لا
اعلم كيف اتفقت ولادة كلية القانون في
جامعة بغداد في سنة دستورية قانونية شهدها العراق،
ففي سنة الولادة المباركة 1908
كانت سنة اعادة العمل بالدستور العثماني الصادر
سنة 1876بعد تعليقه وايقاف العمل باحكامه منذ سنة
1877 كما ان سنة الولادة
شهدت اجراء اول انتخابات في التاريخ العراقي، اذ
تم تطبيق قانون الانتخابات
العثماني في العراق لذلك لم اجانب الصواب عندما
قلت ان سنة تأسيس مدرسة الحقوق
العراقية التي تم تغيير اسمها الى كلية قانون
بغداد سنة تعاضدها المناسبات المذكورة
في وصفها بسنة القانون والدستور.
فطوبى
لمؤسسة تعليمية قانونية شهدت النور في
سنة قانونية باحداثها القانونية الثلاثة الدستور
وقانون الانتخابات وكلية القانون،
ولقد كان انشاء هذه الكلية ساعة من ابرك الساعات
ولحظة من اسعد اللحظات، اذ تغيرت
القبلة القانونية لطالبي القانون من مدرسة الحقوق
في الاستانة العثمانية الى مدرسة
الحقوق العراقية ولا غرو في ذلك فان هذه المدرسة
القانونية العراقية سبقت بعشرات
السنين المؤسسات التعليمية القانونية في جميع
الدول المجاورة للعراق واساس ذلك يكمن
في ان ارض الرافدين وبلاد الفراتين اول ارض عرفت
القانون المدون والمكتوب في العالم
اذ سبقت قوانين اورنمو في جنوب الناصرية في بلاد
سـومر وأكد القوانين الفرعـونية
واليونانية والرومانية والهندية وسواها في كتابة
القانون وكان ذلك في الالف الثالث
قبل الميــلاد حتى ان علماء القـانون والتاريخ
يكاد يتفقـون على ان تــاريخ
القـانون يبدأ من سـومرThe
history of law begin from soomer.
سومر
بلد
القانون والعراق بلد القانون وما كتابة القانون
الا ادراك من العراقيين باهمية
القانون ومدى الرقي والرفعة التي وصل اليها اهل
العراق فلقد امنوا بالحكمة الخالدة
التي تقول (ان من يجهل القانون يبقى طفلا) تلك
الحكمة التي اطلقها بعد مئات السنين
فقيه القانون الروماني شيشرون واعتنق ابناء هذه
الارض الطيبة الحكمة التي تقول: ان
من اتخذ القانون لجاما سيده الناس فهو امام اخلاق
اصاب الكثير من الفضائل طالما كان
القانون حاكمه وميزانه، اهل هذه الثرى الذين دانوا
بالحكمة التي تقول: ا ن الناس في
نعماء ما عظموا القانون والقضاء اولئك الذين
يقولون بالمشهورات والواضحات والمسلمات
والبديهيات التي وصل اليها ارباب العقول القانونية
الرجيحة واصحاب القلوب التشريعية
الصحيحة من مبدأ سيادة القانون ودولة المؤسسات
القانونية هذا المبدأ الذي يحقق
الحسن للعباد والمحمود للبلاد فما خاب قط من تمسك
بالقانون ولا ضل من استند الى
التشريع.
كلية
القانون في جامعة بغداد غرة ودرة وقرة فهي غرة في
الكليات
العراقية اذ لم تسبقها كلية اخرى من الكليات
المختلفة سواء كانت في الهندسة او الطب
او الاداب او في اي فرع من العلوم المختلفة وهي
غرة كليات القانون العراقية اذ سبقت
جميع كليات القانون، فلم يتم تأسيس كلية القانون
في الجامعة المستنصرية (كلية
الجامعة) وكلية القانون في جامعة البصرة الا في
ستينيات القرن الماضي اي ان الفارق
الزمني كان بحدود (60) سنة وما زالت كلية القانون
في جامعة بغداد غرة بين كليات
القانون في العراق الان والتي زادت على العشرين
كلية وهذا ناتج من اصالتها
واساتيذها ومنهاجها اذ لم تصل اية كلية الى ما
وصلت اليه كلية القانون في جامعة
بغداد وهذه الكلية درة في العلوم والمعارف التي
تدرسها، اذ تنبسط دروسها على جميع
العلوم الاجتماعية ففيها شيء من علم الاجتماع وشيء
من التاريخ وشيء من الشـريعة
الاسلامية وشيء من الفلسفة وشيء من علم النفس
وسائر العلوم الاخـرى التي لا يستغني
عنها طالب القانون.
ودرة
هي مرة اخرى بعدد الرسائل والاطاريح المقدمة
وللكلية من
وجه اخر، فهي قرة، ففي تعليمها للقانون تجعل
الانسان قرير العين والنفس والسلوك
والتصرف والادعاء والمدافعة ذلك ان ما وصلت اليه
المجتمعات الغربية لم يكن الا
باشاعة ثقافة القانون وتدريس القانون بحيث يتمكن
الانسان من معرفة اسرار احكام
القانون ويحيط بمغازي هذا العلم الجميل، ان بلادنا
تحتاج للعلوم والمعارف الحديثة
كالهندسة والطب والفنون والاداب والبيطرة وسواها
لكن علم القانون ذو صفة خاصة اذ
بالامكان الاعتماد في جميع هذه العلوم على الخبرة
الاجنبية بخلاف القانون الذي وان
كان يحتاج الى الخبرة الاجنبية لكنه يعتمد اساسا
على الواقع العراقي والقانون
العراقي والموروث الفقهي وهذا ما لا يمكن الحصول
عليه من الخبرة الاجنبية وانما يتم
الحصول عليه من الخبرة العراقية فقط فلا يدرك
الخبير الاجنبي التطور الدستوري
والقانوني العراقي ولا يعرف النظام القانوني
العراقي وهنا يأتي دور الفضلاء
والكملاء والعلماء العراقيين من اساتذة كلية
القانون، فمن الحقيق ان نذكر مآثر
مدرسي القانون في هذه الكلية الذين سموا بعلمهم
وعلوا بفهمهم في هذا المجال فلازلنا
نتذكر الاساتذة الافاضل والاكامل ممن درسنا في
مرحلة دراسة البكالوريوس ودراسة
الماجستير كالدكتور الذنون وفلسفته والدكتور عريم
واجرامه والدكتور الكبيسي وفقهه
والدكتور القطيفي ودوله والدكتور مسكوني وتاريخه
والدكتور النصراوي واصوله والدكتور
الناهي وتحقيقاته والاستاذ البشير وتأميناته
وسواهم ممن كانت فضيلة وعاهة النسيان
وراء عدم ذكرهم فقد تطيلسوا بكل جميل وتجملوا بكل
جليل وتألقوا بكل نبيل وتانقوا
بكل اصيل جمعوا بين الثقافة والقيافة والثياب
والآداب وطي اللسان والطيلسان بزوا
اقرانهم في الدول الاخرى ولسان حالهم يقول ان الله
لم يقصر العلم على عصر دون عصر
ولا خص به مصر دون مصر بل جعله مقسوما في البلاد
وموزعا على جميع العباد هم ممن
ينطبق عليهم القول: ان كل الناس اموات واهل العلم
احياء وما مات من احيا علما فلقد
اورثونا علما ووهبونا فهما وجعلونا نستوي على صنعة
القانون ونحيط بمهنة التشريع لهم
اعلى مرتبات المدح والاطراء واسمى درجات الشكر
والثناء واسنى علامات الذكر والدعاء
اما للكلية فنقول: عيد مئوي سعيد وعمر قانوني مديد
وغد عراقي تليد ويوم وطني جديد
وتحية دستورية وسلام قانوني للعلماء الاعلام
والعاملين الكرام في كلية القانون
جامعة بغداد وهي مناسبة ان نذكرهم بالمهام الجسيمة
والواجبات العظيمة والالتزامات
الكريمة في رفعة الدراسة والارتقاء بالتعليم
والوفاء بالعهد الذي قطعوه والميثاق
غير المكتوب الذي عرفوه في التدريس بحيث يكون
الناتج هو الافضل والامثل والاحذق
والاوفق والابرع والابدع في زمن انخفض فيه مستوى
الدراسات الانسانية بشكل عام
والدراسات القانونية بشكل خاص وان كنا نقول لاعضاء
الهيئة التدريسية في الكلية
حسبكم فضيلة انكم لم تتركوا طلبتكم وقت الفتنة
التي انتهت وماتت وكفاكم منقبة انكم
استمريتم على التزامكم الديني والقانوني والاخلاقي
تجاه كليتكم ومجتمعكم وعراقكم
فلم تغادروا العراق وهذه مأثرة سيسجلها التاريخ
لكم فالعراقية والوطنية ليست شعارا
يغنى وانما عمل وفعل اثبتموه لسواكم فبارك الله
فيكم وجزاكم خير الجزاء ولن اكثر في
الاشادة بكم.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com