الصفحة السابقة الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

المسرح العراقي

دهشة المطر

صانعو المطر

عبد سلمان البديري /  فنان تشكيلي

وسط اضطرابات سياسية واجتماعية بدا تشكيل المسرح العراقي بتجربة علمية مدونة منذ أن انشأ حقي الشبلي معهد الفنون الجميلة في بغداد في الاربعينيات من القرن الماضي ...وهذا الزمن يعتبر مبكرا إذا ما قورن بالبلدان العربية الأخرى وخاصة بلدان المغرب العربي..

رغم البدايات المهمة التي سعى اليها صانعوا المطر ، ولكنهم اهملوا الجانب الاهم وهو النقد الذي يقوم التجارب المسرحية .

بدأ صناع المطر بتوزيع خبراتهم الفنية وتدريب أجيال مسرحية مهمة فاخذ حقي الشبلي على عاتقه تقريب كل مراحل التأسيس لشيء اسمه المسرح العراقي مثلما اخذ علي الوردي بتعريفنا بذواتنا من خلال طروحاته عن الشخصية العراقية وازدواجيتها ..الوطن العربي مشغول بالاستعمارات الأوربية و الاحتلالات ومن ضمنها العراق أيضا .وسط كل هذا الزحام بدأ المبدعون العراقيون الأوائل (الرواد) بوضع النواة الأولى لبداية تجربة المسرح العراقي. قبل هذا كتب الدكتور (سليمان غزالة ) مسرحية (لهجة الابطال ) عام 1911 وهي اول مسرحية مطبوعة (طبعة ثانية ) والصادرة في مدينة قسطنطينة، وهي مسرحية شعرية يكون للدكتور غزالة الريادة في كتابة المسرحية الشعرية العربية قبل احمد شوقي باكثر من عقدين من الزمن.

لعل المرحوم ابراهيم جلال هو صاحب البصمة المهمة في بداية تشكيل تجربة المسرح العراقي، لانه جاء بتجربة بيثقافية مهمة ( البيثقافي- متعلق بدمج ثقافتين او اكثر )، من خلال استلهامه لمشروع (برشت الملحمي) ،وتطويعه للروح العراقية ، ولم يقم باستنساخ تجربة (برشت) كما هي ، ولعل هذه هي الميزة التي تميز المسرح العراقي في نشاته ، لم يقم باستنساخ تجارب عالمية من الخارج، بل سعى لايجاد خصوصيته التكوينية منذ البداية وفق المعطيات الحياتية داخل المجتمع العراقي، ولهذا يعتبر (جلال والجزائري عبدالقادر علولة) من اهم المخرجيين العرب الذين قدموا (برشت) بروحية محلية وليس استنساخا ، وبالتالي العمل وفق مساحات ابداعية خاصة بهم وخاضعة لمنهجية (برشت).

تَكوّن الحراك المسرحي في بلد ما، وفق هذا الوعي والقصدية بالعمل حتما ستحمل ساحته المسرحية الكثير من الاختلافات المسرحية، ستولد اتجاهات مسرحية داخل هذا البلد.

صنّاع المطر.... حقي الشبلي، ابراهيم جلال، جاسم العبودي ، ازادوهي صوموئيل، جعفر السعدي،يوسف العاني، أسعد عبدالرزاق ، بدري حسون فريد ، زينب، حميد محمد جواد ، سامي عبد الحميد وقاسم محمد، هؤلاء هم من صنع المطر المسرحي بالعراق من خلال اختلافاتهم المسرحية ، من خلال تبني كل واحد منهم اتجاها مسرحيا ، والاخر راح يتنقل بمناطق ابداعية عديدة من اجل تحريك الركود المسرحي واستفزاز المخيلة، لم تحمل ساحة مسرحية بالوطن العربي من اختلافات مسرحية مثلما حملت الساحة المسرحية العراقية، كل هذه الاختلافات هي التي أسست لتكوين أجيال لاحقة لا تقل أهمية من جيل صنّاع المطر.

هناك شيء لم ينتبه إليه صنّاع المطر المسرحي العراقي ، هو عدم الاهتمام بتشكيل ارضية نقدية مسرحية، بمعنى اخر لم يسهموا بتشكيل بؤرة نقدية تواكب عروضهم وتجاربهم المسرحية، وبدا الناقد والنقد العراقي بشكل مجهول، بمعنى لم تتشكل تجارب تنظيرية عن تجربة المسرح العراقي بشكل حقيقي وإنما محاولات هنا وهناك ، وحتى ظهور أول كتاب نقدي عام 1976 للناقد ياسين النصير والذي حمل عنوان (وجها لوجه )، وهذه تحسب للنصير كخطوة مهمة، وكذلك مشروعه بالكتابة من داخل التجربة المسرحية من خلال مواكبته للعمل المسرحي بالتمارين وحتى تكامل العمل المسرحي، وبالتالي يستطيع ان يكون رؤيا متكاملة عن كل مراحل تشكيل العرض المسرحي، وقد تكون هذه بوادر لشخصية (الدراماتورغ) في العراق ، وهذا مامعمول به الان بكل بلدان العالم ، بل هذه هي مهمة (الدراماتورغ) بالمسرح الحديث، ولكن هذا المصطلح لم يكن معروفا بالنسبة لنا حينها.

رغم البدايات المهمة التي سعى اليها صانعو المطر ، ولكنهم اهملوا الجانب الاهم وهو النقد الذي يقوم التجارب المسرحية.
مسرح الثمانينات
أمطار غزيرة....... جيل أم أجيال؟

إنها سنوات التوهج والالق للمسرح العراقي ولا نغالي إذا قلنا في الثمانينات بدأت ملامح ونضوج الكثير من التجارب المسرحية التي بدأت بالتشكل بالسبعينات وبعد مخاض عسير ، بدأنا نتلمس الاشتغالات المسرحية بشكل علمي ، واكبها الكثير من الدراسات التنظيرية وكذلك ظهور شخصية الناقد الاكاديمي، وكذلك عودة الكثير من البعثات الدراسية من الخارج ، ومواصلتهم لمشاريعهم المسرحية التي بدأوا بها قبل سفرهم لغرض الدراسة.

ولعل جيل عقيل مهدي، عوني كرومي، شفيق المهدي ، فاضل خليل، جواد الاسدي ، عزيز خيون، صلاح القصب، حمل لواء الخطاب الجمالي بالعرض المسرحي ، جيل اعطى الكثير من الاشراقات المهمة ليس على مستوى العراق فقط وانما امتدت تجاربهم الى الساحات المسرحيةالعربية.

التأسيس لمسرح الثمانينات كانت فترة غنية ولا تنتمي لاتجاه معين، بل كانت عدة إتجاهات مسرحية. فيها المنهج الكلاسيكي للمخرج بدري حسون فريد، و سامي عبد الحميد في التجريب من خلال تنقله الدائم على مناهج عدة، و المبدع قاسم محمد واشتغاله الرائع على التراث والاساطير الشعبية ، والمخرج محسن العزاوي في المسرح الغنائي، و صلاح القصب مسرح الصورة وإلغائه للذاكرة الإنفعالية عند الممثل والتي كانت إحدى أهم ركائز نظرية (ستانسلافسكي) في فن التمثيل، عقيل مهدي ومسرح السيرة، الفنان عزيز خيون، وبحثه الدائم في محلية النص والمفردة الشعبية. والفنان عوني كرومي، والاشتغالات الجمالية لشفيق المهدي وجواد الاسدي الذي بدأت تجربته تتشكل خارج العراق نتيجة الدكتاتورية وفاضل خليل و واقعيته السحرية ، ناجي عبد الأمير وحيدر منعثر. هؤلاء لمسنا اتجاهاتهم في الثمانينات بعد سنين من التأسيس والمواظبة والبحث في التجريب المسرحي. هناك جيل آخر ظهر في الساحة الفنية في الثمانينات وتشكلت تجربته في النصف الثاني من الثمانينات، لكن هذا الجيل إنتهج خطاً خاصاً به وهو الاحتجاج على الوضع السياسي ورفضه لمنطق الحرب ولهذا كانت تجربة هذا الجيل من المخرجين الشباب تجربة تستحق المتابعة والدراسة لأنها ثورة على ما هو سائد آنذاك. جيل ولد في أحضان الحروب، إذاً لابد أن تترك هذه الحروب تأثيرها عليه في كل الجوانب، سواء أكانت فكرية أم نفسية أو حتى مادية. لهذا نرى أن هذا الجيل قد صب جام غضبه على السلطة من خلال المسرح لأنها المتنفس الوحيد له..

كانت هذه العروض تعبِّر عن حريتها بتأويلات بعيدة عن أنظار رجال الإحتلال الصدامي للعراقي. هذه قمة السعادة بالنسبة للمسرحيين وهذه هي الحرية الحقيقية التي نتمتع بها، وقد كانت حرية كبيرة رغم قصر فترتها، بإعتبار هذه الفترة مقترنة بزمن العرض المسرحي. وفي أغلب الاحيان يُصِّر المسرحيون على قول كلمتهم. ليس المهم جميع من في القاعة يفهم العمل أو تصل إليه الشفرات المسرحية التي وظفها المخرج، ولكن المهم أني قد قلت كلمتي. وهناك عروض مسرحية كانت أكثر من جريئة، و أعني بالجرأة هنا ليست المباشرة السطحية بالعرض المسرحي، ومن فرسان هذا الجيل كريم رشيد، كاظم النصار ، أحمد حسن موسى ، عباس الحربي، جبار المشهداني وغيرهم.

عسكرة المسرح وتدجينه

في العراق سعت السلطة لتسخير كل الأشياء من اجل ديمومتها واستمراريتها والمحافظة على أسوارها التي بنيت بالدم .. بالتاكيد لاتخلو الساحة المسرحية العراقية من فن مسرحي حقيقي برغم ضغط السلطة ومحاولاتها لتسييس وأدلجة الخطاب المسرحي العراقي في اوائل الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي لكن بقي الكثير من المسرحيين العراقيين يفضلون الغناء بعيدا عن الخطاب السلطوي ولا ننسى التعتيم الاعلامي الكبير الذي مارسته السلطة على الفنان..ورغم كل هذا يملك العراق من المخرجين والكوادر الفنيه الاخرى ما يضاهي بلدان تتمتع باستقرار سياسي واجتماعي واقتصادي كبير بالمقارنة ببلد مثل العراق،الساحة المسرحية العراقية ساحة مهمة جدا بالوطن العربي كونها تمثل اختلافات كثيرة.

مسرح حرب، مسرح دم

كانت الكثير من عروض مسرح الثمانينات تدور حول ثيمة واحدة وهي الحرب. حتى أن دائرة السينما والمسرح نظمت مهرجاناً مسرحياً يحمل إسم مسرح الحرب، لكن أغلب هذه العروض كانت فيها إدانة واضحة للحرب رغم أن هذا كان ضد توجه وغاية المهرجان، حيث تحمل وزر هذه الإدانة في أغلب الأحيان الشباب. وإشترك مخرجون كبار في هذا المهرجان، لكن أغلب عروضهم كانت تصب في توجه آخر هو التوجه التعبوي الذي تريده السلطة للحرب.

في التسعينات بعد حرب الخليج الثانية، كان المسرح مطية للسلطة، وليس كل العروض. حيث كانت تلك العروض المسرحية ذا توجه تعبوي بحت. وقد سارت على خط خطاب السلطة الذي يضرب على أوتار حساسة مثل: " قضية الحصار وتأثيرها على الشعب العراقي، إدانة الهجرات الجماعية لأبناء العراق، العزف على وتر الحنين والعودة إلى الوطن بالنسبة للمغتربين. " وقد كان معظم هذا يتم عن طريق التوجه الإعلامي الذي تبنته السلطة. إذن يتضح هنا أن السلطة في مرحلة الثمانينات كانت قد روَّجت للمسرح الاستهلاكي كوسيلة ترفيهية، حيث جاء هذا على حساب الفن وحساب المسرح التقدمي المتطور، والذي هو ذو رسالة إنسانية عظيمة. وفي التسعينات كثفت السلطة من دعمها للمسرح التعبوي للأسباب التي ذكرت سابقاً. وللأسف الشديد فإن عدداً من المسرحيين سعى جاهداً لان يكون جزءاً من هذه اللعبة القذرة في تشويه رسالة المسرح السامية.

دهشة المطر .. يحكي ابداع الفن العراقي

قرأت قبل سنوات عرض نقدي في جريدة مصرية عن مسرحية عراقية اسمها (نار من السماء،لعلي طالب ) كما اظن، وكان العرض على هامش مهرجان القاهرة التجريبي، الانبهار الذي حققه العرض كان هائلا، لكن الذي ادهشني ليس ما قرات عن العمل ، لاني اؤمن ايمانا كاملا بقدرة الفنان العراقي، بل هو تاسيس فرقة مختصة بالجسد والحركة بالعراق وفي ظل كل الحصارات التي كانت تحيط به ، ممنوع من السفر للضفة الاخرى من النهركما يسميه اوجينو باربا. وهذا الجيل الجديد ولد في ظل حصارات كثيرة ولكنه رغم كل ذلك يعمل على مشروعه المسرحي معزولا ، بل منقطعاً تماما عن ما يدور بالعالم ، ولكنه يتطور ابداعيا ، وهذا التطور الابداعي هو منطقي وعلمي حتى لوكنت بعيدا عن العالم ، طالما انت تعمل باستمرار وتحقق منجزا مهما ، لانك كلما عملت لفترة ، تشعر بانه يجب عليك بمغادرة هذه المنطقة المسرحية ، وبالتالي يقودك البحث المستمر والقلق الابداعي لاشتغالات جديدة، تستنبطها من خلال المختبر الذي تعمل به ، وهو بالتاكيد اشبه بالمختبر العلمي الذي تجري فيه تجاربك العلمية ، وبعد محاولات عديدة تطرح جهدك البحثي كي يقيمه الاخر.

وبالتالي نقرأ الكثيرعن تلك الاشتغالات المسرحية بهذه المنطقة المسرحية المهمة والحديثة ، وهذا كله قبل 9 نيسان 2003، وبعد هذا التاريخ بدأ الكثير العمل بكل جد وابداع ، وبدات تظهر تجارب واسماء مهمة بالوسط المسرحي العراقي وبدأوا العمل باتجاهات مختلفة، وبدا الشباب المسرحي العراقي تحتضنه المهرجانات ونرى الأصدقاء يقدمون عروضهم المسرحية ، بهدف جمالي سامي من اجل اعلاء شان المسرح العراقي. الذي اريد اقوله لو توفرت الارضية الخصبة لنمو هذه القدرات ، توفير المناخات المناسبة والدعم المالي لهذه التجارب وزجها بدورات خارجية، وكذلك دفعها لمشاركات عالمية خارج المنطقة العربية من اجل المشاهدة ومواكبة التغيرات التي تطرا كل يوم على المسرح العالمي.
بلد يحمل كل هذا الاصرار لا تعيقه المفخخات ولاتخبطات بعض الساسة ، حتما سيكون الغد اكثر اشراقا وابداعا.

لو سالت عن الفنانيين العاملين بكل البلدان العربية ، ستجد هناك فنانين عراقيين ، الان يتواجد الكثير في كل البلدان العربية، من اجل تربية اجيال مسرحية بهذه البلدان، وانا على ثقة بان سيكون للفنان العراقي ثقل اكبر بالقادم من الاعوام لما يمتلكه من خزين معرفي كبير والاخلاص في عمله، وقبلهما ابداعه. المسرح العراقي مسرح مهم ومؤثر، ويجب ان ياخذ فنانوه ومبدعوه دورهم الطبيعي داخل وخارج العراق.

سيخفت صوت المسرح الاستهلاكي ، وسيكون العمل بالمسرح الشعبي الحقيقي والذي سيكون امتداداً لاعمال فرقة المسرح الحديث واعمال يوسف العاني ونورالدين فارس.

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com