|
متى يصحو الفيلم
العراقي ؟؟؟
كاظم
الشويلي
ارتقت وسائل الأعلام خلال
العقود القليلة الماضية إلى القمة حيث تربعت على
عرشها مغرورة مبهورة متوجة بلقب السلطة الرابعة
بجدارة ، وانشــطرت الوسائل الإعلامية إلى سمعية
وبصرية ومقروءة لتخرق قلوب وعقول مليارات المتلقين
لتؤثر على قراراتهم ومساراتهم وتوجهها نحو هدف
معين سلبي أو ايجابي ، فأن الفضائيات تملأ أفاق
السماء مقتحمة المجتمعات المحصنة والمنفتحة وشبكات
الانترنيت تغزو حاسبات المنازل والدوائر بسرعة (
ديجتالية ) مذهلة وعدد صفحات النشريات والمجلات
المطبوعة يوميا هي أكثر من أرغفة الخبز المأكول في
العالم يومياً ، فالدول والمؤسسات أخذت تسخر كل شي
للدعاية والتبليغ إلى فكرة أو قضية أو تجارة أو
عقيدة...
وتعتبر السينما هي إحدى
أدوات التبليغ التي تألقت صناعتها في أوائل القرن
الماضي فقد انتبهت الحكومات إلى الدور المهم
للسينما كسلاح ذو حدين في الدعوة إلى أفكارها
وقضاياها وقد تنافست الشركات العالمية على صناعة
الأفلام السياسية والعسكرية بغض النظر عن الأفلام
الاجتماعية وأفلام الاثاره الجنسية الرخيصة وعلى
سبيل المثال : عندما تحطمت معنويات الجندي
الأمريكي وتلاشت روحيته في حرب فيتنام قامت
السينما الأمريكية بصناعة (رامبو) وتسليحه بصواريخ
لا تنتهي وقوة خارقة لا تردع وذلك في محاولة للرفع
من روحية ومعنويات جنودهم ، وفرنسا صنعت عشرات
الأفلام تحاول ان ترقع وتلمع ما هشمه الاحتلال
النازي لصورة مجتمعهم وفي ذات الوقت تنتقم من
الحقبة الألمانية...
والهند تنتج أكثر من 600
فلم سنويا والسينما الإيرانية خلقت أفلاما تضاهي
الأفلام العالمية بل تميزت عليها بتمجيدها للإنسان
في رؤى إسلامية أصيلة ، ولا ننس الحركة اللبنانية
أو الفلسطينية...
يعتبر الفيلم أداة تبليغية
ناجحة وضرورة ملحة في وسائل الأعلام ، فالأفلام
السياسية الموجهة هي أشبه بالمدافع العملاقة التي
تصب الحمم بقوة على ألأعداء ، وإذا صنعت المدافع
العسكرية الضخمة بكلفة باهظة لأجل الأغراض
التدميرية فان الأفلام تصنع من اجل أن تقول كلمة
أو تعرض صورة أو تدعو إلى فكرة أو تحيي لقطة وربما
يأتي تأثير الفيلم أقوى من مئات الصواريخ والقنابل
فالنظام البائد كان يضع نصف ثروة البلاد للإغراض
الإعلامية ومنها بالطبع صناعة الأفلام كفيلم (
القادسية ) الذي اعتمد فيه على الكفايات (
الشيطانية ) والقدرات العربية وقد سخر هذا الفيلم
لأغراضه الدعائية والعدائية وإيجاد شرخ طائفي بغيض
بين صفوف المسلمين هنا أقف وأتساءل : أليس
بإلامكان أن تتضافر جهود كوادرنا المثقفة لصناعة
فيلما واحدا على الأقل ؟؟؟ فيلم يقوم بتصوير
ماساتنا ، بتوثيق تشردنا أيام الحقبة البغيضة ،
بؤسنا ، سجوننا ، مقاومتنا ، عملياتنا ، شهدائنا..
لقد وقعت أحداث مريرة على
شعبنا ، لا يمكن أن تستوعبها مئات الأفلام فلكل
إنسان عراقي قصة تصلح لان تكون أعظم سيناريو ، أن
الأعلام في كل دول العالم يظلمنا ، يضطهدنا لا
يشير لنا ، لا يذكر ضحايانا ، لا يرى سجوننا لا
يفقه جوع شعبنا ، تعتيم ، ظلام ، خنق للأصوات ،
لذا نحن بحاجة إلى اختراق هذا الطوق من التعتيم
الذي يطبق على أعناقنا وان نعلن عن قضيتنا بكل
الوسائل ولكل العالم ونخبرهم عن وجودنا ماذا لو
تكاتف مثقفينا لإنتاج فيلم شامل يحكي قصتنا جهادنا
حركتنا ، وان يترجم إلى بعض اللغات ومن الممكن
استقطاب الممثلين والفنانين والتقنيين العرب
والأجانب للعمل بهذا المشروع...
نعم إن بناء هذا المشروع
يحتاج إلى كلفة مادية وربما باهظة لكن بالمقدور
تذليل العقبات وتخفيف هذه الكلفة بواسطة رفد هذا
المشروع من قبل المتيسرين من أبناء الرافدين
المتعاطفين مع قضيتنا أو المؤسسات الخيرية التي
تهمها قضية بلدنا وبالإمكان رفع المعرقلات عن هذا
المشروع الكبير خصوصا مع تطور التقنيات لكي يبقى
هذا الفيلم شاهدا لأجيالنا القادمة على أن شعبنا
في الداخل أو في الشتات قدموا وضحوا في صراعهم مع
طواغيت لفترة طويلة أنها دعوة عامة للجميع... |