المناهج هي المواد التي
وضعت من قبل القائمين على العملية التعليمية
لزيادة الرصيد المعرفي للطالب وتوسيع مداركه
العلمية وخلق مجالات الابداع لديه وخصوصاً
الجامعية التي لا تلتزم بمنهج واحد بل تعتمد على
قدرة الاستاذ وما يقدمه من خبرة ومعرفة وزيادة على
النشاط البحثي الذي جعل ا لطالب يخرج قليلاً عن
الكتاب والمنهج، ولكن تبقى هناك أمور تواجه
العملية التعليمية وهي ان هناك استحقاقات امتحانية
يجب الالتزام بها من قبل جميع الاطراف مما يؤدي
الى العودة للمقرر المنهجي في سبيل التغلب على هذه
العقبة التي قد تحول دون الخروج على المقررات
المنهجية . بعض من الطلبة وجد في هذا الموضوع
ذريعة لعدم المتابعة الخارجية والتوسع في البحث
العلمي وايضاً قيد الاستاذ بحبال الدرجات المطلوبة
منه من قبل الجهات المسؤولة.
المنهج ليس سكة الحديد التي
يجب على الاستاذ السير عليها هذا ما قاله الدكتور
محمد سعد استاذ جامعي واضاف:
-عادة في التعليم الجامعي
هناك قواعد اساسية يجب السير عليها وهي مقررة من
قبل الكلية والجامعة ولكن لا يعني ان نقف عندها
مكتوفي الايدي و يستطيع المحاضر ان يضيف الكثير من
ابداعه ومعرفة المنهج لان التعليم في الجامعة قائم
على اسس المناقشة والبحث وليس على الطلبة حتى
مسألة التقييم هل هو على اساس الدرجة ام على
النشاط والمشاركة؟!
وحسب اعتقادي ان الكثير من
الطلبة المبدعين يحصلون على درجات واطئة بسبب ان
الاسئلة الامتحانية وضعت على اساس المنهج المقرر.
الدرجات واحدة من معوقات
التوسع العلمي وخلق مجالات للابداع وهذا ما اكده
الاستاذ الدكتور نعمان محمد استاذ جامعي ويضيف:
هناك انواع من الطلبة
الجامعيين الصنف الأول يسعى للحصول على الدرجة
سواء كانوا من المتفوقين دراسياً وهؤلاء من
الملتزمين فقط بالمنهج المقرر ومحاضرات الاستاذ،
والنوع الثاني الذي يحاول ان يترك له بصمة على
المنهج من خلال اضافة اطروحاته ورؤاه والمشاركة في
المناقشات وهؤلاء يمتلكون ثقافة خارجية جاءت من
خلال الاطلاع الواسع على المراجع الخارجية وعدم
التقيد بالمنهج واعتقد ان هذه طبيعة الدراسة
الجامعية التي تحفز الابداع والمناهج البحثية
وتبقى مشكلة الدرجات والتقييم هي احدى المعوقات
التي تقف امام توسع الطالب والاستاذ خصوصاً ان بعض
المناهج قد تكون مركزية.
الاستاذ محمود شاكر طالب دكتوراه في كلية التربية
يقول:
-طبيعة الدراسة الجامعية
قائمة على البحث والمطالعة لدى جميع المراحل
للطالب والاستاذ وقد تكون ضعيفة لدى الدراسات
الاولية الجامعية بسبب ان الطلبة في هذه المرحلة
همهم الواحيد النجاح والحصول على الدرجة مما
يجعلهم يتقيدون بالمنهج المقرر، واحياناً يبتعد
هؤلاء عن المطالعة الخارجية بحجة عدم وجود الوقت
والظروف والضغوط الاجتماعية والنفسية وغيرها من
حجج قد تكون واهية، اما مرحلة الدراسات العليا فهي
تقوم اساساً على البحث والمتابعة والتحضير
والمراجع وتتبع كل ماهو جديد في مجال الاختصاص
واعتقد ان الدراسات العلمية هي اكثر من غيرها
شمولاً بهذا الكلام من الإنسانية بفعل التطور
الحاصل في مجالات العلوم والطب والقضاء وغيرها،
ولابد للطالب والاستاذمن الاطلاع عليها من اجل
الافادة وتجديد المعارف السابقة ومتابعة اخر ما
وصلت اليه من الاكتشافات والاطلاع على النظريات
الجديدة والاحصائيات والارقام وغيرها خصوصاً في
الدراسات التي تعتمد على مركز البحوث والاستطلاعات
وبيان الرأي وغيرها.
ماذا
يقول الطلبة الجامعيون عن هذا الموضوع:
محمد
وحيد كلية الاداب/لغة عربية يقول:
-نحن محكومون بمنهج ندرسه
وعلينا ان نمتحن فيه من اجل العبور الى مرحلة
المقبلة وهذا الامر يتعارض مع مبدأ التوسع في
المنهج والخروج عن الحدود المرسومة له بل ان بعض
الطلاب يريدون من الاساتذة عمل ملزمة مختصرة
تبعدهم عن جهد البحث والعناء عن المصادر.
ويخالفه سيف صادق كلية التربية/ قسم علم النفس في
هذا الامر:
الطالب الجامعي ليس قطارًا
يسير على المنهج بل عليه الاطلاع والبحث كي يوسع
مداركه العلمية، ولكن يجب ان لا يبتعد عن الموضوع
الاصلي . صحيح اننا علينا ان نمتحن في نهاية السنة
ونحصل على درجات النجاح ولكن هذا الامر لا يتعارض
مع المطالعة والتواصل مع بقية دول العالم.
في حين تؤكد الطالبة هبة
علوان كلية اللغات عدم وجود الوقت الكافي للتوسع
في المطالعة فتقول:
-نحن امام منهج جامعي
ملتزمون به والظروف الحالية لا تسمح بالخروج عنه
لاننا لا نجد الوقت اصلاً لقراءة المنهج المقرر
بالاضافة الى الضغوط النفسية والاجتماعية التي
تجعل هذا الامر صعباً في الوقت الحالي.
اما
حمزة علي من كلية الاعلام فيقول:
-عندما تريد ان تتفوق وتحصل
على درجات عالية يجب ان لا تتجاوز المنهج لان
الامتحان سيكون في مادته، والمهم في النهاية هو
الحصول على الدرجات وليس الاطلاع الخارجي وانا
اعرف صديقا لي في كلية الاداب فهو قاص ومبدع ولكنه
لا يحصل على درجات تؤهله لنيل درجة الماجستير عكس
زميل له لا يملك نصف امكانياته ولكنه قرأ المنهج
فقط فكانت النتيجة ان الاول درجاته لم تؤهله لنيل
الدراسات العليا : لا اريد ان اكرر الخطأ من جديد
وانا اسعى للحصول على الماجستير وان اكون الاول
على دفعتي.
ربما يختلف الوضع في
المراحل الدراسية الاخرى ولكن مع هذا يعتمد على
المدرس والمعلم من اجل ربط الطاب بالمنهج وجعله ذا
سلاسة ومنفعة يؤدي في النهاية الى تراكم معرفي
لديه.
كما
يقول الاستاذ توفيق قادر مشرف لغة عربية:
-المنهج ليس شيئاً مقدساً
لا يمكن تجاوزه بل انه يعتمد على قدرة المدرس
والمعلم في توصيل المادة مع زيادة الخزين المعرفي
لديهما بطريقة جعلهما يناقشان ويبديان رأييهما،
والبحوث البسيطة وطرح الاسئلة الخارجية ذات
العلاقة وهي من الدوافع على ربط الطالب بالمنهج
وتحفز فيه روح حب المعرفة.
ويشاركه الاستاذ حسن هادي مشرف لغة انكليزية:
-الوضع في المراحل
الابتدائية والثانوية يختلف عن الجامعة وتوصيل
المادة يحتاج الى جهد اكبر بحكم المرحلة الفكرية
واتباع الطرق المبسطة التي تؤدي الى افضل النتائج،
وهناك رغبة لدى اطراف هذه المراحل في الحصول على
الدرجات وتجاوز مرحلة البكلوريا مما جعل المعلم
والمدرس يركز على المواد ذات العلاقة بهذا الموضوع
ولا يحاول الابتعاد عن صلب الموضوع والاستفادة من
خبراته لانه محكم بمنهج ووقت يدركه، ولكن في
الصفوف غير المنتهية يمكن خلق جو معرفي جيد عبر
طرح الاسئلة الخارجية وتشجيع الطلاب بالاجابة
عليها وزرع نواة البحوث البسيطة والتردد على
المكتبات وكيفية التعامل معها، وايضاً الانترنت
الذي فتح ابوابا واسعة في هذا المجال يستطيع
الطلاب الاستفادة منه.
اما
الست خالدة محمود مشرفة مادة الاجتماعيات فتقول:
-يستطيع المعلم والمدرس
التحكم بالمنهج وفق ما يريد هو كما يقال اعطني
معلماً جيداً اعطيك طالباً ومنهجاً جيداً والتوسيع
والزيادة المعرفية هي من خصائص الاستاذ الموهوب
ولا بأس ان اطرح سؤالاً خارجياً على الطلبة
وأجعلهم في الدرس المقبل يجيبون عليه لان مثل هذا
السؤال يحرك فيهم عامل البحث والسؤال وهي اولى
خطوات الزيادة المعرفية.
الاستاذ هادي علوان مدرس لغة عربية يقول:
-طبعاً هناك اختلاف في طرح
المادة ما بين المراحل التي تعتمد اسلوب المدرس
وخلق جو من الالفة المعرفية وهذا لا يتحقق الا
بوجود بواعث وحوافز يمكن ان تنمي الخزين المعرفي
لدى الطالب وتضيف اليه معلومات جديدة، ولكن
المشكلة هل تقرأ من اجل ان تنجح ام من اجل المعرفة
ذاتها؟
الطلبة اغلبهم يميلون الى
اختصار المنهج بحيث يكون مناساً للامتحان والحصول
على الدرجات وخصوصاً مرحلة (البكلوريا) كما يقول
أحمد حسن السادس العلمي:
-المنهج طويل وعلينا ان
نثابر في انهاءه في الوقت المناسب هذا الامر
يجعلنا غير مكترثين بالمادة الخارجية لاننا
محكومون بالدرجات في نهاية السنة وهي التي تقرر
مصيرنا، اما المعرفة الخارجية فهي تأتي كشيء ثانوي
في الوقت الحالي.
ويشاركه الرأيي زميله مهند عبد الكريم:
-لا يجب ترك الواجب على
الشيء المستحب ونحن نسعى للحصول على اعلى الدرجات
وهي تأتي عبر دراسة المنهج واكماله وليس التوسع في
الموضوعات الخارجية وربما يكون لهذا الموضوع شيئاً
من الصحة في العطلة اما الان الغاية هي النجاح
والحصول على الدرجات العالية.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com