|
الاتصالات وتطورها
يملك البشر منذ نهاية القرن
التاسع عشر قدرة الاتصال من بُعد مما مكنهم من
تطوير وسائل اتصالات مختلفة أخرها الاتصال عبر
الهاتف الخلوي اللاسلكي والأقمار المدارية التي
بدأ إطلاقها إلى محيط كوكب الأرض في القرن
العشرين.
وقد أدت هذه التطورات التي
عُرفت بثورة الاتصالات إلى تغيرات متسارعة في نمط
حياة الأفراد وأساليب معيشتهم إلى درجة كان من
المستحيل من دونها أن تصل المجتمعات البشرية إلى
ما وصلت إليه اليوم من تطور تكنولوجي في مجال
الكومبيوتر والإنترنت.
كيف جاء تسلسل هذه الأحداث
التي جعلت من استخدام الكومبيوتر والاتصالات أمرا
ممكنا، وما هي ابرز التطورات التي مهدت الطريق
أمام الكومبيوتر وبرامجه وخدماته في الدورة
الاقتصادية .
حاول الإنسان تطوير قدراته
على التحدث إلى غيره من الأفراد والمجتمعات عبر
عشرات الأساليب منها النار ورسائلها الدخانية وقرع
الطبول والأبواق والحمام الزاجل، وصولا إلى أبراج
المهندس الفرنسي Claude
Chappe 1970 التي كانت
تنقل الرسائل الضوئية عشرات الكيلومترات عبر عمال
يتلقون الإشارة في كل برج ويعيدون نقلها كما هي.
لكن التقدم الكبير حصل بعد
توليد الكهرباء ونقلها، حين تم استخدام الكهرباء
ذات التوتر المنخفض، فقد حاول البعض استخدام هذه
الكهرباء لكي ينقل عبرها إشارات ذات معنى تؤلف
رسالة نصّية لمسافات طويلة. وبهذا ظهر التلغراف
الذي سجّل انتشارا مع القرن التاسع عشر حين تم
الإعلان عن اكتشاف واحد في مكانين، الأول في
بريطانيا مع تشارلز ويت ستون ووليم كوك، والثاني
في أميركا مع صموئيل مورس المعروف بتصميمه إشارات
التلغراف (النـقطة والشَرطة) التي بقيت قيد
الاستخدام حتى عام 1999 حين دخل نظام الاتصالات
العالمي Global
MaritimeDistressand SafetySystem
الذي يستخدم الأقمار المدارية وإشارات الراديو.
لكن التقدم النوعي نحو
اتصالات أفضل حصل بين 1850 و1860 حين تم نقل
ترددات صوتية غير واضحة لشخصين على بعد كيلومترات،
والاكتشاف كان للمخترع غراهام بل الذي سجّل براءة
اختراعه عام 1876 ليصبح بذلك صاحب الوسيلة التي
ستدفع البشرية نحو حدود جديدة لقرون عدة.
وفي الفترة ذاتها كان توماس
أديسون يعمل على تقنية تسجيل الموجات الصوتية
وعرضها ليمهّد الطريق بذلك أمام )المسجّلة. |