|
الارهاب وخطره على الحوار بين
الحضارات
د. محمد عبد المطلب : كاتب وباحث
ليبي
ربما كان من الاجدى أن نصوغ عنوان هذا المحور على
النحو التالي :
"الارهاب وخطره على التعايش بين الشعوب " .
فنحن عندما نتحدث عن الحضارات بصيغة الجمع لا
بصيغة المفرد ، نفترض وجود حضارتين أو حضارات عده
تسود العالم اليوم ، وهذا افتراض يجانب الصواب،
فقد يعيدنا الى فكرة " صراع الحضارات " التي برزت
في التسعينات من القرن المنصرم ، ولهج بها الجميع
شرقا وغربا، بل قد يؤكد هذا الافتراض بعض الاوهام
الذي يتغذى منها الارهاب نفسه، بأعتبار ان
الايدولوجيا الارهابية تصور نفسها مع الصراع ضد
الحضارة الغربية التي تعتبرها مغرقة في الفساد
والمادية، وتظن انها في مواجهة عسكرية مع الغرب،
تمثل تكرار الحروب الصليبية التي دارت رحاها في
العصر الوسيط فاليوم لاتوجد سوى حضارة واحدة هي
الحضارة الغربية السائدة في مشارق الارض ومغاربها.
ويمكن ان نكون اكثر دقة فنقول انه لا توجد الان
غير حضارة انسانية واحدة هي تلك الحضارة التي
انجزها الغرب. لان هذه الحضارة تقدم النموذج
الوحيد الممكن في التطور العلمي والتقني والمدني،
وهذا النموذج يمثل افقا وارضية لكل مظاهر النشاط
البشري في كل اصقاع العالم. لقد استطاعت المجتمعات
الغربية ان تحقق القطيعة المعرفية مع الابنية
النيولوجية، بتطوير معارف تجريبية عن الطبيعة،
وبأعادة النظر في تراثها ونقده وانتاج تراكم معرفي
حوله، واستطاعت ان تخضع حياتها السياسية الى
الكثير من العقلانية، والمهم من كل ذلك انها رغم
استعمارها الشعوب الاخرى، او بسبب هذا الاستعمار
نفسه، ابدعت الفكرة الكونية السياسية (الكوسموبوليتية)،
ومن ثم صنعت كونية حداثتها ، وفرضت على الجميع
مؤسسات المجتمع الدولي وقوانينه.
اما الحضارات القديمة مثل الحضارة الفرعونية
والاشورية والبابلية والرومانية والعربية
الاسلامية وغيرها، فأنها اما اندثرت ولم تترك سوى
اثار وتراث يكون موضوعا للدراسة والاستلهام او
تحولت الى دراسات غير قادرة على انتاج نموذج اخر
مغاير للنوذج الحضاري الغربي نعم توجد اليوم حضارت
عدة انها تمنحنا للثقافة مفهوما اضيق من الحضارة،
بحيث تشمل اللغة والاعراف والتقاليد والاديان
والفنون ونظرة المجتمع الى نفسة والى الانسان والى
الكون. فالقول بحوار الثقافات من هذا المنطلق
ممكن، والبحث في تعامل الثقافات المختلفة مع
النموذج الحضاري الغربي ممكن ايضا. ولعلنا اذا
القينا نظرة سريعة واجمالية على هذا العامل، وجدنا
نوعين من المجتمعات: مجتمعات راحت تتلمس طريقها
الى المستقبل بأنجازات متفاوتة، ولكنها تقبلت فكرة
الحداثة ومنجزاتها، ولم تستنكف من الاخذ عن
الاوروبين، ولم تدخل في صدام مستمر وعنيد معهم،
ومجتمعات استوردت بشيء من التردد الكثير من مظاهر
التحديث الغربي في المعرفة والسياسة والقانون
والاقتصاد والاجتماع، ولكن ظلت قطاعات عريضة ترفض
هذا النموذج ، واعتبرت نفسها مالكة لحضارة عابرة
للزمن، وانها في غنى عن تقليد الاخر او الاخذ منه،
وهذا حال بعض الشعوب العربية .
مجتمعاتنا وهي تأخذ كغيرها بنموذج الحضارة
الغربية، تنتج الوانا من رفض هذه الحضارة، يتمثل
خاصة في تيارات الاسلام السلفي والسياسي المتعاقبة
من تيار الاخوان المسلمين الذي ظهر في العشرينات،
الى الوهابية وليس الارهاب سوى اللحظة القصوى
المتأججة من هذا الرفض والصدام.
الارهاب وان كان يمثل العارض المرضي الاكثر خطورة
عن علاقة بعض المجتمعات العربية الاسلامية
بالحداثة ، فانه يكون دليلا ساطعا على وجود حضارة
واحده وعلى هيمنة النموذج الغربي على خصومة انفسهم
.
إنه خليط كاريكاتوري من الرفض المتشنج للحداثة
الغربية ومن الاقبال عليها في الوقت نفسه ، إنه
رفض لفكرة الحرية التي اتت بها الحداثة ورفض
لتكريس شرعة حقوق الانسان وكل المنجزات المدنية
التي تراكمت من خلال مسيرة الانسانية ، إقبال فريد
على الحداثة في منجزاتها التكنولوجية والرقمية
واستفادة من الاوضاع الجغراساسية التي فرضتها
العولمة . فالإرهابيون يستعملون أحدث وسائل
الاتصال لتنسيق عملياتهم ، ويستعملون الفضائيات
لنشر خطبهم التحريضية ووصاياهم ، ويستعملون
الأنترنت والأقراص المدمجة وأشرطة الفيديو واقراص
الفيديو الرقمية للتعريف بغزواتهم وعرض صور عمليات
قطع الرؤوس في العراق والشيشان ، ويستعملون علم
الطيران لتنفيذ العمليات التي تقتل اكبر عدد من
البشر ، ويستعملون المضاربات المالية لتنمية
ارصدتهم .
ليس الارهاب بأعتباره ترويعا للمدنيين الامنين
ظاهره تنصف بها شعوب بعينها ، فنحن نعرف في
التاريخ القديم والحديث إرهابا حصد ارواح البشر
وخلف نكبات ومأسي جمة ، منه إرهاب الحشاشين إرهاب
الالوية الحمراء وإرهاب منظمة الجيش الايرلندي
وإرهاب االحركات الانفصالية ... ولكن ليس من باب
جلد الذات ، بل من باب الاعتراف بالحق وممارسة
النقد الذاتي الضروري أن نقر بأن العمليات
الإرهابية الانتحارية ذات النطاق الواسع يقوم بها
اليوم عرب مسلمون ، ويقومون بها باسم الاسلام ،
واود ان ارد ما كتبه سعد الله خليل على أحد مواقع
الانترنت ( شقاف الشرق الاوسط ، 13 يوليو 2005 ) :
" صحيح ان ليس كل مسلم ارهابي ، ولكن اليس كل
ارهابي مسلم ، منذ الحادي عشر من سبتمبر حتى يومنا
هذا ؟ هل هناك من ينكر ذلك ؟ من قتل أكثر من ثلاثة
الاف انسان في غزوتين منهاتن وواشنطن؟ من الذي ذبح
تلاميذ المدارس في( اوسيتيا)؟ من الذي فجر قطارات
مدريد؟ من الذي فجر قطارات الانفاق في لندن؟ واوقع
عشرات القتلى ومئات الجرحى؟ من الذي قتل العمال
النيبالين؟ من .. ومن...؟
وليس من باب جلد الذات أيضاً ان ابين خطورة هذا
الارهاب الجديد الذي يرتكب بأسم الاسلام بأن اذكر
بعض خصوصياته، وبعض خصوصيات سياقاته الثقافية.
الارهاب القديم يهدف في الغالب الى قتل او ايذاء
فئات بعينها، اما الارهاب الاسلامي اليوم فهو يهدف
الى القتل المحض، اي الى تحقيق اكبر قدر من
الموتى، وربما التجاء الارهابيون الى الاسلحة
النووية والبيولوجية والكيماوية لتحقيق المزيد من
العنف الشامل ومن الدمار. وليست هذه الفرضية
مستبعدة، بما ان الارهابين يصلون بمبداء الغاية
تبرر الوسيلة الى ابعد الحدود وبما انهم يستغلون
كل انجازات العولمة لترويع العالم بأسره. وتفيد
بعض الاحصائيات بوجود اكثر من ثمانين الف موقع على
الانترنت يوفر معلومات عن طريقة صنع واستعمال
القنابل اليدوية والنووية وحتى الكيماوية. ومعلوم
انه لا توجد الى اليوم اي اطر لمراقبة هذه
المواقع. ولعل هذا ما جعل الامين العام للامم
المتحدة يكتب في تقريره في جو من الحرية افسح":
والارهاب خطر على كل المقاصد التى تعمل من اجلها
الامم المتحدة في مجال احترام حقوق الانسان وسيادة
القانون وحماية المدنيين، والتسامح بين الشعوب
والامم وحل المنازعات بالوسائل السلمية. وقد اصبح
هذا الخطر اشد الحاحا بالسنوات الخمس الماضية.
فشبكات الجماعات الارهابية العابرة للحدود الوطنية
اصبحت عالمية النطاق وغدت تجعل من التهديد العالمي
قضيتها المشتركة. ان تلك الجماعات تفصح عن رغبتها
في اكتساب الاسلحة النووية والتكنولوجية
والكميائية، وفي استخدامها لايقاع عدد كبير من
الخسائر وفي مقدور هجوم واحد من ذلك القبيل، وماقد
يترتب عنه من احداث متسلسلة ان يغير وجه العالم
الى الابد.
ان الارهاب الجديد اذا ليس خطرا على التفاهم بين
الشعوب وحسب. بل هو خطر على حياة الشعوب نفسها
ان لكل الحركات الإرهابية بنية دينية تعصبية وإن
كان التعبير عنها سياسيا ، فالخطاب الارهابي يحول
ايديولوجيته الى ديانة هي وحدها التي تملك الحقيقه
. والإرهاب الجديد لا ينبني على هذه البنية
التعصبية فحسب ، بل يدعي أنه الفرقه الناجية التي
فهمت الدين على الوجه الصحيح ، والممثل الشرعي
الوحيد لواحدة من اكبر الديانات في العالم ، فيسمي
اعماله التدميرية جهادا ويعتبر انتحاره شهادة .
ولذلك فإن الإرهابيين السياسيين في السابق كانوا
يحاولون البقاء لمواصلة مسارهم ، أما الارهابيون
الجدد ، فإن شهوة الموت واستعجال الجثة تحركهم
وتجعلهم يستهترون بأرواحهم كما يستهترون بأرواح
الاخرين . وهذا الطابع الديني البارز للارهاب
الجديد يزيد في قدرة الفكر الارهابي على جذب
الجماهير المؤمنة ، ويزيد في الوقت نفسة من طاقته
العدمية التي تجعل القاتل لا يبالي بحياته من اجل
ان يقتل .
الارهاب الذي عرفته المجتمعات في السابق ارهاب له
نشرياته وادبياته ومفكروه ، ولكن حركاته كانت
تلفها السرية ويحكمها الاحتطاب في الظلام . اما
الارهاب الجديد فهو يعتمد السرية للتخطيط ، ولكنه
يعتمد العلنية لاشهار انجازاته ، ويستغل كل وسائل
الاتصال الحديثة لترويج ايديولوجياته ونشر خطابات
التكفير والحقد .
الارهاب القديم يمثل في الغالب ظاهرة معزولة في
المجتمعات بحيث يكون عدد الناس الذين يقومون به او
يساندونه عددا محدودا نسبيا ، لا تكاد تتجاوز
عملياته إطار الدوله الواحدة . اما الارهاب الجديد
فهو ارهاب دولي عابر للبلدان ، وهو عابر للبلدان
من حيث جنسيات مرتكبية ومن حيث انه يطال كل
البلدان ، ومن حيث انه يجد تعاطفا من قبل قطاعات
عريضة من الجاليات العربية في البلدان الغربية ،
ومن قبل الكثير من المواطنين الحاصلين على جنسيات
في هذه البلدان . وتدل بعض تصريحات الناشطيين
الاسلاميين في الغرب انهم يرفضون نظام المواطنة
الحديثة ، ويحاولون اعتماد مفاهيم مستمده من الفقه
القديم . فقد سرح سيف الاسلام رئيس فرع منظمة (
المهاجرين ) في بلدة لوتن ببريطانية في شهر نيسان
من عام 2004 انه يدعم اسامة بن لادن 100% في السعي
لتحقيق ( سيطره عالمية للاسلام ) ، الا انه اعرب
عن اعتراضة على القيام بأعمال ارهابية في بريطانيا
لكنه في النهاية ، يوافق على الارهاب بالمعنى
الاعم حين يقول : ( اذا ما حصل هجوم تفجيري هنا
فانني لن اكون ضده حتى لوقتل اولادي ... إلا ان
مشاركتي الشخصية بأعمال ارهابية في داخل المملكة
المتحدة امر يخالف الاسلام لانني اعيش هنا. فأنا
، وفقا للاسلام ، متعهد ازاء امن المملكة المتحدة
ما دامت تدعنا نعيش هنا بسلام .) واضاف موضحا : (
اذا ما اردنا المشاركة بالارهاب ، فعلينا ان نغادر
البلد ، وخلاف ذلك مناف للاسلام . ) وتشير بعض
الاحصائيات الى وجود 16 الف مسلم بريطاني يتعاطف
مع الارهابيين ، ووجود 3 الاف شخص مولود ببريطانيا
او مقيم بها تلقى تدريبات في احد معسكرات تنظيم
القاعدة في السنوات الاخيرة .
ان كان الارهاب الجديد يلقى تعاطفا في العالم
الغربي ، فما بالك به في العالم العربي . فهو وان
قامت به قلة قليلة من الناس فانة يجد المساندة
والمناصره من شرائح كثيرة داخل المجتمعات العربية
، بل ويمكن ان نقول انة يحظى بشيء من الشعبية ،
وخاصة عندما يستهدف غير العرب ومن يعدون اعداء.وما
يدل على التبجيل الذي يحظى به الارهابيون ان بعض
قادته ممن تسبب في مقتل مئات الابرياء في العراق
اقامت اسرهم سرادقات لا لتقبل العزاء، بل لتقبل
التهاني على ما قام به ابناؤهم من أعمال يعتبرونها
جليلة.
والادهى والامر، والموضوع الذي يجب ان نخصص له
مجالا واسعا في هذا المؤتمر ، هو أن للارهاب في
بلداننا اقطابه الذين يفتون له من اعلى منابر
المساجد وله اعلاميوه الذين يتفننون في تمجيده بين
الناس في الفضائيات العربية، وله كتابه على صفحات
الدوريات الاكثر انتشارا. وبعض المحرضين على
الارهاب مثل الشيخ يوسف القرضاوي يستقبله
المسؤولون الحكوميون والممثلون عن المنظمات
الدولية ويدعونه الى الملتقيات بكل اكبار وتبجيل،
وبعض اعلاميي الارهاب يفسح لهم المجال على القنوات
الفضائية مثل السيد عبد الباري عطوان الذي لا
يتورع عن الاشاده بأمجاد الشيخ بن لادن، وامجاد
الحركات التي تستهدف المدنيين في الاراضي المحتله
واسرائيل.
هناك فئات في مجتمعاتنا تقوم على حراسة الثوابت،
وهي اما ان تكون دينية كالشيوخ والفقهاء والدعاة،
واما ان تكون ذات طابع اهلي ولا اقول مدني
كالمثقفين القوميين العرب.
فبعض رجال الدين يحرضون على الارهاب مستخدمين ألية
الافتاء المؤثرة في جماعة المؤمنين والملزمة في
اذهان الكثير منهم.
ورجال الدين عندنا ما زالوا يقسمون العالم الى دار
اسلام ودار كفر ، وما زالوا يتحدثون عن الولاء
للمسلمين والبراء من الكفار، ويقولون بأن الدين
الوحيد الحق هو الاسلام وما عداه شرائع نسخت في
الشريعة المحمدية وما الى ذلك من مظاهر عبادة
الذات ، هؤلاء الفقهاء هم الذين يشرعون للارهاب
بقولهم ان الجهاد فريضة قائمة الى يوم الساعة
فيحرضون الشباب المسلم على النحر والانتحار.
اما الفئة الاخرى من القائمين على حراسة الثوابت،
والمساهمين في دعم الارهاب، فهم ينتمون الى
المجتمع الاهلي، ويؤمنون منذ امد بأن قوميتهم تجب
كل القوميات ولا تعترف بها، وان العداء مع الاخر
من الثوابت التي لا يجوز التنصل منها ، وان سبب كل
الهزائم والانتكاسات الاستعمار الامبريالية
والصهيونية ، وهم يدافعون عن احزاب البعث التى
ارتكبت المجازر وشردت الملايين بآسم الوحدة
القومية والدفاع عن شرف الامة . انها نخبة لا
تبالي بسقوط مشاريعها في النهضة والبناء ، فتظل
تطلق الفتاوى الدنيوية بالتخوين والعمالة للعدوين
الصهيوني والامريكي.
واخيرا وليس اخرا، فان الارهاب الجديد يجد تربة
خصبة في مجتمعات لا تنبني على الحوار الديمقراطي
بل على نظرية الغلبة وقوة الشوكة، ولا تعرف غير
البطش والتنكيل في حل مشاكلها الداخلية. فالحاكم
واحد لا شريك له، وتفسير المعتقدات والنصوص
المقدسة واحد لا تجوز مخالفته وحرية التعبير من
اختراع الاخر الذي يتربص بنا الدوائر، واخضاع
الاقليات من الثوابت التي لا محيد عنها، وقهر
النساء والاقليات واقناعهم بدونيتهم جزء من الهوية
الوطنية ، والاعلام لا يكون الا تمجيدا للذات
وتزييفا للوعي ونشرا لهذيان شديد بجنون العظمة
والذي يتصور ان كل العالم ضده وكل العالم يتآمر
عليه.
بل ما نقول في مجتمعات تصر على عدم اصلاح
منظوماتها التربوية باسم السيادة الوطنية، وتصر
على تدريس مواد الجهاد واحكام اهل الذمة والبراء
والولاء، وتدعم نشر الكتب الارهابية التكفيرية بل
وتسند الشهدات العليا لمن يتصدر بالتكفير الى مئات
المفكرين والكتاب العرب؟
الم تسند جامعة الامام محمد بن سعود بالرياض، على
سبيل المثال ، شهادة الدكتوراه بامتياز لشخص يقول
عن مفكري الحداثة وكتابهم وشعرائهم ان "اقوالهم
واعمالهم وعقائدهم التي اذاعوها توجب الحكم عليهم
بالردة ، وترفع الدم عنهم"؟
( انظر كتاب الباحث السعودي" الانحراف العقدي في
ادب الحداثة وفكرها"، الصادر سنة 2003 في 3 اجزاء)
.
يبقى ان نجيب عن السؤال الاساس وهو:
كيف ندرأ مخاطر الارهاب ونحقق عالما اكثر امنا او
اقل عنفا؟
1. أصدار الدول العربية، وخاصة منها تلك التي
يتخرج من انظمتها التربوية معظم المتورطين في
قضايا الارهاب قرارات سياسية وخطط حقيقية من اجل
تفعيل القرارالصادر عن لجنة حقوق الانسان في الامم
المتحدة والذي ينص على برنامج عالمي للتربية
والتثقيف في مجال حقوق الانسان.
فلا بد ان تستغل الامم المتحدة سلطتها الاخلاقية
والمعنوية من اجل دفع هذه الدول الى ايجاد
استراتيجيات حقيقية تهدف الى اصلاح منهاج التعليم،
لالغاء كل المواد و السياسات التى تحرض على
الكراهية او تحث على العنف او تتعارض مع فكرة
التعايش السلمي ومع مبدأ المساواة بين كل البشر
لقطع النظر عن الدين والمعتقد والجنس واللون.
2. ايجاد حلول عادلة لقضايا الشعوب العالقة مثل
القضية الفلسطينية وقضايا الشيشان وكشمير حتى
تندمل الجراح النرجسية ، وتتقلص ذرائع الارهاب.
3. ايجاد سياسة متشددة وعادلة ازاء الحهات التي
ترعى الارهاب .
4: انشاء مرصد لمراقبة حالات التعصب الديني،
وانشاء محكمة دولية تتولى النظر في جرائم التحريض
على الارهاب سواء ان كان ذلك من خلال دور العبادة
او القنوات الفضائية او سائر وسائل الاعلام، ولا
بد من تسليط العقوبات على الفضائيات المحرضة على
العنف والارهاب بمنعها من البث على اي قمر فضائي
اذا صدر حكم ضدها من محكمة دولية.
5. ينص اعلان اليونسكو بشأن التسامح سنة 95 على ان
التسامح ليس واجبا اخلاقيا فحسب، وانما هو واجب
سياسي وقانوني ايضا، كما ينص على انه لا يجوز بأي
حال الاحتجاج بالتسامح لتبرير المساس بهذه القيم
الاساسية. فالمطلوب من الدول الغربية ان لا تقدم
تنازلات لصالح حقوق الانسان، وان تساند القوى
الديمقراطية في البلدان العربية من اجل القيام
باصلاحات جذرية وحقيقة.
6. مطالبة هيئات الافتاء و بعض المؤسسات الاسلامية
كمؤسسة المؤتمر الاسلامي ورابطة العالم الاسلامي
التي لها فروع في مائة وعشرين دولة في العالم الى
ترك الشعارات الوردية الرنانة واعلان مواقف صريحة
وواضحة من احكام الردة التي تتنافى مع حرية
الضمير، واحكام اهل الذمة التى تتنافى مع المساواة
والمواطنة، والعمليات الانتحارية التي تستهدف
المدنيين.
تقرير تم تقديمه في مؤتمر ( يد بيد ضد الارهاب)
الذي عقد في فيينا في يناير 2006 .
|