الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com
 

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

نهاية التاريخ أم نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث وإعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

 المصالحة حوار بين قطبين أحدهما يعتذر والاخر يسامح

كاظم الحسن

 بناء الامم والدول المعاصرة يأتي من قدرتها العالية على امتصاصها الازمات ومواجهة التحديات، وطي صفحات الماضي بجروحه وعذاباته والتطلع الى فضاء المواطنة الرحب بلا عقد او ترسبات او نزعات ثأرية من شأنها ان تهدد النسيج الاجتماعي وتبدد الامال العظيمة في صنع مستقبل مشرق تنعم به الاجيال،  التي مازالت تلوك وتجتر نزاعات وخصومات تاريخية لم تستطع الذاكرة الجمعية طي صفحاتها المؤلمة. واذا اعترفنا ان الانسان هو حيوان اجتماعي كما يذهب ارسطو في ذلك، فهذا يعني ان البشر على اختلاف اجناسهم تجمعهم، الروابط الانسانية، المودة، الحب، السلام، التسامح، التواصل، وهذا يمكن ان يجعل من تجارب الشعوب، مادة غنية وخصبة، لكي تحتذي بها الامم الاخرى، من هنا تأتي تجربة جنوب افريقيا في المصالحة الوطنية والسياسية كنموذج فرض نفسه بطريقة مثيرة للاعجاب والتقدير حتى اصبحت شخصية نلسون مانديلا رمزا للنضال السلمي في العالم.

تختلف الاراء والتصورات بشأن العوامل الفاعلة والمؤثرة بالتجربة الخاصة بجنوب افريقيا، البعض يعتقد ان الشخصية الكارزمية لنلسون مانديلا لها ابلغ الاثر في عملية المصالحة وتجاوز ارث الفصل العنصري الذي رافق البشرية على امتداد تاريخها، فيما يرى اخرون ان الثقافة في ذلك البلد والمحيط الاقليمي قد ساعد على تقبل الاخر والتواصل معه وخلق روح التسامح والغفران ونسيانه الماضي المثقل بالآلام والمعاناة وبدء صفحة جديدة فيها لم الشمل والتحرر من البغضاء والكراهية والمشاعر السلبية. ولاجل تسليط الضوء على هذه التجربة الخلاقة في جنوب افريقيا كان لنا هذا اللقاء مع عدد من الاكاديميين في مختلف الحقول المعرفية.

كائنات محايدة

يقول الدكتور صاحب الجنابي رئيس قسم علم النفس، كلية التربية، جامعة بغداد: الكائنات البشرية محايدة في الصلح والخصام نحن من نجعل هذه الكائنات تميل بالاتجاه الذي نريد، والنظرة المتوازنة الاكثر شيوعا ونستطيع ان نسميها الاكثر انتشارا الرؤية القائلة بحيادية الانسان.

وبشأن الاختلاف الثقافي واثره على المصالحة الوطنية بين الشعب العراقي وشعب جنوب افريقيا اشار الى اختلاف الجذور التاريخية لكل من الشعبين، وقد يكون المحيط الاقليمي والجهود الدولية اكثر اهمية في اتجاه الدعم السياسي والثقافي وخلق روح التعايش والسلام والاستقرار وكذلك النموذج الاجتماعي والديني والاخلاقي الذي يكون ذا تأثير وفعالية في الاقناع وتقريب وجهات النظر او صياغة وجهة النظر وتطوير واقع المجتمع والنماذج كثيرة في المجتمع، وكلما زادت الامور تعقيدا يكون ذلك حافزا لان يظهر نموذج يمكن ان تكون لديه، وسائل الطرح ويجمع حوله الاراء ويخرج بنتائج مبتكرة وابداعية لم يسبقه اليها احد حيث ان التباس الامور وتشدد الظروف قد يخلقان حالة التحدي.

واكد اهمية ثقافة الاعتذار على اعتبارها جزءاً من السلوك الانساني، جزءاً من دينامية سلوكه، وان مستوى توافق هذه الثقافة في المجتمع العراقي قليل او نادر الحدوث الا في بعض شرائح المجتمع الاكثر ثقافة واستقرارا والبعيدة عن المصالح الذاتية او الشخصية وبشكل عام مستوى توفر هذه الثقافة في شخصية الفرد العراقي اقل بالنسبة الى نظيرها في الدول الاخرى، والمرجح ان احدى سمات الشخصية العراقية، هي في اعتبار ان الاعتذار يقلل من قيمة الشخصية وكبريائها.

وشدد على ان الارتباط الايديولوجي اكثر قوة وتأثيرا من التمييز العنصري والاكثر اهمية هو الجانب العقائدي ا لا ان جانب التفاهم والمصالحة خير من يقوم به هم المفكرون والمصلحون والقادة الدينيون.

التعايش السلمي

اشار الدكتور فلاح حسن الاسدي رئيس قسم التاريخ/ كلية التربية، جامعة بغداد، الى ان الصراع في جنوب افريقيا كان عنصريا ولم يكن دينيا، بين اقلية بيضاء حاكمة، تمتلك النفوذ والثروة، وكل الاستثمارات والاراضي الشاسعة بيدها ولقد تنازلت طوعا عن بعض امتيازاتها، منها بدل العمالة البيضاء، اصبحت سوداء، قسم من الرساميل، والبعض الاخر لم يتحمل التنازلات فهاجر الى موطنه الاصلي ولكن الجزء الاكبر تقبل التغيير ولم تتأثر المصالح الاقتصادية للرجل الابيض، والسود حصلوا على ذات الحقوق التي كانت تتمتع بها الاقلية البيضاء.

واضاف ان بعض الملاكين للاراضي الزراعية قاموا ببيع الارض وتصفية املاكهم وحدث ذلك بالتراضي بين الطرفين حيث كان الزنوج وبصورة عامة كادارة وشعب يتقبل التعايش السلمي الاجتماعي وان كانت درجة القبول متفاوتة لذلك شعرت جميع الاطراف بالثقة المتبادلة ما ادى الى استمرارية المصالحة، والاكثر اهمية ان الوزاع الديني والمذهبي لم يكن يحتل اهمية في صراعهم ونزاعهم.

وشدد على اهمية افكار مانديلا المتسامحة ودعواته المستمرة للتعايش كان لها ابلغ الاثر في التغيير وقد يكون قريبا من شخصية غاندي التي اعتمدت سياسة اللاعنف.

العنف ظاهرة اجتماعية يكتسبها الانسان بالتنشئة الاجتماعية في العائلة او المجتمع ولذلك هو ليس حالة فطرية لدى الانسان وفي الاغلب ان من يمارس العنف هو نتيجة لشعوره بفقدان شيء في الحياة يحاول تعويضه بالحصول عليه بالعنف، وظاهرة الاختطاف للحصول على المال تؤكد ذلك وحتى احداث 11 سبتمبر هي لغرض الحصول على الجنة وكأن الجنة فندق خمسة نجوم يحصل عليه عن طريق الذبح والتفخيخ.

واشار الى ان الذاكرة الجمعية قد تم تدجينها لتقبل بالامر الواقع على انه قدرها، لانها كانت تتلقى على مدى فترات طويلة، ثقافة الخضوع نتيجة احتكار السلطة من طرف واحد، وممارستها من جانب واحد وعدم الاعتنراف بالاخر قوميا او دينيا او مذهبيا.

 واعرب عن قناعته في ان التغيير السياسي والاجتماعي يحتاج الى زمن لتحويل الافكار الى واقع طالما ان الافكار لا تقصي الاخر، وتوفر الثقة وشعور كل مكون بالطمأنينة على حقوقه وواجباته فالمصالحة تكون تحصيل حاصل في النهاية وهذا ماحصل في جنوب افريقيا.

تجربة ايرلندا وجنوب افريقيا، اعتمدتا على المصلحين والخبراء في الداخل، وكذلك المناخ الاقليمي السائد، على العكس مما حدث في العراق، حيث ان التدخلات الاقليمية والخارجية ساندت وحاولت الافادة من الانقسام والتشظي الاجتماعي ومازالت تغذيها لان النخب السياسية في الوطن العربي تدرك عمق التغيير السياسي في العراق والذي سيؤثر الان او لاحقا على احتكارها للسلطة لاسيما ان الثقافة التي تنطلق منها لا تؤمن بالاخر وتوظف كل الجوانب السلبية ضده وتستخدم الموروث القيمي ليس لاصلاح الخطأ في الشخصية وانما لاسقاط الشخصية بالكامل وهي محاولة لاثبات الانا السلطوية في الشخصية العربية.

الدولة الحديثة

اشار الكاتب راسم قاسم الى ان المصالحة في جنوب افريقيا، خضعت لاسباب عالمية ومحلية والمتتبع لها على مدى عقود طويلة يجد ان افريقيا خضعت لفترات طويلة من الاستعمار المباشر، استعمار الرجل الابيض الجبار، السوبرمان وهو يخترق الغابات وشعوبها السوداء.

فقد فتحنا اعيننا على اسطورة طرزان وما يفعله وسط هذه الشعوب الهمجية كما صورها لنا الرجل الابيض، ولقد عانت الشعوب الافريقية معاناة طويلة بعد حروب عنصرية وعرضية فكان لجنوب افريقيا اثر بارز في بناء دولة حديثة يمكن ان تتعايش فيها كل الاجناس والاعراق والاديان، واضاف ان لشخصية نلسون مانديلا حضورا قويا في تجربة المصالحة في جنوب افريقيا، حيث كان لقيادته تأثير اساسي في صياغة القرار وبناء اجندة مستقبلية تنبع من اخلاقيته وسعة تفكيره، الذي استوعب كل المرحلة بعقل منفتح بعيدا عن التعصب والحقد والتشنج وردود الفعل الارتجالية والمتسرعة، لانه ادرك بحسه الثقافي ومعاناته ان ردة الفعل العنيفة لن تؤدي الى مستقبل واعد.

واكد على ان تركيبة الشخص في كل بلد من بلدان العالم تتأثر بالموروث التربوي وتركيبة الشخصية العراقية هي نتيجة تراكم تاريخي من المآسي والمعاناة والاختناقات التي صنعت منه نموذجا منفردا في التعامل، تغلب على شخصيته عدة مؤثرات قبلية واثنية ابعدته عن الحس الوطني.

والانسان بشكل عام بطبعه مسالم يرنو الى التعايش وينبذ العنف لانه يميل الى تكوين اسرة ويأمل في حياة حرة كريمة ويحقق كل طموحاته في العيش الكريم ولن يتحقق ذلك في اجواء العنف والارهاب والتناحر وانما يزدهر وينمو في اجواء يسودها الامن والتفاهم واحترام الرأي والقبول والاعتراف بالاخر.

وبشأن تجربة المصالحة في جنوب افريقيا والعراق، اعرب الكاتب عن قناعته في التباين الحاصل بين البلدين، حيث ان جنوب افريقيا كانت على احتكاك بالشعوب الاوروبية وان كانت محتلة له ومارست معه ابشع انواع الغطرسة العنصرية الا انها افادته ثقافيا وتربويا وجعلته يتجه نحو روح التسامح والتنور وحب التعايش.

الإرهاب الدولي

اشار الشاعر محمد نوار الى وجود جملة عوامل ادت الى نجاح تجربة المصالحة الوطنية والسياسية في جنوب افريقيا وتعثرها في العراق منها خاصية المجتمع العراقي وتنوعه الاثني والطائفي الذي ولد مواقف متشنجة من جميع الاطراف مع الاخذ بنظر الاعتبار التدخل الاقليمي والدولي ومصالحه المتناقضة ما جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات، مثل الارهاب الدولي المتمثل بالقاعدة واذنابها مع ازلام النظام السابق الذين حكموا اكثر من ثلاثة عقود بالحديد والنار واصبحوا بعد 2003/4/9 خارج السلطة التي كانت كل عالمهم على مدى تلك الاعوام.

واضاف ان ما جرى في جنوب افريقيا، يختلف بشكل كبير عما حدث في العراق، لان اسباب الصراع في جنوب افريقيا، كانت تعتمد على الفصل العنصري، والبيض كانوا يشكلون الاقلية الحاكمة التي تتمتع بثروات وامتيازات ذلك البلد، ولم يكن الصراع يجري على خلفية دينية او مذهبية اي ان النزاع لا يعتمد على نظام قيمي اخلاقي او قانوني وهذا جعل من وجوده على مستوى العالم غير مقبول ناهيك عن العزلة الدولية التي كانت تعاني منها جنوب افريقيا بفعل السياسة العنصرية وبالتالي يصبح الاقتصاد ووضع مصالح البلد متناقضين مع صيرورة بناء الدولة وساعد على نجاح التجربة وجود شخصية كارزمية مثل نلسون مانديلا وهي محورية ولها تأثير كبير في المجتمع، الا ان شخصية واحدة لا تكفي فنحن نعلم ان رئيس النظام العنصري حينها كان طرفا اخر في المعادلة وحاز الاثنان على جائزة نوبل للسلام مناصفة.

هذا يعني اذا توفرت القيادة وشروطها المسؤولة في التعامل مع القضايا بروحية (رجل الدولة) الذي هو فوق الميول الحزبية والاتجاهات الضيقة مع التأثير الواضح في توجهات المجتمع.

وشدد على اهمية ثقافة الاعتذار المفقودة في الطبقة السياسية، وكانت الاحداث اكبر من الاحزاب والتجمعات على اختلافها ما ادى الى خلق فراغ يصعب ردمه، وان انعدام الثقة بين الاطراف لا يتيح لثقافة الاعتذار بالنمو والحضور القوي في الحياة السياسية ناهيك عن جسامة واهوال الاحداث والتي كانت اقسى واشد من كل الثقافات عد ثقافة العنف التي طبعت المرحلة ولكن بعد انحسار الفكر التكفيري بادواته المختلفة، خسرت الرهانات الاقليمية التي ارادت خلخلة النسيج المجتمعي لكنها مسألة وقت للملمة الجراح لتبدأ بعدها ثقافة الاعتذار.

واعرب عن قناعته بدور المحيط الاقليمي في استقرار الدول، حيث كان وصول حزب المؤتمر الافريقي للحكم هو غاية القارة الافريقية وهي تمثل حركة تحرر وطني عكس ما حصل في العراق فقد اعتبر سقوط النظام واحتلال العراق عاملي زعزعة لاستقرار المنطقة خصوصا ان رياح الديمقراطية قد تشكل تهديدا مباشرا لتلك الانظمة، ما قلب الموازنات بين تطلع الشعب العراقي والمصالح الاقليمية التي ارتبطت مع النظام السابق بمصالح متعددة ليس اقلها كوبونات النفط سيئة الصيت، يضاف الى ذلك تعارض مصالح دول اخرى مع الاحتلال الاميركي خصوصا وان بعض الدول تبني ترسانة حتى تملأ الفراغ الامني الذي حصل بعد سقوط النظام.

وبشأن الطبيعة البشرية ومدى ميلها الى روح السلام والتعايش الاجتماعي اشار الشاعر الى الحقيقة الصريحة والواضحة في ميول الانسان نحو السلام لكن التنشئة الخاطئة للعقائد المتطرفة تبني انساناً يميل للحروب مثل النازية في اوروبا والتكفير في المجتمع الاسلامي وهذه عقائد تنتهي بنهاية الظروف التي خلقتها تقلبات سياسية . 

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com