يكثر الحديث هذه الأيام عن
حل الدولتين و تنكر الحكومة الإسرائيلية الجديدة
لهذا التوجه وخاصة ما تتبناه المبادرة العربية ,
فمنذ لجوء العرب إلى المبادرة بالحل السلمي للصراع
العربي الإسرائيلي و انطلاق مفاوضات بين إسرائيل و
بعض الدول العربية ينتهي معها حالة الصراع و حالة
الحرب التي جعلت من المنطقة العربية كتلة تجاز بات
سياسية كبير ة و حالة من عدم الاستقرار السياسي
فترات طويلة من الزمان و حتى اللحظة و إسرائيل
تعود للخلف و لا تبدي استعداد حقيقيا للعيش في
سلام و الأغرب أنها تنتزع تنازلات على نفس المسار
تارة بالتهديد و تارة بالحرب . حتى اللحظة و
إسرائيل تماطل في استحقاقات هذا السلام بالرغم من
بعض التقدم في بعض جزئيات الصراع و على بعض
المسارات كمصر و الأردن التي حدثت مع بعض
الحكومات الإسرائيلية السابقة. على خلفية هذا
التوجه استطاعت بعض الدول العربية كمصر و الأردن
عقد اتفاقيات سلام مع إسرائيل و استرجعت أراضيها
المحتلة دون قتال إلا أن جوهر الصراع مازال قائما
بين العرب اجمع بما فيها مصر و إسرائيل لان
إسرائيل لم تقنع حتى الآن بصنع سلام يترك لكافة ا
لفلسطينيين العيش في سلام و استقرار . بعد أوسلو
1993 استطاع الفلسطينيين إقناع القوي المركزية
بالعالم برغبتهم بالسلام و سعوا إليه إلا أن
إسرائيل تراجعت بعد ندم كافة المؤسسات الصهيونية و
التي قضت بإعدام رابين و اغتيال ياسر عرفات و
تنصلت من الحادثتين إلا أن القارئ لما بين السطور
يستطيع أن يدرك الغرض الصهيوني وراء ذلك و الساعي
باستمرار إلى سحب حالة نمو السلام و تقدمة إلى
الوراء بالأخص على المسار الفلسطيني و هذا بالفعل
دور كافة المؤسسات الصهيونية خوفا من انهيار الحلم
الصهيوني و الأطماع الاستيطانية التوسعية في
فلسطين و المنطقة العربية . اليوم اختزلت عملية
السلام الشامل بالسلام الاقتصادي في الشأن
الفلسطيني و تنكرت حكومة إسرائيل بزعامة اليمين
المتطرف لمبادرة السلام العربية و التي تقدم بها
العرب في العام 2002 بمؤتمر القمة العربية ببيروت
بالرغم من أن الحكومات السابقة بإسرائيل لم تعيرها
أي اهتمام و الذي يجعل معها الوصول إلى سلام أمرا
في غاية الاستحالة لأنه نحر لكافة الثوابت
التاريخية الفلسطينية. نستطيع أن نقول اليوم أن
العرب ضجوا قبل الأوان ولكن بفوضى و بشكل غير صحيح
فانقسم الفلسطينيين و انقسم العرب و كان نتائج هذا
ايجابيات في حصالة إسرائيل السياسية لتنهب ما
تريد و تهود ما تريد دون مراجع ولا كابح و كأنها
تعرف كيف تستغل الوقت و الزمان لاستكمال ما تخطط
إليه منذ زمن و أبقت الفلسطينيين في سجون و داخل
أسوار لتبقي شوكهم بأيديهم و تجعل من مقاومتهم
أمرا يمكن لإسرائيل الحد من تأثيره يوما بعد يوم
ليضعف أو يكاد يكون غير مجدي. إن التعنت
الإسرائيلي أمام رفض الحلول التي بإمكانها وضع حد
للصراع الطويل سيجلب تطرفا عربيا و فلسطينيا بشكل
سيشعل المنطقة بكاملها و من بحرها إلى نهرها و من
جبلها إلى سهلها و تعنت إسرائيل هذا ما هو إلا
تطرف واضح و ابتعاد عن حقيقة السلام الممكن على
أساس مبدأ الأرض مقابل السلام كحل استراتيجي يجسد
خيار الدولتين , ولعل قبول العرب و الفلسطينيين
بهذا الحل يعتبر تنازلا حقيقيا من اجل السلام ,
لكن عندما تأكدت إسرائيل أن العرب قبلوا بهذا
المبدأ تنكرت كعادتها لحيثياته و أصبحت تطالب
بأكثر من هذا . اليوم أعلن نتنياهو رئيس الحكومة
الإسرائيلية الجديدة أن الاستيطان بالضفة المحتلة
لن يجمد و كان هذا في لقاءا ليس هامشيا و إنما عبر
لقاءه مع الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي باترك
ثوفولنك و هذا يعني أن نتنياهو يريد مفاوضات مع
الفلسطينيين بدون شروط أي يبقي معها الاستيطان و
التهويد و القتل و الاغتيال و الحصار و العديد من
الإجراءات الاحتلالية وهذا يستحيل ان يعتبر سلاما
و الأخطر من ذلك فان ليبرمان يربط الملف الفلسطيني
بالمسالة الإيرانية علنا و كان الإيرانيين يحتلون
جزءا من دولته و هذا في حد تقديري للأمور يعتبر
تصريحا خارج التفكير المنطقي و خارج حدود المشكلة
بكافة عناصرها لان إيران لم تكن يوما من الأيام
جزءا من المشكلة الفلسطينية ولا جزءا من الصراع.
إن الصراع العربي الإسرائيلي بالفعل معقد ولا
يسهل حلة ولكن يزداد تعقيدا في ظل حكومة الخارجين
عن القانون أمثال نتنياهو و ليبرمان و باراك لأنهم
يريدون حل بعض من قضايا الصراع على أساس الحكم
الذاتي و الاقتصاد و شل اليد الفلسطينية في تأسيس
كيان دولة مستقلة معترف بحدودها و سيادتها و هذا
التعقيد سيلقي بآثاره الخطيرة على سلامة الأمن في
المنطقة و سيصبح معه السلام مستحيلا و ستصبح معه
الشعوب أكثر تطرفا و أكثر بعدا عن العقلانية لان
التطرف سيجلب تطرف أخر و التطرف سيجلب المزيد من
الحروب و الويلات .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com