لا بد للزملاء الصحفيين
الفلسطينيين وخاصة كتبة أعمدة الرأي أن يعترفوا
بأنهم مقصرون لدرجة كبيرة للرد بما هو مناسب على
ما تنشره الصحافة الإسرائيلية وبشكل ملفت للنظر
على لسان كبار المسؤوليين والحزبيين والأكاديميين
تتناول الوطن الفلسطيني البديل وأن الأردن هو بلد
الفلسطينيين وعليهم أن يذهبوا إليه وأن هذا
التقصير آت من خلال عدم القيام بحملة تعبوية عامة
ضد هذه التصريحات التي هي في الأساس أضغاث أحلام
وأطماع عنصرية إلى جانب أنها بالونات اختبار ، كما
أن هذا التقصير ينسحب أيضا على مؤسسات المجتمع
المدني وخاصة الثقافية والأكاديمية والمجتمعية
إضافة إلى المؤسسات السياسية حيث نادرا ما نرى
ورشات عمل تتناول هذا الموضوع .
إن خطورة هذه التصريحات
تأتي من قبل وزراء وأعضاء كنيست ينتمون لحزب
الليكود الذي يرأس الحكومة علما بأن هذا الحزب قد
تبنى مثل هذه الأطماع قبل اتفاقية السلام مع
الأردن وأن شارون رئيس الوزراء الأسبق قد أكد
للملك حسين شطب هذه الفكرة من أدبيات الليكود بعد
التوقيع على المعاهدة ، كما أن الحليف الرئيسي
لليكود هو حزب إسرائيل بيتينو يتبنى صراحة هذا
الطرح الذي يقوده ليبرمن ، و أنه يدخل في هذا
الإطار أيضا دعوات نقل فلسطيني 48 إلى الأردن ومصر
وذلك من أجل نقاء يهودية دولة إسرائيل العنصرية
والخالية من العرب أصحاب الأرض الأساسيين .
إن نقل هذه التصريحات أو
الكتابة ضدها للبعض القليل من المهتمين
الفلسطينيين لا يغير بالأمر شيئا في مقال هنا
وهناك أو إلقاء محاضرة وتقديم دراسة ، كما أنه لا
يكفي أن يرفض الرئيس الفلسطيني فكرة الوطن البديل
أيضا و ما جاء في خطبة الشيخ تيسير التميمي قاضي
القضاة في المسجد الإبراهيمي بالخليل يوم الجمعة
الماضي حيث أثنى على جلالة الملك عبد الله الثاني
لرفضه توطين اللاجئين والوطن البديل ، كما اعتبر
فضيلته أن هذا الوطن محرما شرعيا لأنه يعني
التنازل عن أرض الإسراء والمعراج والكل الفلسطيني
للإسرائيليين .
إن ما هو مطلوب فلسطينيا هو
موقف رسمي وشعبي من خلال حملة وطنية لرفض هذا
الوطن إذ أن هذا الطرح يتضرر به الفلسطينيون أولا
ثم الأردن بحيث تتصدى هذه الحملة لهذا المشروع
الذي يعشعش في عقول معظم الساسة الإسرائيليين
والذين يتسابقون في طرح الأفكار العنصرية والأطماع
التوسعية لكسب التيار الإسرائيلي الذي ينفي وجود
الآخر .
إن فلسطين شيء والأردن شيء
آخر وهذا للذين يعلمون والذين لا يريدون أن يعلموا
وأن العلاقة الأخوية والحميمة والخاصة بين الشعبين
الفلسطيني والأردني لا يجوز لها أن تمنع التصدي
لهذا المشروع الإستراتيجي الخطير والذي هو يعادل
تهويد القدس ومصادرة الأراضي والاستيطان ومقاومة
الانقسام الذي ينظر إليه بأنه قد ساهم بدرجة كبيرة
في تمادي الإسرائيليين بمطامعهم اتجاه الأراضي
الفلسطينية والعربية ، كما أن من أهداف طرح هذا
المشروع أيضا هو خلق حالة من التوتر ما بين
الفلسطينيين والأردنيين وإشغال العرب بأنفسهم .
إن الوطن البديل مرفوض
فلسطينيا كما هو مرفوض أردنيا ولكلا البلدين حدود
خاصة به وأي تفكير غير ذلك يجانب الحقيقة ودعوة
العودة إلى الوحدة محرم أن تطرح في هذه الأيام
وأنه يمكن أن تتم ذلك بعد قيام الدولة الفلسطينية
المستقلة وأخذ رأي الشعبين إذ أن موافقة طرف واحد
ليقول هنا نعم لا يكفي .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com