لم يتصور أحد يوما ما أن
تتنازل منظمة التحرير عن حوالي 81% أو أكثر منالأراضي الفلسطينية في
اتفاقية أوسلو بعد تمسكها بفلسطين ككل، ليس هذافحسب، بل تركت موضوع
الأسرى الفلسطينيين لحسن النوايا الصهيونية، وغفلتأو تغافلت عن مناقشة
قضايا كثيرة، فلم يقف الامر عند هذا المستوى منالتنازلات، بل وفي ظل
التعنت الصهيوني ودخول حماس المعترك السياسيالفلسطيني ازداد الأمر
تعقيدا، وتعقّد أكثر بعد الحسم العسكري الذي نفذتهحماس في قطاع غزة.
الحسم العسكري أو ما يسمى
بـ "الانقلاب" أثّر سلبا على مسار ومجرياتالأحداث في فلسطين،
فقسم الوطن إلى شطرين، لا بل إلى شطرين تحت إدارةفلسطينية منقوصة، وهذا
في ظل الحفريات والتهويد المستمر لمدينة القدسالشريف والسيطرة بشكل
شبه كامل عليها، فسابقا كنّا نتصور أن دولةفلسطينية كأحد الثوابت
المتعارف عليها ستقوم على حدود السابع والستين،فخابت آمالنا حول هذا
الأمر، لأننا كفلسطينيين أصبحنا متفرقين في الضفةوالقطاع والثمانية
والأربعين، بل وفي الشتات، فلا تؤاخذوا أحدا عندمايقول: دولة القطاع
وعاصمتها غزة، أو دولة الضفة وعاصمتها رام الله،
أودولة الثمانية والأربعين ولا
عاصمة لها، بل يسعى الصهاينة إلى اعتبار تلكالمناطق يهودية، فماذا
بعد؟ والى أين؟
اليوم نعلن لكم على الملأ
وبلا استحياء ونقول: "أعظم الله أجركم فيالثوابت الفلسطينية"
فأي ثوابت تلك بعدما تنازل عنها صُنّاع القرارالسياسي الفلسطيني؟ وأي
ثوابت هذه بعدما قبلوا الدَنِيّة في الدينوالوطن؟ حقا، إنها
مهزلة أن يضحك القادة بالثوابت الفلسطينية على
الشعبالمكلوم، وإنه لعار أن يبيع
القادة ما تم التعارف عليه باسم الثوابت، ولاغريب أن نرى القائد أو
الرمز الوطني الفلسطيني قد انبطح أمام الديناروالدولار واليورو،
فقديماً كان رموز م ت ف متمسكين بفلسطين من نهرها
إلىبحرها، ومن شمالها إلى جنوبها،
وفوق كل ذلك هو المحافظة على المقاومةالأصيلة، ولكن خابت
آمال الشعب عندما فاوض باسمهم أناس لا يعرفون
المعنىالحقيقي لفلسطين، وخابت الآمال
أكثر عندما تكلم باسمهم الرويبضة ومتعدديالمبادئ، وخابت الآمال
بعد أوسلو وما تبعها من تنازلات باسم الشعب، بل إنحركة فتح في مؤتمرها
الحالي "السادس" متمسكة بالسلام والمقاومة، فأي
سلامفي ظل المقاومة، وهل يمتزج
الزيت والماء، إما سلام، وإما مقاومة، هذا وقدعمق مؤتمر فتح الشقاق
والفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني.
بعد خوض حركة حماس غمار
المعترك السياسي، وفوزها بغالبية المقاعد وتسلمهاالحكم، حدثت نزاعات بل
ونزاعات عظيمة راح ضحيتها دماء أكثر من 500 مواطنٍغزّيٍّ، ومرّ الشعب
الفلسطيني بالحسم العسكري أو الانقلاب الدموي ومن
ثمفُرِضَ الحصار على القطاع، ليس
هذا مقصدنا، وإنما القادة في الضفة والقطاع عزفوا قليلاً
أو كثيراً عن الثوابت الفلسطينية، فسابقاً كنّانسمع عن فكرة ما أو
نهفة لدخول اليهود من خلالها المسجد الأقصى، وعليهتخرج مسيرات حاشدة من
كافة أرجاء الوطن وتجوب الشوارع طولاً وعرضاً،بينما اليوم وقد شارف
المسجد والقبة على الانهيار، فلا أحد يكاد يذكرهماولو بكلمات عابرة،
والسبب هو الحصار الذي جلبه رموز الشعب الفلسطينيعلينا بسبب صراهم على
السلطة ونزاعهم على الصلاحيات، وأسرانا البواسل فكالله قيدهم وجعلهم
تيجانا على رؤوسنا، لا أحد يذكرهم سوى أهلوهم، ليس أسرى عاديين فحسب، بل
اعتقلت "إسرائيل" الدبلوماسيين والنواب كي تحد منعملتهم، والجدار ينمو
ويتشعّب ويستمر في التقسيم والتفريق لأراضي الضفةالمحتلة، بل يكاد يقضي
على أراضيها بعدا قسّمها إلى أجزاء متفرقة،والاستيطان يفترش
فلسطين وخاصة في مدينة القدس الإسلامية فكثيرا ما
يتمالاعلان عن بناء مئات المجمعات
الاستيطانية عليها، ويأتي هذا في ظلاستمرار المفاوضات
العبثية والاجتماع في القدس- العاصمة الأبدية
لإسرائيلكما يزعم قادتها-، وقادة غزة
من الدولة الفلسطينية المستقلة إلى رفعالحصار عن القطاع،
فتقلص التعبير والمسمى الى أصغر الحدود، رفع
الحصار،توفير الاسمنت، الغذاء والماء
والمعبر، وحسب تعبير قيادة م ت ف: منالدولة الفلسطينية إلى
الدولة الفلسطينية بجانب الدولة الإسرائيلية وعاصمتها القدس الشريف،
وبهذا يكون الاحتلال الصهيوني قد نجح في تحقيقأهدافه بعيدة المدى
وأنسى الفلسطينيين ثوابتهم الراسخة...
اليوم وعلى أبواب رمضان،
وقد فُتِحَت أبواب العزاء في ثوابتناالفلسطينية، نقول
وبمليء الفم: لابد من صحوة وعودة كل فصيل إلى
شعبه، معتسخير السلطة الرابعة
"الصحافة" في خدمة القضية الفلسطينية وإعادةالفلسطينيين الى مسارهم
الصحيح، وذلك بدلا من تبادل الاتهامات والنزاعات،ومن ثم بدأ الحوارات
المباشرة بين الفصائل الفلسطينية على طاولة واحدةوداخل قطاع غزة، فلا
يمكن لدولة أن ترعى الحوار وينجح، فلن ينجح الى
علىأرضه وفي بلده، ومن هذا المقام
نذكر الفصائل الفلسطينية بدعايتهاالانتخابية التي شملت
المحاسبة والحسبة ومن أين لك هذا؟ وكيف؟ ومتى؟
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com