الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com
 

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث واكديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

تجربة عـلـي الـوردي في اختلاف الرأي!

الدكتور عبد الجبار منديل

لا اتذكر متى على وجه التحقيق سمعت لأول مرة باسم الدكتور علي الوردي او قرأته. ربما كان ذلك بين سنتي 1955 -1956 وكنت في حينها طالبا في متوسطة الديوانية يتملكني شغف جنوني بالقراءة والكتب.

 وكانت المعرفة في تلك السنين من الأمور الثمينة التي يصعب الحصول عليها وليس كما هو الحال في الوقت الحاضر حيث المعرفة مبذولة و منتشرة وكان من يعثر على كتاب كمن عثر على كنز. وكان اسم الوردي قد بدأ يتردد على الالسنة وعلى صفحات الجرائد بأعتباره كاتبا مثيرا للجدل وانه قد صدر له كتاب بعنوان ( وعاظ السلاطين) اثار صخبا واسعا على مستوى المجتمع العراقي.

وكما هي العادة دائما فأن هنالك فئة من البشر الذين يخطفون العناوين ورؤوس الاقلام خطفا دون ان يعرفوا المحتوى الحقيقي للكتب لذلك كان الحديث عن الكتاب كثيرا ومتناقضا.

وقد كان من الصعب ان اعثر على الكتاب في مدينة ريفية صغيرة مثل الديوانية في ذلك الوقت فالمكتبة العامة في المدينة لم تكن تشتري مثل هذه الكتب ومكتبة المدرسة هي الاخرى ابعد ماتكون عن ذلك وخاصة لمؤلف مشاكس ولكتاب يطرح اراء خارجة عن المألوف والمتعارف عليه في حينه كما ان ميزانيتي المتواضعة لم تكن تسمح لي بشرائه.

 لااتذكر اية صدفة سعيدة جعلتني اعثر على الكتاب و استعيره ولكن الذي اتذكره جيدا ان آراءه العلمية الجريئة احدثت صدمة مذهلة وزلزالا فكريا بالنسبة لفتى صغير مثلي. والغريب انني فهمت مضمون الكتاب من دون صعوبة تذكر فاسلوب الكتاب ليس مما تعود النقاد ان يصفوا به اسلوب الجاحظ او ابن المقفع او طه حسين بانه السهل الممتنع ولكنه كان الاسلوب السهل غير الممتنع ولم يكن يهتم بالسبك اللغوي او جمال الديباجة فلغته كانت اقرب ماتكون الى اللغة الدارجة فهي كانت خالية من الزخرف اللفظي او عذوبة الصياغة فهو لايهتم بذلك وقد عبر عن هذا في كتابه الذي صدر بعدئذ بعنوان (اسطورة الادب الرفيع).

يبدأ الكاتب مقدمته الصادمة على الشكل التالي (اقدم بين يدي القارئ العربي بحثا صريحا لا نفاق فيه حول طبيعة الانسان وهو بحث كنت قد اعددت بعض فصوله منذ مدة غير قصيرة لالقائه من دار الاذاعة العراقية فرفضه جلاوزة الاذاعة) ثم يضيف في هامش (حق على المذيع انذاك ان ينادي " هنا بلد الجلاوزة هنا بغداد") ثم يقول في مكان اخر ناعيا على الوعاظ الذين يتسترون بستار الدين وينصبون انفسهم اوصياء على الناس نفاقهم وتناقض سلوكهم ( والغريب ان الواعظين انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها فهم يقولون للناس نظفوا قلوبكم من ادران الحسد والشهوة والانانية بينما نجدهم احيانا من اكثر الناس حسـدا و شهوة وانانية). ويتحدث في مكان اخر عن قصة الشيخ الازهري المتزمت الذي سافر الى فرنسا العام 1826 والذي كتب في مذكراته وهو في غاية الدهشة حينما رأى سفور المرأة الفرنسية وتبرجها واختلاطها بالرجل ذلك انه يعيب هذا ويعتبره من الفواحش والبدع غير انه ينوه بعد ذلك بأستقامتهم وابتعادهم عن الشذوذ قائلا ( انهم لايميلون الى اللواط او التعشق بالصبيان) ثم يعلق الدكتور الوردي على كلام الشيخ الازهري وعلى التناقض في كلامه ( وقد دلت القرائن على ان المجتمع الذي يشتد فيه حجاب المرأة يكثر في الوقت الانحراف الجنسي من لواط وسحاق وما أشبه).

وبهذا المستوى نفسه من الاراء الجريئة استمر الكتاب ليناقش كل المشكلات الاجتماعية في العراق والعالم العربي وهكذا حدث لي نوع من اللخبطة الفكرية او التلبك الذهني الذي قلب افكاري رأسا على عقب. وبالطبع لم يسكت عنه ادعياء الدين بل كالوا له الصاع صاعين. ونشرت مئات المقالات بالاضافة الى 12 كتابا والتي تتهمه بتشجيع الفسق والفجور والالحاد والشيوعية. ولكنه كعادته دائما لا يرد على مقالات النقاد الا لماما وفي حالات استثنائية جدا.

وتمضي السنون وانا مستمر بمتابعة مؤلفات وكتابات الدكتور الوردي اقرأها حيث ما عثرت عليها وابحث عنها في كل مكان يمكن ان تكون فيه. ثم سافرت للخارج للدراسة وعدت واصبح بامكاني شراء كتبه من دون ان اضطر الى استعارتها من الاخرين. في سنة 1969 صدر الجزء الثالث من كتابه الموسوعي ( لمحات اجتماعية من تاريخ العراق) وفيه يستعرض تاريخ العراق منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين. وفي سرد ومناقشة تلك المرحلة التاريخية المهمة.

وقد نجح في تسليط الاضواء على كثير من الجوانب المظلمة و الغامضة في تلك المرحلة. ولكن ما اثار دهشتي واستغرابي هو ما احتواه الملف الخاص بالماسونية والذي وضعه كملحق في نهاية الكتاب. وقد كشف في ذلك الملف عن الكثير من القيادات السياسية و الدينية والعسكرية المرموقة في العالم هي من اعضاء الجمعيات الماسونية ففي هذه الجمعيات مثلا الكثير من ملوك اوروبا مثل بعض ملوك بريطانيا والسويد والدنمارك وروسيا والمانيا وغيرها اضافة الى القادة السياسيين في العالم مثل جورج واشنطن وروسفيلد وترومان ونابليون وكذلك الكتاب والمفكرون مثل فولتير واوسكار وايلد ومارك توين وغيرهم الكثير. وكانت الماسونية في تلك السنين مثار خلاف شديد فالبعض يقول ان الماسونية هي حركة غير سياسية تحاول التقريب بين الاديان وخدمة الانسانية من خلال ازالة عوامل الخلاف والشقاق بين الشعوب والبعض يقول انها منظمة رجعية تخدم القوى الاستعمارية او تخدم الصهيونية وغير ذلك من التهم.

وقد شجع على ذتك غموض اهداف هذه المنظمة وعدم اعتمادها الشفافية في عملها والميل الى العمل السري ومنعها اعضاءها من الافصاح عن نشاطها. ولكن الاغرب من ذلك والاكثر اثارة للدهشة هو ان اغلب رجالات النهضة العربية والاسلامية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هم من اعضاء هذه الجمعية فكيف يمكن التوفيق بين هذه الامور المتناقضة والمتضادة.

فمن اعضائها مثلا الشيخ جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده ومدحت باشا وسعد زغلول وغيرهم كثيرون كما يقال ان الكثير من افراد العوائل الحاكمة في العالم العربي والاسلامي هم اعضاء في هذه الجمعية. وقد كتبت مقالا في حينه (1969) في جريدة النور التي كان يصدرها في بغداد الجناح الكردي الذي يتزعمه الاستاذ جلال الطالباني قبل ان تلغيها الحكومة بعد بيان 11 اذار 1970 لتصدر بدلا منها جريدة التآخي التي تعود لجناح الاستاذ البارزاني. كانت جريدة النور جريدة ليبرالية معتدلة تنشر مختلف الاراء ولشتى الاتجاهات. وقد نشرت فيها مقالتي عن الدكتور الوردي.

 وكنت اتساءل في المقالة بعد مناقشة الجوانب التاريخية والفكرية في الكتاب عن ان المؤلف لم يقل لنا ما هو السر وراء انضمام هذه القيادات النهضوية المتنورة الى هذه الجمعية ذات المرامي الغامضة واتمنى عليه ان يقول رأيه في ذلك. ولكن الدكتور الوردي كعادته دائما لم يجب على مقالتي ولم يعقب. وافسر ذلك الان بأنه ربما كان هو الاخر لايعرف سبب ذلك والا لكتبه بجرأته المعهودة.

وفي بداية السبعينيات صدر ذلك الجزء من كتابه والذي يناقش فيه مسألة الشيعة والتشيع وهل ان اصول التشيع عراقية ام ايرانية؟ وكان رأيه جازما بأن التشيع هو تيار سياسي وديني عراقي انتقل الى ايران كما كان البعض يؤكد. وقد ظهرت بعض المقالات التي تتهمه بالطائفية وكان ذلك اتهاما خطيرا في ذلك الوقت لاسيما انه من عائلة شيعية في الكاظمية.

وقد طالته اثر ذلك بعض المضايقات كما علمت فيما بعد.وفي بداية الثمانينيات كنت استاذا في الجامعة المستنصرية في بغداد التقيت الدكتور الوردي في احد المنتديات ووجدت فيه انسانا طيبا جم التواضع. وحاولت ان اثير معه بعض الاسئلة التي عنت لي من قراءة كتبه طيلة 30 عاما.

ولكنه كان يبتعد عن الموضوع وعن النقاش ويحاول مداراة الموضوع بنكتة او كلمة اعتذار خجولة. ولاشك ان الجو الارهابي المخيف الذي كان يخيم على عالم الفكر والسياسة وعلى الجامعات بشكل خاص لجم لسانه

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com