|
احتكار الاعلام والحد من حرية
الصحافة
فؤاد
عبد الرزاق الدجيلي
يعد الاعلام الحر والمستقل
جزءا من المجتمع المدني بما يوفره للمواطنين من
معارف تساعد على غرز قيم الثقافة وتطورها مسهماً
بذلك في تكوين رأي عام متفهم لضرورات تطوير مؤسسات
يمارس المواطنون من خلالها دورا ايجابيا في الدفاع
عن مصالحهم وتحسين احوالهم وممارسة التضامن
الجماعي بما يقوى قدراتهم في مواجهة امكانية
الدولة الهائلة، كما يساعد الاعلام الحر والمستقل
على تأكيد قيم الحوار والتسامح والتراضي على حلول
وسط من خلال وسائل التنافس السلمية ونحن نلاحظ ان
هذا الدور الاعلامي مفقود في كثير من الدول
العربية، حيث تحرص الحكومات على احكام سيطرتها على
اجهزة الاعلام الجماهيري كالاذاعة والتلفزيون
واحتكارها بحيث لا تعبر الا عن رأي الدولة، كما
تعمل ايضا على الحد من حرية الصحافة ولهذا فان
تحرك منظمات المجتمع المدني يجب ان يوجه الى تحرير
الاعلام من السيطرة الحكومية، واتاحة الفرصة لكل
اتجاهات الرأي ان تعبر عن نفسها، وان تتحول اجهزة
الاعلام الى منابر للحوار الحر، ومصادر للمعلومات
المتحررة من اي قيد، واثراء معارف المواطنين بما
يمكنهم من التجاوب مع متطلبات المشاركة الايجابية
والتفاعل بشكل سليم مع التعددية الثقافية
والسياسية التي هي احدى السمات الاساسية في
المجتمع، ولتحقيق ذلك يتطلب تحرير الاذاعة
والتلفزيون من سيطرة الحكومة، وتعديل القوانين
الخاصة بهما ليصبحا جهازين اعلاميين مستقلين تتمثل
خلالهما التيارات الفكرية والسياسية وتحصل الاحزاب
السياسية على فرص متكافئة لمخاطبة الشعب، والغاء
الرقابة الحكومية عليه ما عدا، ما يتعلق بالاداب
العامة وتعديل قوانين الصحافة والمطبوعات والنشر
وفتح الباب امام حرية اصدار الصحف والمجلات . |