رجال دين مسلمون ومسيحيون و مدرسو
التاريخ و الدين والطلبة
يطالبون باعادة النظر في مادتي
التاريخ و الدين
جريدة الصباح
يكشف
هذا الاستطلاع عن ضرورة اعادة النظر
بمفردات درسي التاريخ والدين تماشيا مع مرحلة
التسامح والتعايش الوطني الذي نعيشه
بعد سقوط النظام المباد في نيسان 2003.
كما
اشار الى رؤية مغايرة لدى الطلبة والمدرسين ورجال
الدين تكاد
تكون مشتركة بين هؤلاء جميعا.
يختصر
هذا التوق وتلخص هذه الرؤية بالاجماع
والرغبة الكبيرة في الانفتاح على الاديان العراقية
وتاريخ شعوبها بعد ان عمدت
الحكومات السابقة لحجبها في مفردات المناهج
الدراسية خاصة لدرسي الدين والتاريخ
وهما روافد فكرة التعايش والمواطنة.
ان هذا الاستطلاع لرجال دين ومدرسين لمادتي
التاريخ والدينوطلبة. لجنة من كل الاديان
كاظم جودة -استاذ
مادة التاريخ- في ثانوية قتيبةقال:
-
يوجد تخلف بالمناهج
جراء السياسات الخاطئة التي حكمت البلد على مدى
قرون
طويلة، لانها لم تكرس ثقافة المحبة والتسامح، بل
كرست ثقافة الكراهية والتفرقة،علينا ان نزود طلابنا بمناهج
دراسية انسانية تركز على الفكر الانساني الخلاق،
وعلىتاريخنا العظيم الذي
ساهمت بتكوينه جميع الاطياف العراقية، فلابد ان
نكون اوسع منالمكان وفوق
الطائفة وأبعد من الزمان، ولابد من يشترك في تغيير
المناهج خاصة فيالتاريخ
اساتذة من كل الاديان والطوائف والمعتقدات تذكرنا
بوحدتنا العراقية القديمة
وقيمنا وتراثنا الذي يتقبل الاخر بكل حب ولنا
الكثير من المواقف الانسانية لشخصياتعراقية ادبية ووطنية ودينية قدمت
الكثير للانسانية.
درس الدين لجميعالاديان
استاذ مادة التربية
الدينية في متوسطة الخوارزمي حسام الدين زهير:
نريد
من مناهجنا الدراسية ان تجعل من مادة الدين ظاهرة
انسانية شاملة، تلتقي فيها مبادئالدين بالدين الاخر في الكثير من
المشتركات التي تنتج بعد تمازجها في بوتقة حضاريةواحدة عن ولادة افكار انسانية
جديدة تحترم الانسان وتصون كرامته من دون ان يكونتابعا ذليلا للافكار السوداء التي
تدمر الانسان والوطن، ودون ان يكون قابعا في كهوفالعنصرية والطائفية وغيرها من
المسميات التي لا تفيد العراق بشيء ولا تجلب له
سوىالكوارث والحروب
واراقة الدماء الزكية، الانسان المؤمن بقيم السماء
عليه ان يبادربقراءة
الكتب المقدسة للاخرين ويطرح افكار دينه عليهم
ويبحث عن المشترك مع الاديانالاخرى ويستفاد منها، اتمنى ان
تكون مناهجنا حاوية لكل الافكار الانسانية
الموجودةفي العراق،
واتمنى لو كان درس الدين درسا تدرس به كل الاديان
السماوية بهذه الطريقة
سيكون عندنا جيلا لا يؤمن بالمناطقية ولا الطائفية
التي دمرت الاوطان.
مصيرالوطن والناس
الشيخ مهدي المالكي
-امام جامع في مدينة الصدر- له رأي في هذهالمسألة اذ يقول: تغيير المناهج
مهمة وطنية لابد من انجازها لاسيما الحساسة منهاوالتي يرتبط مصير الوطن والناس
بتداعياتها العاصفة، بات من الضروري جدا اختيار مايفيدنا ويوحدنا ويلم شملنا
ويبعدنا عن المصائب ويكفي ما تعرض له الوطن من
المشاكلالتي خلفت تركة
ثقيلة مازالت اضرارها قائمة الى يومنا هذا، فنحن
كرجال دين نتطلعالى جيل
من الشباب المثقف الناضج الذي يؤمن بالرأي والرأي
الاخر ويحترم الاديان
وطقوسها ولا يستهزئ بها، وهذا الشيء يحتاج الى
جهود متواصلة من الاسرة والمدرسةومكان العبادة، نريد من الشاب ان
يكون واعيا لدوره الانساني العظيم في البناءوالتقدم والتطور وان ينتقل من دور
التلقي والرضوخ والقبول بطريقة الطاعة العمياءالى المحاورة والنقاش وانتقاء
الافضل ورفض ما ينبغي رفضه وقبول الاشياءبالقناعة.
العواطف الدينية الضارة
الشيخ عمر العبيدي -امام
مسجد في الاعظمية-
يعلق على تغيير
منهجي الدين والتاريخ وضرورتهما بالقول:
-
العواطف الدينيةالضارة التي بنت نفسها على تدمير
الاخر نتمنى قلعها من الجذور، وهذا لا يتم الا منخلال المناهج الدراسية ابتداء من
الروضة وانتهاء بالكلية، الاساس الصحيح هو الذييقينا من المخاطر المدمرة، ما
اجمل ان يكون منهاج الدين خلاصة نافعة من كل
الرسالاتالسماوية التي
نزلت لخدمة الانسان لا لتدميره وتهجيره في العراء
والطرقات والحقيقةبدأت
بشائر الخير تلوح في الافق من خلال مشاهداتي الى
جيل من الشباب المتدين الذييؤمن بالاخر ولا يؤمن بالصنمية.
اديان العراق في كتاب واحد
القس يوسف متي(كنيسة الارمن) في الباب الشرقي
اكد على روح اللحمة الوطنية العراقية، حيث لا فرقبين المسلم والمسيحي والصابئي الا
بمقدار حبه للوطن واحترامه للاخر ومشاركتهالفعالة في رد الفتن، ليس في
الكلام فقط وانما من موقع الفهم الحقيقي للدينوالتاريخ والتراث، عاش المسلمون
والمسيحيون في ارض واحدة ولم تحدث بينهم فجواتكبيرة، بل عاشوا على الحب
والمساعدة ومد الجسور الانسانية العظيمة وكانوا
عونالبعضهم في الملمات
والنوائب، نحن لا نحتاج الى ثقافة العنف التي دمرت
بلدنا الجميل،نحتاج الى
الثقافة المبنية على اسس متينة التي تجعل من
الانسان كائنا شفافا يذوب فيالاخر ويشاركه في كل شيء، انا مع
الرأي الذي يجمع كل الاديان في كتاب واحد بالاضافةالى كتاب الدين الخاص به، لاسيما
ان كل الاديان لديها الكثير من القصص والمواقفالتي تعزز روح المواطنة وعشق الرب
الذي يأمرنا بفعل الخير وعشق الجمال. نريد اننطلع على تاريخ
بقية العراقيين
الطالب مازن قادر
يواصل القول:
-
اتمنى انتكون المناهج الدراسية الجديدة
بعيدة عن العنف ولغة السيوف والفتوحات والحقد
والقتلوياليت لو سلطت
لجنة المناهج الضوء على الجانب الخفي من تاريخنا
الحافل بالشخصياتالعلمية
والادبية والسياسية والدينية التي كرست حياتها
خدمة للوطن، ونحن جيل الشبابالحالي نتقبل هذا الموضوع بكل
رحابة صدر فنحن لا نعرف شيئا الا القليل عن
الشخصياتمن الطوائف
الاخرى، نريد ان نعرف تاريخ الصابئة والمسيح ونقرأ
نتاجات علمائهموادبائهم
وهبنا الله نعمة هذا التشكيل الرائع فلماذا لا
نظهره ونتباهى به امام
الشعوب لاسيما اننا شعب متحد من سالف الازمان
ووحدتنا الوطنية والدينية العراقيةليست ادعاء انما جاءت عبر سلسلة
من الاحداث التاريخية الحقيقية التي وحدتنا تحتخيمة العراق ومازالت هذه الخيمة
تضمنا وتضم الاخرين.
توحيد كتابالدين
الطالبة مريم باسل
اضافت قائلة:
-
امنيتي ان يكون كتاب
الدين موحداوهذا المشروع الحضاري سيقضي على
الطائفية، انا طالبة مسيحية في ثانوية المكاسب
ادرسالديانة المسيحية
المخصصة من قبل وزارة التربية فقط، عرفت المبادئ
الاساسية لدينناوهي
المحبة والمسامحة والتضحية والايثار لكنني لا اعرف
عن اديان الاخرين شيئا، الذيعرفته قد يكون غير صحيح او هو
نسخة مشوهة والحقيقة غير ذلك، عاش اباؤنا متحابونمتعايشون لا انكر احتدام السجال
الطائفي في الاونة الاخيرة ولكن هذه الاشياء جاءتالى العراق وافدة وانها لا تمثل
حقيقة الشخصية العراقية الطيبة الصادقة التواقةلفعل الخير والتسامح والمحبة لكل
الثقافات الانسانية بدون انحياز، لا يكفي التباهيباجدادنا وتاريخنا الحافل
بالمنجزات، الاهم من كل ذلك المحافظة على ما تحقق
فيالحاضر وان نبعد بلادنا
من الشرور.
الثقافة الانسانية الجديدة
الكاتب والفنانالتشكيلي احمد الماجد يقول:
-
انا مع تغيير
المناهج الدراسية شريطة ان تكونخالية من العنف وتصنع انسانا محبا
للحياة يؤمن بالثقافة الانسانية الجديدة، نريد منهذه المناهج ان تتناول الدين
كمفاهيم اخلاقية واجتماعية وتربوية وليست نصوصا
جامدةنتعامل معها كالطلسم
لا نستطيع حل الغازها، وكي لا ندخل الطالب في
متاهة الخلافاتالمتجذرة
في الفكر الاسلامي علينا ان نكون حياديين في تناول
التاريخ الاسلاميتمهيدا
لتنشئة جيل لديه تصور واضح عما يجب ان يكون عليه
المسلم وفق مقولة (المسلم
من سلم الناس من لسانه ويده) وما رسالة الاسلام
سوى الاخلاق الفضيلة والخصالالحميدة، وقال الرسول (ص): (انما
بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) ومن الانصاففي هذه
المناهج الجديدة تناول تواريخ واديان الناس التي
تشاركنا الحياةوالمصير.
المسؤولية التاريخية
الكاتب علاء عبد
الحسين قال:
-
نحن بحاجةالى منهاج دراسي يتلاءم مع الظروف
التي نعيشها، وهذه المسؤولية التاريخية تقع علىعاتق الجميع، علينا ان نغرس في
روح الطالب الاطار الوطني الخالي من الرواسبالطائفية والمذهبية العرقية،
علينا ان نبني جيلا صاعدا بمعنى الكلمة، لا نفكربالاشياء التي نختلف عليها، انما
كيف نكون اصدقاء ونحن نعيش الاختلاف، ولا نغبنحقوق الاقليات الاخرى ونحسن
التعامل معها، من المستحيل تجد عالما من دون
اختلاف،ليست هناك دولة
تسير على دين واحد، الكثير من الدول تعيش بأكثر من
طائفة وقوميةمثل:
اندونيسيا، فيتنام وغيرها لكنها عاشت متحابة لا
تقمع الاخر، لا وجود لعالم دونهذه الاختلافات الجميلة، المطلوب
كسب الاختلاف لصالحنا، والانسان لا وجود له من دونالانسان.
غاندي مثالا الكاتب كريم محمد
حسين اضاف قائلاً:
-
لماذا لم يكنرجال الدين والفكر مثل الزعيم
(غاندي) الذي بث افكار التعايش السلمي، فجعل الهندملجأ لكل اديان العالم ومنها:
الاسلام والمسيحية والبوذية، ذابوا جميعا في بوتقةالحضارة الهندية، فلماذا لا نذوب
جميعا في بوتقة الحضارة العراقية؟
تقديسالحياة
ويواصل: الفكرة التي
تقف وراء هذا التعايش الفريد من نوعه بين ثقافاتمتعددة على ارض الهند انها فكرة
تقديس الحياة، وغاندي اول من نادى بهذا التقديس
وهواهم هدايا الهند الى
الحضارة البشرية، فانها علمتنا حق الاختلاف
والتعايش بطريقةسليمة
فاصبحت الهند في يومنا هذا اكبر واهم ديمقراطية في
عالم الادغالوالبرابرة.
التاريخ الروحاني
ويضيف: يعتبر (روي)
الشخصية الاولى والفذة التيوسعت آفاق التاريخ الروحاني في
الهند، قام ببناء كنيسة وسمح لكل مؤمن دخولها،
وحذرمن التعرض لأية ديانة
ودعا الى التأمل والاحسان والشفقة والفضيلة ودعا
الى الوحدةوتقوية
العلاقات بين الناس المنتمين الى مختلف العقائد.
الدينوالتاريخ
الاستاذ عبد العباس
عبد الجاسم -مدير عام في وزارة التربية- يشير الىالجهود المبذولة في تغيير مادتي
التاريخ والاسلامية اذ قال:
-
نحن نواصل عمليةتغيير المناهج قدر المستطاع
لاسيما في مادتي الدين والتاريخ لانهما اقرب الىالوجدان العراقي اكثر من الدروس
الاخرى ولان درس التاريخ درس التسامح والتعايشوالسلام وهو الذي يعلم الطلبة
احترام كل الرموز التاريخية والوطنية والدينية
للاخروهو الذي ينمي روح
الدارس حب العالم والاغناء اجلالا الى ثقافتهم
والاطلاع علىالرموز
الخالدة لكل الحضارات والاستفادة من كتاباتهم
العظيمة لا منقذ للمواطن
العراقي سوى الشراكة والانضواء تحت راية المحبة
والسلام علينا ان نشذب درس التاريخمن مفردات العداء والاستبداد
والدكتاتورية وان نجعل من درس الدين درس المحبةوالوئام والتعايش والاصغاء
والتواصل في طريق الجمال نحن ماضون في مشروعنا
الحضاريالذي ينصف الجميع
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com