الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

" مدينة اللصوص " .. بين السينما و الأدب

 ترجمة :  عادل العامل

عن : CONTEXT

ديفيد بينيوف كاتب سينمائي ، و أنا لا أعني فقط أنه يكتب سيناريوهات للأفلام ، و لو أنه يفعل ذلك ، كما يقول سول أوستيرليتز كاتب هذا المقال، فتكييفه لروايته الأولى كسيناريو ، ( الساعة الخامسة و العشرون ) ، كانت بمثابة نقطة وثوب إلى أقوى فلم من أفلام سبايك لي في سنوات ، و قد خطط بينيوف لقنابل سينمائية مثل ( طروادة ) و ( محرك الطيارة الورقية The Kite Runner). ما أعنيه هو أن كتابة بينيوف ــ التركيب و الأسلوب اللذين يشكلان أساس عمله ــ هي في حد ذاتها متأثرة سينمائياً أكثر مما هي من إيحاء الأدب .

إن ميل بينيوف السينمائي يخدم و يضاعف معاً جهوده من أجل روايته الثانية ، ( مدينة اللصوص ) ، و هي حكاية درامية عن بطولة بعيدة الاحتمال في فترة الحرب وسط حصار لينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية . و يكاد الحوار الداخلي dialogueو الأحداث تندفع من الصفحة ؛ و يمكن للواحد أن يتذوق تقريباً حبات الذرة المشوية المتناثرة على الأرضية في لحظات مندفعة بشكل خاص . لكن ما يتضمنه فلم رهيب ليس دائماً ما يدخل في رواية من الدرجة الأولى ، و يمكن تفحص ( مدينة اللصوص ) كسيناريو ممتاز لقنبلة موسم أوسكار على نحوٍ أفضل مما كرواية تامّة النضج .

يبدأ كل شيء بدرزن بيض . إذ يطلب كولونيل من الـ NKVD الألمانية أكلةً شهية غير ممكنة من ليو بينيوف ، 17 عاماً ، أُلقيَ القبض عليه حديثاً لسرقته سكيناً من جثة طيّار ألماني .

و إذا لم يستطع ليو تحقيق هذا المكوِّن الأساسي من مكوّنات وليمة عرس ابنة الكولونيل في غضون أسبوع ، فإن حياته تكون في خطر .

و يعرف ليو ما يكفي ليصدّق الـ NKVDعندما يهدّدون ؛ فقد اعتقلت الشرطة السرية أباه و اغتالته ، و هو شاعر له شأنه ، قبل سنوات .

و يصاحب ليو زميلاً له في الزنزانة يدعى كوليا ، فارآّ من الجندية و دارساً أدبياً ميَّالاً للنساء و غير قادر على إغلاق فمه .

 و يقاسي الاثنان عذاب تجوال عبر روسيا فترة الحرب في أدنى مراحلها : " تساقطت الجثث الألمانية من السماء ؛ و راح أكَلَة لحم البشر يبيعون حلقات السجق ؛ وانهارت المجمَّعات السكنية إلى الأرض ؛ و أصبحت الكلاب قنابل ؛ و صار الجنود المتجمدون لافتات على الطرق ؛ و وقف نصير بنصف وجهٍ مترنحاً في الثلج و هو يحدق حزين العينين في قتَلته " . فالفلم يكتب نفسه عملياً .

و بفضل بركة أوامر الكولونيل ، يحصل ليو و زميله كوليا على مرور حر للتجول في فظائع لينينغراد في فترة الحرب بحثاً عن طبق بيض للأكلة الآنفة الذكر، و هما يعبّان حتى الثمالة من الانتهاكات النازية . و الألمان مذنبون فوق كل شيء بالحط من شأن القدرة الروسية على شجاعة تحدي الموت و الرغبة في القتال حتى الرجل الأخير .

و تحث دعوة نازية حمقاء ، للاحتفال بالاستيلاء المستقبلي على المدينة في فندق أستونا ، ليو على التأمل قائلاً لنفسه : " لقد كرهنا النازيين لغبائهم بقدر ما كرهناهم لأي شيء آخر ــ إذا سقطت المدينة ، لن نترك أي فندق يمكن أن يشرب فيه الألمان الشنابس في بارات البيانو و ينامون في أجنحته الفاخرة إذا سقطت المدينة ، فإننا سنأتي بها للأسفل معنا " .

و أينما ذهب ليو و كوليا بحثاً عن درزن البيض النفيس ، شاهدا عذابات الناس ، حيث صارت مهنة البعض ذبح الابرياء و استخدامهم لأغراض مجهولة ، و الفتيات يعرضن أجسادهن على المعذِّبين الألمان كوسيلة وحيدة لإنقاذ أنفسهن ، و الجنود يصبحون جثثاً برفة جفن. و يجد ليو و كوليا نفسيهما مع عصبة من الأنصار تقودها فيكا ، و هي فتاة ضعيفة البنية قادرة على أن تُحدث ثقباً في رأسٍ نازي من على بعد نصف كيلو متر ، فيخفق لها قلب ليو المتأثر بألاعيب كوليا الرومانسية ، الذي يقول له مداعباً : " يبدو عليك أنك ستحقق إصابةً في القنَّاصة ، ها ؟! "

و على كل حال ، فإن الواحد يتساءل إن كان ديفيد بينيوف في العمل المناسب ، أم أنه مثل شخصيته الثرثارة كوليا مناسب لوصف حركة الأحداث action على نحوٍ أفضل من صناعة كتاب .

فتبرز لحظات معينة بجلاءٍ بلّوري ، لكنها تعكس حب كاتب السناريو للدايلوغ الجوي و الحاد القاطع كالشفرة ، و ليس انكباب الروائي على نسج تعويذةٍ بالكلمات .

و إليكم هذا المشهد ، على سبيل المثال : " كان إحد الجنود الروس الحفاة قد توقف عن المشي .

فراح آخرون من وحدته المأسورة يرجونه أن يتحرك ، و هم يتوسلون و يلعنون . غير أنه هزَّ رأسه ، من دون أن يتفوّه بكلمةٍ أبداً ، و قد تجذَّرت قدماه في الثلج . فحاول صديق أن يدفعه إلى أمام ، لكن من دون جدوى ؛ لقد اختار بقعته .

و حين اندفع العسكريون ، و هم يلوّحون ببنادقهم الرشاشة و يصيحون بلغتهم الألمانية ، تراجع جنود الجيش الأحمر في تردد عن رفيقهم المشؤوم . فابتسم هو للألمان و رفع يده لهم بتحيةٍ نازية ساخرة . و مثل هذا المشهد له نكهته الخاصة المؤثرة على الشاشة الفضية البعيدة و ليس على صفحات الكتاب .

و كما يمكن للمرء أن يتوقع ، ينتهي الثلاثي الجديد في أيدي ضابط نازي متعطش للدماء ، و يتطلب الهرب منه الجرأة و السرعة ، وينقذون أنفسهم و يعودون بذلك الكارتون من البيض قبل أن ينتهي الأسبوع المقرر لهم .

و يعطي هذا للبونيوف فرصةً وافرةً ليقوم مثل كوليا بالاحتفاء بشيءٍ من نثره الخاص : " لكن في تلك الليلة ، و أنا أركض عبر حقول حنطة الشتاء غير المحروثة ، و الغزاة الفاشست خلفنا و الغابات الروسية المعتمة أمامنا ، شعرتُ بفوران من الحب الصافي لبلدي " .

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com