|
التطلعات الجماهيرية ومراعاة
الثوابت الوطنية في أطر تنظيم العلاقة مع الولايات
المتحدة الاميركية البعيدة المدى
علي جاسم
على
الرغم من ان (الاتفاقية) العراقية الأميركية التي
لم تصل في مجملها حد الاقتراحات والافتراضات
القابلة للتغيير والنقاشات إلا ان العديد من
الأصوات قد تصاعدت وتعالت بين :مستنكرة ومنددة
بالاتفاقية على اعتبار انها تأتي مع (طرف محتل) ،
أو رافضة لها لكونها تمس السيادة الوطنية والأراضي
العراقية ،أو رفض مع محاولات للتبديل والتغيير من
خلال طرح أفكار جديدة ورؤى متماثلة ومتقاربة
وتفاهمات مختلفة وصولا الى اتفاق حقيقي يخدم
الطرفين دون ان يصيبهما بإضرار .
وهذه الأنواع الثلاثة من الرافضين ترتسم وفقا
لرفضهم مناهجهم وآليات تحقيق أهدافهم الفعلية سلبا
أم إيجابا ، فالنوع الأول المستنكر بقوة الصوت
والصياح الصاخب أمام وسائل الإعلام والفضائيات لم
تجد لها بدا أو مخرجا سوى رفض هذه الاتفاقية
لإيهام بعض السذج بانها (الصوت الوطني) المعبر عن
الانتماء العراقي الفعلي الذي يحاول إبعاد أسماء
وعناوين ووجود وعربات القوات المتعددة الجنسيات
وبشتى الطرق وأسرعها ، ومع ان هذا المبرر له ما له
من الذرائع والأحقية في تصوراته إلا انه لا يمكن
السماح بتاتا لأي احد باستغلال هذه الأهداف
والتمنيات وفق ما يريد هو من أهداف ، أما النوع
الثاني فيقف وراءه بعض المطالبين بإخراج القوات
الأجنبية وتحقيق السيادة الكاملة بغض النظر عن
التضحيات التي يدفعها العراق أو النتائج المتحققة
من وراء أي اتفاقية توقعها الحكومة والدعوة مع
التسرع والتعجل بها دون دراسة جادة ومهمة أو دون
ان يفهم معنى وبنود الاتفاقية المعنية و التعرف
على مضامينها الحقيقية ومسوغاتها .
النوع والصنف الثالث الرافض لهذه الاتفاقية هو
الصوت الذي يمثل العقل والمنطق المستند على حقيقة
الأوضاع الجارية في البلاد ومتطلبات التخلص من
إجراءات البند السابع وما يتطلب تغيير الواقع
والعودة بالعراق الى تحقيق السيادة الوطنية على
جميع أراضيه وثرواته ووزاراته ومستقبله، ولأجل
الانتهاء من هذه الإجراءات وحدودها يتطلب ذلك
دراسة تامة لمجمل الفقرات والبنود الواردة في
الاتفاقية التي تجري المفاوضات حاليا بشأنها وهو
ما دفع الوفد البرلماني خلال الاسابيع الماضية من
السفر الى عدة دول كاليابان وألمانيا تنفذ مثل هذه
الاتفاقيات مع الولايات المتحدة الأميركية للوقوف
عن كثب على مجمل ما حققته لهم من فوائد وما جنته
الدول خلال فترة تطبيقها ومدى التوصل الى تحسن على
كافة مستوياتها الخدمية والعمرانية وكيف يمكن
الاستفادة من اتفاقيات مماثلة تخدم المشاريع
العراقية وتنفذ ما يطمح اليه المواطن من بناء
اقتصاد قوي ومزدهر.
العراق بحاجة الى مثل هذه الاتفاقية أكثر من الطرف
الاخر لأنه من غير الممكن ان تبقى العلاقة بينهما
مفتوحة وتخضع للمستجدات السياسية والمواقف الامنية
المتغيرة وتصرفات طرف أحادي دون ان تكون لها ضوابط
ومحددات تمنع تصدعها وتشققها كما ان العراق بحاجة
ماسة وملحة للخروج من الوصاية الدولية وإنهائها
والتي فرضت عليه بسبب تصرفات العهد البائد ووضعته
تحت البند السابع بسبب سلوكه الخطير والديكتاتوري
تجاه أمن المنطقة وشعوبها وتهديده المستمر لها وهو
أيضا يعني ان العراق بحاجة للعودة لوضعه الطبيعي
ومكانته في المحيط العربي والإقليمي والدولي بعد
ان بقي معزولا فترة طويلة من الزمن وللأسباب نفسها
، كذلك فأنه (العراق) ما زال يرزح تحت ديون
ومستحقات ثقيلة على كاهله وعلى وضعه الاقتصادي
بينما كان بالإمكان استثمار هذه الأموال
والمديونية في عمليات البناء والاعمار، فضرورة ان
تكون للعراق علاقات واضحة ومتينة مع الولايات
المتحدة تضمن المصالح المشروعة للبلدين لكن بشروط
ومتطلبات سياسية وجماهيرية هي الاخرى واضحة ولا
يكتنفها الغموض كتحقق السيادة الكاملة دون نقصان
على ارض العراق وقراراته السياسية والأمنية
والاقتصادية وهذا يتطلب أيضا جهدا إضافيا من
امريكا لإخراج العراق من الوصاية الدولية وطائلة
البند السابع إضافة الى توافر توافق الشعب العراقي
جميعه عليها والقبول بها بقناعة تامة ، مع ان
العراق لا مفر أمامه ولامناص له من عقد الاتفاقية
كونه بحاجه الى حليف قوي مثل الولايات المتحدة
يمنحه الدعم والإسناد لتحقيق أهدافه وتطلعاته تلك
وينبغي ان تتوافر هذه الاتفاقية على ضوابط دولية
ومنافع متبادلة وليس إبدال حال بحال ليس سوى أسوا
منه فأولوياتنا ترغمنا على استثمار الجهد الدولي
المتعاطف والمتعاون معنا من أجل بناء العراق وفق
استحقاق وضمن إطار القانون الدولي.
ومع
اقتراب العد التنازلي للموعد النهائي لإبرام
الاتفاقية الأمنية فأن المفاوضات ما زالت متواصلة
للتوصل الى إقرار حاسم بشأنها لأنه يفترض ان يتم
الانتهاء من صياغة وتوقيع الاتفاقية بين الجانبين
نهاية شهر تموز المقبل من اجل عدم تمديد مرة اخرى
للقوات المتعددة الجنسيات في العراق من قبل
البرلمان بعد انتهاء مهلة التمديد الاخير مع نهاية
العام الجاري، وعلى الرغم من الرغبة العراقية في
هذه العلاقات إلا انه لا يريد لها ان تصادر قرار
الدولة العراقية ومركزيتها فتكون الاتفاقية بهذا
الحال وهذه الضوابط منجزا سياسيا مهما يعمل على
تعزيز دور العراق في المنطقة وتنشيط علاقاته مع
دولها. |