|
دماء على
الافق
ابو العلاء المعري
هو احمد بن عبد الله بن
سليمان بم محمد بن سليمان التنوخي المعري ، ولد
مكفوفاً عام 363 هـ في معرة النعمان ، كان أعجوبة
في قوة الذاكرة وحفظ الشعر الذي يحفظه سماعاً لمرة
واحدة .
امتاز شعره بدقة الوصف
الألوان والإشكال كمن رآها عياناً ، تعلم علم
الفلك والنجوم ومداراتها وأبراجها إضافة إلى تبحره
في الفلسفة والمنطق ، أبدع في نظم الشعر ، ووضع في
قصائده (الزوميات) قيوداً خاصة في القوافي .. وهي
مما لم يسبقه إليه احد ، جمع شعره في حياته ، وهو
ديوان (سقط الزند) قيل عنه : انه أديب الزمان
وبديع الدهر والأيام .
توفي عام 449هـ
قصيدة دماء على الأفق قالها
في ذكر أهل البيت (عليهم السلام)
علّلاني فان بيض
الأماني فنيت والظلام ليس بفاني
إن تناسيتما وداد
أناس فاجعلاني من بعض تذكرانِ
رب ليل كأنه الصبح في
الحسن وان كان
اسود الطيلســانِ
قد ركضنا فيه إلى اللهو
لما وقف
النجم وقفه الحيران
كم أردنا ذلك الزمان
بمدح فشغلنا
بذم هذا الزمــان
فكأني ما قلت والبدر
طفل وشباب
الظلماء في عنـفوانِ
ليلتي هذه عروس من الزنج عليها قلائد من جمان
هرب النوم عن جفوني
فيها هرب الامن
من فؤاد الجبان
وكان الهلال يهوى الثريا
فهما للوداع معتنقان
قال صحبي في لجتين من
الحندس والبيد اذ بدا
الفرقــدان
نحن غرقى وكيف ينقذنا
نجمان في حومة
الدجى غرقــان ؟
وسهيل كوجنة الحب في
اللون وقلب
المحب في الخفقــان
مستبد كأنه الفارس
المعلم يبدو
معارض الفرسـان
يسرع اللمح في احمرارها
كما تسرع في
اللمح مقلة الغضبان
ضرجته دماً سيوف
الأعادي فبكت
رحمة له الشعريان
قدماء وراءه وهو في
العجز كماشٍ
ليس له قدمـان
ثم شاب الدجى وخاف من
الهجر فغطى المشيب
بالزعفــران
ومضى فجره على نسره
الواقع سيفاً
فهم بالطــيران
وبلادٍ وردتها ذنب
السرحان بين المهات
والسرحـان
وعيون الركاب ترمق
عيناً حولها محجر بلا اذان
وعلى الافق من دماء
الشهيدين علي ونجله شاهدان
فهما في اواخر الليل
فجران وفي اوليائه شفقانِ
ثبتا في قميصة
ليجيء الحشر
مستعدياً الى الرحمان
يا بن مستعرض الصفوف
ببدرٍ ومبيد الجموع من غطفان
احد الخمسة الذين هم
الاغراض في كل منطق والمعاني
والشخوص التي اضاء سناها قبل خلق المريخ والميزان
قبل ان تخلق السماوات او تؤمر
افلاكهن بالدوران
لو تأتي لنطحها حمل
الشهاب تردي عن راسه السرطان
او راد السماك طعناً لها
عاد كسير القناة قبل الطعان
او رمتها قوس الكواكب
زال العجز عنها وخانها الابهران
او عصاها حوت النجوم
سقاء حتفه صائد من الحدثان
وبهم فضل المليك بني حوا
ء حتى سموا على الحيوان
شرفوا وبالشراف والسمر
عيدا ن اذا لم يزن بالخرصان |