ماذا يعني غياب مؤشرات تنفيذ
اتفاقية سحب القوات الاميركية من العراق
حامد أمين
اتفاقية سحب القوات الأمريكية من العراق التي تم
التوافق بشأنها بين بغداد وواشنطن بعد موافقة
رئاسة الجمهورية ومجلسي الوزراء
والنواب العراقي عليها قد مثلت الموافقة عليها
انتصارا للإرادة الجماهيرية والوطنية في
تحقيق ما يمكن أن تصبو إليه وتبذل جهودها في
امتلاكه كالحرية التي أقل ما يمكن أن
يحصل عليها أبناء الرافدين، والعراق بموافقته على
هذه الاتفاقية قد خطا أهم خطوة
بتأريخه لتحقيق حريته واستعادة كرامته وسيادته
والحفاظ على وحدته، كما ان التوصل
الى موافقة مطلقة على الاتفاقية هو أعلى درجات
الرقي والتطور في التعامل المهني مع
أهم الملفات الشائكة وذات الحساسية الكبيرة
لخطورتها وأهميتها الكبرى فرأينا تغليب
المصلحة العامة ومصلحة الوطن فوق جميع الاعتبارات
الحزبية والفردية الضيقة في هذا
الملف، وتحمل المسؤولية المهنية والوطنية من قبل
جميع الوزراء في قول كلمتهم الفصل
وما قدموه للشعب العراقي من صراحة عالية واطلاع
أبناء الرافدين على مستقبل العراق
في كافة الصعد سواء بالموافقة على الاتفاقية أم
برفضها وما ينتظر البلاد في
الحالتين حتى من قبل وزراء بعض الكتل السياسية
والبرلمانية التي أعلنت في بادئ
الأمر عن رفضها أو تحفظها للاتفاقية لكنهم اتخذوا
مواقف (وزارية مسؤولة) أي بحكم
المنصب الوظيفي الحكومي الذي يتطلب منه نسيان
ارتباطاته الحزبية وليس بصفته داخل
ذلك الحزب.
وعلى
الرغم من ان بنود الاتفاقية يفترض ان تدخل في حيز
التنفيذ
مطلع العام المقبل إلا أن الملاحظ هو غياب ملامح
ومشاهد تسبق تنفيذ أي اتفاق تكون
ضمن التحضيرات والتهيؤ لها كتقليل حركة الدوريات
الأميركية وانسحابها جزئيا من
شوارع العاصمة بغداد تمهيدا لانسحابها الكلي إلى
مواقعها المختارة والمتفق عليها مع
وزارة الدفاع العراقية وكما جاء في بنود وشروط
الاتفاقية ، فضلا عن غياب محاولات
إخفاء مظاهر الوجود العسكري الأجنبي وإحساس
المواطن العراقي بذلك وتقليل المداهمات
التي تقوم بها هذه القوات بدون تواجد القوى
العراقية لأنه لا يمكن تنفيذ أي اتفاقية
كبيرة بحجم اتفاقية الانسحاب بعد ما يقارب
الأسبوعين من الزمان بصورة مباشرة
ومفاجئة عندما تحين ساعة الموعد لأن هذا يعني خلق
فوضى وإرباك كبيرين تلقي ظلالهما
على حساب جاهزية واستعداد القوات العراقية إن كانت
دون تنسيق وتعاون مهني يقوم على
أساس خطط مدروسة ومعدة مسبقا وبصورة تدريجية وليس
بحركة بهلوانية سريعة تكون مضارها
ملحوظة قد تؤثر على ما تحقق من مستوى الأمن
والاستقرار خلال الفترة الماضية.
ان
الإسراع بتشكيل لجان فنية وعسكرية مشتركة من
الطرفين تأخذ على عاتقها ترتيب تواجد
القوات الأميركية ومناطق عسكرتها ووحداتها وإعادة
انتشارها والبدء الفعلي بتطبيق
بعض فقرات الاتفاقية هو أمر غاية في الأهمية كونه
يعكس انطباعا لدى بغداد بمدى جدية
واشنطن في تنفيذ الالتزام المبرم بينهما بدون
تأخير أو تسويف أو مماطلة في تحقيق
مطمح الشعب العراقي بخروج القوات الأجنبية من
بلادهم بأقصر فترة زمنية ممكنة لاسيما
وانه ما زالت توجد بعض الأطراف المشككة في إمكانية
التزام واشنطن بالاتفاقية حرفيا
وقد عدّتها مجرد تضليل إعلامي وفبركة سياسية هذا
من جهة ، ومن جهة أخرى فان تشكيل
هذه اللجان يعني فيما يعني بذل كافة الجهود لإتمام
جاهزية قواتنا العسكرية
واستعداداتها الأمنية وجميع إجراءاتها لبدء اقتراب
دخولها في ساعة الصفر بمسكها
الملف الأمني وحدها وبقدراتها الذاتية وجهودها
المحدودة التي يفترض بها هي الأخرى
أن تعمل وزارتا الدفاع والداخلية على إكمال
جهوزيتهما لأن السؤال المهم والأبرز
الذي يمكن طرحه اليوم وتناوله بيسر ومهنية في آن
واحد هو انه لو تم سحب معظم القوات
الأجنبية العاملة في العراق بصورة متعجلة وفي وقت
واحد، فهل ستتمكن قواتنا وأجهزتنا
العسكرية من القيام بدورها الفعلي والجاد لسد
الفراغ الذي يمكن أن تتركه تلك القوات
وتكون هي القوة الحقيقية البديلة التي تنفذ
القانون وتحافظ على تسيده وتطبيقه دونما
أن نرى ظهور وطفو بعض الجماعات المسلحة والمليشيات
المنشقة عن هذا الطرف أو ذاك وهي
ترفع سلاحها وتحاول أن تنفذ قوانينها الخاصة ليس
بعيدا عن سيطرة الدولة فحسب بل
أنها سترفع السلاح بوجهها مما يعني انعدام السيطرة
الحكومية والرجوع إلى المربع
الأول وضياع الجهود والآمال، بينما لا يمكن أن
يحدث هذا وببساطة لو تم بناء جيش قوي
معد على وفق الطرق والأساليب الحديثة
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com