مازال أكثر من احد عشر ألف
أسير فلسطيني منهم أكثر من ألف أسيرة و 400 طفل
يكابدون الكثير من الألم و الحرمان و يصادفون شتي
أنواع التعذيب و القهر داخل المعتقلات الصهيونية
فمنهم من قضي أكثر من خمس و عشرون عاما خلف
القضبان و منهم من استكمل طفولته داخل المعتقل و
منهم من ولد داخل قفص ولم يعرف غير المعتقل مهدا
له ومنهم من قضي و ارتقي شهيدا داخل زنزانته و
منهم من يصارع المرض و الحرمان من العلاج حتى
اللحظة و منهم من يقاوم و يعتبر نفسه قاهرا
للقضبان و أسوار السجن برجولته و عزيمته التي لا
تقهر و منهم من يقبع في زنازين الحرمان من الحرية
و الحياة دون محاكمة و منهم من يعذب في أقبية
التحقيق منذ زمن دونما الإعلان عن تهمة ما أو
تاريخ ما لتقديمه للمحاكمة . لقد بات أكثر من 400
طفل فلسطيني يفقدون طفولتهم كل دقيقة و يمارس
ضدهم ما لا يتحمله الرجال عبر سطو سلطات السجون
على حقوقهم التي أقرتها القوانين و الشرائع
الدولية و يتوزع الأسرى الأطفال على عدة سجون
إضافةً إلى العديد من مراكز التحقيق والتوقيف
الإسرائيلية فيوجد ما يقارب(50) طفل أسير في سجن
عوفر، و(100) طفل في مجدو، و(7) أطفال أسرى في
عتصيون، و(22) طفل في النقب، و(105) طفل أسير
موجودين في سجن هشارون التلموند ، أما باقي الأسرى
الأطفال فهم موزعين على مراكز التحقيق والتوقيف
وسجون أخرى . ليس الجديد في قضية الأسري
الفلسطينيين أن تبقي القضية على حالها دون تحريك
سواء في ظل مفاوضات أو توقفها ولكن الجديد ما
تمارسه سلطات السجون الاحتلالية من إجراءات حاطه
بالكرامة الإنسانية و كان أخرها ما تحاول سلطات
الاحتلال من فرضه على المعتقلين الفلسطيني و العرب
من ارتداء البزة البرتقالية و التي تعتبر في حد
ذاتها نوعا من أنواع التعذيب النفسي المرفوض دوليا
والذي يوحي للمعتقل الفلسطيني بأنه أصبح مجرما و
قد توقع علية عقوبة الإعدام هذا بالإضافة إلى انه
تعتبر شكلا من أشكال تحويل قضية الأسري
الفلسطينيين إلى قضية جنائية واللون البرتقالي له
معنا أخر في عالم الإجرام فمن يرتديها يكون بالفعل
قد ارتكب جرائم بحق الإنسان و يكون قد صدر بحقه
حكما بالموت لأنه قد تسبب بموت امنين من البشر
بقصد بالغ , أما المناضلين ممن يقاومون المحتل فان
حقهم بالمقاومة قد كفلتة القوانين الدولية و
اعتقاله هذا ما هو إلا شكل من أشكال التميز في
النضال وله مكانته الوطنية في نفس كل فلسطيني و هو
بالفعل أسير لدي سلطات الاحتلال سيطلق سراحه إن
عاجلا أم أجلا و بزوال الاحتلال نفسه أو عبر
اتفاقات سلام بين المتصارعين , لكن أن يجبر
المعتقلين السياسيين الفلسطينيين على ارتداء
البزة البرتقالية طول فترة احتجازهم بالآسر فهذا
جرم أخر تقوم به سلطات الاحتلال إلى جانب الجرائم
التي ترتكبها بحق الأسري . تتعدد جرائم الاحتلال
الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين سواء أثناء
الاستجواب أو أثناء الاحتجاز أو فترات ما بعد
الحكم وقد لا تتفاوت هذه الجرائم من معتقل إلى
أخر فكل المعتقلات الست و عشرون سواسية أمام
الممارسات التي تنتهك فيها ابسط حقوق المعتقل,
فمنها ما هو نفسي و منها ما هو جسدي أو الاثنين
معا غالب الأحيان و اخطر هذه الجرائم محاولات
سلطات الاحتلال تحويل قضايا الاعتقال السياسي إلى
قضايا جنائية و التي أولها إجبار المعتقلين على
ارتداء البزة البرتقالية ليتساوي فيها المناضل
الفلسطيني مع المجرمين الجنائيين , ولعل كفاح
كافة الأسري الفلسطينيين الرامي إلى رفض هذه
السياسية وحدة غير كاف بل و يحتاج إلى دعم شعبي و
حكومي و فصائلي لتتراجع سلطات السجون الإسرائيلية
عن قرارها الخطير . أن قضية الأسري الفلسطينيين و
العرب لا بد وان تدرج على سلم الأولويات الضرورية
و اعتبارها من أولي حلقات السلام لأنها لا تحتاج
إلى تفاوض ولا تحتاج إلى بحث طويل بين الطرفين
بالأخص أن الفلسطينيين لا توجد في معتقلاتهم اسري
يهود قياسا مع الحروب النظامية لإمكانية إجراء
تبادل عادل للأسري و ما الإفراج عن كافة الأسري
الفلسطينيين قبل أي اتفاق سلام قادم إلا و يعتبر
مقدمة أولي لنجاح أي مساعي سلام قادمة بين الطرفين
و هو الطريق السليم الذي يمهد لاتفاق سلام قابل
للاستمرار . إن قضية الأسري الفلسطينيين قضية طالت
فصولها و تمادي الاحتلال في تعقيد هذه الفصول
فأصبح يعتقل لمجرد أن الفلسطيني فلسطيني وهذا
الحال لابد وان يتوقف و تعرف إسرائيل أن ما تفعله
لابد وان ينتهي يوما من الأيام و عليها أن تعرف أن
سجونها و معتقتها لابد وان تغلق نهائيا و معها
يعود كافة الأسري والأسيرات الفلسطينيين إلى أسرهم
معززين مكرمين هاماتهم متنصرة و إلي حين ذلك أصبح
يتوجب علينا تفعيل هذه القضية على مستوي الرأي
العام العربي و الدولي و مطالبة المؤسسات الحقوقية
الدولية أداء دور فاعل تجاه قضية الأسري
الفلسطينيين ليكون على ثلاث مسارات, المسار
الإعلامي و المسار الشعبي الداخلي و المسار الدولي
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com