|
تحصين تجربتنا
الاتحادية مسؤولية الجميع
ان عملية دخول العراق نادي
الدول ذات الانظمة الاتحادية يعد تتويجا مثاليا
لكل التضحيات الجسام التي قدمها الشعب العراقي
خلال كفاحه وجهاده الذي استمر طيلة ثمانية عقود
بحثا عن النظام السياسي الذي يتوافق ومقاسات
المجتمع العراقي بتركيبته الفكرية والثقافية
والسياسية واثنياته وقومياته وأديانه ذات التنوع
المتعدد الاتجاهات والمضامين .
لقد باتت الان عملية الدخول
هذه اكثر وضوحا وواقعية لدى معظم المكونات
العراقية وربما تمدد هذا القبول حتى للقوى التي
كانت حتى وقت قريب تتمسك بتحفظات قد تكون مقبولة
لجهة عدم الاحاطة العملية والعلمية بالتجرية وقد
تكون غير ذلك بسبب ثقافات سياسية ضاغطة ومتراكمة
لم يعد بمقدور اصحابها التخلي عنها بسهولة .
ان المعطيات الاولية للنظام
الاتحادي العراقي وبالرغم من كل الظروف الصعبة
والقاسية التي مر بها البلد قد تمخض عنها انجازات
لا يمكن لاي عملية سياسية تقليدية ان تنجزها حتى
باكثر من عشرين عاما ، فبالنظام الاتحادي استطاع
العراق من تخطي كل العراقيل التي ارادت للتجربة
العراقية ان تنكفىء وتتراجع ميدانيا وبفضل هذا
النظام ايضا نجح العراق في كسب ثقة المحيطين
العربي والاقليمي ومن ورائهما عودته السريعة الى
منظومته الدولية التي غادرها منذ عقد الثمانينات
والى الان ، وقد لا يختلف اثنان ان هذا النظام
يكاد يكون الركيزة الاساس لتخليص مما يقرب م
المئتين مليار دولار كانت مسجلة كديون واجبة الدفع
للدول الدائنة بل ان الدولة الدائنة تحولت الى
اخرى مانحة عندما باتت الهوية السياسية للدولة
العراقية الجديدة واضحة ومحددة المعالم والاتجاهات
.
ان الامر الاكثر اهمية بظل
هكذا نظام هو تحويل العراق الجديد الى ماكنة
مشاريع عملاقة وحيوية ربما ستتضح معطياتها بعد عام
او عامين على الاقل خصوصا مع تنامي قدرات العراق
الاقتصادية ووضعه لتصورات الميزانية القادمة
وللاعوام التي ستنتهي بـ (2011) هذه المعطيات
والانجازات بالتاكيد انها ستتنامى وتتسع وتتمدد ما
لم يتمدد نظامنا الفدرالي الاتحادي باتجاه كوابيس
المركزية التي يسعى البعض لاعادة مفاهيمها في بعض
مرافق الدولة ، وبالرغم من اننا نجد من الضرورة
التاشير على هكذا ظواهر الا اننا بنفس الوقت باتت
قناعتنا تتسع لكل الضمانات التتي بحوزتها حفاظا
على نظامنا الجديد من أي عملية انزلاقية قد تترك
اثارا غير محببة على مجمل عمليتنا السياسية
الاتحادية المتصاعدة . |