|
قـانون
المحافظات غيـر المنتظمة بإقليم
القاضي المتقاعد فلاح حسن عبد
في
19/ 3/ 2008 أصدر مجلس الرئاسة القانون رقم 21
لسنة
2008 قانون المحافظات غير المنتظمة في أقليم
بعد أن أَّقِرَّ من قبل
مجلس
النواب و اعتبر هذا القانون نافذاً من تاريخ
نشره في الجريدة الرسمية
(
الوقائع العراقية ) على ان لا تسري أحكام هذا
القانون على المحافظات غير
المنتظمة بأقليم الا بعد أجراء انتخابات
المجالس القادمة وهذا يعني نية
المشرع الى اشتراع قانون أنتخابات المجالس أي
مجلس المحافظة و القضاء و
الناحية التي ستشكل وفق هذا القانون خلال مدة
90 يوماً من تاريخ اقرار هذا
القانون في مجلس النواب
.
وبعد
صدور هذا القانون و سريانه يكون قانون
المحافظات رقم 59 لسنة 1969 و قانون مجالس
الشعب المحلية رقم 25 لسنة
1995
الذي
أصدرهما النظام السابق ملغيان ( م 53 من
القانون الجديد.
)
ان
دراسة
متأنية لنصوص قانون المحافظات غير المنتظمة
بأقليم تقتضي من الباحث و
المتتبع أن يشير الى حقيقة أن القانون يمكن ان
يكون عامل دفع قوي باتجاه
التغيير في البني الفوقية لآي كيان اجتماعي و
لآي أمة الى أمام و يكون
ايضاً
عاملاً مهماً في ترسيخ قيم جديدة ترسم
أفاق المستقبل نحو أقامة
مجتمع
ديمقراطي يكفل حقوق أبناء الشعب بمختلف
قواه و فصائله السياسية و
طوائفه
الاثنية .
ذلك ان هذا القانون نصَّ في المادة الثانية منه
بأن يكون
مجلس
المحافظة - المقرر أنشاؤه قريباً - هو أعلى سلطة
تشريعية ورقابية ضمن
الحدود الإدارية للمحافظة بحيث يكون من
صلاحياته أصدار التشريعات المحلية في
حدود
المحافظة بما يمكنها من ادارة شؤونها على وفق
مبدأ اللامركزية الإدارية
بما لا
يتعارض مع الدستور و القوانين الاتحادية
للحكومة المركزية
…
و
لضمان
حسن
سير العملية التشريعية و الإدارية و المالية
أخضع القانون مجلس المحافظة
و
المجالس المحلية لرقابة مجلس النواب للحكومة
المركزية
.
وقد
أفاض القانون
في
بيان أحتصاصات مجلس المحافظة و كيفية أنتخاب
رئيس مجلس المحافظة و نوابه و
أقالتهم ، وإذا كانت لدينا ملاحظة على هذا
القانون فأنها تتعلق بالصياغة
القانونية غير الموفقة للمشرع العراقي عند
أصدار هذا القانون ذلك أنه ورد في
الباب
الأول من هذا القانون و تحت عنوان المجالس و
اجراءات تكوينها نصاً
قانونياً أعتبر مجلس المحافظة أعلى سلطة
تشريعية و رقابية ضمن الحدود
الادارية للمحافظة و له في سبيل ذلك أصدار
التشريعات المحلية في حدود
المحافظة بما يمكنها من ادارة شؤونها وفق
مبدأ اللامركزية الادارية و بما لا
يتعارض مع الدستور و القوانين الاتحادية
لحكومة المركز ( م 2 أولاً) الا ان
المشرع عاد فأكد على هذه الاختصاصات في المادة
(7) ثالثاً منه وكان يتعين على
المشرع العراقي أن يتجنب التكرار أثناء صياغة
القانون و أن يحيل اختصاصات مجلس
المحافظة بصدد صلاحيته التشريعية في اصدار
القوانين و الأنظمة و التعليمات الى ما
ورد
في المادة ( 2) أولاً من القانون .
لقد
حدد القانون أختصاصات كل من
مجلس
المحافظة و مجلس القضاء و مجلس الناحية و
كيفية أنتخاب رئيس مجلس
المحافظة و الالية المعتمدة في أنتخاب أعضاء
المجلس لكل من المحافظة و
القضاء و الناحية و صلاحيات كل من هذه
الوحدات الادارية الثلاثة و قد أعطى
القانون الحق لمجلس النواب بأقالة المحافظ
بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس
بناء
على أقتراح من رئيس الوزراء و ذلك عند فقدان
المحافظ لأحد الشروط
الواردة في المادة (5) من القانون وهيَّ أمور
تتعلق بالنزاهة أو أستغلال
المنصب الوظيفي أو التسبب بهدر المال العام أو
فقدان أحد شروط العضوية و عندما
توجه
اليه تهمة الإهمال أو التقصير المتعمدين في
أداء الواجب وهيَّ التي وردت
في
المادة (7) من القانون
.
واللافت
أن قانون المحافظات غير المنتظمة
بأقليم
يمثل التطور الذي شهدته البلاد باتجاه تعزيز
المبدأ الدستوري الوارد
في
المادة (1) من الدستور من ان العراق جمهورية
اتحادية واحدة مستقلة ذات
سيادة
كاملة و النظام فيها جمهوري نيابي ( برلماني)
ديمقراطي وأنه أقر
بالنظام الفدرالي أي حق عدد من المحافظات
بتشكيل أقليم ومحافظات لا مركزية و
ادارات
محلية وقد أقر الدستور أقليم كوردستان و سلطاته
القائمة أقليماً
أتحادياً و أعطى الحق لمجلس النواب بأشتراع
قانون في مدة لاتتجاوز ستة أشهر
من
تأريخ أول جلسة للبرلمان يحدد من الإجراءات
التنفيذية المتبعة بتكوين
الأقاليم بالأغلبية البسيطة للأعضاء الحاضرين
، أي حق كل ثلاث محافظات أو
أكثر
بإنشاء أقليم يتمتع بالحقوق و الصلاحيات
الواردة في الدستور على غرار
ما هو
كائن في أقليم كوردستان .
و
بمقتضى القانون الجديد قانون
المحافظات غير المنتظمة بأقليم يكون من حق
مجلس المحافظة النظرفي أمر
تعين
المدراء العامون و رؤساء الاجهزة الامنية و من
حق مجلس المحافظة تسمية
مدير
عام لدائرة الزراعة والتربية و الري مثلاً
الا أن القانون منع مجالس
المحافظات من حق التدخل في شؤون المحاكم
تعزيزاً لمبدأ أستقلال القضاء - كما
لايمكن
تصور أنشاء محكمة تمييز - على غرار ما هو
معمول به في أقليم
كوردستان التي تتمتع بنظام الفدرالية وبذلك
يكون مرجع الطعن في الاحكام و
القرارات القضائية الصادرة من المحاكم في
المحافظات غير المنتظمة بأقليم يكون
معقود
اً لمحكمة التمييز الاتحادية للمركز.
وحسناً فعل المشرع بأستثناء
القضاة و رؤساء الجامعات وقادة الجيش من نطاق
عمل مجالس المحافظات هذه لان
القضاء
و التعليم و المؤسسة العسكرية ينبغي أن تخضع
لسلطة الحكومة المركزية
وحتى
في الاقاليم التي أقرَ العمل بها بمقتضى
الدستور يتعين أن يترك أمر
تعيين
القادة العسكريين و تحرك الوحدات العسكرية ضمن
الحدود الجغرافية للعراق
الاتحادي الموحد بعيداً عن تدخل حكومات
الاقاليم - ما دام الهدف منها حماية
البلاد و الدفاع عن أمنه و أستقراره. |