الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

إقليم جنوب بغداد.. الواقع والامكانات

 طالب كاظم الاسدي باحث اعلامي

 لقد عانى العراقيون في الحقب السابقة من الظلم والطغيان والتهميش والاستبداد ولتجاوز اثارها السلبية الماضية فان الاصرار على الفيـدرالية واقامتها يعتبر الحل المثالي لمعالجة المشاكل والتراكمات التي عانى منها شعب العراق في الماضي والذي بات اليوم يشق طريقه بقوة ليحجز مقعد الدولة الفيدرالية الحادية والسبعين في العالم.

 

 الفيدرالية مصطلح غربي يعني الاتحاد ، وبحسب المعنى الاصطلاحي والسياسي للفيدرالية فان كل بقعة هي ولاية تمتاز عن غيرها من الولايات بالعادات،الثروات ،اللغات وهذه الولايات تمتاز بان هناك قواسم مشتركة وحاجات اساسية لعلها لا تتحقق الا بالإعلان عن كيان سياسي له سياسة وقيادة خاصة به تكون جزءا من نظام سياسي اكبر يجمع باقي الولايات ولكنه يختلف عنها في السياسات. والفيدرالية كنظام ومؤسسة وفكر سياسي عرفها العالم منذ فترة لم تتجاوز المائتي عام وجرى تطبيقها نتيجة لتطور المفاهيم والانظمة الديمقراطية في العالم.

وتعتبر الولايات المتحدة الامريكية الموطن الاول للفيدرالية في العالم الذي انطلقت منه عقب نجاح الامريكيين في الحصول على الاستقلال من البريطانيين بعد ان الحقوا الهزيمة بهم في الحرب التي عرفت بحرب الاستقلال وحصول 12 ولاية امريكية لاحقا على استقلالها انذاك من المستعمر البريطاني ،وحيث كانت كل ولاية منها تتمتع بحكم ذاتي وباستقلال من نوع خاص ،وقبل ان يفكر الامريكيون لاحقا في شكل ونوع الإرتباط بين الولايات المستقلة حديثا إنقسموا وقتها الى فريقين الاول يدعوا الى الكونفدرالية ،اما الفريق الثاني فيدعوا الى الفيدرالية وكانت الغلبة في النهاية الى الفريق الثاني الذي قاده الزعيم الوطني الامريكي جورج واشنطن والذي اصبح بعدها اول رئيس للولايات المتحدة واول رئيس للاتحاد ،ولقد اقرالكونغرس الامريكي لاحقا هذا الاتحاد الفيدرالي في شباط من العام 1787م .

وبعد سنتين أي في العام 1789م. وبعد سنتين من هذا التاريخ باشرت الحكومة الاتحادية وظائفها واعمالها على الشكل الحالي الذي باتت عليه اليوم. ان الانظمة الفيدرالية في العالم تنقسم بشكل رئيسي من حيث توزيع السلطات بين الاتحاد (الحكومة ) وبين الوحدات الاتحادية (الاقاليم) الى نوعين من الدول الاولى تحصر الصلاحيات الاتحادية بالحكومة المركزية وما تبقى من الصلاحيات فيكون من شأن ونصيب الوحدات المكونة للاتحاد او الاقاليم وهذا النظام معمول به في الولايات المتحدة والمكسيك ونيجيريا ،اما النوع الثاني فقد حصرت فيه صلاحيات ومهام الوحدات (الاقاليم) التي يتكون منها الاتحاد فيما تركت باقي المهام الى المركز ويطبق هذا النظام في عدة دول مثل كندا وبلجيكا وجنوب افريقيا. وتنحصر صلاحيات الحكومة المركزية في الانظمة الفيدرالية تنحصر في الامن الوطني والدفاع والخارجية والمال والتجارة الخارجية وبعض القضايا الاخرى مثل التجنيس والهجرة .

اما صلاحيات سلطات الاقاليم فتنحصر في مجالات المحاكم والصحة والتربية والثقافة والبلديات واجهزة الشرطة المحلية ،البنى التحتية.

ان الفيدرالية تحتاج الى تطبيق مبدا الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وذلك عن طريق توزيع السلطات فيما بينها وعملية المحافظة على صلاحيات كل من هذه السلطات تتم عن طريق اصدار تشريعات يتضمنها الدستور، وان التشدد في كبح تلك السلطات عن تخطي الصلاحيات الممنوحة لها يؤدي الى توفير قدر من الضمانات لكل سلطة ضد تعدي الاخر عليها وفي حال حصول خروقات وتجاوزات من قبل كل سلطة على الاخرى تتولى المحكمة الدستورية الاتحادية التي يراسها عادة قضاة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والمهنية عملية الفصل بين السلطات الثلاث وكذلك النزاع مابين الحكومة الاتحادية والاقاليم الفيدرالية.

العراق والفيدرالية

ان نظام الحكم في العراق قد ظل طيلة الحقب الملكية والجمهورية التي تعاقبت على حكم العراق ياخذ بالنظام الشمولي المركزي رغم سعة اراضيه وتنوع تركيبته الاثنية والقومية والطائفية ، وصولا الى حقبة نظام البعث الصدامي الشوفيني التي تعتبر من ابشع انواع انظمة الحكم الديكتاتورية التي مرَّت بالعراق طيلة تاريخه الحديث والتي امتازت بالقمع والحروب العدوانية ضد دول الجوار وسياسة الابادة الجماعية ضد مكونات الشعب العراقي في مناطق الجنوب وكردستان العراق ،بالاضافة الى غياب المؤسسات الدستورية والقانونية وخلو العراق من اية حريات سياسية حقيقية كتعددية الاحزاب والصحف وحرية الرأي ،اذ كان هذا النظام الاستبدادي الشمولي عبارة عن نظام قمعي بوليسي متخلف يمارس سياساته القمعية والاستبدادية من دون اية محاسبة من اية جهة كانت .

ان هذا النوع من النظام الشمولي الاستبدادي والذي كان استمراراً للانماط السابقة في العراق سواء أكانت ملكية او جمهورية واللذين عرفهما العراقيون منذ عهد الانتداب البريطاني حتى العام 1968 م ،والتي اثبتت فشلا في تلبية حاجات الشعب العراقي في التطور والاستقرار السياسي والاجتماعي والرفاه الاقتصادي، مما ادى الى وصول البعثيين الى السلطة في العام1968 وما رافق ذلك من تجربة مريرة وسيئة أدت الى تلك النتائج الكارثية المعروفة والتي انتهت بزوال هذا النظام واسقاطه في التاسع من نيسان من العام 2003م .

هذا التراكم والكم الهائل من الاخطاء والفشل الكبير الذي حصـدته تجربة الحكم المركزي المباشر في العراق ،قد شجعت الاطـراف والاحزاب والحركات السياسية الوطنية العراقية التي شاركت في العملية السياسية في العراق الجديد على تبني النظام الفـيدرالي كنظام جديد في الحكم بل وأصرت على ضرورة ان يتم وهو ماحصل فعلا عندما تم اقراره في الدستور العراقي الدائم ، اذ تضمن الباب الخامس من الدستور الجديد لجمهورية العراق الاتحادي في المادة 113 منه على ما يلي: (يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظـات لا مركزية وادارات محلية ) .

وبناء على هذا النص الدستوري فان انشاء الاقاليم في العراق حق كفله الدستور ومن حق كل محافظة او اكثر تكوين اقليم بناء على طلب الاستفتاء عليه وفقا للشروط التي ذكرتها المادة 116 من الدستور وهي طلب ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقـليم او طلب عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات الراغبة في تكوين الاقليم ، كما ان هذا الدستور قد اقر فدرالية كردستان وسلطاتها القائمة باعتبارها اقليما اتحاديا .كما تضمن الدستور العراقي مادة تنص على منح سلطات الاقاليم الفيدرالية دعما ماليا كبيرا للقيام باعبائها ومسؤلياتها مع الاخذ بعين الاعتبار موادها وحاجتها ونسبة السكان فيها ،وكذلك منح الأقاليم حق افتتاح مكاتب في مقرات السفارات والبعثات الدبلوماسية تتولى متابعة الشووؤن الثقافية والاجتماعية والانمائية الخاصة بالاقليم وعلاقاته بالخارج . ان الفيدرالية لا تمثل مشروعاً للتقسيم وفق أسس طائفية او قومية بل خيار يقوم على رغبات العراقيين في العيش المشترك شعباً واحداً باتجاه اقامة دولة تحافظ على الإطار العام لمكونات الشعب العراقي ،وفي الوقت نفسه تعترف بالتنوع والاستقلال الذاتي المحـلي وتحترمهم ،كما ان من شان النظام الفيدرالي في ان يساعد في صـناعة هـوية عراقية وطنية تحل محل العناوين الطائفية والتخندقية الاخرى وتتجاوزها.

اقليم جنوب بغداد والنجاح المتوقع

بعد اقرار الفيدرالية من قبل الدستور وموافقة غالبية اعضاء مجلس النواب ووضع سقف زمني لاحق لتطبيقها في العراق ،يبدأ العد التنازلي منذ الان من قبل الكيانات السياسية والفعاليات الدينية والاجتماعية والعشائرية نحو الشروع باقامة اقليم جنوبي بغداد المقترح والذي سيضم في تكوينه محافظات الجنوب والفرات الاوسط والاعلان عنه في الوقت المحدد .

وبحسب المعطيات الموجودة على ارض الواقع فان فرص نجاح اقليم جنوب بغداد في حالة تطبيقه سوف تكون كبيرة وواسعة نظرا للزخم المعنوي والتأييد الكبير الذي تالاقيه فكرة اقامة هذا الاقليم من قبل ابناء المحافظات التسعة التي سوف يتشكل منها هذا الاقليم ،فضلا عن الامكانيات الاقتصادية الهائلة التي يتمتع بها الاقليم المقترح والانسجام الاجتماعي والعشائري والسكاني مابين ابناء الاقليم ،بعد معاناتهم الشديدة من الانظمة الاستبدادية الشمولية السابقة والتي لم تقدم لسكان الجنوب والفرات الاوسط سوى القهر والحرمان والبؤس والافقار المتعمد والتي ستدفعهم بالتاكيد للمطالبة باقامة الاقليم وبرغبة شديدة. كما ان تلك المناطق تمتاز بتنوع مواردها الإقتصادية التي تشتمل على عدة مصادر اهمها النفط والمعادن والعتبا ت المقدسة والانهار والاراضي الزراعية الخصبة .

وهي موارد من الممكن ان تشكل نقطة جذب قوية لمختلف انواع الاستثمارات ورؤوس الاموال للتدفق الى تلك المناطق والقيام بحملة اعمار ِشاملة ستظفي عليها واقعا متطورا وايجابيا ،يساعد على ذلك وجود البنى التحتية اللازمة ووجود المنشات الصناعية والاقتصادية الوفيرة والتي من الممكن بالاضافة الى تطويرها اقامة مشاريع صناعية مماثلة وتوسيع القاعدة الصناعية والاقتصادية في البلاد .فمثلا تملك محافظتي البصرة وميسان اكبر محافظات جنوب العراق العديد من الحقول النفطية بالاضافة الى المعادن الثمينة مثل الزئبق الاحمر ، وتملك محافظة البصرة هي الاخرى فرصة كبيرة للتطور والازدهار الاقتصادي يجعلها في مصادف مدن الخليج الاخرى المجاورة ،اذ تملك البصرة العديد من الموانيء التجارية المطلة على الخليج والتي تمر عن طريقها نصف واردات وصادرات العراق من السلع والبضائع التجارية المختلفة ، وهناك دراسة معدة لاقامة ميناء العراق الكبير والذي في حالة تنفيذه والشروع به سوف يكون اكبر ميناء في المنطقة،وكذلك وجود العتبات المقدسة في محافظتي كربلاء والنجف الاشرف والتي يقصدها ملايين الزائرين في كل عام سواء من داخل العراق وخارجه وعملية تلبية احتياجات الزائرين الوافدين الى العراق والمقيمين فيه تحتاج في الواقع الى اقامة شبكات واسعة من الطرق والمطارات ،فضلا عن الفنادق السياحية الفخمة والمريحة ووسائل الراحة الاخرى .

وهي استثمارات يرغب الكثير من المستثمرين ورجال الاعمال والمؤسسات والشركات الاقتصادية الكبيرة الاستثمار فيها .ان حركة الاعمار والتطوير الاقتصادي المتوقعة في مناطق اقليم جنوب بغداد في حالة الشروع فيها سوف تساهم في توفير الالاف من فرص العمل والوظائف لابناء تلك المناطق مما سيترتب عليها تحقيق ارتفاع كبير في دخولهم وقدراتهم الشرائية الامر الذي سينعكس بالايجاب على مختلف مناحي الحياة الاخرى .

وبحسب الدراسات المعدة من قبل عدة مؤسسات اقتصادية معنية بعملية اعمار العراق فانه من المتوقع دخول استثمارات مالية الى مناطق اقليم جنوبي بغداد تقدر بحوالي عشرة مليارات دولار في حالة الشروع بتطبيقه ،وان من المتوقع ان يرتفع هذا الرقم ليصل من 25 الى _30مليار دولار في المراحل اللاحقة .

وبحسب المراقبين فان فرص نجاح اقليم جنوبي بغداد يحتاج الى وجود سلطات محلية ادارية اقليمية كفوءة تتمتع بالنزاهة والخبرة العالية لكي تستطيع وتتمكن من من انجاح تلك المشاريع وانجازها ،وكذلك حاجتها الملحة الى الامن والاستقرار لكي تتمكن روؤس الموال من التدفق بامان وانسيابية الى تلك المناطق واقامة المزيد من المشاريع الرابحة فيها، بالاضافة الى ما سيقدمه اقرار قانون المحافظات في مجلس النواب من دعم كبير للاقاليم الفيدرالية من حيث الصلاحيات الواسعة التي سيقدمها الى سلطات الاقاليم لتنفيذ مختلف المشاريع فيها.

لقد عانى العراقيون في الحقب السابقة من الظلم والطغيان والتهميش والاستبداد ولتجاوز اثارها السلبية الماضية فان الاصرار على الفيـدرالية واقامتها يعتبر الحل المثالي لمعالجة المشاكل والتراكمات التي عانى منها شعب العراق في الماضي والذي بات اليوم يشق طريقه بقوة ليحجز مقعد الدولة الفيدرالية الحادية والسبعين في العالم.

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com