الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

قصـة قصيــرة

يوم من هذه الأيام لـ (غابريل غارسيا ماركيز)

ترجمة : رافع الصفار

فجر الاثنين ، دافئ وغير ممطر. أوريليو أسكوفار، طبيب أسنان من دون شهادة، مبكر جدا في النهوض، فتح عيادته عند الساعة السادسة. تناول بضعة أسنان اصطناعية، مازالت موضوعة في قوالبها الكلسية، من علبة زجاجية ، ووضع مجموعة من الأدوات على الطاولة مرتبا إياها حسب حجمها كما لو كان يجهزها للعرض. كان يرتدي قميصا عديم الياقة مغلقا عند العنق بزر ذهبي، وبنطلونا بحمالات. وكان منتصب القامة، نحيفا، قلما ينسجم مظهره مع الموقف، تماما كما هي حالة الأصم.عندما انتهى من ترتيب العدة على الطاولة، سحب المثقاب ناحية كرسي المعالجة وجلس ليباشر في صقل الأسنان الاصطناعية. وكان يبدو شارد الذهن، لا يفكر في تفاصيل العمل الذي يؤديه بدقة وثبات متواصلين، وكانت قدمه تظل تضغط على عتلة المثقاب حتى عندما تنتفي حاجته إلى الآلة.بعد الثامنة توقف لبرهة كي ينظر إلى السماء من خلال النافذة فرأى صقرين منشغلين في تجفيف نفسيهما تحت الشمس على سقيفة البيت المجاور. عاد إلى عمله وهو يقول لنفسه بأن المطر سيسقط قبل موعد الغداء. صوت ابنه الحاد والمفاجئ شتت تركيزه
- بابا.
- ماذا ؟
- العمدة يريد أن يعرف إذا كنت ستخلع له ضرسه.
- قل له بأنني غير موجود.
كان منشغلا بصقل سن ذهبية. حملها أمامه وراح يتفحصها بعينين نصف مغلقتين. عاد ابنه ذو الأحد عشر عاما يصرخ مجددا من غرفة الانتظار.
- يقول بأنك موجود، وأيضا لأنه يستطيع أن يسمعك.
ظل الطبيب منشغلا بتفحص السن. وعندما أنجز عمله واخذ السن شكله النهائي وضعه على الطاولة وقال:
-هذا أفضل.
شَغَّل المثقاب ثانية، وأخذ بضعة قطع تركيب من علبة كارتونية حيث يحتفظ بالأشياء التي تحتاج إلى انجاز، وباشر بعملية التعديل والصقل.
- بابا.
أجابه مستخدما نفس التعبير
- ماذا؟
- يقول بأنك إذا لم تخلع له سنه فسوف يطلق النار عليك.
دون تعجل، وبحركة شديدة الهدوء أوقف المثقاب، دفعه بعيدا عن الكرسي، وسحب الدرج السفلي للطاولة، وكان هنالك مسدس. قال:
- حسنا، قل له أن يأتي ويطلق النار علي.دفع الكرسي بمواجهة الباب، وكانت يده تستقر على حافة الدرج. ظهر العمدة عند الباب. كان قد حلق الجانب الأيسر من وجهه، لكن الجانب الآخر كان متورما وبلحية لم تحلق منذ خمسة أيام. رأى الطبيب في عينيه ليالي من التوجع والأرق، فأغلق الدرج بأطراف أصابعه وقال برفق:
- اجلس.
- صباح الخير.
أجابه الطبيب:
- صباح الخير.
وبينما انشغل الطبيب بتسخين أدواته، أسند العمدة رأسه على مسند الكرسي الخلفي فشعر بشيء من الارتياح. كانت أنفاسه تطلق بخارا في الهواء. كانت عيادة بائسة: كرسي خشبي قديم، مثقاب يعمل بدواسة، وعلبة زجاجية تحوي قناني السيراميك. في المواجهة للكرسي نافذة تغطيها ستارة من القماش. عندما شعر العمدة باقتراب الطبيب شبك ساقيه وفتح فمه.أدار أسكوفار رأس العمدة باتجاه الضوء. وبعد أن تفحص السن الملتهبة، أغلق فك العمدة بحركة حذرة، ثم قال:
- سأقلعه ولكن من دون مخدر.
- لماذا؟
- لأنه لديك خرّاج.
نظر العمدة في عيني الطبيب. قال أخيرا وهو يحاول أن يتبسم.
- حسناً.
ولم يرد الطبيب على ابتسامته. جلب إناء الأدوات المعقمة إلى الطاولة وراح يخرجها من الماء المغلي بملقط صغير بارد، دون أن يبدو عليه بأنه في عجلة من أمره. دفع المبصقة بطرف حذائه، وذهب ليغسل يديه في المغسلة. قام بكل ذلك دون أن ينظر إلى العمدة، لكن العمدة لم يرفع عينيه عنه.كان سن عقل سفلي. فتح الطبيب قدميه وأمسك بالسن بالكلاّب الساخن. تشبث العمدة بذراعي الكرسي، واضعا كل قوته في قدميه. شعر عندها بفجوة باردة في كليتيه، لكنه لم يصدر صوتا. حرك الطبيب رسغه فقط. ومن دون حقد، وبرقة لاذعة قال:
- الآن ستدفع لموتانا العشرون.
شعر العمدة بانسحاق العظام في فكه، وامتلأت عيناه بالدموع. لكنه لم يتنفس حتى أدرك بأن السن قد أقتلع، ثم رآه من خلال دموعه. في تلك اللحظة كان عاجزا تماما عن فهم عذاب الليالي الخمس الفائتة.انحنى على المبصقة، لاهثا يتصبب منه العرق. فتح أزرار سترته الضيقة ومد يدا الى جيب بنطلونه ليخرج المنديل. ناوله الطبيب قطعة قماش نظيفة. قال له:
- جفف دموعك.
كان العمدة يرتعش وهو يجفف دموعه. وأثناء انشغاله بغسل يديه، رأى أسكوفار السقف المتداعي وشبكة العنكبوت المغبرة وبيض العنكبوت والحشرات الميتة. عاد الطبيب وهو يجفف يديه. قال للعمدة:
- خذ غرغرة ماء بالملح، ثم اذهب إلى الفراش.نهض العمدة واقفا. أدى تحية وداع عسكرية ثم تحرك باتجاه الباب وهو يدفع ساقيه، ودون أن يغلق أزرار سترته الضيقة. قال:
- ابعث بالفاتورة.
- لمن ؟ لك أم للبلدة ؟
لم ينظر إليه العمدة. أغلق الباب وراءه وهو يقول:
- لا فرق.

مختارات من ديوان سأم باريس شارل بودلير

هكذا سريعا

طلعت الشمس مئة مرة من قبل، مشرقة او حزينة، من هذا الحوض الهائل للبحر الذي لا تدرك شواطئه الا بعناء، وغاصت مئة مرة متلألئة او كئيبة في حمامه المسائي الهائل، ومنذ عدة ايام، كنا نستطيع ان نتأمل الجانب الآخر من قبة السماء، وان نفك شفرة حروف الهجاء السماوية من اقاصي الارض، وكان كل مسافر يئن ويهمهم. وكأن الاقتراب من الارض يزيد من معاناته، وكانوا يتساءلون: متي اذن نتوقف عن النوم الذي يهزه الموج. وترهقه ريح يرتفع صريرها اعلي من غطيطنا، متي نستطيع ان نأكل من اللحم غير المملح كالعنصر الكريه الذي يحملنا؟ متي نستطيع ان نهضم في مقعد ثابت؟.وكان منهم من يفكرون في اوطانهم ويتحسرون علي زوجاتهم الخائنات المتجهمات وعلي ذريتهم المتصايحة. كانوا جميعا يكاد يصيبهم الجنون لصورة الارض الغانية التي اعتقد انهم سيأكلون من عشبها بكثير من الحماسة كالبهائم.واخيرا ظهرت علامة لساحل. ورأينا عند اقترابنا انه كان ارضا رائعة مبهرة. كان يبدو ان موسيقي الحياة قد استحالت الي موج هامس وان شواطئها الغنية بالخضرة من كل الانواع، تضوع روائح منعشة من الازهار والفاكهة لمسافة بعيدة.وفي الحال صار الكل سعيدا وهجر مزاجه السيئ ونسيت كل المعارك. وغفرت كل الاخطاء المتبادلة، وكل المبارزات المتفق عليها محيت من الذاكرة، وتطايرت الاحقاد كالادخنة.وكنت انا وحدي حزينا، حزينا علي نحو غير مفهوم كنت اشبه كاهنا انتزع منه معبوده، لم اكن استطيع دون مرارة مؤلمة. ان انفصل عن هذا البحر المغوي علي نحو بالغ الوحشية عن هذا البحر المتقلب بطريقة لا نهائية تماما رغم بساطته المرغبة، والذي يبدو انه يحوي في داخله، ويمثل بألعابه، وهيئته وثوراته وابتساماته الطبائع والعذابات والمسرات لكل الارواح التي عاشت والتي تعيش والتي ستعيش!.وعند قولي وداعا لهذا الجمال الذي لا يقارن، شعرت اني حزين حتي الموت، وهذا هو السبب الذي يجعلني عندما يقول احد رفاقي اخيرا! اصيح قائلا: هكذا سريعا؟.ومع ذلك كانت هي الارض، الارض بكل ضجيجها وشهواتها. وبضائعها، واعيادها كانت ارضا غنية هائلة ملأي بالرعود التي ترسل الينا عطرا غامضا من الورد والمسك، وكانت تصلنا منها موسيقي الحياة في همس عاشق.

النوافذ

ان ذلك الذي ينظر من الخارج عبر نافذة مفتوحة، لا يري مطلقا كثيرا من الاشياء كذلك الذي ينظر الي نافذة مغلقة: فلا يوجد شيء اكثر عمقا واكثر غموضا. واكثر خصوبة، واشد، عتامة واكثر اشراقا من نافذة مضاءة بشمعة. ذلك ان ما يستطيع الانسان رؤيته في الشمس يعد اقل اثارة للاهتمام دائما من ذلك الذي يحدث خلف الزجاج، ففي هذه الفتحة السوداء او المضيئة تحيا الحياة، تحلم الحياة، تقاسي الحياة.اني المح في الناحية الاخري من موجات السقوف امرأة ناضجة هاجمتها التجاعيد بالفعل، فقيرة، تنحني دائما علي شيء ما، لا تخرج ابدا بوجهها، بملابسها، بايماءاتها، بلا شيء تقريبا، اعدت صياغة قصة هذه المرأة، او بالاحري اسطورتها. وفي بعض الاحيان، اقصها علي نفسي باكيا، ولو انها كانت رجلا فقيرا عجوزا لكنت اعدت صياغة قصته بالسهولة نفسها، واني لارقد فخورا بأني قد عشت وقاسيت الامي من خلال اخرين غيري.ربما تقول لي: امتأكد انت من ان هذه الاسطورة هي الحقيقية؟ ماذا يهم حتي لو كانت الحقيقة موجودة خارج ذاتي، ما دامت تساعدني علي الحياة، وعلي الشعور بكياني، وبماذا اكون؟.

من الشعر الأميركي الحديث
والاس ستيفنز (1879- 1955)

مناظر طبيعية ذات مغزى
ترجمة:د.عادل صالح

1
عجوزٌ يجلس
في ظلِ صنوبرةٍ
في الصين .
يرى زهرةَ عايقَ
زرقاءَ وبيضاءَ
على طرفِ الظل
تتحرك في الريح
تتحرك لحيته في الريح
تتحرك الصنوبرة في الريح
هكذا يجري الماء
على العشب الضار
2
الليلُ بلون
ذراعِ امرأة
الليل، الأنثى
الغامض
العطِر اللدن
يخفي نفسه.
تشرق بركة
مثل سوار
يهتز برقصة.
3
أذرَعُ طولي
على طول شجرةٍ باسقةٍ
فأراني أطولَ منها جدا
ذاك لأني أصلُ الشمسَ
بعيني.
وأصلُ جرفَ البحر
بأذني.
مع ذلك أكره
كيف يدبّ النملُ
نحو وخارج ظلي.
4
إذ كان بقرب القمرِ حلمي
امتلأت طياتُ ردائهْ
البيضاءُ بضوءٍ أصفر.
وغدت أخامصُ أقدامه حمراء.
امتلأ شعره
بتبلِورات زرقاء
من أنجم
ليست ببعيدة.

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com