الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

عاصمة الأرض لخمسة قرون

حسن عبد راضي

من خريفها الطويل، من عباءة الدخان، من محارة الدمع، خرجت طفلة تركض وراء فراشة روحها، كانت قلباً صغيراً حانياً له هيأة ظبية، وكانت الشوارع مجدولة بالموت، ومن أوراق الشجر كان يتساقط على مهلٍ قطران تكاثف من دخان الحرائق.. مشت الطفلة حافية فوق شظايا الزجاج وبحيرات الدم، مشت فوق عشب معدني من الأسلاك الشائكة، وكانت الأرض ترتجّ من حولها كأن قيامة اندلعت..رأت الطفلة الناس يسلخون جلودهم وتتغير ملامحهم .. يتحولون الى أي شيء، مغادرين إنسانيتهم، ورأت السماء تتلبد بغربان وجوارح وطير أبابيل، وتمطر حديداً وحصىً ومساميرَ .. تمطر أي شيء الا الماء .. رأت في ما رأت شجراً من معدن ينمو في الحدائق ويثمر وجعاً، أما طلعه فكأنه رؤوس الشياطين، كانت تسير في كابوس لاينتهي، تتخطفها خفافيش الموت وزواحف الحديد المرعبة .. رأت أمامها حقلاً فسيحاً جداً، بدا كأن لا نهاية له ..مزارعوه ملثمون يزرعون الخراب في كل المواسم ..رأتهم يشمّرون عن انفس مريضة بالحقد، وينثرون بذور الكراهية من غير كلل .. وكان زرعهم ينمو اسرع من الكمأ ويعلو أعل من الذرة. دخلت الطفلة الحقل وهو في إبّان الحصاد ..

من يستطيع ان يصدق ان طفلة عزلاء حافية القدمين تمر بكل هذا وهي تقبض بقوة على وردة الغد، من يصدق انها عبرت اوقيانوس القنوط على خشبة من بقايا سفينتها المحطمة .. من سيصدق ان بغداد الطفلة المثخنة بالجراح كانت تغني طوال الوقت ..

أيدري أحدٌ لماذا بغداد طفلة مع ان عمرها جاوز اثنى عشر قرناً، ذلك لأنها ببساطة شديدة لا تموت ..هي ليست عنقاء او طائر فينيق ينبعث من رماده كلما احترق .. هي بغداد وحسب، الأنثى المتوجة .. البتول .. سليلة الفيزوز والحناء (كما سميتها ذات قصيدة ) وهي عاصمة الأرض كلها لخمسة قرون، يأتيها الخراج والبريد من بخارى وسمرقند وحدود الصين شرقاً، ومن فاس والقيروان وشمال افريقيا غرباً، بل لقد مر على بغداد وقت كان أمراء الأندلس وخلفاؤها يخطبون في الناس باسم بغداد، من على منابر أشبيلية وقرطبة وغرناطة وحواضر الاندلس العامرة .

ولعل النساء يمتن حتى يذوي جمالهن .. حين يهرمن، ويهزمهن الزمن التجاعيد، لكن مدينة كبغداد عصية على الموت والزمن والتجاعيد .. دورة حياتها لا شيخوخة فيها، وكيف تشيخ اوتموت وهي تنجب من الشعراء اكثر مما تنجبه عواصم العرب والعجم مجتمعة .. كيف لها ان تشيخ او تموت وهي تغسل شعرها وقلبها كل صباح بماء دجلة العذب.

 بغداد تعرف اليوم اكثر من اي وقت كيف تنتصر، كيف تقهر الحرائق والغزاة..القتلة واللصوص، وأكاد أجزم ان لو مرَّ على أية عاصمة او مدينة ٌعشر معشار ما مر على بغداد، لما بقي لها ذكر ولامّحت، لا من الجغرافيا، بل من التأريخ أيضاً.. بغداد هي مفصل التقاء الجغرافية بالتاريخ، والشعر بالتصوف، والترف بالحمامات، ودار الحكمة بالمدرسة المستنصرية .. بغداد هي الكتب والوراقون، هي زرياب ووتره الخامس والواسطي ومنمنماته، والجاحظ ورسائله، والحلاج وحلوله، والجواهري وقوافيه، وجواد سليم ونصبه، وعمو بابا ولكنته .. بغداد هي ملايين الأشياء الحبيبة والاثيرة والمجيدة، وبغداد هي ( اغات العواصم )

 إلى بغداد ....

يحزم كل هذا الموت

أمتعة الدجى

ويرتل الأوراد

يا خيل الظلام

ردي عيون الصبح

ولتطئي الحدائق مثقلاتٍ

بالندى والناس والأعياد

 

على بغداد ...

تأتمر العواصم

في كهوف المكر

بغداد البتول

حبيبة الشعراء

سيدة النساء

سليلة الفيروز والحناء

تنسج نسوة المبغى لها كفناً

يخطن عيونها

وتباع للأعداء

 

وفي بغداد ...

نعلق وردة في عروة التاريخ

نعبر حقل ألغام شقيقاً

يشتهي دمنا

وتصلبنا الفخاخ على جذوع الريح

فوق دفاتر الإسفلت

في شفة المذيع الجهم

جلجلةٌ طريق الله يا سادة

تـنكبَها الجناةُ

ونسوة المبغى

وسيافوه والقادة

فأين ستذهب العذراء

والصحراء قوادة

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com