|
جماليات الفيلسوف كانت المثالية
والأخلاق وما
فوق الحسي
دوغلاس بنهام
ترجمة ـ احمد خالص الشعلان
خلاصة : دعونا نعد الى الفكرة الغامضة للجمال
بالطريقة التي عولجت بها سابقا ،
عند النظر اليها من وجهة نظر
معرفتنا بالطبيعة ، فان القصدية المفترضة للطبيعة
تبدو كأنها هراءNonsense
، ذلك لأن معرفتنا
العلمية لايبدو عليها انها هي لوحدها ،لربما عن
قصد معين ، منشغلة بمفهوم ما، وانما لأن العديد من
الاشياء الطبيعية الجميلة ولربما
كلها ، بامكانها ان تكون موضوعا للتفسير بلغة
علمية صرفة ، لذا فان بامكان أي
مبدأ للقصدية لوحده ان يكون مدركا بوصفه مثالا
ideal ذلك لان هذا
المبدأ بامكانه ان يخبرنا بالمزيد عن الطبيعة
الخاصة لقدرتنا
الادراكية اكثر مما يخبرنا بمعرفة
حقه عن ماهية الطبيعة . ومايزال مبدأ القصدية ،
من ناحية ثانية ، صحيحا” من وجهة
نظر الفعاليات العقلية الجارية عند اصدار الحكم
“ وهذا بدوره يعني ،
بالنسبة للحكم ، ان السؤال صحيح من ناحية الكيفية
التي ينبغي أن
تفسر بها القصدية
purposiveness
الطبيعية .
ان التفسير
الممكن الوحيد هو ان ظهور
القصدية في الطبيعة مشروط بعالم
مافوق الحس supersensible rezlm
الذي يكون اساس
الطبيعة . الا ان هذا يعني بأن
الجمال هو نوع من كشف عن القوام المخفي للعالم،
وبأن هذا القوام يحوز على
تعاطف ضروري مع اكبر قدر موجود من الرفعة في
مشاريعنا الانسانية .
ويضيف كانت لهذه السلسلة مهمة التناظرات بين
الفعالية التي تتخلل الحكم
الجمالي ،والفعالية التي تتخلل الحكم الاخلاقي ،
وهذه التحليلات في الواقع هي
التي دفعت كانت الى الزعم بأن
الجمال ماهو الا”رمز لمنظومة الاخلاق
“ symbol of morality
مربنا قول كانت ان
التفسير الخاص لامكانية الاحكام المتعالية ، الذي
يخص
الجميل بالامكان الوصول اليه كله من خلال فكرته
عن”الفطرة السليمة “ commonsense
ان
مبدأ الفطرة السليمة هذا ماهو الا
الصيغة التي يأخذها المبدأ العام القبلي لقصدية
الطبيعة الذي يلائم الحكم ، عندما
يحاول فهم الشروط”الذاتية “
subjective للاحكام
الجمالية التي تخص الجميل. ذلك
لأنه حيثما يؤخذ مبدأ ما بوصفه قاعدة تتحكم
بالشروط التي تتوقف عليها
الاحكام الجمالية ، فان ذلك المبدأ يسمى عندئذ
وعلى النحو المطلوب بـ”الفطرة
السليمة “ ولكن حيثما يؤخذ المبدأ على انه يقوم
بوظيفة مفهوم عن موضوع object
ما”الشئ الجميل “
،حيث لابد له ان يظهر كمبدأ لقصدية الطبيعة كلها
عند
اتخاذنا لاحكامها (55 sec
الى 58 ) فان
الطبيعة لاتغدو بالمفهوم العلمي قصدية
purposive less .ان
هذا الوضع الغريب هو ما اثار مايسميه كانت بـ”الجدل
“ dialectic وانه
لواضح ان المقصود هنا ادعاءات المعرفة التي تناقض
نفسها ، وهي تلك التي تنجم
من سوء استعمالها القدرة وليس
سواها ، ومثلما يفعل كانت بالضبط في الاقسام التي
يعالج بها موضوع الجدل في النقدين
Critiques الاولين ،
يحاول كانت هنا ان يحل
المسألة الجدلية ، عن طريق اللجوء
الى الفكرة العقلانية لما فوق الحسي فالمسائل
الجدلية عند كانت تشتمل دائما على
خلط بين الافكار العقلانية لما فوق الحسي” التي
تتمتع في افضل الاحوال بصحة عادية
ليس غير “.
المفاهيم الطبيعية
والتي”تتمتع
بصحة مضمونة ولكنها مشروطة بأشكال
ظهورها “. وتنطوي هذه الصيغة الخاصة للمسألة
الجدلية على زعمين متناقضين
للحقيقة ، الا انهما مثلما يبدو ضروريان ، ويسمي
كانت مثل هذه الحالة بـ”التناقض
“ (انظر المقدمة والمدخل الى علم الماورائية عند
كانت )
وستثار مسألة جدلية
مشابهة في نقد الحكم الغائي حيث سنستأنف نقاشنا
لهذه المواضيع ،
اما في هذه المرحلة فان مانقوم به
يعد كافيا لملاحظة ان التناقض في الذائقة
Antinomy of taste
يبدو كأنه ينطوي هو الاخر على زعمين متناقضين عن
اصل origin
الاشياء الجميلة .
وبالامكان وضع
المسألة من ناحية ثانية على النحو الآتي : وهو
ان الطبيعة بوصفها موضوع القوانين
(”الطبيعة “ هي الكلمة التي يغرم كانت بتردادها
بما يتماشى ومبادئ الفهم المقصورة
على العقل immanent )
هي بذاتها مسؤولة عن
اشكال
الجمال في الطبيعة ومثال كانت هنا هو عملية تشكل
البلورات الجميلة ،التي يمكن فهمها
فهما وافيا بواسطة علم الكيمياء
وتعرض لنا هذه الامكانية مثالية
idealism مبدأ
القصدية وبهذا يكتب كانت نحن
نستقبل الطبيعة بمحاباة favor
إذ الطبيعة ليست”هي
“ التي تحابينا(58sec
) فهو يكتب ايضا
قائلا:
ان الحال يشبه
بالضبط حين يكون علينا
افتراض ان مواضيع الحس بوصفها
مظاهر ومثالية ideal
ان اردنا توضيح
الكيفية التي
نقدر بها تحديد اشكالها قبليا ،
لذا يجب علينا الافتراض مسبقا وجود تفسير مثالي
للقصدية عند الحكم على الجميل في
الطبيعة والفن .(58sec ) .
ولكن هذه المثالية
تثير
ايضا في الوقت نفسه وبالضرورة تساؤلا فحواه ما
الذي يتحكم بالمظاهر الجمالية ؟ فاذا
كنا نسأل عن مفهوم يفسر(من ناحية
الموضوع المثالي ) هذه القصدية ، فلابد ان يكون
هذا المفهوم هو ما يسميه كانت
عالم”مافوق الحس “ الذي يشكل اساس
underlying الطبيعة
كلها والانسانية جمعاء فليس
ثمة”مثلما نعلم “ مفهوم ( مثال ذلك اي مفهوم طبيعي
) غير هذا يفي
بالغرض لادراك الشيء الجميل جميلا لذا فنحن عند
صياغة حكم جمالي ، يحكم
لشيء جميل كونه قصديا دون قصد
purposive without purpose
ينبغي علينا افتراض
وجود
شرعية legitimacy
يتمتع بها المفهوم
العقلاني الخاص بعالم مافوق الحس الذي يعد
اساسا يمكننا من تفسير تلك
القصدية .
وهذا الافتراض لايصح
الا من خلال صياغة
ذلك الحكم ولاجله فحسب
.
وبذا
لن يكون الامر بالتأكيد امر معرفة ، وهكذا يستطيع
كانت استعارة الانطباع عن الفكرة
الجمالية من تفسيره للفن الجميل ثم يقول متحدثا من
وجهة نظر الحكم التأملي ، أن
الجمال عموما هو دائما اسلوب للتعبير عن الافكار
الجمالية (51sec )
اما من وجة نظر
الحكم ، فان كل شيء يحدث إنما يحدث وكأن الجمال
الظاهر للعيان في العالم الطبيعي
يشبه إنتاجا من صنع عبقري .وهذا يثير اهتمام العقل
وفضوله ذلك لان الحكم يكون حينئذ
قد اكتشف ان جاز القول ، دليلا ظاهراتيا
phenomenal evidence
عن واقع العقل في دعاواه بعيدة الاثر بخصوص ما فوق
الحس .
وتتكون صعوبة فهم الجمال عند كانت ، على وجه الدقة
، من هذا الفرض الذي يضعه الحكم
، وهو انه يبيح لكانت ايجاد صلات
منطقية إضافية بين الجمال beauty
ومنظومة الاخلاق
morality من اجل ان
يوحي آخر الامر منا (كما سنرى) بوجود وحدة بين
فروع الفلسفة
جميعا .
يتناول القسم الرئيس
الاخير من كتاب نقد الحكم الجمالي Critique
of Aesthetic Judgement
كما هو معروف موضوع
العلاقة بين الجمال والاخلاق التي تعيد
للذهن المعالجة السابقة للجليل
The sublime
والثقافة الاخلاقية
moral culture وهنا
يقول كانت ان الجمال هو رمزsymbol
الاخلاق (59sec
) فهو يؤكد بان
الرمز لابد
ان يعرف بكونه نوعا من عرض لفكرة
عقلانيةresentation
تتجلى بالحدس
intuition وما
هذا العرض مدار الحديث الا تناظر
بين الكيفية التي يعالج بها الحكم الفكرة او يفكر
بها ، وكيفية التفكير بالحدس
الرمزي symbolic intuition
ولذا فان العمى
blindness والوزن
weighing يقومان هنا
بوظيفتيهما كمفهومين للاحكام بطريقة تناظر الكيفية
التي
يقوم بها مفهوم العدالة بوظيفته ، ولاظهار
الطريقة التي يكون بها الجمال عموما
رمزا للاخلاق ، يدرج كانت اربع
نقاط هي :
1-كلاهما
يبعثان المسرة على نحو مباشر
وليس من خلال النتائج
.
2-
كلاهما متجردdisinterested
3-كلاهما
يشتملان على
فكرة مضمونها امتثال طوعي
gree conformity
للقانون (امتثال التخيل في حالة الجميل ،
وامتثال الارادة في حالة الاخلاق
).
4-
كلاهما يدركان على
اساس انهما يقومان
على مبدأ عام . ان اهمية هذا
القسم هي ذات وجهين اولهما ان كانت يعطي من
الناحية التاريخية تعزيزا
فلسفيا للفكرة المفاهيمية القائلة بوجوب ربط
الذائقة بالاخلاق من خلال
التهذيب لغرض الارتقاء بها وغالبا ما يجري ترويج
مثل هذه الاراء هذه الايام
ثانيهما ان العلاقة بمنظومة الاخلاق تعد تفصيلا
ينتج عن العلاقة الاساس القائمة بين
علم الجمال عموما ومفاهيم العقل
الخالصة(الافكار) وستأتي الاحكام الجمالية في
المرتبة الاولى بشقيها اللذين
يخصان الجميل والجليل ثم يأتي دور الاحكام الغائبة
في صياغة العلاقة بين
العقل النظري والعقل العملي يأمل كانت في ذلك
بتحقيق الوحدة للفلسفة
ولنا عودة الى هذا الموضوع لاحقا. |