أن الذي يجول في خاطري
اشياء وحقائق حقيقية تم اكتشافها من خلال عملي
الدؤوب في استنباط اثار مكنونة في هذا الجانب
الفني التشكيلي واطلعت عليها خلال ممارسة هذا
الفن العريق الذي بدأت جذوره تظهر بشكل افضل عند
ظهور الإسلام لما فيه من مكانة في نفوس
المسلمين ونرى ذلك من خلال اهتمام الأمام علي
(ع) والفلاسفة من بعده به في غاية الاهمية ووضعوا
تعاريف وكلمات فلسفية ونحوية دون الفنون الأخرى
والسبب يعود لشيئين هما :الحفاظ على بلاغة اللغة
العربية (الصوتية والمرئية) ، والتبرك بآيات
القرآن الكريم (التي تحتوي على صفة الترغيب
والترهيب).
بعض الاحيان نتساءل لماذا
لم يلجأ الأمام علي (ع) لتشجيع الفنون الأخرى
(كالنحت والرسم وغيرها) وذلك للابتعاد عن تجسيد
الوثنية التي كانت جذورها باقية لحد الآن و
لولا هذا ألاهتمام لكانت نسبتها أكثر انتشارا
كما في بعض الدول الاسيوية، وكان دائما يشجع
المتعلم في تعلم الخط العربي فيقول له (إلق
دواتك، واطل جلفة قلمك، وقرمط بين الحروف، وفرج
بين السطور فذلك اجدر بصباحة الخط).
نلاحظ من خلال قراءة
هذه الكلمات التي تحمل صفاته بلاغية ذات درجة
رقي عالية وكان شديد الحرص في حث المتلقي لهذا
الفن للتعلم إذ يقول (الخط الحسن يزيد الحق
وضوحا) ويقصد بالحق هو القرآن (بالحق نزل وبالحق
انزلناه) وكان يعطي للقلم أبعادا وزوايا لتحسين
وتجويد الخط (الخط في القط) و(القط)تعديل حافة
القلم، وعند دراستنا لهذا الجانب الفني وجدنا
ادلة مكنونة يمكن توضيحها أن الخط العربي له
علاقة وثيقة بعلم الرياضيات (المثلث، المربع،
الدائرة، التماس) إذ يعود الفضل لأكتشاف النقطة
في الخط العربي وللنقطة دور مهم في تطوير العلم
لأن اكتشافها ابهر الغرب وكانت تسمى الساحرة إذ
تحول الواحد إلى عشرة والى مئة..ألخ) ومن ناحية
أخرى نلاحظ اهتمام القرآن الكريم في هذا الجانب
(ن والقلم وما يسطرون) ولذا عد الخط العربي احدى
البلاغتين أو احدى الفصاحتين وصار لسان اليد وبهجة
الضمير وحديقة زهرتها الفوائد البالغة (زمانة
الادب) (واحدى القدامتين) ويعتبر هذا الفن من
اقدس الفنون لأنه لا يفارق القرآن الكريم كما
قال الأمام علي (ع) (الخط سر مخفي في تعليم
الاستاذ قوامه في كثرة المشق ودوامه على دين
الإسلام) وقال (قيدوا العلم بالكتابة).
اذن الخط (هو صناعة شريفة
تقتضي التجويد لتحقق الصفة والابداع).
إما دور الفلاسفة في هذا
الجانب فانهم لعبوا دورا بالغ الاهمية وجميلا
دون الفنون الأخرى وهناك من رجالات الفكر العربي
الإسلامي القداما والمحدثين وهو (الصولي) إذ
يقول أن فن الخط العربي لا يوصف ألا إذا اعتدلت
اقسامه وطالت ألفه ولامه، واستقامت سطوره،
وضاهى صعوده حدوده، واشرق قرطاسه، واظلمت انقاسه،
ولم تختلف اجناسه، واسرع إلى العيون تصدره، والى
القلوب تنحده، وقدرت فصوله واندمجت اصوله دقيقة
وجليلة، وتساوت اطنابه واستدارة اهدابه، وصغرت
نواجذه، وانفتحت محاجره وخرج عن نمط الوارقين،
وبعد عن تصنع المحررين وخيل انه يتحرك وهو
ساكن.
والبعض منهم يعطي فكرة
جيدة عنه : تحتاج الخط إلى التجويد والتجويد
هنا لغة الاتيان وهو علم أعطاء كل حرف حقه
ومستحقه من الصفات والمدود والتفخيم والادغام وغير
ذلك (المستوى الذهني).
والبعض الأخر يعتبر الخط
وسيلة في نشر المعارف والعلم هبة من الله إلى
بني البشر تجلت فضيلته في أول آية قرآنية (إقرأ
باسم ربك ، الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرا
وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم
يعلم). ولذا يعتبر هذا الفن بالنسبة للفنان
المسلم كميدان ابداعي له علاقة بالفن المعماري.
نستنتج من هذا كله أن لجوء
الأمام علي (ع) كان لإعطاء اهمية وقديسة عالية
وكذلك عمالقة الفلاسفة غير خارج عن اطار لهو
الدنيا وزينتها كما قال تعالى (ومن الناس من
يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم
ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين).
والذي يتضح من سياق الآية
الكريمة من قوله تعالى نداء إلى البشرية الصالحة
المؤمنة بكتاب الله ورسوله تشير إلى أن فن
الغناء والموسيقى و الرقص وغيره من الفنون فنون
شيطانية يركز عليها الشيطان مع من يؤمن بهذه
الفنون ويعتبرها جانبا فنيا تشكيليا ومع الاسف
الشديد البعض من الناس يتخذها غذاء روحيا
(شيطانيا) علما أن هذه الفنون تبعد الإنسان عن ذكر
الله .
اذن فالخط العربي اعتبر
من اقدس الفنون وارقى درجات الكمال واشرفها عملا
بالنسبة للذين يعملون به والحمد لله الذي جعلنا
من الخطاطين.
(مثل الذي يذكر ربه والذي
لا يذكر ربه مثل الحي والميت).
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com