العقل والفكر من اهم
العناصر التي تميز الانسان عن بقية الكائنات والتي
يتفاعل بها مع غيره ويستمد منها التاثير الذي
تدخل فيها العاطفة ليصل الى ارضية من الممكن ان
يبنى عليها قراراته المستقبلية .
أحيانا لا يستطيع الفكر
المتحرر أن يعتق عقل الانسان وفكره من
الإنغلاق ومن الخضوع لآثارالسلطة الاستبدادية.
ويعود ذلك العجز الى أسباب منها قوة فتك أصحاب
السلطة المستبدة وبطشهم وتعصبهم وتخويفهم في
مختلِف المجالات. ففي
الوقت الذي كان الناس فيه يتشاركون في ثقافة
عالمية وبدون الأسوار المانعة لهذه الثقافة، كان
الانسان العراقي يعيش في صومعته لان السلطة
الجائرة والنظام الديكتاتوري يرى انه لاينبغي لهذا
الانسان ان يخاطب فكريا او ثقافيا لانه دون مستوى
ذلك وهذا ما كان يحصل
في بلدنا قبل التاسع من نيسان عام 2003 .
وجود
الشبكة العالمية للاتصالات جعل الفكر الانساني
طليقا في التعبير عن ذاته,
وشمل هذا المد الانسان
العراقي الذي يعيش اليوم رغم صعوبة ظروفه النابعة
في معظمها من اسباب خارجية توحدا لم يحدث من قبل
على مستوى القيم والمفاهيم والإنسانية , سياسياً
بتبني النظام الديمقراطي واقتصاديا بمفاهيم
الاقتصاد الحر والتخلص من ازمة الديون التى تقض
مضجع اقتصاده الواهن الذي ورثه من تركة ثقيلة
بحاجة الى حل جذري ناجع ، وفكرياً بالليبرالية
وشيوع حقوق الإنسان .. وهذا أول توحد سلمي يحدث في
تاريخ الإنسانية داخل العراق الحديث .
كان النظام السابق يسعى بكل
ماأوتي من قوة وارهاب الى اشاعة واستمرار
الثقافة الفكرية والدينية
الرافضة للديمقراطية وحقوق الإنسان بمفاهيمها
الكونية من إيذاء للنفس والمجتمع والمؤسسات
الخدمية والتربوية ،
وكان لا يتوانى بفرض الاستبداد و التسلط السياسي
بأبشع صوره من الاعتداء على كرامة الفرد وإنسانيته
, الى الاستبداد الفكري الاكثر شناعة حالا وأعمق
أثرا على تحطيم دافعية الإنسان نحو الحرية ,أو
تهميشا لإرادته في التعبير عن قناعاته وآرائه , أو
تكريسا لمذلة الاتباع لمن له الحق المطلق في
المعارف والأحكام وشؤون الواقع في الحياة .
أما في عصرنا الحاضر ونحن
في مرحلة استحالة تكبيل العقول بالأفكار المقفلة
نتيجةً للانفتاح الفضائي وتوسع وتنوع وسائل
الاتصال بالعالم؛ أصبحت بالتالي الحاجة الى توجيه
المجتمع من تعدد الخيارات الإصلاحية و انجذابها
للتيارات الفكرية المختلفة وعدم القدرة على
التمييز بين تلك المنتجات الوافدة من الأفكار
والمشاريع وما هو الأصلح للتطبيق والأنسب للعمل .
أتساءل أحيانا لماذا يتهيب
البعض من الطرح الفكري والمعالجات الموضوعية
لأزماتنا الراهنة من خلال التحليل المنطقي ثم
عرضه على ثوابتنا الدينية لتؤكّده أو تنفيه ؟
لماذا ارتبطت صورة المفكر في وعي العديد من الناس
والشباب بصورة خاصة بالمتمرد على الدين في حين
نجد الكثير من العلماء والمفكرين وقادة دول
يعودون للدين ويحترمون الاسماء الدينية ويعطونها
قدرها الذي تستحقه ؟ هل لأن التاريخ الذي كتبه بعض
المزيفين للحقائق اعطى صورا عن ذلك وعن عمد , ام
انه ما رسخ في عقول الكثيرين من سياسة التشويه
الفكري التي اعتمدتها الانظمة السابقة .
هذه ليست مجرد تساؤلات بل
تاملات في تاريخ بلد
يملك بعدا حضاريا وثقافيا وفكريا، يجب ان يوظف
ليشكل عقلية الفرد العراقي وبالشكل الصحيح .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com