هل تم تحويل الإلتزام الأميركي إلى ممارسة فعلية
تهدف إلى تحقيق التسوية السياسية للصراع العربي
الإسرائيلي في شقه الفلسطيني..؟
هذا هو السؤال الذي تتوجب الإجابة عليه لدى قراءة
نتائج مباحثات العاهل الأردني الملك عبد الله
الثاني مع الرئيس الأميركي باراك اوباما.
هل تم تحويل الإلتزام الأميركي إلى ممارسة فعلية
تهدف إلى تحقيق التسوية السياسية للصراع العربي
الإسرائيلي في شقه الفلسطيني..؟
هذا هو السؤال الذي تتوجب الإجابة عليه لدى قراءة
نتائج مباحثات العاهل الأردني الملك عبد الله
الثاني مع الرئيس الأميركي باراك اوباما.
السؤال المطروح يأخذ في الإعتبار امرين:
الأول: أن الإلتزام الأميركي بحل الدولتين قائم
منذ عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، على
الأقل.
الثاني: استحالة استمرار المفاوضات إلى ما لا
نهاية.
وهذا ما وجد الرئيس الأميركي الجديد نفسه يشير
إليه بقوله "إن الدبلوماسيين لا يستطيعون
الإستمرار في التحدث إلى الأبد، إذ لا بد من ضرورة
اتخاذ خطوات ما في وقت من الأوقات من أجل تحقيق
أهداف المحادثات ـ أي الحل القائم على أساس
الدولتين ـ ولكن للتدليل للناس أيضا على أن هناك
تقدما جاريا على أرض الواقع".
أن يعبر الرئيس الأميركي عن ذلك، يمثل خطوة
ايجابية إلى الأمام. لكن هذه الخطوة تظل لفظية،
غير عملية، فضلا عن أن جملة أخرى وردت على لسان
الرئيس الأميركي تدعو إلى عدم التفاؤل.. فقد قال
اوباما "سنحتاج الى مزيد من الوقت، وأنا داعم
ومؤيد لحل الدولتين وقد أعلنت ذلك علنا وفي
الاجتماعات المغلقة واعلم أن العديد من
الإسرائيليين يدعمون حل الدولتين بالرغم من الموقف
الحالي للحكومة الإسرائيلية".
ثم إنه يقر بصعوبة تحقيق السلام قائلا "نريد أن
نخرج من هذا الإطار، وبرغم صعوبة تحقيق هدف
السلام،
إلا أنني أرى أن الأمل في تحقيقه قائم، لكنه يحتاج
إلى خيارات صعبة وتنازلات من الأطراف كافة، وخطوات
جادة من الجميع".
وهو بعد أن وضعنا على عتبة التفاؤل بقوله "إن ما
نريد أن نعمله فعلا هو أن نتراجع ونبتعد عن
الهاوية"، عاد ليقول للملك عبد الله "إن أملي هو
أن تبدأوا في الشهور العديدة القادمة في رؤية
بوادر النوايا الطيبة عند كل الأطراف"، في حين رغب
الملك في حالة النظر فقط إلى الإيجابيات دون
السلبيات، فقط بفرصة شهرين اثنين .. "أعتقد أننا
ننظر الآن إلى الإيجابيات وليس إلى السلبيات، ونرى
كيف نستطيع أن ندرج تسلسل الأحداث خلال الشهرين
القادمين بشكل يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين،
والإسرائيليين والعرب، بالجلوس إلى مائدة
المفاوضات ودفع هذه العملية إلى الأمام".
حديث الرئيس الأميركي عن شهور عديدة لم يكن موفقا،
إن لم يكن مقصودا. أما إن كان مقصودا فهو يدعو إلى
عدم التفاؤل بالحصول على غير الأقوال من الرئيس
الأميركي الجديد، خاصة وأنه قال أيضا "سنحتاج إلى
مزيد من الوقت".
يضاف إلى ذلك أن عدم تكرار اوباما للكليشيه
الأميركية التي ظلت تؤكد في كل العهود الأميركية
السابقة على الإمتناع عن ممارسة أي ضغط على
اسرائيل، وترك الحل لنتيجة المفاوضات بين الأطراف،
عاد وتلاشاه بعبارة غير مباشرة قال فيها إنه "لا
الأردن ولا الولايات المتحدة يستطيعان أن ينوبا في
هذا (المفاوضات) عن الإسرائيليين والفلسطينيين في
نهاية المطاف". وإن خلص إلى القول "إن إدامة
الصراع ليست في مصلحة أي طرف".
واضح أن الرئيس الجديد إما أنه لا يجيد التعبير،
بحيث أطلق كلمات متقابلة، غير متطابقة المعاني
والمدلولات، أو أنه قصد ذلك، بحيث لا يلزم نفسه
بحل ما، أو بزمن ما لهذا الحل..!
وعلى الرغم من تأكيد جورج ميتشل المبعوث الرئاسي
الأميركي للشرق الأوسط على أن حل الدولتين يمثل
مصلحة قومية اميركية، إلا أننا لا نستطيع أن نلمس
التزاما عمليا في كلمات اوباما نفسه، في وقت باتت
فيه الإدارة الأميركية مطالبة أكثر من أي وقت مضى
بترجمة التزامها النظري بحل الدولتين إلى خطة عمل
ملزمة لإسرائيل أولا, لأن الجانب العربي
والفلسطيني يحمل التزاما بالسلام وفق المبادرة
العربية منذ سبع سنوات، لكنه لم يجد طيلة هذا
الوقت شريكا اسرائيليا مستعدا لدفع ثمن السلام
العادل على كل المسارات.
إلى ذلك، فإن المعلومات المتسربة من البيت الأبيض
تفيد أن الرئيس الأميركي جهز اجابات وردودا على
مناورات نتنياهو المنتظرة..
تقول المصادر أن اوباما يجهز نفسه للرد على رئيس
وزراء اسرائيل في حال واصل المناورة ووضع العراقيل
بهدف تعطيل الحل.فردا على اشتراط نتنياهو اعتراف
الفلسطينيين بيهودية اسرائيل، يؤكد اوباما وجوب
عدم وضع شروط مسبقة. بل هو يرى أن "المبادرة
العربية" تصلح لأن تكون أساسا لحل شامل في منطقة
الشرق الأوسط".
وردا على اشتراط نتنياهو زوال الخطر النووي
الإيراني ليستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين، يعتزم
اوباما تكرار ما كان يقوله اسحاق رابين من أن الحل
السياسي للصراع هو فقط ما يمكن أن يحصن اسرائيل
بمواجهة خطر نووي ايراني محتمل.
أما إن واصل نتنياهو التصلب في مواقفه، فهل يفعل
اوباما ما سبق أن فعله بيل كلينتون من قبل..؟
لقد عمل الرئيس الأميركي الديمقراطي الأسبق على
توظيف اختلال المعادلة الداخلية الإسرائيلية سنة
1999 من أجل اطاحة حكومة نتنياهو الأولى عبر
انتخابات مبكرة، صادف أن التقى مع العاهل الأردني
يوم إعلان نتائجها ليشربا سوية نخب اسقاطه، الذي
عملا لأجله معا..!
ومن يتمعن في المعادلة الإسرائيلية الحالية يجد
أنها مؤهلة لتكرار اسقاط حكومة نتنياهو الثانية،
عبر التحقيقات الجارية مع وزير خارجيته افيجدور
ليبرمان، المتهم بقضايا فساد وغسيل أموال.
إن ثبات هذه التهمة ـ وهي ثابتة كما يبدو ـ يعني
بكل بساطة اخراجه من عضوية الحكومة، وخسران
نتنياهو للأغلبية التي تتمتع بها حكومته في
الكنيست، واضطراره بعد خسارته تأييد نواب حزب
"اسرائيل بيتنا" وعددهم 15 نائبا من أصل أغلبية
الحكومة (67 نائبا) التي تزيد فقط بسبعة نواب عن
نصف عدد اعضاء الكنيست، للذهاب إلى انتخابات
مبكرة، أو تسليم راية الحكومة لتسيبي ليفني التي
تنتظر هذا التحول بفارغ الصبر.
وتؤكد التقارير الواردة من واشنطن أن الطريق
مفتوح أمام اوباما للسير قدما، واتخاذ خطوات
تاريخية، بتفعيل الضغوط على اسرائيل، في وقت يؤكد
المراقبون أن أية محاولة من جانب حكومة نتنياهو
لتجنيد الرأي العام الأميركي ضدّ اوباما ستكون
فاشلة، حيث يعاني الأميركيون من أزمة اقتصادية
متفاقمة، ولا تؤيد الأغلبية اليهودية الأميركية
سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما كان موقفها
عام 1999.
إن كان الرئيس الأميركي جادا في سياسته الحالية
الهادفة لاستعادة العلاقات الأميركية مع الدول
العربية والإسلامية، فإن ما من شيئ يحقق له هذا
الهدف مثل التصدي لحكومة نتنياهو.
ولكن، بم يمكن الضغط على حكومة ليفني في حال حلت
محل نتنياهو..؟
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com