الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التلويح التركي بورقة (p.k.k)

((الضغط المزدوج ))

عبد العظيم جبر

باحث أكاديمي

جامعة النهرين – بغداد

 مقدمة :-

تعود في الوقت الراهن من جديد محاولة الحكومية التركية في الحد من او القضاء على عناصر (حزب العمال الكورد ستاني) في شرق وجنوب تركيا ، اذ كانت للحكومة التركية محاولات سبقت ذلك منذ عام 1983 ، ولم تنته على الرغم من إلقاء القبض على زعيم حزب (p.k.k ) (عبد الله أوجلان) من قبل المخابرات التركية بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية (الموساد) ووكالة المخابرات الأمريكية (cia) .

ولآجل الإحاطة بالأسباب التي دعت الحكومة التركية راهناً إلى التصعيد لابد من الرجوع قليلاً لتبيان تاريخ تركيا السياسي وطبيعة ونوع النظام السياسي وعلاقته بالقوى السياسية التركية لا سيما حزب العمال الكوردستاني بشكل موجز ومن ثم التوصل إلى التحليل السياسي الموضوعي للتلويح التركي بورقة  p.k.k

أولا : خلفية تاريخية سياسية موجزة

بعد عام 1924 وفي ظل نظام الحزب الواحد وتماشياً مع سلطة (مصطفى اتاتورك) تحولت الدولة العثمانية من النظام (الديني الإسلامي) إلى نظام (جمهورية – علماني) تميز بسيطرة وهيمنه الهيئات التنفيذية على الهيئات التشريعية ، وحتى بعد انتهاج سياسة التعددية الحزبية والسياسية في عام 1950 حاول الحزب الديمقراطي خلال مدة عقد من السنين التي قضاها في السلطة (1950 – 1960) ان يخوف المعارضة داخل البرلمان وخارجه ، فضلاً عن تدخل المؤسسة العسكرية التركية فيما اذا خالفت الحكومة او البرلمان النهج العلماني ، لقد فرض النظام العسكري حكمه من خلال هيئات صانعة للقرارات تتكون من (5) أشخاص يسمى (مجلس الأمن القومي) يحدد اسم كل حزب وكل مرشح للانتخابات ، وفي النهاية يتم اتخاذ القرارات السياسية بصيغة (التوافقية) بين المؤسسة العسكرية والبرلمانية ، إن الضعف في البرلمان التركي أسهم في الاختلال السياسي في المجتمع التركي ، وما وجود نشاط الحركات السياسية المسلحة ضد المؤسسة السياسية والعسكرية التركية إلا دليل على ذلك كرد فعل ضد سياسات الحكومة التركية المنادية بوحدة (العرق) التركي وسيادة اللغة التركية والدين مع عدم السماح للثقافة الفرعية بالانتشار ، ولعل من المناسب إن نذكر ثمة عامل أساس في ظهور المعارضة السياسية إلا وهو ترسخ الثقافة التركية (الإسلامية – العثمانية) وثم (القومية – التركية) التي تعارضها الكثير من الجماعات الثقافية القومية الأخرى في تركيا كثل ((اليونان ، الصرب ،البلغار،الرومانيين ،الكورد) فضلاً عن إن تركيا لازالت تعيش في ازدواجية فكرية (العلمانية والإسلام) لذلك لا سيما (الشيوعيون) موضوعاً بارزاً في الايولوجية التركية ، وقد سيطر هذا الصراع طوال عهد الجمهورية التركية ، وفي الواقع تعد معاداة الشيوعية صفة واضحة ومتغلغلة في المجتمع التركي ، آذ تعد (الأمة التركية) الكيان المطلق والقيمة المطلقة في الحركة القومية التركية ، فليس للفرد وجود دون الاندماج بالأمة التركية القومية ، فالحركة التركية هي ضد الفردية ، وفي ظل هكذا أيدلوجية لا يمكن ان تسهم في المناداة بتقرير حق المصير .

ان هذه اهم العوامل التي أسهمت في زرع قوى ترى فيها الحكومة ، قوى إرهاب ( teroism) ومنها حزب العمال الكورد ستاني p.k.k  والذي تراه إطراف أخرى انه يطالب بحقوقه المشروعة .

 ثانياً : حزب العمال الكوردستاني  p.k.k

يعد حزب العمال الكورد ستاني من أهم المنظمات السياسية الكردية في تركيا والتي تبلغ بحدود أكثر من (50) منظمة ، إن حزب العمال الكردستاني الذي أسسه (عبد الله أوجلان ) علوي كردي – يتبنى الماركسية اللينينية – وهدفه إقامة دولة كردستانية في تركيا ، وقد تطورت شبكته التنظيمية من (12) مؤسساً الى أكثر من (10.000) عضو مطلع التسعينيات وفي وقت لاحق دعا (أوجلان) إلى إقامة (كونفدرالية) مع تركيا ، وفي عام 1995 قام بتشكيل البرلمان الكوردي في المنفى في لاهاي /هولندا ، وقام الحزب بعمليات عسكرية ضد مؤسسات الدولة التركية مستنداً على قاعدة (اضرب واهرب) وهذا ما جعل من تصفية عناصره امراً صعبا .

ان تركيا – الدولة في تعاملها مع القضية الكوردية تنوء تحت ثقل الميراث – الكمالي – الذي يفهم الدولة القومية على أنها (أحادية العرق) باستثناء بعض الإطراف القليلة جداً من السياسيين الترك الذين يتفهمون حقوق الكورد ومنهم –توركوت اوزال- والغرض كان لكسب أصوات الكورد ، وبصورة عامة إن النخب التركية (الكمالية) شخصت الإنسان التركية من خلال معيار (اللغة والسكن والدين) على الأرض التركية –فأطلقت على الكورد – اترك الجبل- وغضت النظر عن حقوقهم السياسية والثقافية ،فضلاً عن وجود قوميات عديدة مثل ((أتراك غرب الأناضول ،العرب في الاسكندرونه ، اللاز علي شواطئ البحر الأسود ، والارتاؤوط ) وفي هذا السياق ومع إن البرجوازية التركية التركية نجحت في تحطيم العلاقات الإقطاعية في الغرب التركي ، لكنها أبقت على النظام الإقطاعي في المناطق الكوردية ، وهي اليوم تستخدم الإقطاعيين بصفة (قادة حراس القوى) كما كان الأمر أيام السلطان (عبد الحميد) وعلى الرغم من دخول تركيا مرحلة التعددية السياسية فإنها لم تعط الفرصة لباقي القوميات –ومنهم الكورد- في المنافسة السياسية بدءاً من عام 1960 إلى ألان بحجة الدعوة للانفصال واقتطاع جزء من الوطن التركي . 

ثالثاً : التلويح التركي .

ألان وبعد صعود (حزب العدالة والتقدم ) كحزب إسلامي في تركيا تثار عدة أسئلة حيال موضوع التصعيد المفاجئ ضد حزب  p.k.k    ، لماذا ؟

في هذه المسألة ، تحضر إطراف مهمة على الساحة السياسية (تركيا ،العراق ،سوريا،الولايات المتحدة الأمريكية) . 

1- تركيا ، العراق ، سوريا .

خارجياً ، إن علاقات تركيا تبدو سلبية مع بعض دول جوارها ، جعلت من هذا الحزب ورقة ضغط عليها ، وقد أصدرت الجهات التركية الرسمية عدة تقارير وكراسات أكدت فيها إن الحزب  p.k.k  يتلقى الدعم من هذه الدول أو تلك ، لذلك شهدت علاقات تركيا مع بعض الدول المجاورة علاقات توتر ، ولعل اقرب مثال العلاقات مع سوريا التي أبلغت أقصى مراحل توترها قبيل القبض على (عبد الله أوجلان) عام 1999 وتستنزف أنشطة (p.k.k) نسبة عالية من الميزانية التركية في الإنفاق والجهد العسكري ، إذ وصل الإنفاق العسكري عام 1993 ما يقارب (8) مليار دولار . لذلك كانت هذه العلاقة السلبية لتركيا مع جيرانها عامل مهم في تشجيع الحكومة التركية على تعميق علاقاتها مع إسرائيل ، خصوصاً بعد إن غير الإسرائيليون وجهة نظرهم بموضوع الكورد عموماً سلبياً ، وهذا الأمر حقق نقله نوعية في العمليات العسكرية التركية ضد p.k.k   في العراق ، اذ اتخذت تركيا موضوع p.k.k   ذريعة جاهزة لانتهاك سيادة العراق ، زمن أشهر العمليات (فولاذ /95) و (فولاذ/97) حيث اتفقت مع النظام الدكتاتوري السابق بدخول الأراضي العراقية لمسافة (10- 15كم) لمطاردة p.k.k   ، ولعل ما يثير الريبة ان تركيا العلمانية التي تضطهد الكورد في تركيا تدعي حماية الكورد في العراق . 

2- الولايات المتحدة الأمريكية .

لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعمل لإنجاح خططها بالاستفادة من p.k.k   وانتشرت شائعات عديدة من ضباط أمريكيين (قوة المطرقة) بتدريب عناصر  p.k.k   ، وما يؤكد ذلك ما صرح به (أوجلان) نفسه إلى وجود علاقات بين p.k.k   والولايات المتحدة ، علماً إن تركيا حليف الولايات المتحدة !! وضمن حلف الأطلسي ، ويبدوا إن الأمر تغير عند دخول الولايات المتحدة العراق !

·        إذا ما المشكلة ؟؟

·        من خلال استعراض وبيان الوضع السياسي نستطيع إن نصل إلى التحليل الموضوعي :

أولا : إن صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم في تركيا (رئاسة الجمهورية ، رئاسة الوزراء، الأغلبية البرلمانية) وقد اوجد جملة من التقاطعات الإسلامية مع موضوعة الليبرالية والعلمانية من جانب ، وهيمنة المؤسسة العسكرية في حفاظها على الهوية العلمانية من جانب أخر ، لأجل ذلك نعتقد إن محاولة (الحكومة والبرلمان التركي) معاً للعمل ضد p.k.k   هو محاولة جر المؤسسة العسكرية وإشغالها نحو الخارج ، وربما تريد إن إحراجها إذا فشلت في متهمتها لكسر هيبتها وهيمنتها بحجة الدفاع عن النظام والوطن التركي أولا وإذا نجحت المؤسسة العسكرية في ذلك فهو رصيد يحسب للإسلاميين (في الحكم) الأمر الذي يجعل من الشارع التركي متضامناً ومسانداً للحكومة والبرلمان الإسلامي ، لاسيما وان موضوع p.k.k   معروف جداً في الشارع التركي في بنيته (الماركسية) التي لا يتقبلها الأتراك على الأغلب

ثانيا : جاء هذا التصعيد بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية في التحقيق بموضوع (إبادة الأرمن) من قبل تركيا في العراق في العهد العثماني ، في محاولة للضغط على العراق والولايات المتحدة في الوقت نفسه ، وبالفعل تم تأجيل النظرة في هذه القضية .

ثالثاً : إيصال رسائل تركية إلى العراق وسوريا وإيران برفض تركيا إمكانية قبول فدرالية في العراق أو (دولة كوردية) في المستقبل ، لان ذلك يجعل من قضية حق تقرير المصير مثيراً لباقي القوميات والأقليات الأخرى ، وهذا ما يهدد –بحسب الحكومة التركية- الوطن التركي إلام ، فبدلاً من إن تمارس دول الجوار ورقة ضغط على تركيا بوساطة p.k.k   أضحت تركيا تريد استخدام هذه الورقة كضغط على دول الجوار .

والسؤال الذي يثار : أيهما سيواصل الضغط ؟! 

الدور العراقي والتركي والأمريكي في حل قضية p.k.k   

لما كانت القضية مرتبطة بالعراق أكثر من باقي دول الجوار المحاذية لتركيا فماذا يستطيع العراق إن يعمل ، وهو في وضع لا يحسد عليه !! في مواجهة العمل العسكري التركي !!

1-  يفترض بالحكومة العراقية إن تطلب وعلى الدوام وفي المستقبل على وقف أي نوع من العمليات العسكرية في الأراضي العرقية حفاظاً على سيادة وهيبة الدولة العراقية .

2-     اعتماد إجراءات على الأرض مع p.k.k   لتطين الجانب التركي بعد اللجوء إلى الحرب .

3-  حماية الحدود العراقية – التركية من قبل الولايات المتحدة بحسب قرار في مجلس الأمن الدولي رقم (1483) في 22/5/2003 / و(1511) في 16/10/2003 ، فضلاً عن إن القوات العراقية غير جاهز تماماً لحماية الحدود ومنشغلة في الوضع الأمني الداخلي .

4-     استخدام العامل الاقتصادي في التعامل مع تركيا ، حيث إن التجارة معها كبيرة الأمر الذي يدفعها إلى تأجيل العمليات .

5-  تقديم شكوى رسمية من قبل الحكومة العراقية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن في النظر إلى التحديد العسكري يكون مخالفا لشروط السلم والأمن الدوليين .

6-  نلخص أخيرا إلى إن القضية التركية مع p.k.k   - في اعتقادنا المتواضع – هي قضية داخلية – أولا من جهة وقضية خارجية من جهة أخرى ، تتمثل في الضغط على الولايات المتحدة والعراق معاً لمحاولة طمس قضية (الأرمن) لئلا تثيرها الولايات المتحدة ، وإبعاد العسكر التركي من التدخل في السلطة التنفيذية والتشريعية ، وكذلك رسالة موجهة إلى العراق في عدم سماح تركيا بقيام فدرالية عراقية ، أو دولة كردية في المستقبل .

لذلك سيبقى موضوع التلويح والتهديد مؤجلا إلى حين ، أو قد يستدعي تخلاً محدوداً مرة أخرى لوضع المصداقية التركية على المحك إمام الشعب التركي

وختاماً تتحمل الولايات المتحدة عبء الدفاع عن الأراضي العراقية من خطر الانتهاك بموجب قراري مجلس الدولي المذكورين سابقاً ...

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com