوع
من الحسد حينما خرج قارون
في
زينته على قومه فحسده بعض الناس ، وتمنوا أن يكون
لهم مثل ما لقارون من أموال
وذهب
قال تعالى : { فخرج على قومه في زينته قال الذين
يريدون الحياة الدنيا يا
ليت
لنا مثل ما أُوتي قارون إنّه لذو حظ عظيم }مثل هذا
النوع من الحسد شائع بين
كثير
من الناس ، فكثير منهم يحسدون غيرهم على ما خصهم
الله به من أموال أو أبناء أو
صحة أو
نجاح وقد وصف القرآن حسد اليهود والمشركين للنبي
عليه واله الصلاة والسلام على
ما خصه
الله به من فضل النبوة ، وحسدهم للمؤمنين على ما
خصهم الله به من فضل
الإيمان والهداية قال تعالى : { ما يود الذين
كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين
أن
ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من
يشاء والله ذو الفضل العظيم }
وقد
يحسد الأخ أخاه على ما فضله الله عليه من مواهب
مختلفة ، ولذلك كان تحذير يعقوب
ليوسف
عليهما السلام من أن يقص رؤياه على إخوته خوفا من
حسدهم له ، مما قد يدفعهم
إلى
إيذائه قال تعالى : { قال يا بني لا تقصص رؤياك
على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن
الشيطان للإنسان عدو مبين } والحسد مثل الغيرة
يثير الحقد والكراهية ويدفع إلى
تمني
وقوع الأذى للشخص المحسود ،وقد يدفع إلى العدوان
وإلحاق الأذى بالشخص المحسود
فقد
قتل قابيل أخاه هابيل ، وقام إخوة يوسف بإلقائه في
غور البئر ولما كان الحسد
يؤدي
إلى كراهية وعدوان وأذى فقد وجهنا الله إلى أن
نستعيذ من شر الحاسدين قال
تعالى
: { ومن شر حاسد إذا حسد } ولا شك أن الحسد من
آفات النفوس التي حيرت
جهابذة
العلماء ، وأتعبت أصحاب أبحاث علم النفس والفلسفة
ونحن المسلمون نعلم أن
الإسلام ليس عملا صامتا بالجوارح ، وإنّما هو
مقترن بالإرادة الصادقة ، والنية
الصالحة ، والعلم بما يفسد الأعمال من نزعات الهوى
، وآفات القلوب والنفوس ولماذا
نبتعد
ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول : ( دبّ
إليكم داء الأمم قبلكم ، الحسد
والبغضاء ، والغضة هي الحالقة ، لا أقول حالقة
الشعر ولكن حالقة الدين ، والذي نفس
محمد
بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى
تحابوا ، ألا أنبئكم بما يثبت
ذلك :
افشوا السلام بينكم ) وقال النبي صلى الله عليه
واله وسلم : ( لا حسد
إلا في
اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق
ورجل آتاه الله الحكمة
فهو
يقضي بها ويعلمها ) وهذا النوع من الحسد المحمود
5ـ
الـحـزن : انفعال مضاد
للفرح
والسرور ، وهو يحدث إذا فقد الإنسان شخصا عزيزا ،
أو شيئا ذا قيمة كبيرة أو
إذا
حلت به كارثة ما ، أو فشل في تحقيق أمر هام كذلك
يشعر الآباء والأمهات عادة
بالحزن
إذا ما غاب أبناؤهم عنهم ، أو إذا ما لحق بهم أذى
أو أصابهم مكروه قال تعالى
: {
فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن } وقال
تعالى : { فرجعناك إلى أمك كي
تقر
عينها ولا تحزن } كما وصف القرآن حزن يعقوب عليه
السلام عندما فقد ابنه يوسف
عليه
السلام ،ويذكر القرآن الكريم في كثير من
الآيات
الحزن مقرونا مع الخوف مما يشير إلى أنهما
انفعالان مكدران إذا ما ألما
بالإنسان فإنهما يعكران صفو حياته كما تشير هذه
الآيات أيضا إلى أن في الإيمان
بالله
وتقواه والعمل الصالح وقاية من الخوف والحزن
وعلاجا لهما ، ومن أمثلة هذه
الآيات
قوله تعالى : { قلنا اهبطوا منها جميعا فإماّ
يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي
فلا
خوف عليهم ولا هم يحزنون } ويقول تعالى : { يا
بني آدم إمّا يأتينكم رسل منكم
يقصون
عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم
يحزنون }
6ـ
النـدم
:
حالة
انفعالية تنشأ عن شعور الإنسان بالذنب ، وأسفه على
ارتكابه ، ولومه لنفسه على
ما فعل
، وتمنيه أنه لم يفعل ذلك 0ولوم الإنسان لنفسه ،
وندمه على ما فعل من
العوامل الهامة في تقويم شخصيته ، ودفعه إلى تجنب
الأفعال المشينة وارتكاب الذنوب
التي
تسبب له الندم ولوم النفس وقد أقسم الله بالنفس
اللّوامة تقديرا لأهميتها في
توجيه
سلوك الإنسان إلى الابتعاد عن المعاصي التي تسبب
له اللوم والندم قال تعالى
: {
لآ
أقسم بيوم القيامة () ولآ أقسم بالنفس اللّوامة }
ويقابل النفس اللّوامة
(
الضمير
) ، وهو ما يسميه ( فرويد ) والمحللون النفسيون (
بالأنا المثالي ) أو
(
الأنا
الأعلى
( S u p e r E go
، وهو
الجزء من النفس الذي يحاسب الإنسان على أفعاله
،
ويؤنبه على أخطائه ، ويجعله يشعر بالندم على ما
ارتكبه من ذنوب 0 وأول ندم شعر به
الإنسان ما حدث لأبوينا آدم وحواء عليهما السلام
وهما في الجنة وقبل أن يهبطا إلى
الأرض
، فقد عصيا أمر ربهما وأكلا من الشجرة التي نهاهما
عن الاقتراب منها ، وظهرت
سوءاتهما ، فشعرا بالندم وتوجها إلى الله سبحانه
يطلبان منه المغفرة والتوبة 0
وثاني
ندم شعر به الإنسان بعد ذلك عندما قتل قابيل أخاه
هابيل ، ثم
ندم
بعد ذلك على
قتله
ويصف القرآن الكريم ما سيحدث يوم القيامة من ندم
بعض الكفار لعدم إيمانهم
بالله
سبحانه ،وتصديقهم لرسوله صلى الله عليه واله وسلم
قال تعالى : (( ويوم يعض الظالم
على
يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا () يا
ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا
خليلا
) هذه بعض الانفعالات ، كما أن هناك انفعالات أخرى
غير التي وردت في هذا
المقال
مثل : الحياء ، والخزي ، والزهو أو الكبر
والـحيـاء :انفعال مركب من
الخجل
والخوف ،وهو يعتري الإنسان إذا خاف أن يرى الناس
فيه ما يمكن أن يعاب أو يذم
وهو من
السمات الإنسانية الحيدة لأنه يدفع الإنسان إلى
تجنب الأفعال القبيحة
المعيبة قال تعالى :{ فجاءته إحداهن تمشي على
استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك
أجر ما
سقيت لنا }
الـخـزي :فهو الخجل المصحوب بالشعور بالمهانة
والذل والفضيحة
والعار
قال تعالى : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن
يذكر فيها اسمه وسعى في
خرابها
أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في
الدنيا خزي ولهم في الآخرة
عذاب
عظيم }
الـزهـو : حالة انفعالية معقدة نلاحظها بين بعض
الناس ، وهي
الإعجاب بالنفس ، والغرور ، والتعاظم والكبرياء
وقد يصبح الزهو عند بعض الناس سمة
سلوكية
تتميز بها شخصياتهم وقد ذم القرآن الزهو والكبر
والتعالي على الناس قال
تعالى
: { ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن
تبلغ الجبال طولا } وقال
تعالى
: { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن
الله لا يحب كل مختال فخور
}
والإعجاب بالنفس يؤدي إلى التعاظم والتعالي على
الناس ومعاملتهم في تحقير
واستكبار وقد ذم القرآن الكريم ذلك في كثير من
الآيات الكريمات
أثر
الانفعالات في الجسم : ينجم عن الانفعال تغيرات في
الجسم باطنة وظاهرة ، والأثر
الباطني يتناول جميع أجهزة الجسم التي تعمل داخله
، كالجهاز الدموي ، والجهاز
التنفسي ، والجهاز الهضمي ، والغدد وقد تكون
الانفعالات في بعض الحالات عنيفة لا
تتحملها طاقة الإنسان ، أو الحيوان فتؤثر في صحته
تأثيرا سيئا ومن الثابت في علم
الطب
أن الشلل النصفي سببه انفجار شريان ، فيحدث نزيف
في المخ أو انسداد شريان من
الشرايين التي تغذي المخ وقد يعقب ذلك أمراض
عصبية مستعصية ، أو أمراض ما يسمى
بالأمراض النفسجسمية ويؤكد العلماء على أن
الانفعال يؤثر
على
التفكير ، والنقد ، ويساعد على تفكك المعلومات
ويؤثر على الذاكرة
فوائد
الانفعال : قد يقول قائل : وهل للانفعال فوائد ؟
والجواب : نعم ، فالانفعالات
المعتدلة والمنشطة فيه بعض الفوائد ومنها
:
1ـ
الشحنة الوجدانية المصاحبة
للانفعال تزيد من تحمل الشخص وتزوده بدوافع ورغبات
تدفعه إلى مواصلة العمل إلى
تحقيق
أهدافه
2ـ
للانفعال قيمة اجتماعية إذ تكون التغيرات المصاحبة
للانفعال
ذات
قيمة تعبيرية تربط بين الأشخاص وتزيد من فهمهم
لبعضهم البعض من الناحية
الشعورية
3ـ
الانفعالات مصادر للسرور
4ـ
الانفعال يهيئ الفرد للمقاومة من
خلال
تنبيه الجهاز العصبي اللاإرادي ، والجهاز الغدي ،
خاصة جذع وقشرة الغدة فوق
الكلوية.
|