تشكل جامعة الدول العربية واحدة من المؤسسات التي
لها التي ساهمت في التدخل من اجل حل النزاعات
العربية، وهي كمؤسسة أصبح تقوم بهذا الدور ولو من
الناحية الشكلية اصبح جودها ضروري أحسن من عدمه من
اجل تحقيق التعاون الإقليمي العربي.
لذالك اصبح من الضروري وفي ضل الضروف التي يمر بها
بلدنا ان نقوم بدراسة دور جامعة الدول العربية في
العراق باعتبار ان العراق واحد من ابرز المؤسسين
لهذ التنظيم.
لذلك ينطلق بحثنا في الخوض ودراسة هذا الدور عبر
المحاورالآتية:.
اولاـ دور جامعة الدول العربية في حل النزاعات
العربية.
ثانياـ دور الجامعة في زمن النظام الصدامي.
ثالثاـ دور الجامعة في عراق مابعد صدام.
ثم الخاتمة والملحقات واخيرا المصادر.
اولا / نشأة جامعة الدول العربية ودورها في
النزعات العربية
كان تأسيس جامعة الدول العربية احد متغيرات ما بعد
الحرب العالمية الثانية 1939 ـ 1945 على اثر
مشاورات عربية ـ بريطانية، وعربية ـ عربية بين
الدول التي حصلت على استقلالها سعيا منها للايجاد
تكتل عربي يساهم في ان يتخذ قرارات جماعية ضرورية
للأسهام في تحرير باقي الدول المحتلة .
قد تمخض عن هذه المشاورات منذ مطلع الاربعينات عن
تأسيس جامعة الدول العربية في عام 1945 باتفاق
سبعة دول مؤسسة كان العراق في طليعتها ثم المملكة
العربية السعودية وسوريا ولبنان واليمن وامارة شرق
الاردن ومصر .
اذ ان نشأة الجامعة كانت حصيلة تفاعل عدد من
العوامل الداخلية والاقليمية والدولية حيث دارت
مشاورات عربية اسفرت عن بروتكول الاسكندرية الصادر
في 7/ 10/ 1945 حيث اعلن عن قيام الجامعة العربية
حتى بلغ عدد الدول التي وضعت الاساس القانوني في
ذلك العام هي سبعة دول عربية ، اما الان فقد وصل
عدد الدول العربية الى 22 دولة فهي (جامعة الدول
العربية) رابطة بين الدول العربية القائمة وليس
عباره عن سلطة فوقها.
وخلال الاعوام الماضية من عمر جامعة الدول العربية
كان لها دور مهم في العديد من الاحداث العربية
والاقليمية والدولية ، وتعاملت مع قضايا وتحديات
واجهت الدول العربية على الصعيد الداخلي والخارجي
، فقد توسعت في استخدام الوسائل المختلفة في فض
هذه النزاعات فوسائلها لم تقتصر عند وسلتي الوساطة
والتحكيم التي اقتصر علية ميثاقها وانما عمدت الى
المساعي الحميدة، وتقصي الحقائق، و ارسال لجان
التحقيق والتوفيق.
وفي اطار الاقطار العربية استخدمت الجامعة اسلوبا
فعالا لم يرد بميثاقها، وهو ارسال قوات عربية لحفض
السلام كما حدث في الازمة العراقية ـ الكويتية
عام 1961 ، والحرب الاهلية اللبنانية 1975 ـ 1976
تحت مسمى قوات الردع العربية ، وكذلك قيام الامين
العام بالمساعي الحميدة بين اليمن الشمالي
والجنوبي عام 1972 بسب نزاع الحدود بينهما.
ثانيا / دور جامعة الدول بالعراق في زمن النظام
الصدامي
العراق من احد الاوائل المؤسسين الجامعة العربية
كان لابد لها من ان يكون لها دور واضح ومؤثر على
الساحة العراقية،فمن الصعب فصل العراق عن الواقع
العربي وهذه الصوبة تكمن في جوانب مادية تتمثل
بالموقع والسكان والثروات الاقتصادية ، وجوانب
معنوية تتعلق بأنتماء القومي والقيم والعادات
...الخ.
ففي ضل هذا الواقع فأن العراق لم يشهد استقرارا
سياسيا واقتصاديا وعسكريا، فمذ اندلاع الحرب
العراقية ـ الايرانية والتي استمرت ثمانية سنوات
من عام 1980 ـ 1988 لم يكن توقفها ايذانا لبدأ
مرحلة جديدة بل جأت الانتكاسة التى ادت الى رجوع
العراق لمسافات طويلة حينما دخلت القوات العراقية
الاراضي الكويتية لأحتلالها ومن ثم تحالف 30 دولة
ضده (العراق) وضربة وفرض الحصار علية ، ففي ضل هذه
التطورات ماهو موقف جامعة الدول العربية؟
فقد تعطلت القمم العربية منذ أب 1990 حتى حزيران
1996 ومنذ هذه السنة الى سنة 2000 لم تحضر قضايا
العراق في جلساتها وحتى في سنة 2000 حين انعقدت
قمة الاقصى فأن مسالة العراق لم تناقش فلقد ركزت
المناقشات على دعم الانتفاضة الفلسطينية، اما في
عمان 2001 ، كان هناك محاولة جادة للمصالحة
العراقية ـ الكويتية وذلك في قمة عمان الدورية
الاولى في اذار لكنها لم تتوصل لغايتها بسبب تعنت
الجانب العراقي ، وفي 2002 قد نجحت الجامعة في
تحقيق مصالحة عراقية سعودية وفتح الباب امام
مصالحة عراقية كويتية من خلال تسوية القضايا التي
بقيت عالقة بين الطرفين خصوصا قضية الاسرى
الكويتين المحتجزين لدى العراق.
ثالثا / دور جامعة الدول العربية في عراق مابعد
صدام
بعد التغير السياسي في العراق في 9/ 4/ 2003
والذي تمثل بسقوط النظام السياسي العراقي من قبل
الولايات المتحده الامريكية وحلفائها وما لة
تداعيات على المنطقة ، كن لابد من ان يكون هنالك
دور فاعل ومؤثر للجامعة الدول العربية في العراق
ومحيطة الاقليمي الذي اصبح يشكل وشكل مصدر قلق على
الساحة العراقية وخصوصا من الجانب الامني والسياسي
.
فموقف جامعة الدول العربية تجاه العراق كان موقفا
متذبذبا ، فبعد ان استلم مجلس الحكم الانتقالي
السلطة في العراق ، علقت الجامعة العربية عضوية
العراق في الجامعة على الرغم وكما ذكرنا انة عضو
مؤسس، وسبب التعليق هذا جاء على اساس ان مجلس
الحكم الانتقالي قد عين من قبل سلطة الاحتلال، كما
اكدت لجنة المتابعة العربية في ختام اجتماعها في
مطلع أب 2003 رفضها ارسال قوات عربية الى العراق
مشددة على اعادة الحكم للعراقين ، فكان رأي
الجامعة الى جانب انسحب القوات الامريكية من
العراق ، قيام حكومة وطنية.
لكن من ناحية اخرى فقد استطاع اعضاء مجلس الحكم
الانتقالي العراقي الالتقاء بأمين عام الجامعة
العربية عمر موسى في 16/ 8/ 2003 في القاهره لكنة
اشترط ان لايكون هذا القاء دليل اعتراف بمجلس
الحكم الانتقالي.
وفي 22 ـ 23 / ايار/ 2004 تم عقد قمة الجامعة ال
16 في تونس قد تنازل القادة العرب فية عن وضع جدول
زمني للانسحاب القوات الامريكية من العراق،بسبب
تردي الوضع الامني ، ودعا الى دور مركزي وفعال
للامم المتحدة في العراق.
وبسب فشل مؤتمر شرم الشيخ الذي حقق الفائدة
للامريكان على حساب الشعب العراقي، فقد قاد هذا
الامر رئس الوزراء السابق د. ابراهيم الجعفري ان
يوجة انتقدا الى الجامعة بتأخيرها عن الاهتمام
بالشعب العراقي، وعدم قيامها بارسال سفير او مسؤل
الى بغداد، متذرعتا الجامعة بالضروف الامنية التي
يمر بها العراق مكتفينا بالقول ( ان الشعب العراقي
هو جزء من الامة العربية ، وهو احد الاعضاء ال 22
في الجامعة) .
وفي سنة 2005 قامت الجامعة بأرسال سفيرها ( احمد
بن حلي) الى بغداد لتهيئة مؤتمر المصالحة والوفاق
الوطني بين العراقين قبل عقد الانتخابات ، لاسيما
بعد ان اخفقت في البداية عن ادارة الازمة
العراقية.
وفي20 /10/ 2005 زار الامين العام للجامعة
العراق،وزيارتة المرجع الديني في العراق السيد
(علي السيستاني )، وذكر ( بأنة بحث البعد العربي
للعراق ووحدتة والامور السلبية البارزة على الساحة
العراقية وكيفية التوصل الى حلول) وعلى الرغم من
الاعتداء الارهابي عللا وفد الجامعة الا ان موقفها
كان ايجابي فهي قد دانت الارهاب.
وفي 21/ 11/ 2005 عقد مؤتمر المصالحة القوى
الوطنية في العراق واهم ما توصل الية المشاركون في
المؤتمر:
1ـ انهاء الاحتلال وفق خطة عمل تتفق عليها القوى
العراقية.
2ـ وقف الحملات الاعلامية بين القوى السياسية .
3ـ دعوة دول الجوار لمنع المتسللين ومساعدة العراق
في اتمام العملية السياسية.
4ـ رفض العمليات العسكرية التي تستهدف المدنين.
5ـ التمسك بالحوار واعتباره الوسيلة الوحيدة لحل
الازمة العراقية.
اما موقف الدول المشاركة في المؤتمر فدعو الى:
1ـ دعم العراق من خلال الغاء الديون المستحقة
علية.
2ـ تعزيز التواجد الدبلوماسي العربي في العراق.
3ـ تقديم المساعدات الانسانية والقيام بدور فعال
في علية اعمار العراق.
4ـ ضبط الحدود مع العراق.
5ـ ان يكون عقد مؤتمر للوفاق الوطني العام خلال
الاسبوع الاخير من شباط او الاسبوع الاول من اذار
2006 في بغداد.
لكن الازمة تفجرت بين الجامعة العربية والحكومة
العراقية في نيسان 2006 حينما صرح الرئيس (حسني
مبارك) انة يوجد نوع من الحساسية بين الشيعة
والسنة في العراق وانعدام وجودها في مصر ، فهذا
التصريح ادى الى مقاطعة الحكومة العراقية لاجتماع
الجامعة العربية في القاهرة لوزراء الخارجية العرب
واذي شارك فية وزراع تسع دول عربية هي ( مصر،
الكويت، الاردن، سورية، الامارات، الجزائر،
السودان، البحرين)، لكن الجامعة لم تغير موقفها بل
بعثت موفدها (مختار لماني) المغربي الجنسية الى
بغداد في 18/ 4/ 2006 للمباشره في عملة في ضوء
قرارات القمة العربية الذي انعقد في الخرطوم
للقيام بمؤتمر
الوفاق الذي كان المقرر عقدة في اذار 2006 وتأجل
الى حزيران 2006 .
اما الموتمر الاخير الذي عقد في بغداد في 10/ 3/
2007 ، فقد شاركت الجامعة العربية من خلال موفده
(احمد بن حلي) الامين العام المساعد للشؤون
السياسية وقد بحث المؤتمر خمسة امور هي:
1ـ دعم بلدان الجوار للعراق في الامور الامنية
والسياسية والاقتصادية.
2ـ اعادة الاعمار.
3ـ خفض الديون المستحقة على العراق منذ النظام
السابق.
4ـ بحث اوضاع اللاجئين العراقين.
5ـ خطة فرض الامن ودعم مشروع المصالحة الوطنية.
الا ان هذا التدخل من الجامعة العربية قد جاء
متأخرا فقد حصد الموت الكثير من ارواح العراقين
ولا زال فقد ذكرت احد التقارير الاخبارية ان
865.24 الف مدني عراقي قتلو نتيجة
العنف منذ 20 / اذار 2003 الى 9 / اذار 2005 من
مجموع سكان العراق.
الخاتمة
بعد سقوط النظام السياسي في 9/ 4/ 2003 وخلو
الساحة العراقية من أي قوى وطنية يمكن لها من
اعادة تشكيل الدولة العراقية على اسس ديمقراطية،
باستثناء المرجعية الدينية في النجف الاشرف متمثلة
بسماحة اليد علي السيستاني الذي اصدر بيان بعد
أسبوعين من سقوط النظام الدكتاتوري بدعوة منة
لتأسيس نظام سياسي ديمقراطي يظم كل اطياف الشعب
العراقي، مشددا من ان أبناء الشعب العراقي قادرين
على حكم أنفسهم وإدارة شؤون دولتهم ، ليفوت الفرصة
على الاحتلال من التذرع كما فعل الانتداب
البريطاني في السابق من ان النخب السياسية
العراقية بحاجة الى حضانة لتعلم الديمقراطية مسندا
بذلك الحكم للعراقيين.
وفي هذه الضر وف الصعبة لم يلحظ أي دور لجامعة
الدول العربية لمساعدة العراق من الخروج من مأزقه
في تشكيل الحكومة العراقية بل انها في تلك الفترة
لم تصدر أي بيان يحث الدول المجاورة للعراق من عدم
التدخل في شؤونة الداخلية، مكتفيتآ بعدم الاعتراف
بمجلس الحكم الانتقالي والحكومة الانتقالية، فهي
ماذا تريد؟ هل تريد ابقاء العراق في حالة فوضى ؟
او تريده يبقى تحت الإدارة الأمريكية؟ او انها
تريد عودة العبثين للحكم من جديد ليبطشوا بالناس؟
وبعد تطور العملية السياسية وحدوث عمليات استفتاء
و انتخاب ناجحة وتكوين حكومة الوحدة الوطنية
اصبحت جامعة الدول العربية امام الأمر الواقع
لادارة الحوار بين الفرقاء السياسيين من اجل تحقيق
التفاهم، مكتفيتآ بعقد المؤتمرات وخروج الوثائق
منها وهي مشكورتآ على ذلك، في حين كان عليها
مساندة الشعب العراقي منذ البداية.
ما نأملة ان يكون هنالك حضور فعلي من جامعة الدول
العربية على الساحة السياسية والامنية والاقتصادية
والاجتماعية العراقية، في الداخل اما على الصعيد
الخارجي لابد من جامعة الدول العربية من مساند
العراقين الذين اغتربوا عن بلدهم من ناحية ،
وتسليم المفسدين بأمن واقتصاد العراق الى السلطات
العراقية ، وحث الدول العربية بأن لا تكون ملاذ
يحتمون بة .
الملحقات
وثيقة العهد ا لدولى للعراق
اقرأ مؤتمر شرم الشيخ
الدولي وثيقة العهد الدولي فى 3 / 5 / 2007 تحت
عنوان 'رؤية مشتركة والتزامات متبادلة' تتضمن
الوثيقة جميع ملفات الأزمة العراقية وكيفية الخروج
من المأزق الحالي، في الملف السياسي والأمني وحقوق
الإنسان، والملف الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز
المؤسسات والتنمية البشرية والموارد المالية
والإدارة الرشيدة ومكافحة الفساد وإصلاح الخدمات
المدنية والتكامل الاقتصادي والإقليمي والدولي
وتطوير شبكات الحماية الاجتماعية واستراتيجيات
التطوير الاقتصادي في النفط والغاز والزراعة
والكهرباء وإدارة المياه والدعم الدولي.
كما تنص الوثيقة علي
الالتزامات المتبادلة بين الحكومة العراقية
والمجتمع الدولي في جميع المجالات علي مدي السنوات
الخمس القادمة. وذلك بغية تحقيق المصالحة الوطنية
وتدعيم العملية السياسية وتحقيق الأمن والاستقرار
في العراق وإعادته كدولة ذات سيادة إلى المجتمع
الدولي.. وبناء قدرات القوات الأمنية العراقية
والتعاون الإقليمي والدولي وتطبيق البرنامج
السياسي والتشريعي.
وتؤكد الوثيقة علي حل
الميليشيات ونزع سلاحها وإعادة دمج أفرادها. كما
تطالب الوثيقة باستحداث سياسات ومؤسسات فعالة لفرض
سيادة القانون وتعزيز إدارة النظام القضائي. كما
تطالب الحكومة العراقية بإنشاء نظام لإدارة الثروة
النفطية بما يحقق الفائدة لجميع المواطنين، ودعم
عمل منظمات المجتمع المدني والإدارة الرشيدة
ومكافحة الفساد. وإصلاح الخدمة المدنية وتطوير
القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار. كما تؤكد الوثيقة
علي تطوير شبكة الحماية الاجتماعية.
وأكدت الوثيقة علي
الالتزامات الواجبة علي المجتمع الدولي مقابل
التزام الحكومة العراقية بالوفاء بتنفيذ الوثيقة
وتشمل هذه الالتزامات الدولية 9 بنود أساسية وهي
إسقاط الديون وإلغاء التعويضات وتقديم المنح
والقروض والمساعدات المالية والاستثمارية
والمساعدات الإدارية والفنية ومساعدات تطوير
إستراتيجية القطاع الخاص وتوقيع عدد من الاتفاقيات
الدولية من خلال مبادرات إقليمية ودولية.
وتتضمن الوثيقة خمسة ملاحق
أساسية،تشمل برنامج الحكومة العراقية وخطة
المصالحة الوطنية والبرنامج التشريعي ومؤشرات
المراقبة المشتركة وإطار العمل المالي متوسط
المدى.
كلمة
الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسيمؤتمر
العهد الدولي لأمن واستقرار
أكد السيد عمرو موسى أمين
عام جامعة الدول العربية فى كلمته بمؤتمر "دول
جوار العراق" فى شرم الشيخ – والتي ا لقاها
بالإنابة عنه الأمين العام المساعد للجامعة احمد
بن حلي - أن تحقيق الاستقرار فى العراق يتطلب حلا
سياسيا وأمنيا متوازيا، إلا أن تحقيق هذا
الاستقرار لا يقع على عاتق الحكومة العراقية وحدها
، بل يقع أيضا على عاتق المؤسسات الدستورية
العراقية ويحتاج إلى مساندة الدول العربية ودول
الجوار والمجتمع الدولي أيضا .
وقال موسى إن العراق ركن
أساسي فى البنيان العربي وعنصر مؤثر فى استقرار
منطقة الشرق الأوسط .
ووجه الأمين العام فى كلمته
الشكر والتقدير لمصر رئيسا وحكومة وشعبا لاستضافة
هذا المؤتمرين اللذين وفرا الفرصة كاملة للنظر
فيما يمكن القيام به لمساعدة العراق على تجاوز
محنته ، وفى تعبئة الجهود الإقليمية والدولية
للاتفاق على إجراءات عملية لمساعدة العراق وفق خطة
عمل تتطلب بالضرورة أن تحاط بحسن النوايا ، وأن
تدعم بإرادة سياسية فاعلة .
وأشار موسى إلى الاجتماع
الأول بشأن العراق والذي عقد بشرم الشيخ فى نوفمبر
2004 وانطلقت منه نداءات عربية واضحة تطالب بتحقيق
الوفاق الوطني فى العراق وبالمصالحة الوطنية بين
أبنائه ، وبعد جهود مضنية دامت عاما كاملا نجحت
الجامعة العربية فى جمع الفرقاء حول طاولة واحدة
تحت مظلتها فى نوفمبر 2005 ومثل ذلك الاجتماع
التاريخي نقطة البداية فى جهود لا تزال جارية
تحويل مسار المواجهة إلى مسار المصالحة ، حيث أن
المشاركين فيه اتفقوا بالفعل على عدد من المنطلقات
الأساسية وحددوا عددا من الإجراءات المطلوبة لبناء
الثقة والتحرك نحو تحقيق الوفاق الوطني العراقي .
وقال السيد عمرو موسى أمين
عام جامعة الدول العربية إن جهودنا لم تنجح فى
تحريك حاسم للوضع نحو إقامة العراق الجديد إذ لعبت
قوى سلبية متعددة دورها فى تعويق الوصول إلى هذا
الهدف ، بتكاليف هائلة دفعها العراق ذاته من دم
أبنائه ونزيف ثرواته وتهديد استقراره، كما تساقط
آلاف الجنود من قوات التحالف ، ومن ثم وضعت
مصداقية المشروع كله على المحك وعليه وصلنا إلى ما
نشهده اليوم من موقف خطير نجتمع للتشاور فى مسار
علاجه .
وأكد أن هذا الاجتماع يعد
فرصة مرة أخرى بعد مرور عامين ونصف العام على
اجتماع شرم الشيخ الأول ، للنظر إلى ما جرى خلال
تلك الفترة ، ولنتفق على مجريات تحول العراق عن
المسار الدموي ليتواجه نحو إعادة البناء .
وأضاف موسى " علينا أن
نعترف بأن الأوضاع فى العراق ازدادت حدة وتداخلا
وكذلك ازدادت تعقيدا فى أبعادها الداخلية
والخارجية وتصاعدت المخاوف المرتبطة بالفتنة
الطائفية وازدياد عمليات القتل على الهوية
والتهجير القسرى والهروب الجماعي والنزوح الداخلي
والخارجي بحثا عن الأمن والأمان "
ومن جانبه أكد السيد عمرو
موسى أمين عام جامعة الدول العربية أن العراق ركن
أساسي فى البنيان العربي وعنصر مؤثر فى استقرار
منطقة الشرق الأوسط ككل .
وقال موسى ـ فى كلمته
بمؤتمر "دول جوار العراق" فى شرم الشيخ ـ إنه من
هذا المنطلق أخذ الوضع فى العراق موقعه المستحق
على جدول أعمال القمة العربية بالرياض فى مارس
الماضي ، حيث توافقت الدول العربية ضرورة احترام
وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية
والإسلامية .
وأضاف أن تحقيق الاستقرار
فى العراق يتطلب حلا سياسيا وأمنيا متوازيا، إلا
أن تحقيق هذ الاستقرار لا يقع على عاتق الحكومة
العراقية وحدها ، بل يقع أيضا على عاتق المؤسسات
الدستورية العراقية ويحتاج إلى مساندة الدول
العربية ودول الجوار والمجتمع الدولي أيضا .
وشدد الأمين العام على
ضرورة توسيع العملية السياسية ومواجهة النعرات
الطائفية والتصدي لها ، وكذلك أهمية الإسراع
بمراجعة الدستور ومراجعة قانون هيئة اجتثاث البعث
بما يعزز جهود المصالحة الوطنية.
وأكد موسى ضرورة إنهاء
التواجد الأجنبي فى العراق ، موضحا أنه مطلب عراقي
، كما أنه مطلب عبرت عنه دوائر سياسية عديدة فى
الولايات المتحدة .
وجدد الأمين العام إدانة
الجامعة العربية للإرهاب الأسود الذي يطيح
بالأبرياء فى العراق ، وقال إننا ندين هذه
العمليات بكل قوة ونطالب بحقن الدماء والتقدم نحو
التوافق وتأكيد الإخاء .
وأكد السيد عمرو موسى أن
الجامعة العربية ، التي تجمع الدول العربية كافة
وتمثلهم ، تقف على مسافة واحدة من جميع عناصر شعوب
العالم العربي لا تفرق بين أصحاب دين وأتباع آخر ،
ولا تتبنى مذهبا وتعادى أخر .
وقال إن الجامعة العربية
تقوم على احترام حقوق الإنسان وتعمل على تكريسها،
ولا تؤمن بالتفرقة المدمرة على أسس من عرق أو مذهب
أو لون أو دين ، وهو ما يدعم ما ذكره رئيس وزراء
العراق الآن من أن التنوع الديني مصدر ثراء ولا
يجب أن يكون مصدر دمار .
وأضاف أن الجامعة العربية ،
والتي عملت وتعمل على مساعدة العراق والعراقيين فى
محنتهم ، تتعهد بأن تنفذ كل ما يطلب منها فى إطار
دعم التوجه نحو إقامة العراق الجديد، الديموقراطى،
مكتمل الصفة التمثيلية لكل مواطنيه .
ورأى أن العراق الجديد - كي
يكون جديدا - عليه أن يبتعد عن المذهبية المدمرة،
وعن عدم التسامح الديني وعن مختلف عوامل التفرقة
والتفريق ، وقال إنه التزام ليس موجها إلى طائفة
أو جماعة دون أخرى .
وتابع الأمين العام أننا
نحتاج إلى العراق كي يعود إلى صدارة الإحداث
الايجابية فى الشرق الأوسط ، وليعود ركنا من أركان
التقدم والتطور فى العالم العربي .
وأكد موسى أننا جميعا فى
قارب واحد وأن الوقت ليس وقت تبادل الاتهامات ولكن
وقت العمل المشترك لإنقاذ العراق ، وأول المسئولين
عن عملية الإنقاذ هذه هم العراقيون أنفسهم دون
التدخل فى شئونهم ، مؤكدا أن مستقبل العراقيين
وأمنهم واستقرارهم يكمن فى عنصر أساسي واحد هو
الوفاق فيما بينهم وأن يبتعد العراق عن نزاع
الهوية وشقاق الديانات والمذاهب .
وأكد السيد عمرو موسى أن
المنطقة على اتساعها لا يمكنها أن تتعايش فى سلام
والوضع على ما هو عليه فى العراق ، وهو وضع إذا
استمر فسوف يثير عوامل سلبية عديدة على مساحات
واسعة على امتداد الشرق الأوسط وفيما وراءه ، كما
سيمس بمصالح عديدة عالمية وإقليمية ، سياسية
ودينية ، وسيكون الكل فيها خاسرون .
وجدد الأمين العام موقف
الجامعة العربية إزاء الإرهاب الأسود الذي يطيح
بالأبرياء فى العراق ، وقال إننا ندين هذه
العمليات بكل قوة ، ونطالب الجميع بحقن الدماء
والتقدم نحو التوافق وتأكيد الإخاء .
وأشار موسى مشروع البيان
الختامي المطروح والذي وجه نداء إلى الجامعة
العربية بأن تقوم بتفعيل مبادرتها لتحقيق المصالحة
الوطنية.
والدعوة لاستئناف التحضيرات
لعقد مؤتمر المصالحة تحت رعايتها .. وقال " إننا
مستعدون وجاهزون لدعم عملية مصالحة عراقية وطنية ،
وللتعاون فى هذا الإطار لكي نعمل سويا ولكن فى
شفافية كاملة كي يطمئن الجميع " .
وشدد على أن الوفاق الوطني
هو المفتاح إلى المستقبل المستقر الهادئ ، كما أن
احترام سيادة العراق وتأمين وحدته هو المفتاح
الأخر.
وطالب الأمين العام
العراقيين بأن يقودوا مسيرة جديدة تنتقل بهذا
البلد الكبير نقلة نوعية نحو مستقبل واعد يطمئن له
العراقيون ويعودون به إلى بيوتهم ومجتمعهم
ويتمتعون بثروات العراق ويبنون المستقبل ، لا فرق
فيهم بين سني وشيعي ، عربي وكردى ، يزيدى أو
تركماني أو صائبي ، مسلم أو مسيحي .. وقال " بمثل
هذه النظرة وبمثل هذا الالتزام والسلوك سوف ينجو
العراق " .
المصادر.
1ـ د. مجدي حمادة، جامعة الدول العربية(مدخل
للمستقبل) ، سلسلة كتب عالم المعرفة ، 345،
الكويت، 1990.
2ـ د.ظافر ناظم سلمان، دور الجامعة العربية في
تسوية المنازعات بين الدول الاطراف، مجلة دراسات
دولية ، العدد 15 ، مركز الدراسات الدولية ، بغداد
، 2002.
3ـ خلود محمد خميس ، دور الجامعة العربية في
المسألة العراقية ، مجلة دراسات عراقية، العدد 33،
مركز الدراسات الدراسات الدولية، بغداد، 2007.
4ـ د. شذى فيصل العبيدي ، جامعة الدول العربية
والمتغيرات الجديدة في العراق ، نشرة تحليلات
استراتيجية، العدد31، المجلد 2 ، مركز الدراسات
الدولية ، بغداد ،2996.
5ـ د.جورج جبور، نحو استراتيجية سياسية عربية
افكار للمناقشة، سلسلة قضايا راهنة،العدد(3)،
المركز العربي للدراسات الاستراتيجية،1997.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com