تأخر تشكيل مجالس المحافظات تأخر
لتقديم المهام المنتظرة
علي جاسم
ما زالت المباحثات
والمداولات والنقاشات مستمرة بين الكتل السياسية
والأحزاب والشخصيات الفائزة بانتخابات مجالس
المحافظات الأخيرة لتشكيل المجالس الجديدة في بعض
المحافظات في حين تم تشكيل مجالس في بعضها والبعض
الآخر ما زال ينتظر الاتفاق على تشكيلها على الرغم
من ان الانتخابات قد مضى على انتهائها أكثر من
ثلاثة أشهر وهي أقصى مدة محددة من الناحية
القانونية لتشكيلها ولتحل محل المجالس القديمة
وتقوم بعملها ، إلا ان تعثر تشكيل المجالس وعدم
التمكن من إنهاء حالات الاختلافات والتجاذبات قد
صار واضحا وطافيا على سطح المشهد السياسي بشكل أدى
الى تأخر تقديم الخدمات الضرورية والأساسية
للمواطن نتيجة تأخر القيام بواجبات ومهام مجلس
المحافظة بواجباته ووظائفه المناطة به .
المرحلة الجديدة وهي مرحلة
التشكيل للمجالس الجديدة وفق الاستحقاقات التي حصل
عليها الجميع عبر صناديق الاقتراع ، كان ينبغي
خلالها عدم التأخير بحيث تترك أثارا سيئة على
مستوى الخدمات المقدمة للمواطن وإهمال الجانب
الخدمي وأن يبادر الجميع في هذه المرحلة الى العمل
على إيجاد أرضية مشتركة لتوفير اكبر قدر ممكن من
التفاهم والاتفاق لتقديم أفضل الخدمات للمواطن لأن
المواطن قد أدى ما عليه من واجبات بذهابه الى
صناديق الاقتراع واختيار ممثليه داخل مجلس
المحافظة بملحمة جماهيرية كبرى عبرت عن وفاء
المواطن واستمرار دعمه وتأييده لعملية بناء وطنه
والتجربة الديمقراطية والسياسية الجديدة ، وهذا
بدوره سيقود الآخرين داخل مجلس المحافظة الى
الإيفاء بوعودهم التي أعلنوا عنها وأطلقوها خلال
عملية الانتخابات لاسيما وان مجلس المحافظة
(القديم) قد أنتهى وجوده منذ فترة وأصبح مجرد أداة
لتسيير بعض الأعمال وليحل محله تشكيل جديد ينبغي
به على أقل تقدير تنفيذ وعود تعلق بها أبناء الشعب
ومثلت طموحاتهم في رؤية وإقامة مشاريع رائدة
وجديرة بها تعوض عنهم خلال الفترة البائدة سنوات
الحرمان ومتاعب السنوات الماضية وهموم الإهمال
والخراب الذي لم يترك محافظة عراقية إلا وأحالها
الى أشلاء من التراكمات والتركات الثقيلة في نقص
الخدمات والمشاريع والاعمار والبناء ، لتتصاعد الأصوات الجماهيرية
المطالبة بتقديم أفضل الخدمات وإغاثة الشعب الذي
عانى ما عاناه وهو يتطلع اليوم في ظل العراق
الديمقراطي الجديد والتحولات السياسية الجارية فيه
الى مزيد من الخدمات وان تندفع النهضة الخدمية الى
مستويات متقدمة والى أعلى مستوياتها ليتسنى
للمواطن ان ينعم بخيرات بلده وثرواته ويتخلص من
الآهات والويلات السابقة .
أن تأخر تشكيل مجالس
المحافظات الى اليوم سيجعل المواطن يتشكك في قدرة
الأسماء الجديدة على تقديم أي مشاريع عمرانية
حقيقية للبناء والازدهار الذي تحلم بتحقيقه أي
محافظة وتطمح بتنفيذه ورؤيته لتعوض عنهم سنوات
الحرمان خلال السنوات الماضية فضلا عن سنوات القحط
والإهمال الصدامي المتعمد وليعوضوا شيئا من تعثر
الخدمات التي أخفقت وزاراتنا الخدمية المعنية
بتقديمها ولم تتمكن من أخذ دورها وتركت المواطن
وحده يعاني ويتلقى المصير الذي أختاره عندما أختار
حكومته ونظامه السياسي والديمقراطي الذي عوّل عليه
كثيرا لإنهاء أزماته ومعاناته عندما قرر ان يكون
معها ومنذ اللحظة الأولى ، فمعظم
وزاراتنا ومؤسساتنا لم تقدم المنجز الذي تستحق من
أجله هذه التسمية وان تكون جهات تستطيع ان توفر
جزءا مناسبا وملائما لتضحيات وصبر الشعب وكفاحه
ولم تتمكن ان تؤدي واجبها الذي وجدت من أجله على
أكمل وجه على الرغم من ان الدولة قد وفرت للعام
الحالي ميزانية كبيرة قد تم التصويت عليها مؤخرا
من أجل ان يشهد المواطن انجازات هائلة ومتنوعة
يمكن تحسس آثارها وتعكس خدماتها ، ولكنه بالمقابل لم يستطع ان
يتحسس أي منجز حققته الدولة وأنجزته له سوى التحسن
الأمني وان كان يعد هو الأهم في العراق الجديد إلا
ان الخدمات الأخرى والنهوض بها مطلب ملح وضروري
أيضا فأصبح المواطن
العراقي بحاجة شديدة اليوم الى رؤية نتائج
اختياراته الديمقراطية والسياسية وعلى شكل أفعال
على أرض الواقع تساعده على تجاوز محن العيش
القاسية والظروف الصعبة التي يعيشها من خلال تحفيز
الدولة للوزارات لتقوم بواجباتها المعنية بها وجعل
المصلحة العامة فوق جميع الاعتبارات.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com