فاجأت لجنة السياسات بالحزب
الوطني الرأي العام يوم الأربعاء الماضي بخبر
منسوب إلى «مصادر متعددة داخل أمانة السياسات»
يقول إن اللجنة الاقتصادية بالحزب أنهت الدراسة
المبدئية لورقة برنامج «صكوك الملكية الشعبية»،
وإن رئيس اللجنة د. علي لطفي عقد اجتماعا مغلقا
الأسبوع الماضي مع جمال مبارك أمين لجنة السياسات
والأمين المساعد للحزب الوطني لاستعراض التفاصيل
النهائية للمشروع، وإن اللجنة «لم تغير شيئا من
المحاور الرئيسية التي اتفق عليها الحزب في مؤتمره
العام الماضي» طبقا لما جاء في الخبر الذي نشرته
صحيفة «المصري اليوم».
وتأتي المفاجأة من عودة
الحياة إلي هذا المشروع بعد أن استقر في يقين
غالبية المتابعين للشأن العام أن الحملة ضد هذا
المشروع التي كانت من الاتساع بحيث شملت الأحزاب
الرئيسية مثل حزب التجمع والحزب الناصري وحزب
الوفد وخبراء اقتصاديين من اليمين واليسار بمن
فيهم د. مصطفي السعيد وزير الاقتصاد السابق وعضو
الحزب الوطني الحاكم ود. سمير بانوب أستاذ التخطيط
ود. حمدي عبدالعظيم ود. محمود عبدالحي ود. عبد
الرحمن جاب الله، فضلا عن القيادات الاشتراكية مثل
د. جودة عبدالخالق ود. إبراهيم العيسوي ود. فرج
عبدالفتاح.. حققت هدفها وألزمت الحكم بالتراجع
والعدول عن صياغة مشروع قانون «إشراك الشعب في
ملكية الأصول العامة للدولة» تنفيذا لبرنامج «صكوك
الملكية الشعبية».
لقد طرح هذا البرنامج لأول
مرة خلال إشارة عابرة وردت في خطاب الرئيس حسني
مبارك رئيس الحزب الوطني في خطابه أمام المؤتمر
العام للحزب في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم تولي د.
محمود محيي الدين وزير الاستثمار التحرك للترويج
للمشروع وطرح تفاصيله وأهدافه، وعقد سلسلة من
الاجتماعات لمناقشته مع الأحزاب السياسية والاتحاد
العام للعمال وتجمعات أخري، ليعرف الرأي العام أن
المطروح للخصخصة طبقا لهذا المشروع 86 شركة من
شركات القطاع العام ستحتفظ الدولة بنسبة 30% من
رأسمال 45 شركة منها وما بين 51% و67% من رأسمال
41 شركة أخري، وسيتم توزيع صكوك ملكية هذه الشركات
علي 41 مليون مصري بلغوا سن 21 عاما فأكثر،
وستحتفظ الدولة في هذه المرحلة بـ 67 شركة من
شركات القطاع العام (153 شركة) لن يتم طرحها
للخصخصة في هذا البرنامج منها 19 شركة رابحة و48
شركة خاسرة، وكشفت المناقشات أيضا أن هذا المشروع
مطروح داخل دوائر السلطة منذ أكثر من ثلاث سنوات،
وتمت مناقشته مع عدد من الخبراء الأجانب من دول
طبقت برامج للخصخصة قبل 10 أو 15 عاما مثل روسيا
والتشيك والنرويج.
وكان واضحاً أن برنامج صكوك
الملكية الشعبية لا يعدو كونه برنامجا للخصخصة
بالجملة بعد تعثر وفشل برنامج الخصخصة وبيع شركات
القطاع العام الذي سعى الحكم لتنفيذه منذ عام 1974
وأصبحت سياسة رسمية منفذة منذ عام 1991، تنفيذا
لأوامر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيئة
المعونة الأمريكية وسادة البيت الأبيض في واشنطن،
ولصالح حفنة من الرأسماليين المحليين وحلفائهم
الأجانب، لقد كان مقرر أن يتم بيع شركات القطاع
العام (314 شركة تتبع 27 شركة قابضة وتعمل في 47
مجالا اقتصاديا) خلال عشر سنوات، ولكن برنامج
الخصخصة واجه تعثرا في التطبيق لجملة من الأسباب،
وفشلت الحكومة في بيع 153 مشروعا، خاصة في السنوات
الأربع الأخيرة (2005 - 2008) فلم يتجاوز عدد
الشركات المبيعة 7 شركات، كان من أهم أسباب الفشل
تكون رأي عام قوي رافض للخصخصة من حيث المبدأ،
مدافعا عن القطاع العام الذي «لعب دورا مهما في
تشغيل الخريجين الجدد في الجامعات والمعاهد العليا
والمتوسطة والمدارس الثانوية الفنية، وفي السيطرة
علي الأسعار، وتحسين مستوى معيشة الطبقات الفقيرة
ومحدودة الدخل، وتوفير احتياج القوات المسلحة خلال
الإعداد لحرب أكتوبر/تشرين الاول 1973 وفي الحرب
نفسها» رغم الأخطاء والنواقص، وكذلك لما شاب
عمليات البيع من فساد وما صاحبها من إغلاق للشركات
وتسريح للعمال وتحقيق الملاك الجدد أرباحا خيالية
من إعادة البيع، ومن بيع أراضي الشركات التي تمت
خصخصتها.
كما قال بيان حزب التجمع
عند طرح المشروع لأول مرة «إن البرنامج المقترح هو
باب خلفي للخصخصة، حيث سيؤدي البيع المتوقع لمعظم
الصكوك بثمن ضئيل إلى استحواذ نفر قليل من
المستثمرين المصريين والأجانب علي أصول الشركات،
تماما كما كان يحدث بالأسلوب التقليدي للخصخصة،
وهو ما يعني انتقاء المشاركة الشعبية المزعومة
وتركز عملية الإدارة والرقابة بيد هذه القلة من
الرأسماليين».
والعودة لطرح المشروع مرة
أخري وعرضه على المؤتمر العام القادم للحزب الوطني
في نوفمبر/تشرين الثاني تمهيدا لتحويله إلى قانون،
يتطلب من كل القوى الحريصة على هذا الوطن واقتصاده
أن تتجمع وتعمل معا تحت شعار «نعم لإصلاح القطاع
العام.. لا لبيعه».. بل «نعم لتأميم الاحتكارات
الكبرى في مصر».
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com