عند الساعة الثانية عشرة
ليلا احس بوجود حركة غير اعتادية داخل منزله الذي
اشتراه قبل ايام ،حاول البحث عن مصدر الصوت ولكن
دون جدوى ،في البداية ظن ان لصا داخل الدار بحثا
عن ضالته وخصوصا انها كانت متروكة لسنوات عديدة
ولكن ازمة السكن والامكانية المالية هي التي
اجبرته على شرائها رغم تحذيرات الجيران واهل
المنطقة بانها مسكونة بالجن او اشبه مايكون ،والتي
كانت يعتقدها مجرد اوهام صورتها عقول البعض من
الذين يروجون الاشاعات والخرافات وهم يردون
اسماء الكثير من الذين تركوا الدار وهربوا الى
غير رجعة ، لم يصدق كل ما يقال لان الناس تؤول
الاشياء وتبتعد عن الحقيقة ، ولكن في اليوم
الثاني تكررنفس الصوت ، حاول البحث عن المصدر
ولكنه اختفى دون ان يترك اثارا على اثاث
المنزل,استمر الحال لمدة اسبوع والصوت يظهر بعد
هذه الساعة ويختفي عند الاقتراب منه ،استشار اهل
الاختصاص من الذين صادفوا نفس المشكلة فنصحوه ان
يقرأبعض سور القران الكريم عند المغرب ، في الحين
اشارت عليه السيدات ان يطقطق الحرمل في نفس الوقت
، فعل الرجل ما وصى به ولكن دون جدوى فقد تكرار
الحال على ما سبق ،بل زاد الصوت واصبح كأنه انين
طفل يبكي واصوات نساء ثكالى ،
لم يصدق كل ما يقل من اهل
المنطقة وخصوصا انها جديدة ولايعرفون عن ماضيها
الشيء الكثير ، فقررمعرفة سرهذا الصوت فتهياعند
الساعة الموعودة وهويرتل القران والادعية لطرد
الجن والشياطين ، وبينماهو على هذه الحالة اذا
بصوت الطفل الذي سمعه من قبل يأن (خفف الوطء)ايها
النازل عندنا ومجموعة النساء يرددن خلفه (هذه
قبورنا تملأ الرحب)ثم اختفى الصوت من جديد ، وبعد
طول بحث وعناء استشف ان هذه المنطقة عبارة عن
مقبرة جماعية خصوصا انها تقع على طريق بغداد
–كربلاء الذي كان يوما من الايام مكانا لتعذيب
الزائرين القادمين لزيارة الامام الحسين (ع)
،اعتكف هذا الرجل بعد ان عرف الحقيقة على قراءة
القران والصلاة لهؤلاء الذين لم يشعر بهم احد
واصبحت اسماءهم من المجاهيل التي طواها الزمن
وحيكت حولها الاساطير وكان يضع الشموع عند اذان
المغرب ، استمر الحال لمدة شهر لم يخرج فيها
للجيران الذين كانوا يشاهدونه في اوقات محدودة ،
حتى رأوه في يوم من الايام كتب على الدار:
(خفف الوطء،هذه قبورنا
تملأ الرحب) فظن اهل المنطقة انه اصيب بمس الجن
الذي يسكن الدار ، اخبرهم بما عرف ،صدق بعضهم
الحكاية ،في الحين اتهمه اخرون بانه يهذي وان
قراءة الكتب لحست نصف عقله والجن اخدت الباقي
فاصبح مجنونا رسميا ، وربما يكون الوحيد الذي يعرف
اسماء هؤلاء ،فربما اخبروه بها وكتبوا عناوين
اهلهم كي يقرأوا لهم الفاتحة .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com