التفجيرات الإجرامية الأخيرة في
العاصمة .. خطط نوعية ذات أهداف محددة
علي جاسم
على
الرغم من النجاحات الامنية الكبيرة التي تحققت في
العاصمة بغداد والمحافظات والمدن الاخرى أثر تنفيذ
عدة عمليات عسكرية مميزة وناجحة أدت الى القضاء
على معظم جيوب الارهاب وأوكار الجريمة إلا اننا ما
زلنا نشهد بعض الاعمال الارهابية هنا وهناك
كتفجيرات النهضة والكرادة وكركوك وغيرها ، ومع ان
هذه التفجيرات هي قليلة جدا أذا ما تم قياسها نسبة
الى العامين الماضيين اللذين شهدا ارتفاع نسب
الجريمة والتفجيرات وسفك الدماء إلا ان الملاحظ ان
هذه التفجيرات تفجيرات نوعية وليست كمية كما كان
يحدث سابقا وفي حقيقة الامر فأن ذلك يعود الى
محاولة ايهام البعض بوجود أذناب متمكنة للعصابات
الارهابية وقدرتها على تنفيذ أعماله متى ما شاءت
وكيفما أرادت دون أي مبالاة أو تأثر بعد ان
استنفدت العصابات التكفيرية وأجندتها الإرهابية
كافة مخططاتها كونها لم تدع أسلوبا من أساليب
البطش والظلم بحق أبناء الشعب العراقي إلا
واستخدمته ولا طريقة إجرامية تبنتها هذه المنظمات
الدموية إلا وجربتها خلال السنوات الخمس الماضية
وفي جميع مدن ومحافظات العراق لاسيما المدن التي
يقطنها أتباع مذهب أهل البيت ( ع) حتى أصبحت
مناطقهم منكوبة لكثرة ما فجعوا وما أعطت من شهداء
وما قدمت من تضحيات .
معظم جرائم الإرهاب التي حدثت قد جاءت نتيجة
الفتاوي التكفيرية والتحريضية من قبل شيوخ التكفير
والسلفية التي ما فتئت ترمي نيرانها وسمومها بحق
أبناء هذا الشعب الذي حارب اكبر الطغاة وقدم
التضحيات حتى نال حريته وأزال الصنم الأكبر وخلق
عراقا جديدا يطمح مواطنوه الى رؤية تضحياتهم
وصبرهم مشاريع عمرانية واقتصادية وحياة حرة كريمة
، هذا التغيير السياسي والحرية المكتسبة لم يجدا
لهما صدى وترحيبا لدى زمر الإرهاب وأذناب النظام
البائد ، مستخدمين في ذلك وسائل متنوعة ومختلفة لا
تنم سوى عن منهجهم المنحرف وأفكارهم المريضة حتى
وان كانت لا تعبر بالضرورة عما يدعون اليه من
استهداف القوات الأمنية العراقية أو الأجنبية
وبدلا منهما يكون استهداف أبناء الشعب هو الغالب
في هجماتهم ومن البسطاء والشيوخ والأطفال والنساء
داخل الأسواق والمدارس ومرائب السيارات لتحقيق
أكثر عدد ممكن من الخسائر في الأرواح والأموال
وخلق حالة من الفزع والخوف بين صفوف المواطنين
بعودة الإرهاب مرة أخرى.
بعض
مناطق العاصمة بغداد التي ابتلت خلال العهد
الصدامي باضطهاد وتنكيل أهلها وتغييبهم في السجون
والمنافي وبلدان المهجر والتغرب بسبب مواقف أهلها
الرافضة للظلم والجور والذل، اليوم لم تستطع هذه
المدن ان تنعم بالراحة والأمان بعد زوال السبب
الأكبر في عذاب الشعب العراقي واضطهاده ، فبين يوم
وآخر تسافر قوافل الشهداء من هذه المدن ملتحقة
ببارئها لتشكو إليه مظلوميتها على أيدي الأذناب
الصدامية وهذه الأعمال الإرهابية تصور لنا حجم
الفساد الفكري ومدى الانحطاط الخلقي الذي وصل اليه
( الجهاديون) ودعاة المقاومة (الشريفة) وبطلان
حججهم الواهية من خلال النظر الى أساليبهم
ووسائلهم المستخدمة والأشخاص الأبرياء المستهدفين
والمواقع والتوقيتات ، وهذا يعني ان أذناب
التكفيريين ما زالت تحاول الإعلان عن نفسها وان
حقدها ما زال مستمرا وهدفها في تصفية أتباع بيت
العصمة والطهارة (ع) لم ينته ، وهذه الأذناب على
ما يبدو لم ييأسوا بعد ولم تشبع مخالبهم من نهش
لحوم وسفك دماء المظلومين الأبرياء وحصد أرواحهم
وهذا واضح وجلي من خلال استهداف الناس العزل في
مساجدهم ومناطق سكناهم ومحال كسب رزقهم وبطريقة
وحشية ، ومن جهة أخرى فأن الأجهزة الأمنية مطالبة
بمزيد من الانتباه وأخذ الحيطة والحذر ووضع خطط
ملائمة ومناسبة للحد من العمليات الإرهابية
والوقوف بوجه الهجمات التكفيرية التي أخذت بالتنوع
كل يوم للتقليل من خسائر الأرواح والمحافظة على ما
تم تحقيقه من نجاحات أمنية واسعة التي لم تتحقق
إلا بعد طول معاناة وتضحيات جسام ، كذلك ينبغي على
الأجهزة الاستخباراتية ان يكون لها دور أساسي
وفاعل في اكتشاف الخلايا الإرهابية والصدامية
ومناطق تجمعها وبؤرها المتحركة والنشطة وتجميع
المعلومات الممكنة عن أوكار وتجمعات زمر الارهاب
وإعداد الخطط المناسبة التي يفترض بها ان تكون
قائمة على أساس هذه المعلومات الدقيقة وتوجيه
الضربات السريعة والمباغتة أي اعتماد أسلوب الهجوم
المباغت والمباشر عليها بدلا من أسلوب الدفاع عن
الأنفس وانتظار الهجوم التالي ، كما انه ينبغي ان
يتم تقييم سريع لعملها وطريقة أدائها وفاعليته
والنتائج المتحققة على ارض الواقع وبسرعة كبيرة من
اجل إيقاف نزف الدم العراقي وإيقاف عجلة الإرهاب
قبل ان يتنامى في أي منطقة أو في سعيها لتجميع
نشاطاتها وعودتها لممارسة أعمالها فمثلا خلال
الفترة الأخيرة حدثت عدة تفجيرات في أسبوع واحد
فضلا عما لحقها بعد ذلك، وهذا ما نخشاه في ان
تستمر هذه التفجيرات دون خشية أو توقف ما لم تتخذ
إجراءات مناسبة ورادعة لمنع استمرار هذه التجاوزات
والانتهاكات والجرائم البشعة في إزهاق الأرواح
والأنفس التي مابرحت ان تهدأ ويتوقف نزف دمائها.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com