جمع وبحث : أ . تحسين يحيى حسن
أبو عاصي * غزة – فلسطين *
Tahsseenn2010@hotmail.com
*** *** ***
***
*** *** ***
مرض ملك مرضا شديدا ، وعجز
جميع الأطباء عن علاجه ، وازدادت صحته سوءا على
سوء .
علم بمرضه جميع سكان
المملكة ، وانتشر أمره بين الناس ، فلا علاج له ،
وهو لا محالة سيموت بمرضه هذا .
وعلى أطراف مدينة الملك ،
كان فقير يعمل بستانيا عند أحد الأثرياء ، وأثناء
عمله وقعت عينه على حبة تفاح فوق شجرة ، خالية من
ثمار التفاح ، باستثناء تلك الحبة .
قال في نفسه : هذه الحبة
سوف تكون بإذن الله علاجا للملك من مرضه ، قطفها
ثم ذهب بها إلى الملك ، وعندما وصل القصر منعه
الحرس من الدخول ، فهو رجل فقير معدم ذو ثياب
رثَّة بالية ، ولا يستحق مقابلة الملك .
أصرّ الرجل على الدخول ،
وشرح لرجال حراسة القصر ، أنه يملك له علاجا شافيا
.
قال له الحرس : أيها
الصعلوك : إن كان علاجك هذا لا يشف الملك من مرضه
فسوف نقطع رأسك ، فقد أحضرنا له كل أطباء الدنيا
وعجزوا عن علاجه !!! .
وافق الفقير على ذلك ودخل
إلى الملك قائلا له : يا ملك الزمان : إنك سوف
تشفى من مرضك بإذن الله ؛ إن أكلت هذه التفاحة ،
متوكلا على الله ، واثقا بأن الله سوف يشفيك عن
طريقها .
وافق الملك فأكل التفاحة
ونفسه مطمئنة واثقة ، وبدأت صحته تتحسّن تدريجيا
حتى شفي تماما من جميع أمراضه ؛ فطلب الملك من
حاشيته أن يُحضروا له الفقير .
وقف الفقير بين يدي الملك
وقال لحاشيته : أعطوه كل شيء يتمناه من مال ومن
ملك حتى لو طلب منكم قصري هذا ، أو طلب وزارة من
وزاراتي .
أخذته حاشية الملك الفقير؛
لتعطيه ما يطلب ويتمنى ، وعرضوا عليه قصرا فاخرا ،
ولكن الفقير رفض ، ثم عرضوا عليه بساتينا وأموالا
، ولكنه رفض أيضا ، ثم قال الفقير لحاشية الملك :
هل بقي من مُلك الملك شيئا لم أره بعد ؟
قالوا نعم : بقي قصر للملك
في وسط البحر .
قال أريد أن أدخله وأُعاينه
.
دخل الجميع القصر ؛ فوقعت
عينه على زجاجة عطر، من العطر الملكي الثمين ، قال
: أريد هذه الزجاجة ولا شيء غيرها .
تعجّب الجميع من صنعه ، كيف
يترك القصور والبساتين والأموال والخيرات ويرضى
بتلك الزجاجة ، التي لا تساوي شيئا في نظرهم ،
أمام ذلك العز والمال والمُلك والثراء .
علم الملك بطلب الفقير
ووافق عليه ، ثم أمر بحاشيته أن تراقب الفقير .
ذهب الفقير ومن معه من
رجالات الملك إلى الشجرة التي كانت تحضن في أعلاها
ثمرة التفاح التي عالج بها الملك ، وفتح زجاجة
العطر ثم سكبها عند جذع الشجرة وعلى أغصانها
وأوراقها .
علم الملك بما فعل الرجل
وطلب بأن يمثل بين يديه ، سأل الملك الفقير :
لماذا فعلت ذلك ؟
قال الفقير للملك : يا
جلالة الملك المعظم :إنما جزاء الطيب أن نقدم له
طيبا مثله .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com