الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com
 

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

 التعايش في حوار المتحضرين

نبيل نعمه الجابري

لقد عرفت الحضارات الإنسانية مفهوم التعايش والحوار السلميين وما يقابلهما من مفاهيم العنف والعدوان، وقد تجلى هذا المفهوم في مختلف الآداب الفكرية للأديان السماوية السمحاء والأديان الوضعية الأخري، فمفهوم التعايش يسجل حضوره في عمق التجربة الإنسانية، ويتبدى واضحاً في صيغ تتنوع بتنوع المجتمعات الإنسانية في إطار الزمان والمكان والمراحل التاريخية المتلاحقة.

نظرة في معجمات اللغة العربية نجدها لا تنطوي على مفهوم واضح ومحدد للتعايش بالمعنى المعاصر للكلمة، فقد جاء في لسان العرب: (العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً)، كما جاء في المعجم الوسيط، (تعايشوا: عاشوا على الألفة والمودّة، ومنه التعايش، وعَايَشَه: عاش معه والعيش معناه الحياة، وما تكون به الحياة من المطعم والمشرب والدخل وغيره).

فالجذر اللغوي للفظة التعايش المستخدمة كما يتضح في القاموس المحيط يقترب من الإحالة إلي المعاني الحديثة للمفهوم ما دام يحتوي علي الألفة والعيش مع الآخر إلا أنه يفتقر إلي أبسط الأمور التي تؤدي إلي هذا التعايش وهي المساواة والسلم والحوار، فهو وان اقترب من المفهوم إلا أنه قصر عن استيعابه له، لأنه لا يحدد كيفية العلاقة مع الآخر والتي تعد شرطاًً في الدلالة الحديثة للتعايش.

جاء في معجم (لاروس) الفرنسي أن التعايش يعني قبول آراء الآخرين وسلوكهم المتآلف القائم على مبدأ الاختلاف، وهو يتعارض مع مفهوم التسلط والأحادية والقهر والعنف من خلال احترام حرية الآخر وطرق تفكيره وسلوكه وآرائه السياسية والدينية، فهو الوجود المشترك لفئتين متناقضتين في محيط واحد، وهو لا يعني الإلغاء وإنما الاعتراف بالآخر المخالف سواء أكان الآخر المخالف عقائدياً أم حضارياً أم ثقافياً أم سياسياً ويعد من أحد أهم سمات الواجب توفرها في المجتمع المتحضر.

ومن يستعرض تطورات هذا المفهوم في التاريخ الإنساني يجد بأنه أخذ أشكالاً وصيغاً مختلفة ومتنوعة من حيث البساطة والتعقيد والامتداد والحضور، وسجلت هذه الأشكال والصيغ حضورها بوحي التنوع الحضاري والثقافي للمجتمعات الإنسانية، فقد وردت قيم التعايش والحقوق الإنسانية في الحضارات القديمة ولا سيما في حضارة العراق القديمة، كما وردت في الوصايا العشر وسجلت أجمل حضور إنساني في الأدب الإسلامي.

ويذهب كثير من المفكرين إلي الاعتقاد بأن مفهوم التعايش قد شهد تطوره وفقاً للصيغة العصرية تحت تأثير الوضعية الجديدة التي أدت إليها حركة الإصلاح الديني الأوربي بزعامة مارتن لوثر، وبالتالي فإن هذا المفهوم ولد ليؤكد تعبيرات جديدة في الذهنية ناجمة عن علاقة اجتماعية جديدة قوامها: علاقة الاعتراف المتبادل بين القوى التي استمرت تتصارع لأجيال من الزمن. ومن الواضح أن مفهوم التعايش استطاع تجاوز حدود الدين واقترن بحرية التفكير وبدأ ينطوي تدريجياً علي منظومة من المضامين الاجتماعية والثقافية والعلمية الجديدة التي أوحت بها العصور المتلاحقة بما تضمنت عليه هذه المراحل من صور جديدة لتصورات اجتماعية متجددة أسفر العصر الحديث بتطوراته المختلفة عن وجودها، فالفيلسوف الفرنسي (فولتير) والذي يعد فيلسوف التعايش بحق لأنه ارتفع بالتعايش واقترب فيه من المفهوم المعاصر، إذ وضعه في صيغة المبدأ الطبيعي وكأساس للقول بحقوق طبيعية للإنسان، إذ يقول في هذا الخصوص: (كلنا ضعفاء وميالون لقانون الطبيعة، والمبدأ الأول للطبيعة هو التنوع وهذا يؤسس للتنوع في مجال الحياة الإنسانية، وقبول هذا التنوع حق أساسي للوجود). وغني عن البيان أن المفهوم المعاصر للتعايش يقوم علي مبادئ حقوق الإنسان العالمية، لقد ربطت وثيقة إعلان المبادئ العالمية بين التعايش وحقوق الإنسان والديمقراطية والسلم وبالتالي ارتقت بالتعايش إلى صورة قيمة قانونية تتطلب الحماية من قبل المجتمع الدولي، حيث ورد في البند الأول من هذه الوثيقة إعلان المبادئ حول التعايش الصادرة عن اليونسكو العالمية بصدد معنى التعايش أن مفهوم التعايش يتضمن العناصر الآتية:

1 ــ الانطلاق ــ نحو التعايش ــ يكون من الذات الإنسانية، وبالخصوص من القلب: ولذلك علينا أن نبدأ بزراعة الحب والرحمة واللطف، حتي يتحول ذلك الحب ليسع جميع مكونات النسيج الاجتماعي إلى مَلكة، فتحب الرعية بتعددها حبّاً متواصلاً ونابعاًً من القلب لا غيره. 2 ــ يتمثل التعايش في أن يكون الحوار فيما بين الأفراد أو الجماعات أو الدول حوار الند للند، أي حوار بين متساوين، وأن يعلو الحوار فوق أية تعصّبات أو أية أفكار مسبقة عن الآخر.

3 ــ يتمثل التعايش في الاستعداد لممارسة التسامح مع الآخر وقبول الآراء المضادة، بشرط التجنب الصارم لأن يتدهور ذلك التسامح إلى علاقات مهينة بين متسامح يعتقد أنه الأعلي والأفضل وآخر تفرض عليه المكانة الأدني ويشار إليه بأصابع الإتهام والريبة.

4 ــ يتمثل في أن تكون العدالة وموازينها الصارمة هي الحكم الذي يُحتكم إليه في النقاش وفي الوصول إلي نتائج يقبلها الجميع. وواضح أن هذه المعاني الغنية والمتعددة الأبعاد تؤسس التصور الجديد للتعايش الذي تربطه علاقة ضرورية بين حقوق الإنسان، والديمقراطية، والسلم، والحوار، وهذا يجعل المفهوم الجديد للتعايش يتجاوز حدود الدين والفرد ليصبح حقاً ينبغي الدفاع عنه وحمايته قانونياً، لكل حقوق الإنسان الأخرى عن طريق:

1 ــ قبول تنوع واختلافات ثقافات عالمنا واحترام هذا التنوع.

2 ــ التعايش موقف يقوم على الاعتراف بالحقوق العالمية للشخص الإنساني، والحريات الأساسية للآخر.

3 ــ التعايش هو مفتاح حقوق الإنسان والتعددية السياسية والثقافية والديمقراطية.

4 ــ إن تطبيق التعايش يعني ضرورة الاعتراف لكل واحد بحقه في حرية اختيار معتقداته، والقبول بأن يتمتع الآخر بالحق نفسه، كما يعني بأن لا أحد يفرض آراءه علي الآخرين.

5 ــ التعايش يعبر عن صيغة احترام مشاعر ومعتقدات الآخرين، أي معاملة الآخرين كبشر بصرف النظر عن ألوانهم وانتماءاتهم الدينية والعرقية والمذهبية أو خلفياتهم الاجتماعية.

 

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com