مهما يكن من امر
الانتخابات الاميركية وماستفرزه من نتائج ، وسواء فاز
الجمهوريون أم الديمقراطيون فالذي يهمنا منها
كعراقيينهو مدى تأثيرها
الايجابي أو السلبي في شأننا الداخلي
وعلى ضوء هذا التوجس علينا قراءة الخطاب الانتخابي
لهذين الحزبينقراءة هادئة لكي يكون بمقدورنا
اعطاء صورة مقاربة لهذا المشهد بعد أيام.
لقد اصبح
واضحا ان الورقة العراقية سيكون لها القول الفصل
في هذه الانتخابات لما لها منتأثير على الناخب ودافع الضرائب
الاميركي وعلى هذا الاساس نجد ان هناك تقاطعا حادافي نظرة الحزبين -الجمهوري
والديمقراطي - تجاه هذه الورقة، ففي الوقت الذي
استطاعالحزب الجمهوري ان
يحدد موقفه بكل وضوح تجاه بقاء القوات الاميركية
لحين استكمالالمهام التي
جاءت من أجلها وعلى ضوء ذلك فقد سارت الحملة
الانتخابية لترشيح من يمثل
الحزب الجمهوري بهدوء وانسيابية ليكون الحسم ومنذ
البداية لصالح المرشح جون ماكين،على عكس ذلك تماما نجد ان صراعا
ضاريا ظل مستمرا بين مرشحي الحزب الديمقراطي باراكاوباما وهيلاري كلينتون، حتى وصل
الأمر لحين فوز اوباما إلى التشهير والطعن الشخصيبينهما. لقد أصبحت الأزمة،
الانسحاب من العراق هي العلامة المميزة لخطب
واحاديثوشعارات هذين
المرشحين وهي بدون شك محاولة للتأثير على عواطف
الناخب الاميركي ايانها
تعود لاغراض انتخابية بحتة، ولا علاقة لها بتغيرات
ستراتيجية في منهجية هذا
الحزب وللتأكيد على هذه الملاحظة نقول اليس خطة
حرب العراق واسقاط النظام قد تماعدادها في زمن الرئيس الديمقراطي
بيل كلينتون، وهو ما اشار اليه العديد منالديمقراطيين في حينها ومن ثم تم
تأجيلها لاسباب نجهلها ثم ان العراقيين يتذكرونكيف ان هذا الرئيس الديمقراطي قام
بتوجيه ضرباته الجوية والصاروخية لمؤسساتالدكتاتور الأمنية والمخابراتية،
فضلا عن ذلك الم يؤيد الديمقراطيون خطة الرئيس بوشلغزو العراق؟ وثمة امر مهم وهو اي
من الساسة الديمقراطيين الحاليين لم يصرّح بشكلواضح وحتى اللحظة الراهنة عن
انسحاب كامل بقدر ما كانت تصريحاتهم تشوبها
الضبابيةوالتلاعب
بالكلمات واللف والدوران حول الموضوع، بل انهم
يؤكدون على حصر عمل القوات
على تدريب القوات العراقية ومحاربة الارهاب، وهو
ما يوحي للاخرين وكأن الرئيس بوشيحارب طواحين الهواء وحتى السيدة
نانسي بيلوسي الديمقراطية ورئيسة الكونغرس اشادتاثناء زيارتها المفاجئة إلى بغداد
مؤخرا بالنجاحات التي حققها رئيس الوزراء السيدنوري المالكي في محاربة الارهاب
والخارجين عن القانون، وهي اشادة ضمنية بسياسة بوشفي العراق، ثم كيف نفسر ما صرحت
به المرشحة هيلاري كلينتون، من انها ستمحو ايران
منالوجود في حال توجيهها
ضربة ضد اسرائيل في الوقت الذي يشكل الانسحاب من
العراقالمتاخم لايران
الهزيمة بعينها للولايات المتحدة امام ايران، وهو
موقف ملتبسومتناقض،
وبعيدا عن كل هذه الاشكاليات وعلى العكس من كل هذا
وذاك فان الحقيقة التي
تبقى وستبقى هو ان الساسة سواء الجمهوريون منهم او
الديمقراطيون لديهم ثوابت مشتركةلا يمكن ان يحيدوا عنها وفي
مقدمتها الحرص والحفاظ على المصالح الحيوية
للولاياتالمتحدة ولا سيما
امنهم القومي وقد ازدادت وتيرة هذا الامر بعد
احداث 11سبتمبر/ايلول
2001 وعلى هذا الاساس نقول ان مجرد التفكير
بانسحاب اميركي من العراق
انما هو ضرب من الخيال لما يشكله العراق من بعد
جيوستراتيجي واهمية استثنائية،وبنفس الوقت فان انسحاباً كهذا
سيكون مقدمة لهزيمة القطب الأوحد، ليس في العراقوحسب، وانما في العالم أجمع وهو
يعني هزيمة اساطين المال المهيمن على شرايينالاقتصاد العالمي وهزيمة للسوبر
الخارق الاميركي والعولمة الرأسمالية وسيعطي الضوءالأخضر للقوى الدينية المتطرفة
واصحاب الرايات السود من امثال القاعدة وذيولهاواشباهها في رسم وتشكيل العالم
والعودة به إلى عصور الهمجية والتخلف وعلى ضوء ذلكما انفك الرئيس بوش يطلق تحذيراته
بهذا الاتجاه.
ولكي تكون الصورة واضحة نقول انهناك ترابطا وتفاعلا بين الساحتين
السياسيتين العراقية والاميركية فما يحدث هناسيجد له صداه على الساحة
الاميركية والعكس صحيح ومن هنا نجد ان اخطاء
الإدارةالاميركية في
ادارتها للأزمة العراقية وما سببته نظرية الفوضى
الخلاقة من وضع كارثيمن
تناحر واحتراب وقتل على الهوية وشيوع ظاهرة
الارهاب والميليشيات وتعطيل مؤسساتالدولة وغياب سلطة القانون وتفشي
الفساد المالي والإداري فضلا عن انعدام الخدماتوالبطالة لا سيما بين اوساط
الشباب وحملة الشهادات إلى جانب تدخل دول الجوار
تدخلاسافرا وغيرها من
المشاكل التي لا حصر لها الأمر الذي يتطلب الوقوف
عندها وايجادالحلول
المناسبة لها ونعتقد جازمين ان جماهير شعبنا لديها
الاستعداد الكامل للوقوف
إلى جانب كل فعل يساعد على رفع الحيف وتذليل
معاناتها وخير دليل على ذلك الموقفالمسؤول الذي وقفته هذه الجماهير
وتأييدها للعمليات العسكرية الموجهة ضد عصاباتالجريمة والقتل سواء كانت في
البصرة أو مدينة الصدر أو الموصل وغيرها من مناطقالعراق..
وعلى هذا الاساس فإن
الادارة الاميركية مطالبة ومن خلال واجبهاالقانوني والاخلاقي ان تسهم بشكل
فاعل في كل ما من شأنه ان يصلح الشأن العراقي ولكنيبقى القول الفصل في احداث مثل
هذه التغيرات مرهون بتوجهات الاحزاب والكتلوالتيارات التي تعمل على الساحة
العراقية ونعتقد ان دروس الـ"خمس سنوات الماضيةوتجاربها المريرة " كافية بإن تعي
هذه القوى وتتجنب اخطاءها وهذا لا يتم الا بايجادخطاب وطني عابر لتوجهاتها العرقية
والمذهبية والطائفية، فنحن بامس الحاجة لتأسيسدولة القانون والمؤسـسات لسيما ان
عراقنا زاخر بامكاناته البشرية والاقتصادية ولهعمقه التاريخي والثقافي
والاجتماعي
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com