|
سوق الشورجة تاريخ عريق يؤكد
وجوده
اشتهرت بغداد باسواقها
الكثيرة المتنوعة منذ عشرينيات القرن الماضي. وفي
بعض السنين
عرفت المدينة اسواقا
متخصصة بتجارة ما او بمهنة ما. لكن اشهر تلك
الاسواق على
الاطلاق هو سوق الشورجة
الذي يقع في قلب المدينة ويشكل عصبها التجاري
المتصل ببقية
المحافظات
.
يبدأ سوق الشورجة من
المدرسة المرجانية المعروفة بجامع مرجان
على الجانب الأيسر
لشارع الرشيد، ويمتد بشكل عرضي نحو شارعي الخلفاء
والجمهورية،
حتى تطل نهايته على
شارع الكفاح. الحاج نجم موفق حسون الشمري، 75 عاما
صاحب معمل
للحلوى، وهو من الذين
عاصروا سوق الشورجة منذ خمسينيات القرن الماضي
يقول في حديثه
إن "السوق يضم معالم
بارزة أغلبها انقرض في فترات زمنية مختلفة، منها
خان الدجاج،
والقشل، والدهانة، وسوق
التمارة، وسوق العطارين، وسوق التوراة، وسوق
حنون".
ويضيف
الشمري "في الشورجة
معالم اخرى التصقت اسماؤها بالسوق، منها مرقد
الحسين بن الروح
وهو من علماء بغداد في
القرون الماضية، وجامع قنبر علي، وجامع مرجان، وهو
في الأصل
مدرسة شيدها مرجان
مملوك السلطان الجلائري، وجعل ضمنها مسجداً، إضافة
إلى مدارس
للابتدائية والثانوية
عرفت بمدارس الجعفرية". يعود إنشاء السوق إلى
العصر العباسي
المتأخر، وكان يسمى سوق
الريحانين، ثم اطلق عليه اسم سوق العطارين، وبعد
ذلك
الشورجة. ولا احد يعرف بالضبط
من اين جاءت التسمية الاخيرة، فالمؤرخون والباحثون
اختلفوا كثيرا في
معناها.
البعض يرى ان اسم الشورجة
مشتق من كلمة شوركاه، محل
الشورة اي الماء المالح
وحجته ان السوق كانت تقام قريبا من نهر صغير.
والبعض الاخر
يرى ان الاسم مشتق من
الشبرج أي دهن السمسم وحجته التجارة بالسمسم.
ومهما يكن فان
اسم الشورجة اقترن
بذاكرة اجيال من الاسر العراقية، كما اقترن
بالتوابل والمكسرات
والشموع والزجاجيات
والاقمشة. والحق ان بضائعه تطورت مع تطور المجتمع
وتنوع مطالبه
حتى اصبح يضم كل ما
يخطر ببال الاسرة العراقية من احتياجات.
الكل يتجه الى سوق
الشورجة خاصة في شهر
رمضان، والاعياد، والاستعداد لحفلات العرس. كان
السوق يفتح
ابوابه منذ الصباح
الباكر فيزدحم بالمارة الذين يقصدونه للترفيه او
للتبضع، لكنه
هذه الايام بدا هادئا
قليل الحركة. تاجر البهارات جمال سعيد، 41 عاما،
يقول إن
الوضع الامني المستقر
انعش السوق فعمليات البيع والشراء ,افضل حالا
واغلب الناس
اخذوا يفضلون الخروج في
بيوتهم لشراء الحالات الضرورية، اضف الى ذلك ساعات
الحظر في
يوم الجمعة الذي كان من
اهم الايام بالنسبة لحركة السوق".
حسن هادي، 67 عاما، تاجر
بهارات "قبل ثلاثين
سنة، كان السوق يزخر بالبضائع والزبائن، وكنا نأتي
إلى هنا في
الساعة السابعة صباحا،
وتفتح جميع المحال ابوابها الواحد تلو الآخر".
ويضيف حسن
هادي "الحرائق أثرت
كثيرا على السوق فتعرض التجار الى خسائر ما دفعهم
الى الهجرة
خارج العراق او الى
المحافظات، السوق اليوم تمتلئ بالباعة المتجولين
وليس بالتجار".
خلال سيرته تعرض السوق الى
حرائق كثيرة لكن الاكثر ضررا هي الحرائق التي تنجم
عن
السيارات المفخخة او العبوات
الناسفة في السنوات الخمس الماضية. فقد شب حريق
هائل
في مجمعي القادسية، البهبهاني
سابقا، والقشطيني، وهي اكبر أسواق بيع العطور
والملابس الداخلية، في
15 نيسان من عام 2005، شاركت في اخماده نحو 40
سيارة إطفاء،
وقدرت الخسائر بحوالي
ملياري دولار أمريكي. وبعد ذلك بأربعة أشهر شب
حريق في عمارة
الكناني، وهي متخصصة في
بيع العطور والملابس والبلاستيك، والتهمت النيران
200 مخزن،
وقدرت خسائر التجار
بثلاثة مليارات دولار.
وتعرض السوق الى الكثير من
الهجمات
بالعبوات الناسفة
والسيارات المفخخة، أدت إلى سقوط عشرات القتلى
والجرحى واحتراق
العديد من المحال
التجارية والسيارات، فاضطرت السلطات الى اغلاق
الشوراع المؤدية
اليه امام حركة
السيارات واحيطت المنطقة بالحواجز الكونكريتية.
يقول بائع المكسرات
إحسان دينار، 37 عاما،
إن "الأوضاع الأمنية المعروفة حولت أكثر الزبائن
إلى المحال
القريبة من منازلهم،
إضافة إلى أن كثرة الحواجز الكونكريتية المحيطة
بسوق الشورجة
تسبب الارهاق للزبائن
فهم لا يستطيعون حمل البضائع التي اشتروها والسير
بها مسافة
طويلة للوصول الى اقرب
سيارة أجرة كان هذا قبل خطة فرض القانون ويضيف
"العامل
الأمني الجديد أثر أيضا
على زبائننا من المحافظات الذين لم يعودوا يفضلون
المجئ الى
بغداد الامر الذي
اضطرنا إلى تزويدهم بالبضائع المطلوبة عن طريق
الهاتف، وشحن
البضاعة إليهم عن طريق
الناقلين الموجودين".
المواطن هاشم يوسف، 53 عاما
، يقول إنه
يأتي الى السوق ليس فقط
للتبضع انما للترفيه، ويضيف "سابقا كان السوق
مزدحما بالناس
والباعة لكنه اليوم
هادئ فيه الكثير من الزبائن او المتنزهين".
أما الحاجة أم رائد،
62 عاما ، فتقول "كنا
نأتي الى هنا باستمرار خاصة أيام الأعياد
والمناسبات كشهر
رمضان، نشتري بضاعتنا
منه وباسعار معقولة، اما اليوم بسبب الوضع الأمني
الشروجة
فتحت ابوابها طيلة
ساعات النهار. |