تحرز قانون انتخاب مجالس
المحافظات رقم 36 لسنة 2008 كثيرا إزاء استخدام
مؤسسات الدولة كمنطلق للدعاية الانتخابية ،لكي
يحقق اكبر مساحة من العدالة والحيادية في استثمار
جميع المرشحين لحقهم في الترويج لأنفسهم ولبرامجهم
الانتخابية ، اذ ليس بالممكن على جميع المرشحين ان
تكون لهم سطوة على دوائر ووزارات الدولة ، وقد
يكون لبعض نفوذ فيها يمكنهم من عقد الاجتماعات
الانتخابية مما يؤدي الى حدوث مفارقات سياسية
خطيرة تسيء لسمعة العملية الديمقراطية ، او تؤدي
الى إحداث فوضى عارمة ترمي بثقلها على السياقات
الإدارية والخدمية والإنتاجية ، وتجنبا لحدوث هكذا
مشاكل لابد للقانون ان يضع نصوص تحول دون الوقوع
بما يهدد المنشأ الحكومي وأمنه ولا سيما أبنية
الوزارات ودوائر الدولة المختلفة ، وهذا ما نجده
بنص المادة (30)الذي يمنع تنظيم الاجتماعات
الانتخابية التي يعقدها المرشح أو مؤيدوه ويكون
الغرض منها الدعاية للمرشح خلال المدة المحددة في
هذا القانون في الأبنية التي تشغلها الوزارات
ودوائر الدولة المختلفة. فيما نجد المادة (32)
تؤكد هذا المبدأ وتحرم على موظفي دوائر الدولة
والسلطات المحلية استعمال نفوذهم الوظيفي او موارد
الدولة او وسائلها او أجهزتها لصالح أنفسهم أو أي
مرشح بما في ذلك أجهزتها الأمنية والعسكرية
بالدعاية الانتخابية او التأثير على الناخبين.
والقصد الاساس في هذا الامر هو الحيلولة دون
استغلال بعض الأحزاب المشاركة في الحكومات المحلية
في استخدام المال العام ، او في استثمار علاقاتها
الإدارية مع الأجهزة الأمنية والعسكرية ، وهي
الاوسع انتشارا من اي جهة اخرى في الشارع العراقي
، وبذلك تبتعد عن الذهن صور التجارب الانتخابية في
العهود السابقة او لدى الدول الاستبدادية ، كون
هذه الأجهزة اليوم هي ملك الشعب العراقي وان جل
نشاطها هو توفير المناخ الطبيعي للحياة السياسية
والاجتماعية للجميع .
المادة (34) جاءت بحكم
قريب من المادتين السابقتين ولا ندري لم فرقها
المشرع عن تسلسل المواد التي تحتوي جنس واحد ،
فالمادة المذكورة نصت على منع استخدام دوائر
الدولة ويقصد بها مواقع العمل والوظيفة للدعاية
الانتخابية ، وهو حكم مشابه لحكم المادة 32 لكنه
أضاف لها جملة ( ويسمح استخدام دور العبادة لذلك)
، فهي مكان طبيعي لملتقى ابناء شعبنا الذين طالما
حرموا من هذه الأماكن بسبب تسلط الطغاة في النظام
السابق ،وهي محل للموعظة والتبليغ والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، بل ان إقامة صلاة الجمعة مثلا
وما تتضمنه من خطبة سياسية عبادية يقاضي الحديث عن
أهم أحداث الساعة ومن أهمها مسألة الانتخابات
والدعوة اليها ،واختيار الأصلح وغير ذلك من مضامين
مختلفة تصب بالنتيجة في مصلحة المرشحين في القوائم
ذات العلاقة بالجهة القريبة من دار العبادة بغض
النظر عن الدين او المذهب او الجهة التي تنتمي
اليها ، وقد يبرر هذا النص هو وضع الحماية
القانونية لها من الاجتهاد بعكس ما نصت عليه ،
تنفيذا لحكم الفقرة اولا من المادة (29)التي تنص
على ( تحدد أمانة بغداد والبلديات المختصة في
المحافظات بالتنسيق مع المفوضية الأماكن التي يمنع
فيها ممارسة الدعاية الانتخابية وإلصاق الإعلانات
الانتخابية طيلة المدة السابقة على اليوم المحدد
للانتخابات ويمنع نشر أي إعلان أو برامج أو صور
للمرشحين في مراكز الاقتراع .
المادة (31)التي تحظر
استعمال شعار الدولة الرسمي في الاجتماعات
والإعلانات والنشرات الانتخابية وفي الكتابات
والرسوم التي تستخدم في الحملة الانتخابية.
والمغزى من ذلك كله هو تجنيب الناخب البسيط من
الوقوع في الإيهام لما لشعار الدولة من رمزية ليس
محلها الا الوثائق الرسمية .كان الأصح ان تسبق
المواد سالفة الذكر ، او تكون خاتمة لفصل الدعاية
الانتخابية . وعند عطف النظر الى المادة (36)نجد
أنها تنص على حظر الإنفاق على الدعاية الانتخابية
من المال العام أو من موازنة الوزارات أو أموال
الوقف أو من أموال الدعم الخارجي. وهو نص قريب من
نص المادة 32 من هذا القانون .
من المضامين المهمة في
الدعاية الانتخابية النص على لحظر المرشحين القيام
بأية دعاية انتخابية تنطوي على خداع الناخبين أو
غشهم أو استخدام أسلوب التجريح أو التشهير
بالآخرين في الدعاية الانتخابية. فمسالة الخداع
والغش هي حالات قد يتساوى فيها الكثير من المرشحين
حيث لا يمكن الجزم بتحقيق كل ما يعدون به في
دعاياتهم الانتخابية ، لكن الخداع والغش يمكن ان
يقع اذ ينتحل المرشح صفة او لقبا او مركزا
اجتماعيا غير حقيقي ، او يدعي امتيازا مزيفا ،
وتلك جرائم يعاقب عليها القانون ، أما استخدام
اسلوب التجريح او التشهير بالآخرين ، فهو اسلوب
قميء ينم عن إفلاس سياسي واجتماعي لا ينسجم مع
المثل العليا التي يقتضيها واقع التنافس الشريف
لنيل مقعد الهدف منه إدارة حكومة المحافظات وغيرها
من المجالس .
استثناءا من الحديث عن
المادة 33 التي تبحث في موضوع حظر او تحريم
استخدام وسائل العنف والضغط والإكراه ، او
الاحتفاظ بمليشيا مسلحة لاي كيان سياسي يروم
المشاركة في الانتخابات. والتي تستحق بحثا مفصلا ،
فان ما نلاحظه حول تسلسل مواد البحث انها تحتاج
الى إعادة نظر وذلك ابقصد ان يكون هذا القانون
أكثر رصانة ودقة ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com