المتتبع لما يحدث الان في
العراق يرى بان البلاد تشهد طفرة شاملة في جميع
المجالات بداية من مشاريع البنية التحتية التي
شهدت خلال السنوات الماضية تدهورا شاملاً بحيث
اصبح امر تطويرها درباً من دروب الخيال الى
الانجازات التي تتوالى بفضل جهودالخيرين من ابناء
هذا الوطن وعلى مختلف الاصعدة .
وتعد الوحدة الوطنية ركيزة
من ركائز مقومات هذا الوطن ومفردة من مفردات تطوره
وتقدمه ودليلاً قاطعاً على تلاحم هذا الشعب مع
قيادته. إذ تظهر لنا الوحدة الوطنية قصة التلاحم
بين أبناء هذا المجتمع. وتعد مشاركتهم في تطوير
وطنهم والمحافظة على استقراره وإنجازاته ومحبته
لافراده ولقيادته ولعلمائه مقوماً مهماً من مقومات
وحدتنا الوطنية، وتتجلى وطنية المواطن العراقي من
خلال حرصه على أمن وطنه الفكري والاقتصادي
والاجتماعي والزمني ودوره الكبير في نشر المحبة
بين أفراد وطنه.
وشكلت الوحدة الوطنية هاجسا
دائما لمختلف طوائف وقوى المجتمع المختلفة فكانت
مطلبا من المطالب الحيوية التي يرفعها المخلصون
لهذا الوطن الحريصون على عزته وكرامته وصيانة أمنه
وأمن أبنائه، خاصة حين تتعرض هذه الوحدة لمطبات أو
تهديدات جلها يأتي بسبب ظروف خارجية أو تدخل قوى
أجنبية في شؤوننا الوطنية حيث يهب أبناء الوطن
المخلصون للدفاع عن هذه الوحدة وصد تلك التدخلات.
لقد مرت وحدتنا الوطنية بمنعطفات خطيرة كادت أن
تؤثر عليها وأن تنعكس سلبا على سمات شعبنا
المتمثلة في التآخي والتلاحم الوطني بين أبناء
الوطن من مختلف الطوائف والأعراق، وقد استطاعت
القوى الحريصة على هذه السمات أن تتصدى للمخاطر
وأن تساهم بقوة في صيانة هذه الوحدة وتكريس
مبادئها بين مختلف الطوائف. فحرص مختلف قوى
المجتمع ورجالاته على صيانة هذه الوحدة والدفاع
عنها لا يعني الركون والتهاون إزاء ما يهددها من
مخاطر فهناك الكثير من الأحداث غير المحلية تنكس
آثارها سلبا على وضعنا وبالتالي فإن العمل من أجل
التواصل والتقارب بين أبناء الوطن الواحد يجب ألا
يتوقف بل ان تعزيزه يشكل حصنا من حصون الدفاع عن
الوحدة الوطنية ونبذ كل شكل من أشكال الاختلافات
التي تؤثر عليها. وقد ترجم بعض القوى والشخصيات
حرصها على الوحدة الوطنية بعيدا عن الاختلافات
المذهبية من خلال خطوات عملية تؤكد هذا الحرص
وتترجمه على أرض الواقع، ومن هذه الخطوات اللقاءات
المشتركة بين تلك الطوائف . هذا اللقاءات بلا شك
تكتسب أهميتها كونها جاءت في وقت تتصاعد فيه بعض
الأصوات النشاز التي تأثر أصحابها بما يحدث خارج
العراق من تقاذف وتناحر الأمر الذي يتطلب من جميع
الحريصين على وحدة أبناء هذا الشعب أن يستقبلوه
بكل ترحيب وأن يعملوا على تعزيزه وتوسيعه بحيث
يتمكن من تمتين أواصر المحبة والألفة بين أبناء
البلد الواحد بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو
العرقية.
والإسلام يحث على التقارب ،
ويدفع المسلمين كافة على التقارب والتسامح
والتراحم فيما بينهم. وان شعب العراق يمتاز بروح
التسامح وحب التقارب والألفة بين جميع أبنائه من
الطائفتين الكريمتين الرئيسيتين وتربط بينهم
علاقات حميمة منذ أزمان طويلة سواء من خلال
الزيارات المتبادلة خلال المناسبات أو حتى التزاوج
بين أبناء الطائفتين.
ومن هنا يجب ان يسعى الجميع
من أجل إقامة مشروع مشترك للتواصل والتراحم
والألفة بين أبناء الشعب بكل أطيافه المذهبية
والعرقية هي خطوة تعكس حقيقة ومعدن هذا الشعب الذي
تجمعه أرض وطن واحد ويظلله سقف واحد أيضا..
من خلال إيجاد البرامج
المشتركة بين أبناء الطائفتين سواء في الفعاليات
المشتركة أو من خلال تعزيز العوامل المشتركة
والتقليل من أهمية الاختلافات المذهبية والفقهية
وهذا الأمر ينطبق أيضا على القوى السياسية بحيث
تكون برامجها ومشاريعها ذات أهداف وطنية شاملة
وليست طائفية وأن تهتم بجميع المواطنين بغض النظر
عن انتماءاتهم العرقية أو المذهبية. فالخطاب
المذهبي يفرق أبناء الوطن وبالتالي يجب التصدي
لمثل هذا الخطاب ومحاربته وفضح الداعين اليه.
أن هناك قضايا تهم
المواطنين جميعا بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية
مثل الغلاء والبطالة والسكن، فهذه المشاكل لا تفرق
بين مواطن وآخر على أساس العرق أو المذهب وبالتالي
فإننا مطالبون بتوحيد صفوفنا للتصدي لها وحلها من
دون الالتفات إلى الاختلافات المذهبية، فهذه قضايا
لها تأثير على المجتمع برمته وليس على طائفة من
دون أخرى. ونشدد على دور رجال الدين في التقريب
بين مختلف طوائف المجتمع خاصة أن لعلماء الدين
دورا وتأثيرا كبيرين على ذلك وليس إيجاد التنافر
من خلال خطب تؤجج الاختلافات المذهبية وتحولها إلى
خلافات جذرية تنعكس سلبا على مستقبل هذا الوطن
وعلى مصالح أبنائه.
وهذه المبادرات يجب ألا
تقتصر على رجال الدين بل انها مهمة يتحملها الجميع
مثل رجال السياسة والاقتصاد ورجال الأعمال أيضا
عليهم دور وواجب يفترض أن يتحملوه مثل توفير فرص
العمل لمختلف أبناء الوطن بغض النظر عن انتماءاتهم
العرقية أو المذهبية. كما نطالب النواب بالابتعاد
عن التقاذف الطائفي وأن يضعوا مصالح أبناء الشعب
في سلم أولوياتهم بعيدا عن الانتماءات المذهبية،
فالنائب يجب ألا يمثل طائفته أو منطقته وإنما جميع
أبناء وطنه وأن يتبنوا القضايا والمشاكل التي تهم
جميع المواطنين وليس أبناء طائفتهم أو منطقتهم
لأنهم، أي النواب، يمثلون الوطن وليس الطائفة أو
المنطقة. فتعزيز التقارب بين المواطنين يفرض على
المخلصين محاربة الطائفية من خلال تهميش المتسببين
فيها وفضح الخطاب الطائفي وتعريته أمام المواطنين
بحيث لا يكون له تأثير في المجتمع ومحاربة أشكال
التمييز والممارسات الطائفية كافة في المجالات
والمعاملات كافة.
فالوطن سفينتنا جميعا.
وعلينا حمايته من الدمار والخراب .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com